الرئيسية » التاريخ » الكورد الفيلية حكموا العراق من سنة 1523 حتى سنة 1529 ميلادية

الكورد الفيلية حكموا العراق من سنة 1523 حتى سنة 1529 ميلادية

الكورد الفيلية مواطنون عراقيون بالولادة أبا عن جد وقسم ضئيل منهم بالتجنس، سكنت غالبيتهم بغداد باعداد كبيرة منذ مئات السنين، وبدقة اكثر، منذ اربعة قرون ونيف. يشير البروفسور عز الدين مصطفى رسول الى ان كتاب “الشرفنامه” الذي يعتبر اول الاعمال المكتوبة عن تاريخ الكرد وجغرافية كردستان (الذي ألفه الامير شرفخان البدليسي عام 1005 هجرية المصادف لعام 1584 ميلادية، أي قبل 420 عاما) يشير الى مسألة استقرار الكورد (اللورية) الفيلية في بغداد بشكل دائم. كما يشير الاستاذ جرجيس فتح الله الى ان الكورد الفيلية بقيادة قائدهم ذوالفقار احمد سلطان فتحوا بغداد والمدن العراقية الاخرى من شمال سامراء حتى البصرة وحكموا العراق (كما كان معروفا آنذاك) لمدة ستة سنوات من عام 1523 حتى عام 1529 ميلادية (صفحات من تاريخ الكورد الفيلية، مجلة روﮊ عدد 8، نقلا عن مجلة ايلام الصادرة في غوتنبورغ في غرب السويد). ويضيف في مقالة له نشرت في مجلة روژ في عددها 8 بأن اول اشارة الى الكورد الفيلية في الكتب الانكليزية تعود الى عام 1744 في كتاب جيمس فريزرالمعنون “تاريخ نادر شاه” الصادر في لندن.. هاتان الاشارتان تؤكدان بان الكورد الفيلية قطنوا بغداد والمدن العراقية الاخرى من جنوب كركوك شمالا حتى البصرة جنوبا ومن الحدود الايرانية شرقا حتى السواحل الشرقية لنهر الفرات غربا لأكثر من اربعة قرون وقبل وقوع العراق تحت الحكم الصفوي ومن ثم غزوه من قبل العثمانيين. ازداد عدد الكورد الفيلية في بغداد بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة بشكلها الحالي وجغرافيتها الحالية حسب اتفاقية سايكس-بيكو بين بريطانيا وفرنسا وتقسيم الشرق الاوسط بشكل اعتباطي بينهما لخدمة مصالحهما الخاصة. زيادة عدد نفوس الكورد الفيلية هذه كانت لاسباب كثيرة منها قابلية التحرك الاجتماعي والانتقال الجغرافي والحيوية الاقتصادية (الجرأة على أخذ المبادرة وتقبل المخاطرة الاقتصادية) والخصوبة السكانية (ارتفاع معدلات الولادة ). عمل العديد من الكورد الفيلية في قطاعي المقاولات وتجارة الجملة والمفرد وخاصة في سوق الشورجة وفي القطاع الخاص بشكل عام في بغداد وغيرها بسبب مؤهلاتهم الاقتصادية المشار اليها اعلاه وبسبب سد فرص العمل والاستخدام امامهم خاصة في القطاع العام. كما عملوا كنقالين (حمالين) في سوق الشورجة خاصة عند التجار الكورد الفيلية وعرفت عنهم الامانة والاخلاص في العمل والقوة البدنية. بدأ الكورد الفيلية في ارسال ابنائهم وبناتهم الى المدارس بشكل واسع بعد الحرب العالمية الثانية وخاصة منذ بداية النصف الثاني من القرن الماضي بعد سنوح الفرص لهم وتحسن اوضاعهم الاقتصادية. درس وتخرج وعمل الكثير منهم كأطباء ومهندسين ومعلمين وغيرهم من التكنوقراط وانشأوا مدارس خاصة بهم اشهرها المدرسة الفيلية في باب الشيخ (في منطقة جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني).

بقلم الدكتور مجيد جعفر