الرئيسية » شخصيات كوردية » آرام ديكران استطاع بناء ما دمره العنصريين الأتراك ..؟

آرام ديكران استطاع بناء ما دمره العنصريين الأتراك ..؟

– آرام ديكران .. زرع نبتة حب الأولى بين الكورد والأرمن ..
– وغنى للكورد أكثر من شعبه ..
– وجدد تاريخ أسلافنا الكورد والأرمن ومَهَدَ لعلاقة جديدة ..
– وحقق بصوته وفنه ما لم يحققه أحد ..
قبل أكثر من ألفين وخمس مائة عام وَقعَّ الكورد الميديين والأرمن الليديين شمال مدينة آمد ببضع أميال حيث سلسلة جبال آرارات الكوردستانية اتفاقية سلام دائم بعد سنوات طويلة من حرب هوجاء راحت ضحيتها آلاف الأشخاص من الطرفين حتى أن السماء غضبت لهذه الحرب وكان الكسوف الشمسي الأعظم حلت بظلامه على المنطقة وكان طويلاً لدقائق حتى أعتقد الجمع أن السماء غضبت من حربهم ويجب عليهم التوقف .. وكانت اتفاقية تاريخية أجتمع عليها الطرفين حيث بموجبها تم وضع حدود الإمبراطوريتين في تلك المنطقة التي تفصل الآن التوزيع الديموغرافي بين الكورد والأرمن ( شمال كوردستان وأرمنستان ) في وسط وشرق وجنوب وشمال تركيا ، ومن أجل تكريس تلك الاتفاقية دفع بملوك الإمبراطوريتين العظيمتين إلى التصاهر فيما بينهم .. فأخذ الملوك الميديين بالزواج من فتيات ليدية الأرمنيات وكذلك الليديين تزاوجوا من أميرات ميديا الكورد .. فعم السلام في المنطقة بين الطرفين ، وأصبحوا بموجبها وفيما بعد حليفين استراتيجيين ، يخوضان الحروب معاً ضد الغزاة في القوقاز والشرق والغرب ويصدان معاً أي هجوم معادي ..
وقد كرس منذًُ ذاك الحين بين الشعبين الجارين علاقة حميمة .. وصداقة وود ليس له مثيل في الشرق ، وأستمر ذلك حتى بعد أن ولَّتْ حكم الإمبراطوريتين وحتى أن أبتلى المنطقة بغزو سلجوقي كرس الفتن وخلق الحروب والصراعات بين شعوب المنطقة ، وكان آخر تلك الفتن قيام أحفاد السلاجقة الأتراك بتصفية الشعوب وفق خطط مبرمجة في بداية القرن العشرين وكانت تلك الحملة التاريخية ضد القوميات الغير التركية جدد وتجددت في دماء أحفاد السلاجقة عنصريتهم العمياء التي أدت إلى تصفية الملايين من الأرمن والكورد وغيرهم من الشعوب الغير التركية ، حيث كان النصيب الأكبر آنذاك للأخوة الأرمن المحطة الأولى التي بدأ الأتراك بتصفيتهم .. وكان الانتهاء بالشعب الكوردي الذي تعرض إلى حملة تصفوية هي الأشرس على مر التاريخ .. ولم يشهده مثله مكان في عالمنا بهذا الشكل الوحشي ، ولازال يتعرض للتصفية والسياسات العنصرية حتى اللحظة ، وقد استخدم الأتراك الدين الإسلامي سلاحاً لتهييج الناس ضد الأخوة الأرمن المسيحيين كما يستخدمه اليوم بوجه الكورد .
فقد دفعت السياسة التركية العنصرية إلى تصفية الملايين من الأخوة الأرمن بعد تهجيرهم وتفقيرهم وقطع الطعام والشراب عنهم مما استطاع البعض من الفرار إلى كوردستان سوريا التي احتضنت أخوانهم الفارين وآووهم في بيوتهم وتقاسموا معهم كسرات الخبز والماء .. هذه الملايين التي تشردت وقتلت وهجرت قصراً أدركت أن الأتراك وزعوا ظلمهم بالتساوي على الجميع وأن موسعتهم الإجرامية استفتحت بهم ولكنها اكتملت بالكورد الذين يتعرضون للمشاريع العنصرية والتصفوية ، وما كان اندلاع الثورة الكوردية في العشرينيات والمستمرة حتى الحظة بقيادة الكريلا ضد البرامج العنصرية التركية إلى جزأً من رفض الكورد تلك الممارسات الوحشية للأتراك ضد الشعوب التركية ..
ومنذُ ذاك الوقت والأتراك يشيعون أكاذيبهم ورعبهم بعملياتهم الإجرامية التي تمت ومازلات على أيدي مخابراتها ، ومازالات مخابراتها تنشر الأكاذيب حول قيام الكورد بمساعدتهم في تصفية الشعب الأرمني ولكن أبى التاريخ أن يظهر للناس كذب وسياسات الإجرامية وكيد الأتراك.. واليوم أدرك الشعب الأرمني تماماً أن الكورد هم أيضاً من أكبر ضحايا الإجرام التركي الهمجي الذي تارة يتحدث أنظمتها باسم الدين والدين بريئاً منهم .. وتارة أخرى باسم العلمانية ..
فقد كان الكورد والأرمن خلال القرن العشرين بحاجة ماسة إلى من يزرع بينهم المحبة بعد أن زرع الأتراك أعواماً من الحقد والفتن .. فقد كان في مقدمة من رفعوا لواء هذه الراية الفنان الكبير آرام ديكران الذي كسب الفن عن والده المُهَجَر من بلاده قصراً ، فقد رسخ آرام ديكران روح التآخي والتقارب والتحبب بين الكورد والأرمن من خلال فنه الجميل .. حيث مثل بغنائه الرائع وصوته العذب وآلته الجميلة ( جمبش الكوردثة ) ثورة فنية اقتدى بها الألوف الكورد في التمازج بين حضارة العريقة الشعبين التارخيين الكورد والأرمن .. ولم يقف الفنان الكبير آرام عند محطته الأولى قامشلو كي ينشر رسالته بل امتد إلى كافة أنحاء كوردستان بأجزائه الأربعة وإلى أرمينيا حيث المهد ومن ثم إلى أوروبا في نهاية القرن المنصرم 1999 حيث كان ولا يزال حتى وقت قريب يجول في كل مدينة أوروبية ويقف في كل ساحة وعلى كل مسرح ليغني ويمجد ويصرخ للكورد ووطنهم المغتصب وآلامهم وأوجاعهم التي امتلأت الدنيا منها وزال حتى الرمق يرفع بغنائه وتيرة الثورة المندلعة في كل اجزاء كوردستان سواءً العسكرية منها أو السياسية .. وغنى ديكران لتاريخ كوردستان .. وأبطالها .. وثوارها .. وجبالها العالية الشماء .. ولأشجارها .. وثمارها .. لليلها ونهارها .. ونسائها .. ورجالها .. وأطفالها .. ولم يترك غنائه أي شيء في حياة الإنسان الكوردي ، وقد تعرفنا من خلال آرام على الحضارة الأرمنية ، وتربى صغارنا على فكرة أن الشعبين شقيقين ويحتاجان إلى بعضهما ..؟ وحفظنا عن ديكران أنه الأرمني الذي غنى لكوردستان يطلب منا أن نغنيَّ لكل انسان .. فهل نغني نحن أيضاً لأرمنستان التي ارتكب بها الأتراك مجزرتهم التاريخية .. واليوم يستمرون في إنكارهم لهذه المجزرة ..؟
أنه آرام ديكران .. الفنان الكبير الذي عاش ومات في كوردستان لأجل للكورد .. وسيظل له ريشته في سماء كل مدينة كوردية وسيبقي له بصمته الكبيرة على جدران كل منزل كوردي .. فكورستان كلها ذكريات وآرام أكبر ذكرياتها التي يجب أن نحييها ونحييه في كل زمان ومكان وأن ندع لآرام في الميادين والساحات والشوارع والمدن أسمه ورسمه وأغانيه التي لم يغنى مثله أحد غير كوردي لشعب الكوردي ..
فآرام في ذكرياتنا .. وفي كلماتنا .. وفي أغنياتنا .. وعلى وجه هوياتنا .. آلاف الأسماء في عموم كوردستان سميت بآرام .. وعشرات الأغاني تتردد على ألسنتنا لآرام .. وفي كل بيت كوردي صورة معلقة لآرام ..
فآرام قد رحل جسداً وبقيا فينا روحاً .. وسنظل نخلده كما كل عظماء كوردستان وشهدائها وثوارها وشرفائها..
اليوم ألتحق آرام بقوافل شهدائنا وغداً سيكون ضيفاً على شهداء شعبنا من هولير ومهاباد وآمد وصولاً الى شهداء انتفاضة قامشلو والشيخ معشوق الخزنوي وسليمان آدي وشهداء نوروز وكل من استشهد بعده في سبيل رفع الظلم والإضطهاد عن كاهل شعبنا المضطهد .
2009-08-12
إبراهيم مصطفى ( كابان )
– كوباني
قيادي في تيار المستقبل الكوردي في سوريا