الرئيسية » مقالات » رأينا في الإتفاقية العراقية الأمريكية

رأينا في الإتفاقية العراقية الأمريكية

ليس من عمل نتاج جهد لإنسان , وهو مخلوق , إلاّ أن يعتوره نقص بشكل أو بآخر . وبمعنىً آخر , إنه لن يبلغ الكمال المطلق أبدا , أو ينال رضى الكافة . فكيف والموضوع الذي نحن بصدد إبداء الرأي فيه يتعلق بإبرام إتفاقية دولية لابد من تسجيلها في هيئة الأمم المتحدة لضمان الإلتزام ببنودها من قبل دولتين لكل منهما مصلحتها الخاصة التي لا غنى لها عن التمسك بها لإرضاء شعبها أو الغالبية العظمى منه , على الأقل .
عليه فلا مناص لنا من البحث عن الجوانب الإيجابية والسلبية فيها وتحديدها قدر المستطاع ليتسنى لنا الحكم على قيمتها وتأثيرها على مصالح كل من طرفيها , سواء منها المصالح المتطابقة أو المتعارضة ولدى إطلاعنا على الصيغة التي أُتيح لنا الحصول عليها من الإتفاقية المُزمع توقيعها من قبل الحكومتين العراقية والأمريكية , فقدلاحظنا في نسختها العربية بعض الغموض وعدم التوفيق في صياغة بعض البنود والتعابير التي وردت في متنها , ربما حدث نتيجة عملية الترجمة بين النص الإنجليزي وبين النص العربي , او بسبب رداءة الطباعة .

وأياً كان ذلك فقد إنتهينا , مع وافر الإحترام لأي رأي مخالف , إلى مايلي :

أهم الإيجابيات الواردة في الإتفاقية :
أولاً – الإعتراف الصريح باستقلال العراق الكامل وسيادته المطلقة على شعبه وأرضه .
ثانياً – اعترافا بحق حكومة العراق في عدم طلب تجديد الولاية والتفويض الممنوحين للقوات متعددة الجنسية بمقتضى الفصل السابع الوارد في قرار مجلس الامن الدولي رقم 1790 ( 2007 ) وهو التفويض الذي تنتهي صلاحيته يوم 31 ديسمبر / كانون الاول عام 2008 .
وتنويها بالرسالتين الموجهتين الى مجلس الامن الدولي والمرفقين بالقرار رقم 1790 : رسالة من رئيس وزراء العراق ورسالة من وزيرة الخارجية في الولايات المتحدة الامريكية بتاريخ 7 و 10 ديسمبر / كانون الاول 2007 على التوالي وهما ملحقتان بالقرار 1790 .
واشار الى الجزء الثالث من اعلان المبادئ بشان علاقة تعاون وصداقة طويلة الامد الذي وقع عليه رئيس جمهورية الولايات المتحدة ورئيس وزراء العراق يوم 26 نوفمبر / تشرين اللثاني 2007 والذي سجل للتاريخ دعوة العراق الى مد فترة التفويض المشار اليه اعلاه لفترة اخيرة تنتهي في تاريخ لا يتعدى 31 ديسمبر / كانون الاول عام 2008 .
واعترافا كذلك بالتطورات الكبيرة والايجابية في العراق وتذكيرا بان الوضع في العراق يختلف اختلافا اساسيا عن الوضع الذي كان قائما عندما تبنى مجلس الامن الدولي القرار رقم 661 عام 1990 ولاسيما ان الخطر الذي كانت تشكله حكومة العراق على السلام والامن الدوليين قد زال فان الطرفين يؤكدان في هذا الصدد ان مع انهاء العمل يوم 31 ديسمبر / كانون الاول 2008 بالولاية والتفويض الممنوحين للقوات متعددة الجنسيات بمقتضى الفصل السابع المتضمن في قرار مجلس الامن الدولي رقم 1790 ( 2007 ) ينبغي ان يسترد العراق مكانته القانونية والدولية التي كان يتمتع بها قبل تبني قرار مجلس الامن الدولي رقم 661 ( 1990 ) ويؤكدان كذلك ان الولايات المتحدة سوف تبذل افضل جهودها لمساعدة العراق على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك بحلول يوم 31 ديسمبر / كانون الاول عام 2008 .

ثالثاً – من اجل تعزيز الامن والاستقرار في العراق والمساهمة في ادامة السلام والاستقرار الدوليين يسعى الطرفان بنشاط من اجل تعزيز القدرات السياسية والعسكرية لجمهورية العراق وتمكين العراق من ردع المخاطر التي تهدد سيادته واستقلاله السياسي ووحدة اراضيه ولهذا الغرض يعمل الطرفان مع بعضهما البعض بصورة وثيقة حول مسائل تتعلق بترتيبات الدفاع والامن وفي هذا الصدد :
1. في حال بروز أي خطر خارجي او داخلي ضد العراق او وقوع عدوان ما عليه من شانه امنتهاك سيادته او استقلاله السياسي او وحدة اراضيه او مياهه او فضاءه الجوية او قابلية مؤسساته الديمقراطية للبقاء يقوم الطرفان بناء على طلب من حكومة العراق بالشروع فورا في مداولات استراتيجية وفقا لما قد يتفقان عليه فيما بينهما وتتخذ الولايات المتحدة الاجراءات المناسبة والتي تشمل الاجراءات الدبلوماسية او الاقتصادية او العسكرية او أي مزيج منها لمواجهة مثل هذا الموقف .
2. يوافق الطرفان على الاستمرار في تعاونهما الوثيق في تعزيز وادامة المؤسسات الامنية والمؤسسات السياسية والديمقراطية في العراق بما في ذلك وفقا لما قد بتفقان عليه فيما بينهما التعاون في تدريب وتجهيز وتسليح قوات الامن العراقية من اجل مكافحة الارهاب المحلي والدولي والمجموعات الخارجة عن القانون وذلك بناء على طلب من حكومة العراق .

رابعاً – التعهد الأمريكي بالمساهمة في تنمية وتطوير البنى التحتية وقدراتها في جميع المجالات العلمية والإقتصادية والأمنية والإجتماعية ورفع مستوياتها ليكون العراق دولة نموذجاً متقدما في طليعة دول العالم .

أ‌. خامساً – مساعدة العراق في الحصول على اكبر قدر من الاعفاءات المتعلقة بالديون الدولية الناتجة عن نظام الحكم السابق .
ب‌. السعي من اجل التوصل الى قرار شامل ونهائي بشان مطالبات التعويض التي ورثها العراق عن نظام الحكم السابق ولم يتم البت فيها بعد بما في ذلك متطلبات التعويض المفروضة على العراق من قبل مجلس الامن الدولي .
1. اعترافا بالاهتمام الذي يوليه العراق للمطالبات القائمة على افعال ارتكبها نظام الحكم السابق وتفهما لهذا الاهتمام مارس رئيس جمهورية الولايات المتحدة سلطاته لتوفير الحماية من المعليات القضائية الاميركية الى صندوق التنمية للعراق والى مممتلكات اخرى معينة يملك العراق نصيبا فيها ، وسوف تواظب الولايات المتحدة على العمل مع حكومة العراق بنشاط وبشكل كامل بشان الحاجة لاستمرار هذه الحماية بخصوص مثل هذه المطالبات .
2. وتماشيا مع الرسالة الموجهة من رئيس جمهورية الولايات المتحدة الى رئيس الوراء في العراق بتاريخ 2008 تظل الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة العراق بشان الطلب الذي قدمته الى مجلس الامن الدولي لمد الحماية والترتيبات الاخرى بشان البترول ومنتجات البترول والغاز الطبيعي الناشئ في العراق والموارد والالتزامات الناشئة عن هذه المبيعات وصندوق التنمية للعراق وهي الترتيبات المحددة في قرار مجلس الامن رقم 1483 ( 2003 ) والقرار 1546 ( 2003 ) .

سادساً – المساهمة في تزويد العراق بالتكنولوجيا الحديثة وتدريب الكوادر العراقية على أحدث
الطرق والأساليب العلمية , وتحسين الخدمات العامة في النقل والمواصلات والإتصالات
والتعليم والصحة وتجهيزات الماء والكهرباء والغاز والإسكان وما إلى ذلك من الخدمات
الحيوية لحسن سير وتطويرالمرافق العامة في الدولة .

سابعاً – المساهمة في الحفاظ على تراث العراق وآتاره التاريخية وعملته الوطنية ومناابعه البترولية وجميع المواد المملوكة للدولة والتي يُحظرتصديرها أو إرسالها خارج القطر دون إجازة صادرة من السلطة العراقية المختصة وموافقتها وتقديم العون لحمايتها من السطو والسرقة و التهريب .

ثامناً – الإقرار بولاية القضاء العراقي وامتدادها لتشمل الإقليم العراقي كاملاً , ما عدا المساحة الممنوحة للقوات المسلحة الأمريكية والقوات المتحالفة معها , فترة تواجدها في العراق والإقرار باختصاص المحاكم العراقية بنظر الدعاوى المدنية والجنائية الناشئة عن الحوادث والقضايا التي تقع في أنحاء العراق وعلى جميع الأشخاص الطبيعية والمعنوية بضمنهم أفراد القوات المسلحة الأمريكية والقوات المتحالفة معها والمدنيين المتعاقدين مع وزارة الدفاع الأمريكية بالنسبة للقضايا والمعاملات التي يرتبطون بها مع المواطنين العراقيين , أوالجرائم التي ترتكب من قبلهم غير الناشئة عن أداء واجباتهم الوظيفية وبسببها .

تاسعاً – إلتزام الجانب الأمريكي بتقديم المساعدة اللوجستية والعسكرية لإخماد أية محاولات إجرامية تهدف للإخلال بأمن البلاد وسلامتها والعمل على تسليم مرتكبيها أو المتهمين بها للسلطات العراقية .

عاشراً – إعطاء الحق للعراق بالإنسحاب من هذه الإتفاقية , متى ما شاء , إذا ما وجد أن مصلحته
العليا تقتضي دلك , وذلك بموجب إخطار رسمي موجه للحكومة الأمريكية , على تُعطى إمهالاً لمدة سنة واحدة ليتسنى تأمين إعادة نشر قواتها المسلحة والقوات المتحالفة معها و وتصفية أعمالها في العراق .

حادي عشر – كما أن للعراق الحق في طلب سحب جميع القوات الأجنبية وتوابعها من ألأراضي العراقية , طبقاً للشروط الواردة في أعلاه .

ثاني عشر – الإقرار والتصريح بأن الإتفاقية تُبرم بين دولتين مُتكافئتين في الإستقلال والسيادة الكاملة لكل منهما على أرضها ومياهها الإقليمية وأجواءها , مما يدل على ضرورة إبرام الإتفاق بما يتفق ومصالح الطرفين المتعاقدين على أساس متكافئ ومتوازن في الحقوق والواجبات الخاصة بكل من الطرفين , الأمر الذي ينفي عن الإتفاق شِبهَة عقود الإذعان . التي تُفرض عادةً من قِبَل الطرف القوي على الطرف الضعيف .

ثالث عشر – يلتزم الجانب الأمريكي باحترام القوانين والتشريعات العراقية كافة بما في ذلك الأعراف والتقاليد والقيم الأخلاقية والإجتماعية للشعب العراقي , ولن يسمح بالإخلال بها بأي شكل من الأشكال .

رابع عشر – وتطبيقاً للإعتبارات الأمنية , فإن الجانب الأمريكي لن يسمح بخروج أو دخول المواطنين العراقيين أو مواطني الدول الأخرى عن طريق منافذ المساحات المخصصة لممارسة القوات الأمريكية لأنشطتها , وتتعهد الأخيرة بتسليم من صدر عليه أمر بالقبض الى السلطات العراقية .

خامس عشر – النص على أن جميع العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات المسلحة الأمريكية والمتحالفة معها تتم تحت إشراف لجنة مشتركة تشكل من الطرفين في إطار من الإحترام الكامل للدستور العراقي والأعراف والتقاليد والمواثيق التي إرتبط بها القطر العراقي .

سادس عشر – الهدف الرئيس من الإتفاقية , طبقاً لما ورد في نصوصها , هو إستتباب الأمن والإستقرار في العراق وذلك بالقضاء التام والمبرم على فلول تنظيم القاعدة و أنصارهم ومؤيديهم داخل العراق , وقمع ودحرالعصابات المسلحة التي تعبث بأمن المواطنين العراقيين وممتلكاتهم وصولاً لإشاعة الأمن والسلام والإستقرار في ربوع العراق , وتطوير القدرات العسكرية للقوات المسلحة العراقية وتجهيزها بأحدث المعدات العسكرية والأسلحة المتطوِّرة الحديثة وتدريبها للإعتماد عليها مستقبلاً

سابع عشر – تعود ملكية جميع المنشآت وهياكلها والمباني المُشيَّدة من قبل الجانب الأمريكي ومن ماله الخاص , على المساحات المخصصة لها للقيام بممارسة أنشطتها العسكرية الى الحكومة العراقية مباشرة بعد الجلاء عنها إثر إنتهاء العمل بهذه الإتفاقية بأي شكل من الأشكال وخالية من أية إلتزامات أو ديون .

ثامن عشر – عند اكتشاف أي موقع تاريخي او ثقافي او العثور على مورد استراتيجي في المنشآت والمساحات المتفق عليها تتوقف كل اعمال البناء او التطوير او التحوير فوراً ويبلغ هذا الاكتشاف الى الممثلين العراقيين في اللجنة المشتركة لتحديد الخطوات المناسبة التالية.

تاسع عشر – عدم جواز قيام الجانب الأمريكي بحيازة وجلب وخزن المواد المحظورة دولياً كأسلحة الدمار الشامل النووية والكيمياوية والبايولوجية والراديولوجية والنفايات التصلة بها على الإقليم العراقي .

عشرون – يعمل الطرفان على تنفيذ الاتفاق بطريقة تنسجم مع حماية البيئة الطبيعية والصحة والسلامة البشرية ، وتؤكد الولايات المتحدة مجددا على التزامها باحترام القوانين البيئية والانظمة والمعايير العراقية المرعية في تنفيذ سياساتها لاغراض تنفيذ الاتفاق.

واحد وعشرون – يحترم الطرف الأمريكي سلامة المرور والنقل البري والجوي والنهري والبحري وواجب تأمينها و المحافظة عليها وصيانتها واحترام القوانين المنظمة لها أثناء ممارستها لأنشطتها المسموح لها بها ضمن الإقليم العراقي .

إثنان وعشرون – تنتقل المراقبة والسيطرة على المجال الجوي العراقي الى السلطات العراقية فور دخول الاتفاقية حيز التنفيذ .

ثلاثة وعشرون – تدفع قوات الولايات المتحدة الامريكية رسوما مقابل الخدمات التي تطلبها وتحصل عليها.
أربعة وعشرون – تمتلك حكومة العراق جميع الترددات، وتتولى السلطات العراقية المختصة تخصيص ترددات لقوات الولايات المتحدة حسب ما ينسقه الجانبان من خلال اللجنة المشتركة لتنسيق العمليات العسكرية JMOCC وتعيد هذه القوات الترددات المخصصة لها عند الانتهاء من استعمالهاوفي موعد لا يتجاوز تاريخ انهاء العمل بهذه الاتفاقية .

خمسة وعشرون – تخضع للقوانين العراقية الخدمات الاذاعية والاعلامية والترفيهية التي يتعدى مداها نطاق المنشآت والمساحات المتفق عليها.

ستة وعشرون – يقتصر الوصول الى خدمات النشاطات الاسناد على افراد القوات والعنصر المدني والمتعاقدين مع الولايات المتحدة ومستخدميهم والاشخاص والكيانات التي يتم الاتفاق عليها. وتتخذ سلطات قوات الولايات المتحدة الاجراءات المناسبة للحيلولة دون اساءة استخدام الخدمات التي تقدمها الانشطة المذكورة، والحيلولة دون بيع او اعادة بيع السلع والخدمات المشار اليها الى اشخاص لم يؤذن لهم بالوصول الى هذه الكيانات والاستفادة مما تقدمه من خدمات وتحدد قوات الولايات المتحدة ارسال البث الاذاعي والبرامج التلفزيونية للمتسلمين المخولين.

سبعة وعشرون – تدفع سلطات قوات الولايات المتحدة تعويضاً عادلاً ومعقولاً لتسوية مطالبات استحقاقية لطرف ثالث، والتي تنشأ عن افعال قام بها او لم يقم بها افراد القوات والعنصر المدني، اثناء اداء لواجباتهم الرسمية، او تكون متصلة بالانشطة غير القتالية لقوات الولايات المتحدة، ويجوز لسلطات قوات الولايات المتحدة تسوية المطالبات الاستحقاقية غير الناشئة عن تادية الواجبات الرسمية، وتقوم سلطات قوات الولايات المتحدة بمعالجة وتسوية هذه المتطلبات على وجه السرعة وفقا لقوانين ولوائح الولايات المتحدة وعند تسوية المطالبات تاخذ سلطات القوات الامريكية بعين الاعتبار اي تقرير عن تحقيق او رأي تصدره السلطات العراقية بشان المسؤولية او حجم الاضرار.

ثمانية وعشرون –
الاحتجاز
1- لا يجوز لقوات الولايات المتحدة توقيف أي شخص او القاء القبض عليه ( باستثناء التوقيف او القاء القبض على عضو من القوة او المكون المدني ) الا بموجب قرار عراقي يصدر وفقا للقانون العراقي وعملا بالمادة الرابعة .
2- في حال قيام قوات الولايات المتحدة بتوقيف اشخاص او القاء القبض عليهم كما هو مرخص به في هذه الاتفاق او القانون العراقي ، يجب تسليم هؤلاء الاشخاص الى السلطات العراقية المختصة خلال 24 ساعة من وقت توقيفهم او القاء القبض عليهم .
3- يجوز للسلطات العراقية ان تطلب المساعدة من قوات الولايات المتحدة لغرض توقيف افراد مطلوبين او القاء القبض عليهم.
4- بالتنسيق الكامل والفعال مع حكومة العراق عند دخول الاتفاق حيز التنفيذ الا اذا طلبت حكومة العراق خلاف ذلك ، يتم اطلاق سراح جميع الموقوفين في حيازة قوات الولايات المتحدة بشكل امن ومنظم ، وتضمن قوات الولايات المتحدة عند بدء تنفيذ الاتفاق تقديم جميع المعلومات المناسبة بشان جميع حالات الموقوفين الى المسؤولين العراقيين ، تقوم قوات الولايات المتحدة عند تقديم اوامر القاء قبض عراقية صالحة بتسليم الشخص الموقوف الى السلطات العراقية المناسبة تعمل السلطات العراقية المناسبة مع قوات الولايات المتحدة على هذه المهمة خلال هذه الفترة المؤقتة ..
5- لا يجوز لقوات الولايات المتحدة تفتيش المنازل او غيرها من عقارات اخرى الا بموجب امر قضائي يصدر في هذا الصدد باستثناء الحالات التي تدور فيها عمليات قتال فعلية وبالتنسيق مع السلطات ذات الصلة.
1- تسعة وعشرون – يحتفظ العراق بحق التوصل الى اتفاق مع اية دولة من الدول المشاركة في القوات متعددة الجنسية لطلب مساعدتها على تحقيق الامن والاستقرار في العراق.
2- كما يحتفظ العراق يحق التوصل الى اتفاق مع اية دولة او منظمة دولية اخرى لطلب مساعدتها على تحقيق الامن والاستقرار في العراق ، والذي قد يتضمن مثل هذا الاتفاق شروطا مناسبة وردت في هذه الاتفاقية .

ثلاثون – المنطقة الدولية
عند بدء نفاذ هذه الاتفاقية تتولى حكومة العراق المسؤولية الكاملة عن المنطقة الدولية قد تطلب حكومة العراق من قوات الولايات المتحدة دعما مؤقتا للسلطات العراقية في المهمة المتعلقة بالامن في المنطقة الدولية وعند تقديم مثل هكذا طلب تقوم السلطات العراقية ذات الصلة بالعمل بصورة مشتركة مع قوات الولايات المتحدة بشان الامن في المنطقة الدولية خلال الفترة الزمنية التي طلبتها حكومة العراق .

واحد وثلاثون – يكون هذا الاتفاق ساري المفعول لفترة ثلاث سنوات ما لم يتم انهاءالعمل به قبل انتهاء تلك الفترة عملا بالفقرة 3 او ما لم يوافق الطرفان خطيا فيما بينهما على تمديده عملا .
يجوز تعديل هذا الاتفاق بموافقة الطرفين خطيا على ذلك ووفق الاجراءات الدستورية السارية في البلدين.

فيما تقدم أهم الإيجابيات التي تتضمنها الإتفاقية بالنسبة للجانب العراقي , في رأينا .

أما أهم السلبيات الواردة فيها , من وجهة النظر العامة , فهي كما يلي :

أولاً – تواجد قوات تابعة لدولة أجنبية في العراق يُظهِرُها كدولة مُستَعمَرة أو مُحتَلَّة , مما يقلل أو يُضعف من سيادتها ويَحُدُّ من إستقلالها الذي يُفتَرَض أن يكون تاماً .

ثانياً – حتمية تعرُّض العراق لهجمات خطيرة هو في غِنىً عنها من دولة معادية للولايات
المتحدة الأمريكية في حالة نشوب حرب بينهما .

ثالثاً – بذر الخلافات وروح العداء بين العراق وبعض الدول المجاورة والشقيقة التي تتطَيَّر من تواجد قوات أمريكية ضاربة على مَقرُبَةٍ من أقاليمها قد تُعَرِّضُها للخطر المباشر بالإحتلال الفعلي لأراضيها , أو غير المباشر عن طريق الثورة أو الإنقلاب الداخلي من قبل القوى الشعبية المُناوئة لأنظمتها الدكتاتورية أو المتطرفة أو القلقة .

رابعاً – إحداث خلافات وشقاقات ومنازعات داخلية بين فئات الشعب العراقي نتيجة بث الأحزاب والتكتلات المختلفة لآرائها المتعارضة والمتباينة بين أتباعها بشأن الموافقة على إبرام الإتفاقية والتوقيع عليها أو رفضها .

خامساً – وقوف التطرف الديني والطائفي والعصبية القبلية بوجه الحكومة ونظام الحكم القائم في العراق حالياً مما يسبب حرجاً شديداً لها قد يؤدي الى إسقاطها بالطرق الدستورية المتاحة على أساس المبادئ الديمقراطية وحرية الرأي السائدة في العراق ويتعذر تجاهلها أو الخروج عليها من قبل الحكومة .

خلاصة الرأي :

أي تخَوُّف أو خشية من نتائج وآثار وتبعات الإلتزام بهذه الإتفاقية لاموجبَ له في رأينا , وليس له ما يبرره قط , وذلك للأسباب التالية :

أ – أُعطت العراق الحق في إنهاء الإتفاقية متى ما شاء أو رأى فيها من خلال تنفيذها وسريان مفعولها أنها تتعارض ومصالحها في أي وقت من الأوقات .
ب – لقد حُدِّدَت فترة سريانها بين الطرفين ووصفت بأنها إتفاقية مؤقتة , تنتهي بانتهاء المهام التي إقتضت إبرامها , وهي مهام تصبُّ في مصلحة العراق ونظامه الحالي , بصورة مباشرة , وفي مصلحة الولايات المتحدة بصورة غير مباشرة .
ج – ليس من العدل والحكمة أو الإخلاص والولاء للوطن بالتضحية بمصالحه الواضحة والصريحة لقاء كسب رضى دول أخرى , مهما بلغت درجة علاقتنا بها , لمجرد المحافظة على أنظمتها وحمايتها من التغيير , فذلك شأن داخلي محض بتلك الدول ولا شان للعراق الديمقراطي التعددي الحُر به .
وأخيراً يمكن تشبيه الوضع في العراق بطفل وُلِدَ لتوِّه وقد وَرِثَ ثروةً هائلة و يعيش معه في بيته الذي ورثه أشخاصٌ عديدون من أهله وأقاربه كل منهم يريد الإستيلاء على هذه الثروة ولو إقتضى الأمر قتل الطفل الوارث كما يجاوره بعض الجيران الطامعين بثروته وفجأة برز في الأفق رجل ذو قوَّة ونفوذ دخل الدار عُنوةً لحماية هذا الطفل العاجز عن حماية نفسه لحين يكبر ويشتد عوده ويكون بوسعه حماية نفسه وثروته من كيد المقربين وجشع المجاورين الطامعين .
إنني أُهيب بحكومة العراق الوطنية أن تُهرعَ لقبول هذه الإتفاقية المؤقَّتة بأسرع ما يمكن وحذارِ أن تفوتها هذه الفرصة التي سنحت لها بغتة ولا يمكن أن تسنح مرة أخرى .
وأكرر إحترامي لأي راي يخالفني بحسن نية ومن منطلق حبه وولائه لوطنه , العراق , والعراق فقط .

فؤاد جواد
قاضي ومُشرِف عدلي في العراق
(سابقا) ً