الرئيسية » التاريخ » امارة الصوران نشأتها وسقوطها الحلقة الثانية

امارة الصوران نشأتها وسقوطها الحلقة الثانية

وقد شجعه داود باشا والي بغداد على مقاتلة محمود باشا الباباني وان الاخير استطاع وبمساعدة الجيش الايراني ارجاع جيش راوندوز القهقري. وقد ادى ذلك الى توتر العلاقات بين ايران والدولة العثمانية، فبعث الباب العالي بـ(اسعد افندي) للتحقيق في هذه الحادثة. وعند وصوله بغداد دعى محمود باشا لاجراء التحقيق معه، ولكن هذا ابى ان ياتي الى بغداد لانه خشى من غدر داود باشا.
واخذ محمد باشا الراوندوزي(اربيل والتون كوبري)ونصب اقاربه في هذه الاماكن،واصبح الزاب الاسفل هو الحد الفاصل بين امارته وامارة بابان، وقد اعترف به(علي رضا) والي بغداد ورفعه الى رتبة الباشا. ولم يكتفي بهذه المناطق،بل قام بتوسيع نفوذه حد(الموصل والقوش) ودارت معركة طاحنة كان حصيلتها قتل(172) مواطنا نصرانيا فيها( )وفي عام(1833م) اخترقت قوات الامير محمد الراوندوزي المناطق الجبلية باتجاه الشمال ووصلت الى عقرة واخذها بعد ان حاصرها، ثم طرد حاكمها اسماعيل باشا وبعد ان خلع من العمادية(سعيد باشا)بسهولة نصب في حكومة اصقاع البهدينانية آخاه رسول بك.
وجهز جيشاَ بقيادة(شالي بك) وارسل الى زاخو واستولى عليها وعين أخاه(سليم بك) وبقي فيها مدة ستة أشهر وبعد ذلك طردهم الامير اسماعيل باشا سنة(1249هـ)واعدم سليم بك في زاخو.
وعوقب الايزيديون بقسوة في حالات عديدة بعد ان غزا جبل سنجار، واسر زعيمهم الروحي والدنيوي(علي بك) وضرب قرى قريبة من الموصل، واحتل(جزيرة بن عمر)،وافزع البدرخانيين في(حسن كيف) وكذلك هددت(نصيبين،وماردين) نفسها غير ان هذا كان حده الذي وقف عنده ويقال ان((مراسلات جرت بينه وبين ابراهيم باشا بن محمد علي والي مصر من اجل تنسيق العمل ضد العثمانيين)). وعن اسباب ظهور امارة سوران في منطقة راوندوز بين اعوام 1820 – 1836 يشير الدكتور كاوس قفطان الى عدة اسباب من اهمها:ـ 1ـ وعورة منطقة راوندوز الجبلية. 2ـ وقوعها على ملتقى طرق القوافل التجارية التي كانت تمر بهذه المدينة(راوندوز) وكانت تؤخذ الضرائب من القوافل التجارية المارة في المنطقة. 3ـ الضعف الذي اصاب الدولة العثمانية وقيام حركات انفصال في الامبراطورية العثمانية، كما حدث في مصر في زمن محمد علي باشا الذي احتل مصروسوريا وظهور امارة كوردية قوية في جزيرة بوتان.
4ـ ظهور شخصية قوية يسمى بـ(محمد باشا الرواندوزي) 5ـ الوضع السياسي الذي كانت به المنطقة والضعف الذي اصاب امارة بابان ورغبة الدولة العثمانية بتكوين قوة تستطيع ان تصمد امام تهديدات الامبراطورية الفارسية بعد ان حل الضعف في امارة بابان فقد وقع الاختيار على شخصية مير محمد راوندوزي وسمح بتوسيع الرقعة الجغرافية لامارته على حساب الامارات الكوردية المجاورة وسيطرته على امارة العمادية واحتلاله لبعض اجزاء من امارة بابان فتوسعت نفوذه واصبحت تضم مدن (راوندوز، وعمادية، وعقرة، وزاخو،وكويسنجق، وورانية، واربيل ، والتون كوبري، وجزيرة بوتان،وماردين.)
سقوط الامارة
اما عن اسباب سقوط امارة سوران فان الباحث الدكتو كاوس قفطان قد لخص في الاسباب الاتية:ـ
كان ظهور رشيد محمد باشا الصدر الاعظم ووالي سيواس الاسبق في دياربكر وهو يقود جيشاَ عام(1835م) منذراَ بسقوط كثير من العروش الكوردية. فقد قمع الاضطراب في ماردين المشاغبة وفصلها عن الموصل فالحقها بدياربكر. ثم قبض على(صفوك العظيم) وبعث به الى اسطنبول.وبعد ان أدب عشائر تلعفر سار عبر دجلة متوجها الى هدف اعظم وقد آزر حملته محمود باشا الملقب بـ(اينجه بيرقدار) الضابط المجازف الذي كان ينتمي الى القوة غير النظامية. وكان قد عينه في باشويه كركوك(علي باشا) نفسه فلقد حكم هذا الرجل القاسي القلب في الموصل الذي تم تعيينه عام 1833 والياَ على الموصل.و منذ(1835)، فكان همه الوحيد هناك تحطيم الامارات الكوردية الصغيرة. وكذلك آزره(علي رضا) من بغداد فارسل له ارتالاَ من الجيش في وقت واحد وارسلت له جيوش من سيواس. وعندا تعرض قوات محمد باشا راوندوزي الى قوات مصطفى رشيد باشا،وانسحب قوات مصطفى باشا تحت جنح الظلام هارباَ نحو الموصل بعد ان اصدر فرماناَ همايونياَ زائفا ارسلها الى الملا محمد الخطي مع رسالة محشوة بالايات والاحاديث الى الامير الكبير بقصد خداعه. ولما كان ملا محمد الخطي ربيبا لداود باشا كرجي زاده والي بغداد ، افتى ملا محمد الخطي بان الحرب ضد سلاطين آل عثمان تخل بالدين والايمان والعصمة الزوجية وهكذا صرف قلوب المواطنين البسطاء عن المقاومة.
وتراجع مير باشا راوندوزي الى رواندوز وابتعد عنه اصدقائه وتركوه وحيدا. واستطاع رشيد محمد باشا كبح جماح محمد باشا راوندوزي واوقف تهديداته وقد خانه كثير من اتباعه لانه كان مخيفاَ دائماَ واكثر مما كان محبوبا.. ولم يستطع الاستفادة من التنافس المبني على الحسد الذي نشأ بين(رشيد باشا) و(علي رضا). وفي الاخير سلم نفسه الى رشيد باشا بعد ان اعطى له العهد بان يعامله معاملة حسنة وارسله الى اسطنبول وقد قتل بدلاَ من ان يرجع واخذ اخوه (رسول بك) يحكم رواندوز.
1ـ ان الاخطاء التي وقع فيها امير راوندوز وقيامه بالضرب والهجوم على بعض المناطق التي تقع ضمن الحدود الامبراطورية الفارسية في الوقت الذي كان من المفروض ان يطلب المساعدة من ايران للوقوف بوجه هجوم الدولة العثمانية المرتقبة على امارته،على الرغم من ذلك فان نيات الدولة الفارسية كانت سيئة باتجاه امراة سوران كما يقول جليل جاسم قبل ذلك بفترة كانت الدولة الفارسية قد جهزت قوة متكونة من عشرة الاف مقاتل لمحاربة الاكراد وكذلك كانت روسيا لم تكن بعيدة من هذا الصراع وكانت تنتظر الفرص للتدخل في المنطقة.
2ـ بعد ان وضعت نهاية لقضية محمد علي باشا في مصر اتجهت الدولة العثمانية بكل ثقلها لضرب امارة سوران وارسلت قوة عسكرية بقيادة رشيد باشا ويضيف الباحث قائلا.
3ـ طبيعة المجتمع الكردي من الناحية الاجتماعية التي يتكون من طبقة الاقطاعيين والفلاحين.
4ـ قيام امير سوران باحتلال اراضي الامارات الكردية المجاورة وهجومه على منطقة سنجار وقتله الالاف من الرجال واسره الاطفال والنساء في الوقت كان من المفروض ان يمد يد السلام والمحبة والتعاون مع الامارات الكردية القوية مثل(امارة بوتان) بقيادة بدرخان باشا. ومحاولة بسط نفوذه بالقوة على العشائر الكردية..

التآخي