الرئيسية » مقالات » هل لفت العباءة (الحميدية) كل الحركة الكوردية .؟

هل لفت العباءة (الحميدية) كل الحركة الكوردية .؟

لقد نشأت المنظمات والأحزاب السياسية الكوردية في سورية نشأة ذاتية ، وكان ذلك نتيجة منطقية لتنوع احتياجات الشعب الكوردي المتصل بعضها ببعض ، ثم نمت مدة طويلة من دون توجيه مقصود ، ترافق مع اختبار للمعتقدات والمنظمات ، وتوصل الى مرحلة يستطيع فيها الإنسان الكوردي وضع خطة مقصودة تهدف الى رفع الغبن اللاحق به وتحقيق التطور والتقدم .

ومن المعروف أن الشعب الكوردي مارس البحث والتحليل ، واستغرق طويلا في تفاصيل المنظمات والأحزاب الكوردية منذ نشأتها في أواخر خمسينات القرن الماضي ، ومن كافة النواحي الخاصة بالنسبة الى تأييدها لهذه الأحزاب أو عدمه ، ومر هذا البحث بمراحل عديدة اتسمت بظواهر متناقضة تأرجحت بين الإقبال الجماهيري الواسع على التنظيم وصولا الى الانكماش عنها ، ونتج عن هذه العملية أفكارا سياسية قد تكون على علاقة بالوضع السياسي العام نظرا لانطلاقها من اعتقاد بسيط ولكنه منطقي وحقيقي وواقعي .

ومن البديهي أن هذه الأفكار هي ظهرت كنتاج مباشر للظروف السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، وهي بالتالي حاولت تفسير هذه الظروف ومعها الواقع والتطورات الحقيقية في كافة المجالات ، وعكست من خلاله فداحة الجرائم الإنسانية والحقوقية والسياسية التي تمارس ضد امة ومجتمع كامل ، هذا إذا سلمنا أن هناك اتصال وثيق بين هذه الأفكار والمعتقدات والأحوال السياسية التي مر بها شعبنا الكوردي .

وجاءت هذه الأفكار لتوضيح واقع المعاناة والحرمان والاضطهاد الذي تلاقيه هذه الجماهير على يد الأنظمة والحكومات المتعاقبة على سدة الحكم في سورية ودعت لتغيير هذا الواقع وجملة القوانين العنصرية الجائرة التي تطبق بحقه و يخضع لها ، وفي اضعف الحالات كانت تنتقده أملا منها في التغيير .

كما أن الظروف المحيطة ووجهات النظر الفكرية ، أثرت في الوقت نفسه على التطور السياسي و حاولت تعديل المفاهيم والأفكار التي تشوهت بقصد أو من غير قصد ، الأمر الذي أدى الى الاختلاف بين هذه الآراء والأفكار من ناحية تناول القضايا السياسية والقومية والاجتماعية مما أدى الى خلق ظاهرة الانقسام والانشقاق داخل هذه الأحزاب التي من المفروض أنها تمثل القوى المحركة للشعب بأثره .

وعلى اعتبار أن الثقافة و النضج السياسي لم يكن قد وصل الى درجة عالية تمكن من لعب هذا الدور المحرك ، نتجت عنه أحزاب وتيارات بل أفكار متناقضة مبعثرة بين هذه التنظيمات يمكن تصنيفها في شكلين أو نوعين :

الأولى : رسخت الواقع وساندت النظام القائم وسعت لعدم تغييره وبالتالي تبرير بقائه وبالتالي يمكن تصنيفها ووضعها على لائحة القوى المنتفعة من الظروف القائمة رغم أنها تدعي احترام القانون وسيادته ونبذ الشغب من جهة والاختباء خلف ستار الوطنية والقومية من جهة ثانية .

الثانية : رفضت ما فعلته الأولى ويمكن وضعها في خانة الرفض للأحوال القائمة ومحاولة إحداث التطور، و التطلع الى تحقيق الإصلاح المنشود في أحوال الشعب .

وظهرت معه ما يشبه الأحزاب المحافظة والأحزاب المتطرفة على اعتبار أن رفض الواقع اعتبرتطرفا وفق الثقافة التي سهرالنظام البعثي الحاكم على الترويج لها بكافة الأساليب و زاوجها بسياسة القمع لهذه الأفكار والمبادئ و التنكيل بدعاتها وبقادتها .

هذه الأصوات التي علت من هنا وهناك لتبني خطاب عقلاني يليق بمكانة وجوهر القضية الكوردية وتخليصها من النظرة الدونية التي غاصت الحركة الكوردية في أوحالها حتى الرقبة ، ما لبثت أن خفتت وهدأت فجأة رغم الفرص العديدة ، فأفرغت الحركة من مضمونها ومبرر ظهورها كحركة تحرر وطني وقومي ، وبقيت الفئة الأولى الأقوى على الساحة الكوردية رغم ما مثلته من تقاعس وانبطاح سياسي في شكل وطريقة تمثيل القضية الكوردية المحقة وما طرحته في خطابها السياسي على مدى عقود طويلة ، لا من حيث أهدافها التي شابتها الديماغوجيا ومبدأ ذر الرماد في العيون فحسب ، بل حتى أنها تطاولت على الحق الوطني والقومي أيضا ضمن سياسة مبرمجة غير معلنة لفها الغموض والضبابية طيلة الفترة الماضية والطويلة من عمر هذه الحركة ، وهي مرت بتجارب عديدة ومحطات نضالية واستحقاقات شتى دون أن تنجح بواحدة لتبرهن من خلالها وتبرر وجودها وبقائها ممثلة حقوق وقضية شعب يرزح تحت نير الظلم والاضطهاد والاحتلال ، ففقدت بذلك الكثير الكثير من الموضوعية السياسية والالتفاف الشعبي ، وهي تمر الآن بمرحلة من العجز الإضافي والتراجع والتفكك السياسي .

ويبقى لنا أخيرا أن نبتهل الى الله بالدعاء ليبارك لنا من تحت العباءة واللطف بهم ….!