الرئيسية » مقالات » انتخاب مجلس النواب.. التمويل ببلايين الدولارات و كيانات بالمئات

انتخاب مجلس النواب.. التمويل ببلايين الدولارات و كيانات بالمئات

انهمك أعضاء مجلس النواب، من اجل تشريع قانون الانتخابات الجديد، بالجدل والصراع والتصريحات واستعراض المواقف عبر شاشات التلفزيون، كل وفق حسابات طائفته أو عرقه، وليس حسابات المصلحة الوطنية العليا التي تستوجب أن يكون عضو مجلس النواب ممثلا لأكثرية المواطنين لا بل لمعظمهم، مثبتين أنهم نواب يتقنون فن تسيس الشعور الطائفي والقومي، دون الاكتراث لما آل إليه الوطن جراء التدثر بهذين الغطاءين من ويلات مفجعة. وفي الوقت الذي تنعقد فيه جلسة للمجلس، تليها جلسات أخرى، وأعضاؤه في ذات الفلك الدائر، فإن المؤكد أن القرار الأخير والذي لا بد أن يصدر حول تفاصيل قانون الانتخابات، وكغيره من القوانين، ليس بيد هؤلاء النواب بل بأيدي مجلس النواب المصغر الفعلي، أي قادة الكتل الكبيرة. و إذا كان القانون العتيد، وهذا ما مؤمل منه، إن يتجاوز ثغرات قانون الانتخابات رقم 16 لعام 2005 والقراءات المتباينة له، فاللافت هو عدم تشريع قانون للأحزاب يُستند عليه في تشريع قانون الانتخابات هذا. وقانون الأحزاب المنتظر، نـُسِي، ثم تم تذكره لانجازه في الساعات الاخيرة، ليكون حال الحكومة ومجلس النواب كتلميذ كسول لا يتذكر أن عليه واجب الاستعداد لأداء الاختبار في مادة ما إلا “ليلة الامتحان”.

فوفق الإعلان عن تقديم مشروع قانون الأحزاب من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب يوم الخامس من شهر تشرين الأول الجاري، إلا أن مناقشته وتعديله و إقراره لن يتم إلا في نهاية شهر كانون الأول القادم، أي قبل موعد إجراء الانتخابات بشهر ونصف. وعندها ستكون المكونات السياسية العراقية؛ أحزابا ومنظمات وأفراد، قد حصلت على موافقة المفوضية العليا للاشتراك في الانتخابات، دون الضوابط المنصوص عليها حتى في قانون الأحزاب و الهيئات السياسية الصادر عن المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة “بول بريمر” منتصف شهر حزيران العام 2004. قانون نص على ضوابط عديدة، منها وكما ورد في نص الفقرة ح منه: ” يجب أن تبذل الكيانات السياسية قصارى جهودها لتحقيق الشفافية الكاملة في كافة معاملاتها المالية”.

فأين هي الشفافية في مصادر الكيانات السياسية الكبيرة قبل الصغيرة عن أوضاعها المالية، وكيف تتم مصادقة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على استيفائها الشروط المطلوبة للخوض في الانتخابات النيابية القادمة ؟. كيانات بلغ عددها 287 كيانا لغاية يوم السبت الموافق 12 / 9 / 2009.

إن الاتهامات بالفساد المالي المبني على تمويل غير مشروع و الموجهة للمتصارعين الكبار على إشغال مقاعد مجلس النواب، اتهامات التمويل القادم من خارج أو داخل العراق، لم تعد تكهن مراقبين أو محللين سياسيين، فقد سبق و أعلن رئيس الوزراء يوم 11 تموز الماضي” إن أموالا طائلة رصدت من قبل بعض الجهات للتشويش على ذهنية الناخب “. كما أكد ناطقون باسم المجلس الأعلى الإسلامي يوم 13 تموز بأن” 20 مليار دولار رصدتها جهات إقليمية لتغيير نتائج الانتخابات المقبلة، وثلاث دول شكلت منظومة وبدأت بإستراتيجية لاستهداف الديمقراطية العراقية. وتمت عودة لهذا التأكيد على لسان إمام صلاة الجمعة وخطيبها صدر الدين القبنجي في مدينة النجف في الثاني من هذا الشهر باتهامه «دولاً بإنفاق بلايين الدولارات لتغيير قناعات الناس وخداعهم لسحب البساط من الغالبية”.

فإذا كانت هذه البلايين من الدولارات التي تنهال من خارج العراق قد خصصت فقط للإنفاق على انتخابات مجلس النواب القادم، فكم هي ميزانيات الجهات المتلقية لها؟ وما هي مصادر تمويلها؟

هناك آراء تشير إلى أن نتائج الانتخابات البرلمانية القادمة ستؤثر كثيرا على الخارطة السياسية العراقية الحالية، وهو استنتاج استند على نتائج انتخابات مجالس المحافظات التي أجريت أواخر كانون الثاني الماضي، نتائج كان للمال المال السياسي المحلي والأجنبي تأثير هام فيها ، حيث غابت الشفافية عن تمويل الحملات الانتخابية الضخمة التي رافقتها، وهذا ما سيتكرر في انتخابات مجلس النواب القادم لأسباب عدة أهمها عدم التشريع المبكر لقانون الأحزاب والحزم في تطبيقه.