الرئيسية » مدن كوردية » مندلي مدينة كوردستانية لا غبار عليها الحلقة الاولى

مندلي مدينة كوردستانية لا غبار عليها الحلقة الاولى

تقع مندلي الى الشرق من محافظة ديالى ضمن حدود اقليم كوردستان وتعد البوابة الجنوبية لكوردستان العراق. واحدى اقدم الوحدات الادارية التي تشكل لواء ديالى بعد تأسيس الحكومة العراقية.
ونظرا لاهمية موقعها الجغرافي والستراتيجي التي دفعت الحكومات العراقية وعلى امتداد القرن الماضي لغرض سيطرتها على هذه المدنية واجرت عليها سياسة التعريب والتهجير القسري اسوة بباقي المدن الكوردستانية الاخرى.
تقع هذه المدينة الباسلة في حضن جبل حمرين من طرف حدودها الشرقية لتنتهي قرب مدينتي بدرة وزرباطية المجاورتين لمدينة مندلي من جهة الجنوب، وتقع شرقي بعقوبة على مسافة (90) كم وعلى بعد عدة كيلومترات من جبل (بشتكو) غربا، وتعد مدينة عريقة وموغلة في القدم. فقد اظهرت المصادر التاريخية ان التجمعات السكانية التي كانت في منطقة (تمرخان) (جوخامي، جوخمامي) يعود تاريخها الى (7) الاف عام مضت حسب ما اورده (فؤاد صفر) مدير الاثار العام سنة 1968، وان مستوطنة (جوخمامي) كانت تشغل نحو (35) الف متر حسب تقدير خبراء الاثار ما يسمى (بعثة الاثار المشتركة للدراسات الاثرية البريطانية في بغداد والمعهد الشرقي التابع لجامعة شيكاغو في الولايات المتحدة الامريكية) حيث وجدت هذه البعثة منحوتات عظيمة وحجرية (حلق، وقلائد، ومحابس) تشبه تلك التي عثر عليها في سهل رانية في كوردستان المسمى باثار (جرمو) وتم ايضا استخراج فخاريات ملونة حيث الالوان كانت تستخدم للوشم، وقد اظهرت الدراسات الاثارية ان الفخاريات شبيهة بفخاريات قرية الاربجية (8 كم) شرق الموصل، وان هذه المعلومات تدل على ان هذا التجمع السكاني القديم كان واسطة الربط بين السكان من الشمال الى الجنوب (جنوب العراق) في مرحلة العبيد من تاريخ قبل الميلاد وذلك لاستخدام الالوان على المنحوتات وكذلك عثر على اقدم نظام اروائي في العراق عام 1961 من قبل علماء الاثار في منطقة (قره لوس) وكما يوجد حاليا (49) موقعا اثريا في هذه المدينة. وقد ذكر المؤرخ اليوناني (هيرودتس) بان مندلي تسمى سابقا (بندنيكا)، وان مندلي من المدن القديمة ويعود تاريخها الى ستة الاف سنة (ق م). حسب المصادر القديمة كانت تعرف بـ(البنديجين) كما ذكر ذلك ياقوت الحموي في معجم البلدان، وقيل ان التسمية معرفة (وندتنكيان) معناها (الملاكون الطيبون) وقيل ايضا ان معناها (الرباط الحسن) وهناك مصادر اخرى كان اسمها (وندنيكان) او (بندنيكان وبندنيجين) او(بنديان) ثم اصبحت (بندلج او مندليج) ثم (مندعلي) و(مندلي). وهذه الاسماء ليست عربية قديمها وحديثها فهي تؤكد لنا انها تطورت من اللغة الكوردية، لان (وندنيكان) او (بندنيكان) تعني (العباد الصالحين) و(بنديان) تعني سدود السواقي والجداول في المدينة بكثرة اما (مندعلي) فقد تحولت الى (مندلي)، وان اسم هذه المدينة مر بتحولات كثيرة كما هو شان الكثير من المدن العراقية كما ارتبط بمعتقدات اهلها، ومن هذه المعتقدات التي يتداولها العامة ان اسمها جاء من قول الامام علي بن ابي طالب (ع) لاصحابه عندما وصلها بعد حربه مع الخوارج (تمندلوا يا صحابة) أي استريحوا بعد ان وجد طيب مناخها ورقة نسيمها. لكن الوقائع التاريخية تنفي هذه الحكاية، واغلب المصادر ترجع التسمية الى عهود الاشوريين وتذكر بثلاث لفظات هي (وردنيكا، اردليكا، ورديكا) ومعنى هذه الالفاظ في اللغة الاشورية (المدينة الفسيحة الواقعة في سفح الجبل) وبعد ذلك تحولت الى (بندينجيم ومنديجين ومندلج) وكذلك (مندوعلي) واطلقت هذه التسمية كما اسلفنا بعد انتهاء معركة النهروان في عهد الامام علي (ع) ومن ثم تحولت الى مندلي الاسم الحالي. وهناك اكثر من مؤشر على صحة اصل التسمية هي (البنديجين) ولعل اهمها بوجود عوائل حتى الى وقت قريب بـ(البندنيج) كما يذكر لنا التاريخ بعض الاعلام الذين لقبوا بهذا اللقب ومنهم ابو بشير اليماني البندنيجي النحوي.
taakhi