الرئيسية » مقالات » الجواهري.. في حلقة من برنامج ( قريباً من الماضي )

الجواهري.. في حلقة من برنامج ( قريباً من الماضي )


اعداد وتقديم : حيدر الحيدر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* حديثنا اليوم عن شاعر عراقي كبير ، بل قمة الشعر العربي .. إتصف اسلوبه بالصدق في التعبير وقوة في البيان وحرارة في الاحساس … تمرد وتحدى واغترب …

انه شاعر العرب الاكبرمحمد مهدي الجواهري ..

وهذه الحلقة خاصة بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لوفاته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* نبذة عن حياته :

ــــــــــــــــــــــــــــ

ــ اسمه الكامل : محمد مهدي عبد الحسين عبد العلي الجواهري ، ومولده في النجف الاشرف

في 26 تموز 1899 ، نشا وترعرع ودرس في هذه المدينة التي تشمخ بالعلما ء والمفكرين والادباء والشعراء .. كان والده يريده ان يكون حوزوياً حين رأى فيه ميزات الذكاء لذلك البسه عباءة علماء الدين وعمامتهم وهو في السن العاشرة من عمره ، ولم تكتب لرغبات والده النجاح في ان يكون ابنه طالباً في الحوزة الدينية ، لأن ميله للشعر قد غلب عليه . فكتب له المستقبل ان يكون شاعر العرب الاكبر.. توفي الجواهري في دمشق فجر يوم الاحد 27 تموز1997 أي في الشهر الذي ولد فيه ولكن بعد إنقضاء (98 )عاماً ويوم واحد ،

ودفن في مقبرة الغرباء في دمشق الى جوار زوجته ام نجاح .



* من اين جاء لقب الجواهري ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ بيت الجواهري اسرة نجفية عريقة في العلم والادب ،وتعرف بـ ( آل الجواهري )نسبة الى جد الأسرة والذي يدعى ( محمد حسن ) صاحب كتاب ( جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام )

وكان لهذه الاسرة كما لباقي الأسر الكبيرة في النجف الأشرف مجلس عامر بالأدب والأدباء

يرتاده كبار الشخصيات الأدبية والعلمية .



* متى بدأ الجواهري كتابة الشعر ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ أظهر الجواهري منذ طفولته ميلاً واضحاً الى الأدب والشعر ، فأخذ يقرأ ( البيان والتبين / مقدمة إبن خلدون / دواوين عظماء الشعراء كأصحاب المعلقا ت مروراً بالعصر الأموي والعباسي ، فقرأ للمتنبي والمعري والحمداني وابن نباتة السعدي وغيرهم ممن تزدحم بأسمائهم مكتبة الشعر العربي ) ونظم الجواهري الشعر في سنٍ مبكرة متاثراً ببيئة النجف

ومستجيبا ً لمواهبه وميله للشعر وقوة ذاكرته في حفظ واستيعاب كلما يقرأ .. فكان يقرأ كل شعرٍ جديد ( عربياً كان أم مترجماً ) ونتيجة لهذه العوامل مجتمعة برع في كتابة الشعر وهو شاب يافع ، ولكن لم يبق من الشعر الذي كتبه في تلك الفترة شئ يذكر ..

وأول قصيدة نشرت له في كانون الثاني 1920 ثم أخذ ينشر بعد ذلك في مختلف الصحف والمجلات العراقية والعربية .



* دواوينه واصدراته الشعرية :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ (حلبة الادب ) أول مجموعة نشرها عارض فيها عدداً من الشعراء القدامى والمعاصرين .

ــ ( بين الشعور والعاطفة ) ديوان أصدره عام 1928 نشر فيه ما استجد من شعره .

ــ ( ديوان الجواهري ) أصدره عام 1935 .

ــ ( الجزء الاول والثاني من ديوانه )أصدرهما بين عامي 1949 ـ 1950 ضمنهما قصائده

التي كتبها في الاربعينيات .

ــ ( بريد الغربة ) صدر في براغ عام 1965

ــ ( بريد العودة ) صدر في بغداد بعد عودته من براغ عام 1968

ــ ( مرحباً ايها الارق ) أصدرته وزارة الاعلام عام 1971

ــ ( خلجات ) أصدرته وزارة الاعلام عام 1971 أيضاً



* الصحف التي أصدرها الجواهري :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ ( الفرات ) أصدرها عام 1930 (( اصدر منها 20 عدداً ثم الغت الحكومة أمر إصدارها ))

ــ ( الإنقلاب )أصدرها أواخرعام 1936 أثر الإنقلاب العسكري الذي قاده بكر صدقي .

ــ ( الرأي العام ) أصدرها بعد سقوط حكومة حكمت سليمان وانقلاب بكر صدقي ، ولم تواصل

الصدور وعطلت بسبب مقالاتها الناقدة للحكومة .

ــ ( الثبات / الجهاد / الأوقاف / البغدادية / الدستور/ صدى الدستور / العصور ) كلها عناوين صحف أصدرها لتأخذ مكان الرأي العام وأغلقت هذه الصحف تباعاً .

ــ ( الرأي العام ) أعاد إصدارها بعد فشل حركة مايس. ثم واصل إصدارها بعد ثورة 14 تموز .



* الوظائف التي شغلها الجواهري :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ ترك الجواهري النجف الأشرف عام 1927 ليعين مدرساً في المدارس الثانوية لكنه فوجئ بتعينه معلماً على الملاك الإبتدائي في مدرسة الكاظمية ، ثم معلماً في مدرسة المأمونية عام 1931 ، بعد ذلك نقل موظفاً في مديرية معارف بغداد على أثر جملة من العراقيل وضعها في طريقه ( ساطع الحصري ) بحجة التبعية الايرانية ، في حين ان الحصري لم يكن عراقياً .

ــ اشتغل الجواهري في بلاط الملك فيصل الأول عندما توج ملكاً على العراق وكان يومها يرتدي الجبة والعمامة ، واستقال من البلاط عام 1930

ــ دخل المجلس النيابي عام 1947 واستقال بعد عدة أشهر مع عدد من النواب المعارضين أثناء وثبة كانون الثاني عام 1948 ضد معاهدة بورتسموث التي استشهد فيها شقيقه جعفر.

ــ انتخب عضواً في المجلس التأسيسي لحركة السلام العالمي في بولونيا عام 1947

ــ انتخب نقيباً لأول نقابة للصحفيين بعد ثورة تموز 1958 .

ــ انتخب رئيساً لأول اتحاد لأدباء العراق ولعدة دورات .

ــ ترأس حركة الدفاع عن الشعب العراقي في براغ عام 1963 بعد انقلاب شباط الاسود .



* الجواهري والتغرب عن الوطن :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واجه الجواهري مضايقات مختلفة فاضطر الى مغادرة العراق عام 1961 الى لبنان ومنها استقر في براغ ضيفاً دائماً على اتحاد الادباء التشيكوسلوفاكيين ،وهنك اكمل قصيدته :

( يا دجلة الخير) التي كتب مطلعها في سماء بغداد وهو في الطائرة عند مغادرته للعراق مكرهاً

( يا دجلة الخير يا نبعاً أفارقه … على الكراهةِ بين الحينِ والحين ِ ) وقد أقام في براغ (7) سنوات عاد بعدها الى بغداد عام 1968 ويومها أنشد : ( أرح ركابك من أينٍ ومن سفرِِ ِ…

كفاك جيلان محمولاً على خطر ِ )ثم غادر العراق مرة أخرى ليستقر هذه المرة في دمشق .

والحقيقة ان بلدان عديدة فتحت أبوابها للجواهري مثل مصر والمغرب والاردن . وهذا دليل على الاحترام والتقدير الذي حظي به ، لكنه اختار دمشق ونزل في ضيافة الرئيس السوري حافظ الاسد . يذكر ان الجواهري قد اقام في باريس ردحاً من الزمن عام1947 بعد عقد المؤتمر التاسيسي لحركة السلام العالمي في بولونيا ، كما اقام في القاهرة قرابة عام في ضيافة طه حسين بعد حضورة لمؤتمر المثقفين في الاسكندرية عام 1950 . وفي العشرينيات من القرن الماضي كانت له زيارات لايران ، حيث وصف جمال الطبيعة هناك كما فعل المتنبي من قبل .



* المهرجانات والمؤتمرات التي شارك فيها الجواهري :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ مثل العراق عام 1944 في مهرجان ابي علاء المعري بسوريا .

ــ حضر المؤتمر التاسيسي لحركة السلام العالمي في بولونيا وانتخب عضواً في المجلس التاسيسي للحركة التي تضم بيكاسو وبالبلو نيرودا وآخرين .

ــ حضر مؤتمر الممثقفين في الاسكندرية عام 1950 بدعوة من وزير المعارف المصري آنذاك الدكتور طه حسين .

ــ حضر دعوة لتكريم الاخطل الصغير في بيروت عام 1963

ـ لبى في عام 1991 دعوة دار الهلال لحضور احتفالات الذكرى المئوية لصدور مجلة الهلال في القاهرة .

ــ شارك في مهرجان الجنادرية الثقافي في السعودية عام 1995



* التكريم الذي ناله الجواهري :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ منح عام 1975 جائزة الكتاب والادباء الآسيويين ( لوتس )

ــ تكريم الرئيس الليبي له بدعوة رسمية ومنحه وساماً ليبياً رفيعاً

ــ منح نهاية 1991 جائزة ( سلطان العويس ) الاماراتية للانجاز العلمي والثقافي .

ــ قلد وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة عام 1995

ــ كما كرم من قبل الملك حسين ملك الاردن .



* علاقته الوثيقة بالكورد وحكاية طاقية الرأس :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ القضية الكردية من القضايا التي التزم بها الجواهري وآزرها ونصرها منطلقاً من مواقفه الثابتة ازاء حقوق الانسان .. وكما هو معلوم كان الجواهري نصيراً كبيراً من انصار السلام فوقف مطالباً بالسلم في كوردستان وعبر عن تلك المواقف من قضية الكورد في العديد من مقالاته الصحفية وقصائده الوطنية .منها قصيدته :

( قلبي لكردستان يهدى والفمُ… وقد يجودُ بأصغريهِ المُعدمُ )

بقيت القضية الكوردية تعيش في ضمير الجواهري اينما حل واينما ارتحل وبقي معتمراً طاقيته المشهورة التي يطرزها اسم كوردستان … ولغطاء الرأس هذا أهمية كبرى في الاعراف تعني الشرف والكرامة مثلما العقال والعمامة … وللطاقية المنسوجة في كوردستان ( وبعضها مهداة اليه من مام جلال )في سنوات النضال العصيب ، اكثر من معنى ،إذ كان الجواهري يريد ان يحمل الرمز شاهداً على بقاء الكورد وقضيتهم محمولين فوق الرؤوس .

فكان الجواهري يرتدي الطاقية في زمن تشن فيه السلطات الشوفينية الحرب الهوجاء بحق الكورد.وكان الجواهري على علاقات طيبة بالزعماء الكورد مثل الزعيم الكوردي الخالد مصطفى البرزاني والقائد الكردي المناضل مام جلال وغيرهم من المناضلين .



* قصة اعتقاله من قبل سلطة نوري السعيد :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ أصدر نوري السعيد أمراً بتوقفه في دائرة الامن العامة عقب القائه قصيدة قالها في تكريم

( هاشم الوتري )وهاجم فيها سلطات نوري السعيد ، ثم مزقها ارباً لئلا تقع في ايدي رجال الأمن. بعدها بثلاثة أيام أعتقل الجواهري واقتيد الى مديرية الأمن العامة التي يشرف عليها

( بهجت العطية ) وبقي رهن الاعتقال مدة شهر رمضان ، وقبيل العيد بيوم واحد أطلق سراحه

والناس لا تصدق انه حي يرزق وانه لم يحكم عليه بعدة سنواتمن السجن … عومل الجواهري فترة وجوده في المعتقل معاملة جيدة ، كما كان يروي ذلك لأصدقائه المقربين .



* علاقة الجواهري بالزعيم :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ في عام 1947 نظمت السفارة البريطانية في العراق سفرة لزيارة لندن للتعرف على معالم الاعمار فيها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية . وكان الجواهري من ضمن ذلك الوفد ..

وفي الوقت نفسه ارسلت الى لندن بعثة عسكرية عراقية كان من ضمنها عبد الكريم قاسم ..

وفي الملحقية العسكرية في لندن تعرف عبد الكريم قاسم بالجواهري وتوثقت العلاقة بينهما واصطحبه عبد الكريم الى شقته في لندن كذلك اصطحبه الى مختلف مناطق لندن ليطلعه على معالمها .. وكان قاسم بمثابة مترجم له عند مراجعة الاطباء وزيارة المعالم الثقافية لشدة اعجابه بالجواهري لمواقفه الوطنية المشهورة التي كان يتابعها بكل تفاصيلها.. وبعد عودتهما من لندن وهنت تلك العلاقة بسبب النضال السري لقاسم وارتباطه بالجيش … واستمر الفراق لغاية ثورة 14 تموز 1958 حيث تجددت العلاقة بينهما فأصبحا صديقين حميمين.

وكان الزعيم يشاوره في الاوضاع السياسية والثقافية ويجالسه في الاسبوع اكثر من مرة في مقره بوزارة الدفاع .. وفي حادثة لابد من الاشارة اليها ان عامر عبد الله والجواهري كانا ذات يوم في ضيافة الزعيم ، وصادف ان اعطى عامر ظهره للجواهري ، فصاح به الزعيم بشئ من الغضب :ــ عامر هذا الاستاذ الجواهري …فعدل من جلسته ….

بتلك الحميمية كانت علاقة الزعيم بالجواهري . الا انها انتكست فيما بعد وحدث الفراق بينهما وغادر الجواهري الى بيروت في دعوة لتكريم الاخطل الصغير عام 1961 ومنا غادر الى براغ ليقيم فيها لسبع سنوات .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* فقرات من حلقة صباح الاثنين 27 / 7 / 2009

من برنامج ( قريباً من الماضي ) عن الجواهري

اعداد وتقديم : حيدر الحيدر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصادر البحث :

ـــــــــــــــــــــــــ

* مقدمة الطبعة الكاملة لديوان الجواهري ــ دار ميسان 2000

* محمد مهدي الجواهري المذكرات ــ ج/1

* محمد مهدي الجواهري المذكرات ــ ج/2

* الجواهري والقضية الكردية ـ زهير كاظم عبود ـ المدى الثقافي

* الزعيم والجواهري ولقائهما الاول ــ د.عقيل الناصري ـ الحوار المتمدن

* الجواهري في سجن نوري السعيد ــ حسن أسد ــ ايلاف 12/5/2005