الرئيسية » مقالات » تطواف على ضفاف الانتخابات

تطواف على ضفاف الانتخابات

… وتأخذك العزة بالاثم أيها الثوري “المتقاعد”، وأنت ترى حماسة الجموع وهي تخوض سباق الانتخابات الوشيكة في البلاد، وكم تتمنى لو تعود الأيام – إياها – فتنخرط مع الجماهير، مشاركاً أو مسؤولاً، وما بينهما، في النضال من أجل الحياة الأفضل، والمستقبل السعيد، ولكن… ما كل ما يتمنى المرء يدركه… ولتتشبث بموانع الظروف “الذاتية” و”الموضوعية” وما إليها…

* * *

… وتستذكر وأنت في هذه اللجة، أعزاء كثيرين، كم ضحوا، وبذلوا، وبعضهم حتى الشهادة، من أجل مثل هذه الأيام التي تُمتحن فيها النفوس والقدرات، علناً مع سبق الاصرار، على طريق التنافس الصريح والمباشر، في المناهج والمواقف والرؤى، من أجل ازدهار البلاد وأهلها، كل أهلها “من أظلم كالفحم، ومن أشرق كالماس…”.

* * *

… وكم تتمنى أيضاً أيها المناضل، العتيق، “المتشدد” أيامها، لو تناسى العراقيون “الأوربيون” وغيرهم، و”البارزون” منهم بشكل خاص، ذاتياتهم، ليبتعدوا عن ايذاء غير مشروع، او مبرر على أقل وصف، لرفاق الأمس من الجماهير وقياداتها التي تخوض غمار احدى المعارك الوطنية، وعلى أرض الوطن بالذات لا من الخارج وربوعه الغناء… ولن تبالغ أزيد من ذلك فتقول – مثلاً – بضرورة الدعم والاسناد، وبأوسط الايمان، لا أضعفه، ولا أقواه…

* * *

… ولعلك تريد ان تضيف شيئا آخر – أيها القوال العريق – بشأن ما يحاول البعض من الآخرين التحجج به، من قبيل “اننا بعيدون عن الديار، فبماذا يمكن أن نفيد”… فتجيب ان مجالات كبيرة يمكن أن تكون مؤثرة اذا ما شاء المرء حقاً ان يفيد وان يسهم بقسطه. ومن بين ذلك الدعم المعنوي، والمالي، أو بقولة حق، وعلى أضعف الايمان هذه المرة.

* * *

… ثم دعوة أخرى في هذا التطواف، إلى “أقربين” و”أبعدين”: ان اتركوا الناس، ولا تحبطوا هممهم في هذه الجولة الجديدة من مسيرة الحلم العراقي بالديمقراطية، ولو شهدت – او ستشهد – زلات وهنات ونواقص وفضائح وتجاوزات… فالأهم أن لا تركد المياه، وان تتدرب الجماهير على خوض معارك حقوقها، وأول الغيث قطر كما هو معروف…. وإلا فالبديل هو الصراخ والبكاء والتهديد والوعيد، ولكن عبر “جبال” الفضائيات و”أهوار” مواقع الانترنيت و”سفوح” الصحف الشعبوية السيارة… وحسب!

* * *

… وأخيراً، هل استطعت حقاً – أيها المدمن في السياسة والثقافة – ان تدلو بدلو ما في تلك الأنهر الانتخابية التي تفيض بكل أنواع الخير، وكذلك الشر، أكثر فأكثر كلما اقترب الموعد المقرر؟ وهل أن مثل هذه الخواطر ستضيف إلى أهل الآنة شيئاً؟ دع المعنيون يحكمون، فأهل مكة أدرى بشعابها، وأقدر منك على معرفة الأجوبة المناسبة على تلك الأسئلة الحيرى التي ما اقدرك على ترتيبها… وكل انتخابات والجميع آمنون، سعيدون.