الرئيسية » شخصيات كوردية » ذكرى اعدام الضباط الكورد الاربعة.. ستبقى خالدة على مدى الايام والسنين

ذكرى اعدام الضباط الكورد الاربعة.. ستبقى خالدة على مدى الايام والسنين

مرت على الشعب الكوردي في التاسع عشر من حزيران ذكرى مؤلمة وحزينة في النفوس وهي اعدام كوكبة مناضلة من ضباطنا الكورد وهم الرائد الركن عزت عبد العزيز والرائد مصطفى خوشناو والنقيب خير الله عبد الكريم والملازم محمد محمود القدسي شهداء الكورد وكوردستان… حين يقدم الانسان حياته من اجل ما يؤمن به ومن اجل شعبه وارضه..
والسؤال من الذي يجعل هؤلاء الضباط الشباب وهم في مطلع اعمارهم وهم يتبؤون المناصب العسكرية المرموقة ان يلحقوا بثورات شعبهم؟ السبب ان الامة الكورية واحدة من اقدم شعوب هذه الارض ولان الظلم التاريخي الكبير الذي لحق بها من تعسف واضطهاد قومي لشعبها كان الدافع القوي للقيام بالكثير من الثورات والانتفاضات على مر التاريخ القديم والحديث كانت تعبيرا عن توق هذا الشعب الى الحرية والانعتاق وضد العبودية جعل هذه الكوكبة المناضلة من ابناء الشعب الكوردي ومعهم اخوانهم الاخرين ان يلتحقوا بثورات شعبهم صاحب المأثر البطولية الخالدة على امتداد تاريخه النضالي البطولي.. ستبقى ذكراهم خالدة على مر التاريخ ويذكرهم شعبهم ويذكر مآثرهم ومن اجلها قدموا ارواحهم قربانا لشعبهم وارضهم.. وبالعكس من ذلك نجد حين نقلب صفحات اخرى من التاريخ صفحات سود ومظلمة نقرأ فيها ما فعله الحكام الطغاة والمجرمون بحق شعبهم ونكول عهودهم وما قسموا عليه امام الله وامام التاريخ وشعوبهم ومن هؤلاء حكام العهد الملكي ومن اتى من بعدهم.
*في العام 1939 دخلت كوكبة من مناضلي شعبنا الكوردي الى حزب هيوا (الامل) كان من ضمنهم ضباط كورد دخلوا ساحة النضال القومي وشخصيات وطنية مناضلة الى هذا الحزب الذي كان رئيسه المناضل رفيق حلمي- وكان تنظيم الجناح العسكري فيه متميزا لكونه كان يضم ضباطا ومراتب ومن ضمنهم عزيز شمزيني وميرحاج احمد وامين الراوندوزي وبكر عبد الكريم الحويزي والشهداء الاربعة عزت عبد العزيز ومصطفى خوشناو وخير الله عبد الكريم ومحمد محمود القدسي وغيرهم بعد انضمام عدد اخر من العسكريين الكورد اليه.. وكانت المنظمات السياسية الكوردية تحشد الطاقات للدفاع عن ثورات شعبنا التحررية ومنها ثورتا بارزان الاولى والثانية للاعوام 1943-و1944… وكان على رأس هذه المنظمات والاحزاب حزب هيوا.. وعند البدء بثورة بارزان الاولى في العام 1943 اجتمع تنظيم الضباط الكورد في دار المقدم امين الراوندوزي وبحضور رئيس الحزب المناضل رفيق حلمي اتفق المجتمعون اللاتصال بالبارزاني الخالد لمساندته في هذه الثورة التحررية والالتحاق بها واتصلوا ايضا من جانب اخر بالشخصية العسكرية الكوردية المرموقة الوزير ماجد مصطفى لغرض التنسيق في ما بينهم حول مطاليب ثورة بارزان الاولى- وقد اجتمعوا مع البارزاني الخالد حول مطاليب الكورد في حل قضاياهم القومية مع حكومة بغداد.
*في الخامس والعشرين من كانون الثاني عام 1944 وبجهود الوزير الكوردي ماجد مصطفى الوزير في وزارة نوري السعيد الذي ادى دور الوسيط بين الحكومة العراقية وبين البارزاني الخالد نتج عنها انفراج نوعا ما في المشهد العام العراقي فتوجه رئيس الوزراء نوري السعيد مع وزيره ماجد مصطفى الى كوردستان العراق ليؤكد الوفد للبارزاني الخالد تحقيق حقوق الشعب الكوردي في اطار حقوقه المشروعة.. ومن ثم زار البارزاني الخالد بغداد لنفس الغرض.. ولكن بمؤامرة خبيثة حاكها الشوفينيون الذين لا يريدون الخير للعراق ولا للمصالحة الوطنية ضد حكومة نوري السعيد فسقطت الحكومة فجاءت حكومة جديدة اول ما فعلته هو تنصلها من التزاماتها تجاه المسألة الكوردية الموقعة في الخامس والعشرين من كانون الثاني عام 1944.. وبالعكس من المصالحة الوطنية اتخذت هذه الحكومة عدة اجراءات استفزازية ضد ابناء الشعب الكوردي ومنها اصدار احكام غيابية ضد خمسة وثلاثين شخصية كوردية من ضمنهم الضباط الكورد وشيوخ بارزان وحكمت عليهم المحاكم الصورية بالاعدام واصدرت الاحكام العرفية في كوردستان والبدء بالعمليات العسكرية ضد المدنيين الكورد في كوردستان العراق.. ففي اليوم السادس من اب ومن جميع المحاور بدات القطعات العسكرية العراقية هجومها على كوردستان.. فتكبدة هذه القطعات العسكرية اكبر الخسائر بالافراد والمعدات واسرت القوات الكوردية الكثير من الاسرى امام التفوق للمقاتل الكوردي ذي الخبرة القتالية في حرب الانصار..
*بعد اعلان تأسيس اول جمهورية كوردية التي اعلن عنها القاضي محمد رئيس جمهورية كوردستان الديمقراطية في ميدان (جوار جرا) أي (المشاعل الاربعة) في مدينة مهاباد في كوردستان ايران.. ففي اليوم الثاني والعشرين من كانون الثاني عام 1946 وفي اجتماع جماهير حاشد وبحضور وفود من كل اجزاء كوردستان الكبرى.. وبناء على طلب البارزاني الخالد التحق هو والضباط الكورد معه وبيشمركه كوردستان لمؤازرة الجمهورية فكان في استقبالهم القاضي محمد وبعد رفع علم كوردستان وترديد نشيد ئه رقيب وفي احتفال رسمي منح رئيس جمهورية كوردستان القاضي محمد رتبة جنرال الى البارزاني الخالد في مرسوم خاص فاصبح البارزاني قائد قوات الجمهورية وهو ارفع منصب عسكري فيها.. وكان لهم الشرف ان يحضروا قسم تأسيس الجمهورية ورفع رمز كوردستان علمها واداء النشيد الوطني الكوردي ئه رقيب.. وكان البارزاني الخالد ومجموعته القتالية ومعهم الضباط الكورد من الجيش العراقي قد وضعوا انفسهم تحت راية هذه الجمهورية الفتية فاصبحوا القوة الضاربة والدرع الحصين للدفاع عن الجمهورية وخير دليل على ذلك هو ميادين القتال التي اشتركوا فيها ضد الجيوش الثلاثة الايرانية والعراقية والتركية.
*لقد عانى الكورد كثير من الظلم والتعسف والعدوان على يد الحكومات الرجعية والعنصرية لا لشيء سوى كونهم كوردا.
*وفي جمهورية كوردستان عرف العالم ان القوات الكوردية التي قاتلت الى جانب الجمهورية هي قوات البيشمركة وعرفوا بعد ذلك بهذا الاسم وبهذا المصطلح.
وكان دافع الكورد للقتال الى جانب اخوانهم الاخرين هو الايمان بوحدة المصير الواحد المشترك للتغطية المصيرية لشعبهم وبعدالتها بعدما سطروا بدمائهم الطاهرة في ثورات الشيخ محمود الحفيد ملك كوردستان وثورة الشيخ عبيد الله النهري وثورة سمكو والشيخ سعيد بيران وثورات البدرخانية وثورات بارزان الاولى والثانية وثورة ايلول العظيمة وثورة كولان والثورات الاخرى لايمانهم بوحدة مصيرهم مع شعبهم الكوردي في الاجزاء الاخرى من كوردستان.
*وفي مؤامرة دولية تعرضت جمهورية كوردستان للخيانة والغدر من قبل حكومات الدول الاستعمارية وتشابك مصالحها ونكث الاتحاد السوفياتي السابق بوعده نحو الجمهورية الكوردستانية ومن قبل قوى الشر والعدوان المدعومة من قبل الشركات الاحتكارية وخيانة تلك الدول لطموحات هذه الجمهورية ورئيسها القاضي محمد ادت تلك العوامل والمؤامرات الى انهيار الجمهورية في اواسط كانون الاول عام 1946.. وكان النظام الشاهنشاهي الدموي المقبور قد وجه بيانا دعا فيه قادة الجمهورية الى الاستسلام ووعدهم بالعفو العام عنهم ولكن كان البارزاني الخالد قد رفض الاستسلام ورجا الشهيد القاضي محمد ورفاقه الاخرين بعدم الاستسلام لكون الشاه بنظر البارزاني الخالد لا يؤمن جانبه وانه ناكث بوعوده والتجارب عديدة بهذا الخصوص وبعد مرور بعض الوقت قامت القوات الايرانية مدعومة بمئة وعشرين الف عسكري بالهجوم على مواقع الجمهورية وبمختلف انواع الاسلحة والمعدات البرية والجوية تصدت لهم قوات الجمهورية ودافعت دفاع الابطال المؤمنين بعدالة قضية شعبهم العادلة وببسالة قل نظيرها كان في مقدمة المدافعين الشهيد قاضي محمد والقوات المساندة للجمهورية برئاسة البارزاني وقواته الباسلة.. ولكن المعركة كانت غير متكافئة بالعدة والعدد.. وحين تم تسلم الشهيد قاضي محمد واركان حكومته.. ومما كان متوقعا كما قال البارزاني الخالد للشهيد قاضي محمد فقد نكث الشاه المقبور بوعده وتم القاء القبض وسبقوا الى السجون ثم جرت محكمة صورية وحكم على القاضي محمد مع اخيه صدر قاضي وابن عمه سيف قاضي واخرين بالاعدام وشهد ميدان الشهداء (جوار جرا) في مهاباد يوم الثلاثين من اذار عام 1947 تنفيذ حكم الاعدام بالشهداء.. وهو الميدان الذي شهد اعلان الجمهورية على يد الشهداء في الثاني والعشرين من كانون الثاني من عام 1946.. وكان الشهيد قاضي محمد قد سلم الى البارزاني الخالد قبل اعدامه راية كوردستان وهو علمها واوصاه قائلا: (هذا هو رمز كوردستان اسلمه اليك امانة في عنقك لانك خير من يحفظه وانت مسؤول عنه وعن هذا الشعب مادمت حيا)..
وبعد تلك العقود قام وليد جمهورية كوردستان كاك مسعود البارزاني ابن ذلك الاسد بتنفيذ وصية الشهيد قاضي محمد برفع ذلك الرمز وها هو يرفرف خفاقا عاليا في كل ارجاء كوردستان وفي دول المهجر واينما وجد الكورد وجد ذلك الرمز معهم فلتهنأ ارواح الشهداء الطاهرة لان حلمهم قد تحقق باذن الله اولا وبجهود المخلصين المناضلين ابناء هذا الشعب الذي لايقبل الضيم.
*اما في العراق فكانت الحكومة الملكية قد قامت بمحاكمة المشاركين في تلك الجمهورية واصدرت المحاكم العسكرية حكما جائرا وقاسيا بحق البارزاني مصطفى وعلى الشهيد احمد البارزاني مع خمسة وثلاثين اخرين بالاعدام من بينهم الضباط المشاركون معهم.. وبغية التخفيف من حالة الغضب التي اجتاحت مدن كوردستان والاعتصام الذي جرى في مدينة بغداد من قبل الكورد ومناصريهم بعد سماعهم بهذه الاحكام المجحفة بحق رموز الشعب الكوردي رضخت الحكومة العراقية لمطاليب شعب كوردستان فاصدر الولي عن عرش العراق عبد الاله وبمصادقة الحكومة على العفو العام عن جميع المقاتلين والمشاركون في تلك الجمهورية وبالفعل عادت العوائل الكوردية برفقة الشيخ احمد البارزاني كما عاد الضباط الكورد والمشاركين في تلك الجمهورية الذين خاضوا اشرس المعارك مع القوات الايرانية.. وكان الضباط عزت عبد العزيز ومصطفى خوشناو وخير الله عبد الكريم ومحمد محمود القدسي والمقدم بكر عبد الكريم الحويزي قد وصلوا الى منطقة رايات في كوردستان العراق فقام الضباط الاربعة بتسليم انفسهم بعد الوعد الذي اعطي لهم بعدم محاكمتهم من قبل الحكومة العراقية بعد اصدار العفو العام الذي صدر عنهم .. اما المقدم بكر عبد الكريم الحويزي لم يسلم نفسه فتوارى عن الانظار في كوردستان.. ولكن الحكومة العراقية والامير عبد الاله قد نكثوا وعدهم وبادرت السلطات العراقية باعتقال الضباط الاربعة وقررت اعادة محاكمتهم من جديد واصدرت المحكمة احكام الاعدام بحق الشهداء عزت عبد العزيز ومصطفى خوشناو وخير الله عبد الكريم ومحمد محمود القدسي.. وجرى تنفيذ الحكم بهم صباح يوم التاسع عشر من حزيران عام 1947.. وقد ارتقى الشهداء اعواد المشانق وهم يهتفون بحياة (الكورد وكوردستان وينشدون نشيدهم القومي ئه رقيب بعد ان قدموا ارواحهم ودماءهم الطاهرة قربانا في سبيل شعبهم ووطنهم واصبحت ارواحهم الطاهرة شعلة تنير الطريق للاجيال اللاحقة التي سارت على درب الحرية والاستقلال.. وكان البارزاني الخالد قد نصح اخوانه المقاتلين بعدم تسليم انفسهم الى السلطات الملكية.. *واما البارزاني الخالد بعد انهيار الجمهورية توجه برفقة اكثر من خمسمئة مقاتل من رفاق دربه الاشداء نحو حدود الاتحاد السوفياتي تلاحقهم قوات الجيشين الايراني والتركي وبجميع القطعات العسكرية وخاضوا اشرس المعارك معهم واستطاعوا تكبيدهم الكثير من المعدات والافراد.. وكان استبسالهم قل نظيره بحرب الانصار واستطاعوا ان يعبروا نهر اراس الخالد واللجوء الى الاتحاد السوفياتي السابق بعد ان قطعوا اكثر من ثلثمائة كيلو متر من الطرق الوعرة والقاسية.
*وبعد احد عشر عاما عاد البارزاني الخالد الى وطنه العراق بعد ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 ليواصل النضال من اجل حقوق شعبه.. واصدرت حكومة الثورة.. ثورة الرابع عشر من تموز قرارا رئيسا باعتبار الضباط الاربعة شهداء الوطن وللعراق جميعا..
*وهكذا دخل هؤلاء الشباب في تاريخ شعبهم الذي لاينساهم لان تاريخنا مليئ بالمآثر والبطولات الخالدة لانهم دوما احياء في ضمائر وقلوب ابناء شعبهم الكوردي… وظل الشعب الكوردي على مر التاريخ ضحية الارهاب المنظم الذي مارسته الانظمة الدكتاتورية الحاقدة بحقه.. اضافة لسياسة التميز القومي العنصري ضدهم..
ان المكتسبات التي تحققت لشعب كوردستان اليوم هي ثمرة نضال قائد امة الكورد البارزاني الخالد وبدماء الشهداء الذين ضحوا بارواحهم من أجل شعبهم الكوردي..
فطوبى لكل قطرة دم تفجرت من شهيد ضحى باغلى ما يملكه انسان فتحية الى البارزاني الخالد في هذه الذكرى العطرة والى روح طيب الذكر ادريس البارزاني.. المجد والخلود للمناضلين الذي ذادوا عن تراب الوطن.
التآخي