الرئيسية » بيستون » المحكمة الجنائية العليا وموقف الاجهزة الاعلامية..

المحكمة الجنائية العليا وموقف الاجهزة الاعلامية..

7 / 3 / 2009

ماتعرضت له شريحة الكورد الفيليين على يد الانظمة المتعاقبة تعد من المآسي التاريخية فلم يسبق لمكون اجتماعي ان همش وهجر من وطنه في كل حقبات التاريخ على يد حكامه…

الحدث لم يتوقف على عمليات التهجير بل تعد ذلك الى حجز ابناء كانوا في الاصل يؤدون اقدس مقومات المواطنة ألا وهي خدمة العلم فقد تم تغييب اكثر من عشرة آلاف من الشباب الكوردي الفيلي بأمر من القيادة السياسية وهي السلطة الحاكمة والمتنفذة في وقتها… هجر الكورد الفيليين وصودرت اموالهم المنقولة وغير المنقولة ليتم توزيعها فيما بعد كهدايا لأتباع النظام وجلاوزته أو بيعها بأسعار رمزية وهي حالة خالفت لما تعرضت إليه اموال اليهود بعد هجرتهم من العراق فلازالت تلك الاملاك والاموال محجوزة ولم يتم التعامل بها لحد الان.
اقترف النظام الدكتاتوري كل الاعمال والممارسات اللاانسانية بحق الفيليين والرأي العام العالمي والعراقي والاسلامي في سبات والضمير الانساني كان في غيبوبة تحرسها كوبونات النفط وبريق الذهب الذي اغدقه النظام على اجهزة الاعلام وبعض الشخصيات العالمية التي باعت ضميرها.
اما بعد سقوط النظام استبشر الفيليون خيراً متأملين من الدولة تعويضهم بعض الشيء عن سنوات الضياع والمأساة لكن وللأسف تحولت قضاياهم الى اضابير تنتقل بين اروقة المحاكم فبدلاً من تشريعات تضع تلك القضايا في اطر قانونية وتشريعية وتحولت قضاياهم الى منازعات شخصية كما حصلت في محاكم نزاعات الملكية ففي وقت كانت الدولة مسؤولية بكل مؤسساتها القمعية وراء تلك المآسي.
اما موضوع الشباب المغيب فلحد الان لم تخط الدولة خطوة اساسية في هذا المجال ولم يتم الكشف عن رفاة اي منهم ولم تعرف حتى مقابرهم الجماعية. قضية الكورد الفيليين كبيرة ومتشعبة بالأخص إذا أخذناى بنظر الاعتبار الشكل الكارثي في السبعينات من القرن الماضي.
الآن وبعد ان عقدت المحكمة الجنائية جلساتها حول موضوع الكورد الفيليين فإننا لانشك بنزاهة المحكمة ولا نشك في النوايا التي كانت وراء تحويل هذه القضية الى احدى القضايا المهمة والرئيسة بالنسبة للعراق ولكن ياترى اية محكمة في الكون تتمكن تضميد جراحات متعمقة في الجسد الفيلي او اية قرارات ترجع للفيلي كرامته المهدورة بعد ان تحولوا الى مجاميع هائمة في ارجاء المعمورة يعانون مرارة العيش والفاقة والعوز في وقت كانوا معززين مكرمين في وطنهم.
انها مأساة يتطلب الوقوف عليها جهداً دولياً ووطنياً فلا يكفي صدور قرارات بحق بعض الشخصيات المسؤولة مسؤولية مباشرة بل يجب ان يتعدى ذلك الى ادانة دولية على كل المستويات وان يخصص يوم عالمي لتخليد ذكرى هذه المأساة كما يتطلب اجراءات رسمية لوضع الحلول الجذرية والسريعة لأن كل يوم يمر يضيف كارثة جديدة.
بالنسبة لاجهزة الاعلام فكان التقصير واضحاً ففي وقت كانت وقائع المحاكمات السابقة تنقل مباشرة من قاعة المحكمة عبر الفضائيات لوحظ ان وقائع الجلسات الخاصة بالفيليين لم تنقل إلا بعد فترة طويلة وعلى شكل مقتطفات يحمل وزر هذا التقصير الفضائيات الكوردستانية بالدرجة الاولى والفضائيات الاخرى بالدرجة الثانية. هناك اسئلة تفرض نفسها وهي هل ان القضية لا تستحق هذا الاهتمام فإذا كانت قضايا تسفير وتهجير اكثر من نصف مليون مواطن وقتل اكثر من عشرة آلاف شاب في سجون ومعتقلات النظام الدكتاتوري وسلب ومصادرة أموال الفيليين لا تستحق فياترى ماهي القضية الاهم؟.

شفق /