الرئيسية » مقالات » آن للدم أن يتكلم

آن للدم أن يتكلم

بمناسبة الذكرى الماسية ” الـ 75 ” لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، وفي مساء يوم السبت الموافق 18 نيسان 2009 وعلى قاعة آلفيك في العاصمة السويدية ستوكهولم ، قدمت ” فرقة مسرح الصداقة ” عرضا مسرحيا بعنوان ” آن للدم أن يتكلم ” ، المسرحية مقتبسة عن رواية ” طوارق الظلام ” لتوفيق الناشئ وابتسام الرومي ، الهدف من المسرحية ، كما جاء في كلمة مؤلف ومخرج المسرحية التي تم توزيعها على الحضور قبل بداية العرض المسرحي : ( ان لا يكون هناك فرق بين شهيد وآخر من اجل الوطن والنضال ضد الدكتاتورية البغيضة) .
وكذلك الدعوة ( الى اجراء المحاكمة لكل جلاد تلطخت يده بدم أبناء الشعب العراقي) .
تناولت المسرحية استذكار شهداء عام 1963 اثر انقلاب شباط الأسود من شيوعيين وديمقراطيين ، والذين لم يتم انصافهم لغاية الآن ، و لم تشملهم مؤسسة الشهداء في العراق الجديد بقوانينها ، فهي معنية بشهداء النظام الديكتاتوري لعام 1968 وما بعده، وكذلك المحاكمات فقد شملت فقط ازلام النظام المقبور للفترة التاريخية نفسها.
شخوص المسرحية ” الجدة” التي تروي لأحفادها ( درس التاريخ ، التاريخ الما موجود بالكتب، التاريخ المكتوب بالصدور ومسطر بدماء الشهداء ودموع الأمهات والزوجات، والأطفال اللي تيتموا ،قصص طويلة عريضة، وتاريخ لازم نحاكمه).والتي ادتها ” منال الطائي” .
و ” الذاكرة ” وهي الراوي التي تروي احداث التاريخ والتي أدتها ” بشرى الطائي ” ، والتي عبرت عن نفسها مخاطبة الجدة بأنها ( اللوح الما ينمسح ، والدرس الما يخلص ، آني الصوت الما يجل ولا يضعف، آني الجلمة الما تشيب، كلما مرت عليها السنين تلمع أكثر مثل الذهب العتيك، آني الذاكرة يا جدة ) . ومن شخوص المسرحية الآخرين ، زوجة الجلاد مدحت والتي ادتها ” سوسن خضير” ، كما ادى ” هادي الجيزاني” دور الجلاد مدحت ، و” عاكف سرحان” ، دور الجلاد طاهر ” بشار الربيعي ” دور الجلاد ابو طالب ، وادتا ” زاهرة عاكف” و ” احلام الدهيسي” دور الحفيدتين.
وأشار النص المسرحي الى ( قصة الشاب فاضل اللي هسّه توّه صار عمره 15 سنة، واللي عذبوا أمه الحامل جدام عيونه).
وخاطبت ” الجدة ” الجمهور معرفة بأحد الجلادين ( لو تعرفون هذا نفسه جان بيده كيبل ويعذب طالبة عمرها أقل من 17 سنة ” الطالبة وقتذاك هي السيدة ابتسام الرومي مؤلفة رواية طوارق الظلام وكانت جالسة في القاعة تشهد عرض المسرحية” بقصر النهاية، يضربها ويسب ويشتم ويكول عبارات ما تطلع من حلك واحد متربي بطوله مو بيت، هذا اللي يسمى نفسه سفير وخبير دولي ، من عمت عين هيج دنيا).
وفي حوار للجدة مع احد جلادي قصر النهاية ، والذي حكمته المحكمة الجنائية العراقية بالبراءة في احدى قضاياها مؤخرا ، مخاطبة اياه ومن خلاله جميع الجلادين الذي فلتوا من العقاب لغاية الآن ( نعرف الدم مو دمك، وهذا الدم إله طلابه، واذا خلصت من المحكمة الأخيرة ، ما راح تخلص من العراقيين اللي سجنت وعذبت وقتلت احلى شبابهم وبناتهم، القميص قميصك ومن حقك، لكن الدم دمنه وهو حقنا إحنا. وأحنا نريده وما راح نتازل عنه) .
المسرحية اثارت شجون الكثيرين ، ونتمنى ان تكون حافزا لتشديد المطالبة بإنصاف الشهداء ومعاقبة الجلادين على كل القضايا والجرائم التي قاموا بها .
ولابد من الأشارة الى انه بالرغم من ان جميع الممثلات والممثلين من الهواة ، أي ليس لهم دراية بحرفة التمثيل، لكنهم ادوا ادوارهم اداءا ممتازا نال استحسان وتصفيق الحضور ، وكان للجهود الكبيرة المتميزة التي بذلها مخرج العمل المسرحي دورا كبيرا في تقديم العمل بهذه الصورة الأبداعية,
وكانت المسرحية من تأليف الشاعر والروائي المبدع جاسم الولائي ، ومن اخراج الفنان المسرحي المبدع بهجت ناجي هندي .
فتحية وتقدير لكل من ساهم في انجاح هذا العمل، مع الأمنيات لفرقة مسرح الصداقة بالتواصل والنجاح.