الرئيسية » مقالات » تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني كان ضرورة تاريخية

تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني كان ضرورة تاريخية

نستقبل هذه الأيام ذكرى لتأسيس الحزب الأتحاد الديمقراطي الكلــــداني المناضل الذي تأسس عام 2000 وكبقية الأحزاب القومية لشعبنا فقد تأسس هذا الحزب في منطقة كردستان العراق ، باعتبارها بيئة اجتماعية وسياسية اكثر تلاؤماً لانبثاق احزابنا القومية وسيرورتها لا سيما قبل سقوط نظام البعث في العراق .

هنالك من يتساءل لماذا تأسس هذا الحزب الكلــــــداني في هذا التاريخ ولم يتأسس بعد او قبل هذا التاريخ مثلاً ؟

ان انبثاق كل حركة او ثورة او حزب او حالة حرب لها اسبابها وظروفها الموضوعية المهيئة لها . ويكفي اخذ زمام المبادرة من قبل شخصية او مجموعة معينة لنجد تلك الولادة على ارض الواقع . وإن تعذرت او غابت او اهملت لسبب تلك المبادرة فإن الفرصة تمر دون وقوع الحدث التاريخي المفترض ، وينبغي الأنتظار حقبة زمنية أخرى لنضوج تلك الظروف مرة أخرى ، كالتفاحة الناضجة التي ينبغي قطفها في موعدها وإلا كان مصيرها السقوط على الأرض وفسادها دون الأستفادة من ثمارها .

مثلاً كان علينا الأنتظار لقرون وأجيال لكي تغدو جلية واضحة مسألة التفرقة العنصرية التي يعانيها السود في اميركا ، بقيت حالة التفرقة والأستعباد للعبيد مستمرة لالاف السنين واستمرت لانها اعتبرت أمراً مسلماً به ، حتى ان افلاطون كان قابلاً لفكرة الرق دون مبالاة ، لكن بعد قرون باتت فكرة المساواة تتوضح شيئاً فشيئاً بفضل أفكار فلاسفة أمثال جون لوك وجان جاك روسو وكارل ماركس وغيرهم ، وهكذا ولدت أفكار مكافحة التمييز العنصري والمساواة بين البشر وكانت امريكا رائدة في هذا المجال لتضع قانون المساواة بين مواطنيها في اميركا ، إي ان قوانين المساواة كانت على اثر الشعور بالظلم ، وبعد النظريات الفكرية والفلسفية التي تدعو لهذه المساواة .

بعد عام 1991 بعد ان انقشعت غيوم الأستبداد والرعب من كردستان من قبل الحكومة المركزية ، وأصبحت هنالك إدارة مستقلة في ثلاث محافظات في اقليم كردستان وهي دهوك وسليمانية وأربيل ، فكان لكل إنسان في هذه المنطقة الحرية للتعبير والأنتماء الى الأحزاب دون خوف ، فمارست الأحزاب في هذه المنطقة دورها وفسح المجال لتأسيس أحزاب جديدة .

كان شعبنا الكلـــــداني الذي يشكل القومية الثالثة في الوطن العراقي ، يفتقر الى حزب سياسي قومي يعبر عن هويته وآماله وشخصيته ، إن هذا الغياب لحزب قومي كان وراء تهميش صوت شعبنا ، وفي هذه الحقبة كانت الأحزاب الآشورية التي تعمل في الساحة تروج ان ان جميع المسيحيين هم أشوريون ، في حين ان تاريخ الوجود الآشوري في العراق يعود الى تاريخ هجرة القبائل الأثورية الى العراق في اعقاب الحرب العالمية الأولى من القرن الماضي ، حينما طالتهم اعمال التنكيل والتهجير من أراضيهم في أيران وتركيا . بينما تعود الجذور التاريخية للسريان والكلدانييـــــــن الى اقدم العصور .

المهم كانت ثمة نخبة مثقفة من شعبنا الكلداني رأت ان تضع امور شعبنا في نصابها وتأسس الحزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني الذي كان في مقدمة مؤسسيه الأستاذ ابلحد افرام ساوا .

كانت البدايات صعبة وكان يأتي في المقدمة غرس بذور الوعي القومي الكلـــداني ، فالقومية موجودة لكن ينبغي ان يكون ثمة ( نزعة قومية ) لبلورة اسباب تشكيل منظمات وجمعيات وأحزاب قومية ، وهكذا شكلت في البداية مراكز ثقافية واجتماعية لغرض التهيئة الفكرية تتمثل في بث الوعي القومي الكلداني بين ابناء شعبنا .

لقد كانت هنالك محاولات لتأسيس حزب كلداني في اعوام 1992 و1993 وتمخضت تلك المحاولات من تأسيس اول نواة للحزب عام 1999 ، وهكذا افلحت تلك المحاولات المتواضعة ولكنها رائدة في تأسيس حزب قومي كلداني عراقي ، وكان له نظامه الداخلي والتبشير العلني بتأسيسه عام 2000

وجاء في الأسباب الموجبة لانبثاق حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني :

1 ـ عدم وجود كيان سياسي كلداني يقود الكلدانيين وينظم صفوفهم ويوحدهم .

2 ـ عدم وجود من يطالب بحقوق الكلدانيين ويحقق طموحاتهم .

3 ـ يبقى حق الشعب الكلداني مهمشاً دون وجود حزب قومي كلداني سياسي يدافع عنه .

الغريب ان يقابل تأسيس هذا الحزب برفض اشقاؤنا في الأحزاب الآثورية ، وعمل هؤلاء على محاربته منذ اليوم الأول على تأسيسه في حين كان لهم عشرات الأحزاب القومية الآشورية ، وكان يحز في النفس قراءة تلك المقالات التي تسخر وتبخس من كيان حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني ويتناولون رموزه بالأستخفاف والتقريع ، ويحاولون النيل من شخصية السكرتير العام للحزب الأستاذ ابلحد افرام .

في هذا الجو الصاخب والمعارض إن لم يكن المعادي من قبل بعض الكتاب والأحزاب الآشورية استطاع هذا الحزب من شق طريقه في الساحة السياسية العراقية وبفضل سياسية رئيسه المتوازنة الأستاذ ابلحد افرام استطاع من التحالف مع القائمة الكردستانية وإيصال احد اعضائه الى قبة البرلمان العراقي ، ومن هذا المبنى ينشط الأستاذ ابلحد افرام في الدفاع عن حقوق شعبنا الكلداني وعن شعبنا المسيحي بشكل عام .

إننا نحيي هذا الحزب المناضل الذي شكل البذرة الضرورية التاريخية لتفعيل قوميتنا الكلدانية في الساحة السياسية العراقية وعلى وضع بصمات قوميتنا الكلدانية على الخارطة القومية العراقية ، ليكون لنا وجود بين الموجودين .

لقد ساهم هذه الحزب المناضل في غرس النزعة القومية الكلدانية وإنماء المشاعر الكلدانية ورد الأعتبار لشعبنا الكلداني من التهميش في وطنه العراقي .

تحية حب ووفاء لحزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني المناضل في ذكرى تأسيسه

حبيب تومي / اوسلو