الرئيسية » بيستون » قضية الكورد الفيليين بين التلكوء الحكومي واشكال المزايدة السياسية

قضية الكورد الفيليين بين التلكوء الحكومي واشكال المزايدة السياسية

بدعوة من دائرة الاعلام في مجلس النواب الاتحادي وبالتنسيق مع أمانة بغداد اقيمت على حدائق متنزه الزوراء عصر السبت 7/3/2009 احتفالية تحت شعار ( لتبقى مأساة الكورد الفيليين في ضمائرنا ) وقد حضر الاحتفالية ممثل قوى التحالف الكوردستاني والقوى السياسية وعدد من السادة الوزراء واعضاء مجلس النواب . الاحتفالية نشدت الحشد والتأكيد للمطالبة بحل مشكلات الكورد الفيليين وحقوقهم المهدورة على امتداد عهود الدولة العراقية الحديثة . ان الحديث عن أية مشكلة وطنية أمر ينطلق من محددات وطنية واعية بضرورة حل ومعالجة جميع الاشكالات والمشكلات الموروثة والمستحدثة فالعراق يختزن مشكلات كثيرة وعميقة جراء ممارسة سياسات التمييز العنصري والطائفي بتوابعها وآثارها ولعقود طويلة ممتدة مع التاريخ الزمني للدولة بسجلها الحافل بأبشع انواع الاننتهاكات والفضائع والاعتداء على المكونات العراقية إلى جانب تشويه صور الوعي. والحقيقة وبالضد من التطلعات الحقيقية للشعب العراقي وما لم تتم تصفية هذه التركة الثقيلة وتعزيز المسار الديمقراطي فأن الانفتاح على كل الاحتمالات تبقى واردة وقائمة ان مشروع بناء العراق الجديد ينطلق من جدلية معالجة تلكم المشكلات وهي مما يتطلب وعياً وانفتاحاً مستدركاً لأحوال الحاضر ومقررات المستقبل . محاولة الاحتفالية تعبير أولي عن استفاقة من غيبوبة دامت ست سنوات مفعمة بأساليب وإجراءات لم تكن تختلف عن السابق في فترات السلم الاهلي القليلة التي عاشها العراقيون في ظل الانظمة السابقة وكانت كالهدوء الذي يسبق العاصفة . الدستور العراقي الجديد الذي صوت لصالحه 85 % رسم خارطة طريق للبلاد عبر معالجة دستورية للكثير من المعضلات بعد تشخيص مستديم لم يكن وليدة فترة صياغته وانما لحقبة فترة النضال ومقارعة الدكتاتورية رحمها الله . وقد بين الدستور في معرض تعرضه للجنسية والتجنس ملامح حل اشكال يخص الفيليين حيث تعد قضية الجنسية شماعة ابعادهم ومصادرة ممتلكاتهم والقاءهم على قارعة الحدود . ويشكل التحالف الكوردستاني قوة الربط الاساسية فيما يخص تلك المواد كونها تخص الكورد . الالتفاتة وان جاءت متأخرة فأنها صدى الضمير الانساني في محاكاته لمنطق الظلم والاستبداد من ناحية الاقرار والتسليم بعد مشروعية الظلم الواقع على الكورد الفيليين وعدها جريمة بحق الانسانية مثلما يحظى الكورد بحزمة من الجرائم التي تعد بحق الانسانية ابتداءً من جرائم تهجير الكورد الفيليين ومرورا بحملات الانفال وأنفلة البارزانيين ومحاولات إبادة شعب كوردستان في دولة العراق الجديد في معرض الكلمات بالمناسبة والتي القاها السادة النواب ووزير الهجرة طفحت إلى السطح أمور لم يكن أحد يحسب انها تكن في الخواطر والحسبان من خلال محاولات ايصال رسائل وتجيير مواقف والمزايدة في رهانات خاسرة وتحويل الملفات الوطنية التي تشكل استحقاقات وطنية وقومية للكورد إلى رهانات انتخابية أمر يبعث على الاستهزاء مع علو المناسبة فهذا نائب يتحدث ليشير إلى ان الفيليين جزء من الكورد والأمة الكوردية لكنه لا يتقبل صمت التحالف الكوردستاني وهذا السيد وزير الهجرة والمهجرين يعلن كبشرى أمام الحشد بأن الكورد الفيليين باستطاعتهم الحصول على شهادة الجنسية العراقية وبغضون الساعات التي تفصله عن صباح اليوم التالي وفي مقر وزارته الامر الذي يثير جملة من التساؤلات المشروعة آزاء ما طرح كون أن الافكار والأمور المطروحة أكدت شيء واحد هو ان التحالف الكووردستاني صامت آزاء مشكلات الفيليين وأن حكومة المالكي وبعض القوى السياسية ستحلها وبجرة قلم وبالمناسبة جرة قلم مفردة للبعثيين يشير إلى تغيرهم أي أمر مهما كان هاماً بلحظة أو رمشة عين . المفارقة هنا ان الاعلام الكوردستاني والقوى السياسية الكوردستانية والتي بفضل جهودهم أدرجت حقول تخص مشكلات الكورد الفيليين في متن الدستور كونها جزء من مشكلات الواقع الكوردستاني أشارت مراراً إلى ضرورة تفعيل الإجراءات الحكومية ونشرت الصحف ومنها جريدة التآخي الغراء عشرات المقالات لشخصيات من داخل وخارج العراق ومن ألسنة مختلفة وكلها تطالب الجهات الحكومية بالكف عن اللعب بالورقة الكوردية الفيلية ووضرورة حل هذه الأزمة الوطنية المزمنة الغريب ان الحكومة وعلى مدار الاعوام الستة من عمر العهد الجديد ظلت هي صامتة آزاء مطالب الكورد الفيليين وإلا فالمشكلة بسيطة فهناك دستور وهناك برلمان وهناك حكومة اتحادية فلماذا لا يتم التشريع والتنفيذ ما المانع ولمصلحة من يتم المماطلة والتأخير مثلما تتم المماطلة والتأخير في الملفات والاستحقاقات القومية والوطنية الكوردية الأخرى كالمادة ( 140 ) . ان اجراءات حكومية معرقلة لست سنوات مضت في موضوع الجنسية تحسم من خلال احتفالية . بأي منطق يتحدث هؤلاء . ثم ان هناك أمر مصادرة الممتلكات والعقارات والودائع الخاصة بالكورد الفيليين والتي لا يتحدث عنها المسؤولون على مستوى الحكومة أو مجلس النواب والتي لم يتخذ أي إجراء بصددها سوى انشاء هيئة نزاعات الملكية والتي لم يستفيد منها سوى موظفوا هذه الدائرة نفسها من كل جنس ولون وبعيداً عن هذا وذاك نتسائل أي موضوع ( النزاع ) في مسألة إنتزاع حقوق الفيليين المغتصبة في دورهم وعقاراتهم المشغولة من قبل مغتصبين على مستوى أو الناس أليس الأجدر بالحكومة ان تبادر إلى اتخاذ قرار سريع محدد بسقف زمني كي تعيد لهؤلاء دورهم لأنه ليست ثمة نزاع في قضيتهم واذا كان هنالك وجه نزاع فهي نزاع الشاغل مع الدولة وحيث الدولة هي الغاصب الرئيسي والدولة ترث الدلوة وفقاً للمنطق القانوني فمن هنا ينحصر النزاع بين الدولة والشاغل أما الكورددي الفيلي فلا علاقة له بهذا النزاع انما هو متضرر ومهدور الحقوق ومن باب العدالة والمشروع الديمقراطي الذي يتبجح به الجميع ان تعاد له حقوقه واملاكه ولا أظن ان الحكومة غافلة عن الإجراءات الحالية والتي تقضي فيها دعاوي الفيليين سنوات كي تحسم ومن ثم تتعرض لمعرقلات التمييز الذي يمتد سنة أو أكثر إن هذه المماطلات والاشكاليات الغير مبررة لا تستقيم مع توجهات البلاد التي يجب ان تستجيب للمقررات الدستورية التي تعني في جانبها الآخر عقد شراكة وطنية لبناء عراق اتحادي موحد ولا ندري أين هذا من ذاك؟! إن تكريس إجراءات المماطلة والتلويح للكورد الفيليين بالحلول لغاية في نفس يعقوب أمر عد مفهوماً من قبل الجميع وأن ممارسة ألاعيب فضة في قضايا وطنية لا تنم عن عقلية جادة على طريق بناء العراق الجديد وإزالة التركمات الثقيلة وكل أشكال ومسوغات التشويه النفسي والفكري والتي تعد غسل أدرانها من مهام كل القوى الوطنية في الساحة السياسية . وإلى جانب قضية ممتلكاتهم هناك مسألة التعويضات المستحقة جراء ابتلاع مكون العهد البائد لودائعهم المالية في البنوك والاضرار الناجمة عن قضية تسفيرهم ولم لم تشكل لجنة لهذا الغرض فالحكومة قدمت تعويضات لبعض قوى بقايا النظام البائد لقاء تسويات سياسية أترى أن مظلومية الكورد الفيليين لا ترتقي إلى مستوى ذلك . كما أن تغيب أكثر من خمسة عشر ألف كوردي فيلي أودعوا سجون وزنزانات النظام المقبور والذين تمت تصفيتهم على أيدي أزلام النظام المقبور والذين والذين لم يكشف أي شيء بصدد مصيرهم ان أكثر من سوء وهاجس ينوء بحملة الكوردي الفيلي الذي أنهكه السؤال لماذا ام تتخذ الحكومة أي إجراء بأعتبارهم شهداء الحركة الوطنية وتعويض ذويهم عن حقوقهم فالحكومة تدفع رواتب لقوى وضباط لمختلف تشكيلات النظام المقبور الذين قاموا بأنفلة الفيليين .
ان محاولات تجيير المواقف والتلاعب بالملفات الوطنية للعب انتخابية باتت قضية مكشوفة وخاسرة لأنها تكتيك آني إذا كسبت به أية جهة جولة فتخسر جولات بعدها رغم كونها منافية لجوهر مبدأ التوجه الديمقراطي الذي يفرض صراع برامج تهدف إلى توعية وتطووير الجماهير لا جرها إلى شعارات وتكتيكات مل الناس سماعها منهم منذ ثمانون عاماً يسمعون بها دون ان يجدوا لها أثراً في حياتهم .
ان قضية الكورد الفيليين كانت احدى أهم محاور ومطالب حركة التحرر الكوردية على الدوام وقد شددت قيادة حركة التحرر الكوردستاني بشخص البارزاني الخالد على حقوقهم مع أية حكومة جلست معها للمفاوضات التي كان أخرها اتفاقية آذار عام 1970 حينما رشحت القيادة السيد حبيب محمد كريم لشغل منصب نائب رئيس الجمهورية وهو مطلب رفضه البعث وطلب تغييره كونه كوردي فيلي الأمر الذي لم تقبل به القيادة الكوردية وهو أحد اسباب اندلاع المعارك مجدداً . ثم ان حركة الشعب الكوردي التحررية تضم كل الشرائح الكوردية الملونة وليس هناك من تمييز من احد ولأحد . ان محاولة التلاعب بعواطف الناس والمراهنة على معاناتهم وصكها بميسم الكسب والتوجه يدلل على سلوك تبعي من خلال جراء الناس إلى حلول المشكلة يقف المقابل على رأسها . وثمة أمر آخر ان كل مشكلات الكورد الفيليين في الحقيقة سهلة اليوم كونها تعالج بالتشريع والقرار أترى ماذا ينقص البرلمان والحكومة من اجل حل المشكلات أليست بيدهم الحلول لكل المشكلات أم أن المشكلات الوطنية ستستخدم كورقة ضغط في عملية خلق الصراعات والعودة إلى أجواء الاحترابات وجر فضاء المنافسة الانتخابية إلى فضاء العسر والأزمة . وفي الختام كان الأمل ان تكون تلك الاحتفالية احتفالية بمناسبة عودة حقوق هذه الشريحة الكوردية والتمهيد للإنتقال إلى حل ملف آخر على طريق يعزز المسيرة الديمقراطية التعددية وتدعيم التلاحم الوطني .