الرئيسية » التراث » كوردية النجمة الثمانية

كوردية النجمة الثمانية

كانت ديانة الكورد القدماء متعددة ، وقد عبدوا قوى الطبيعة المختلفة وخصصوا لكل واحد منها الهاً معينا فكان هناك اله للسماء واخر للخصب واالمطر والقمر والشمس .. الخ وقد سادت هذه العبادات البدائية بين السومريين ايضا والذي يهمنا هنا هو اله الشمس الذي مورست عبادته في مختلف مناطق كوردستان بالاضافة الى وسط وجنوب العراق وحتى في مصر .

وقد اطلقت اسماء متعددة على هذا الاله وجميعها لها العلاقة قوية باللغة الكوردية المعاصرة ، بالاضافة الى انه رمز له باشكال مختلفة وهيئات متعددة.



اله الشمس
عرف الكورد تاريخيا باسماء متعددة ولكنهم يشتركون جميعا في عبادة اله الشمس بشكل عام وهذا يدل على ترابطهم الحضاري قبل ان تسودهم جميعا كلمة كورد لقد عرف هذا الاله عند السومريين باسم (اوتو) وقد انتقلت هذه التسمية الى اللغة الكوردية فيما بعد ولكن بصيغة (هتاو) وتعني الشمس.

وعرف اله الشمس في اللغة السومرية باسم(usar) االى (اوسار) او((Asar أي (اسار)، وقد انتقلت هذه الصيغة الى اللغة الكيشية بشكل (سورا) او(اسوارا) وهي نفس الصيغة السومرية ولكن الالف قلب الى حرف واو، والكلمة السومرية عمرها يزيد على 3000 ق.م ، اما االكيشية فانها تعود بحدود عام 2000 ق.م، وفي اللغة الكيشية (الكاردونية) تاتي هذه الكلمة مركبة مع كلمة مع كلمة (ياش) فتصبح الكلمة (سورياش) تلفظ بشكل (سورستان) أي ان المقطع (ياش ) اختفى وحل محله المقطع(ستان) الاري الذي يفيد نفس المعنى. وقد اطلقت كلمة (سورستان)على جنوب ووسط العراق والجزيرة وعلى بلاد الشام من قبل (البارسيين) ، أي ان الكلمة اصبحت ذات مدلول جغرافي، وقد اختزل هذا الاسم فيما بعد الى (سريان) وهم طائفة دينية عرفت عند العرب باسم النبط وفي الوقت االحاضر فان هذا الاسم كمصطلح جغرافي يطلق فقط على بلاد (سوريا) ، وفي اللغة الكوردية المعاصرة فان االاسم (سوريا) اصبح اسم علم للبنات وقد انتقل الى اللغة العربية بهيئة ثريا.

وفي االكوردية ايضا فان كلمة (سور) اللرية لازالت متداولة ولكنها تعني اللون االاحمر بدلا من اله الشمس ولا شئ غير ذلك. ومن تطورات االاسم (سورا) هي كلمة اشور (4) وصيغتها الاصلية(سورا- اسورا- اشورا او اشور) وقد عرف بهذا الاسم جزء من الشعب الكوردي وهم السوبارتيون حيث عرفت بلادهم باسم (دولة اسور) أي دولة اله الشمس ، وممن التطورات اللاحقة لكلمة (اشورا) كلمة (اهورا) االكوردية والتي تعني (الله سبحانه وتعالى ) وهذه الكلمة تاتي دائما مع كلمة (مزدا) والتي تعني الحكيم والعليم وبذلك فان لفظة (اهورا مزدا) تعني (المولى الحكيم او العليم) (5) والصيغة النهائية لهذه الكلمة هي ( هرمز) وهو اسم للرجال ، كما وان كلمة مزكوت تنحدر اصلا من كلمة ( اهورا مزدا) وقد اصبحت في اللغة العربية (مسجد).

اشكال وشعارات اله الشمس
تعد صور هذا الاله باشكال متعددة عند الكورد القدماء ، فقد صور بشكل قرص خارج جبلين في الشرق وهو يمسك احيانا بيمناه بمفتاح يفتح به ابواب الشرق التي يعلو كل منها اسد والى يمناه ويداه اثنان من الجن وتنزل الاشعة من كتفيه كما وصور ايضا على شكل قرص ذي اربعة خطوط تنبعث منها خرم الاشعة كما وجد ذلك عند السومريين ، او على شكل نجمة ذات ثمانية خطوط تنبعث منها خرم الاشعة كما ظهر ذلك عند الاكديين.

اما عند الكيشين( الكورد الفيليين) فان النجمة الثمانية (6) كانت ترمز الى الاله عشتار عندهم وفي العهد الاشوري ، فقد مثل هذا الاله بهيئة انسان يطير بجناحين وبيده القوس والسهم والجناحان تنبعثان من قرص الشمس.

وقد اخذ البارسيين ( الاخمينيين)، هذا الرمز وجعلوه لـ ( اهورامزدا).

وفي عام 1958 م وبعد ثورة 14 تموز اصبحت هذه النجمة الثمانية شعارا، للجمهورية كما واصبحت تمثل رتبة للضباط في الجيش والشرطة وعندما جاء البعثيون عام 1963 للسلطة الغوا هذا الشعار والنجمة الثمانية لانها كانت شعارا كورديا بشكل عام وكورديا فيليا بشكل خاص، ولازال شعار اله الشمس الممثل باللون الاصفر ممثلا في عالم كوردستان ولكن يرمز للحرية وهنا لنا بعض المطاليب منها:

1- اعادة استخدام النجمة الثمانية كرتبة في الجيش والشرطة وكافة المجالات الاخرى بدلا من النجمة الخماسية التي لاتعرف اصلها.

2- الغاء الشكل المشوه الذي يمثل النجم الثمانية والموضوع في علم كوردستان، واحلال النجمة الثمانية ذات اللون الاصفر والتي تحمل بعدا تاريخيا وحضاريا كورديا اصيلا .

واذا كانت هناك شعوب اخرى تستخدم شعاراتنا فهذا فخر لنا ولايعني ذلك اننا لانستخدم تلك الشعارات.

االمراجع

1- طه باقر ، مقدمة في تاريخ الحضارات االقديمة ، القسم الاول تاريخ الحضارات القديمة ، القسم الاول تاريخ العراق القديم ط 2،1955 ص64

2- جمال رشيد وفوزي رشيد ، تاريخ الكورد القديم ، اربيل 1990 ص 64

3- ستيڤن رانسيمان ، ترجمة صالح احمد العلي ، المدينة البيزنطية ، بغداد 1956،ص71 .

4- جمال رشيد دراسات كوردية في بلاد سوبارتو بغداد 1986 ص13.

5- مسعود محمد ، لسان الكورد ، مطبعة الحوادث بغداد 1987 ص15.

6- محمود الامين ، الدولة الكيشية بغداد 1963 ص28.


كتبها الاستاذ عمرالهوراماني – كلية الآداب – قسم الجغرافية 
  البندقية العدد  56 ، الجريدة المركزية لحركة المسلمين الاكراد الفيليين                             نيسان 15-6-1994