الرئيسية » مقالات » وفاء عبد الرزاق الألق الجنوبي الأصيل

وفاء عبد الرزاق الألق الجنوبي الأصيل

ربما الصدفة وحدها هي التي قادتني للاطلاع على نماذج من أشعارها في أحد المواقع الالكترونية،فأنشددت إليها وبدأت أتابع ما تنشر في هذا الموقع أو ذاك ،وفي كل يوم أفاجأ بجديد ،سواء في اللغة البصرية الصافية أو ما طرأ عليها وما فرضه عملها خارج العراق،فشعراء الخارج تبعا لتغير أنماط المستمعين صار لزاما عليهم تغير المفردة الشعبية أو تجنب ترديد المفردات المغرقة بشعبيتها فكان لزاما عليهم تطويع قصائدهم للجديد في لغة المحادثة وتداول الكلمة الحديثة التي تفرضها ثقافة المستمع واختلاف انتماآت المستمعين ،حيث أصبح الشاعر الشعبي العراقي الذي يعيش خارج الوطن أن يحاول إيصال ما يريد بلغة مفهومة من الجالية العربية،فكان لزاما عليه الابتعاد عن الغريب والمغرق في عاميته من كلمات لا يفهمها غير أبناء المنطقة،والاستعاضة عنها ببديل هو لغة أقرب ما تكون إلى اللغة الاعتيادية التي يمكن للجميع فهمها وإدراك معانيها،لذلك نرى البون واسعا من حيث اللغة الشعبية بين قصيدة وأخرى،فقد تطغى على بعض القصائد اللهجة الجنوبية الأصلية،فيما تكون الأخرى مطعمة بالكثير مما يمكن تسميته حديثا في لهجتنا الشعبية،وهناك الكثير من الدلائل التي يمكن الإشارة إليها في ثنايا الموضوع.

والذي لاحظته مكررا في الكثير من القصائد أنها ترتكز دائما على كلمات ذات نكهة نوابية يمكن اكتشافها لمن عرف شعر النواب أو طاف في نماذجه المختلفة،ففي قصيدة هواية تقول:



أهواية ندّاك الحلم لك يا جفن

تتغاوى ﭼنت بمحنتك لمـّن تحن

وخانك غواك بمحنتك هسّه وتون؟

موت بقهرتك يا كحل ما اندّي فوﮔك وانسحن .



فخيالات النواب تطوف ثنايا القصيدة وتشع في أجوائها وسرعان ما ينتقل ذهن القارئ إلى قصيدة النواب الكبير الذائعة الرائعة:

حن ..وآنه حن ونحبس الونه ونمتحن

مجبور أخصك بالدمع شرط الدمع حده الجفن



روحي أعله روحك تنسحن حن بويه حن

أن الأجواء النوابية واضحة المعالم في هذه القصيدة مما يجعلنا نقول أن تأثر الشاعرة جعلها تنعطف بشكل لا أرادي إلى مفرداتها لتكون صورتها مشابهة إلى حد بعيد.

وتأبى أطياف النواب ومفرداته إلا أن تموج في ثنايا قصائدها ،فتراها تقتبس منها صور مقاربة ،أو تحاول اللهاث خلاف معانيه فتندفع بألقها البصري في محاولة للاقتراب من تلك الأجواء التي أبدع النواب في الخوض فيها وأستطاع أن يشكل صورة تصعب مجاراتها إلا لمن عاش تلك الأجواء وإلفها ،ولعلها استطاعت وأن قليلا أن تعبر عن ذلك من خلال المفردة أو الصورة تقول قصيدتها( يمته أرد ):



ﭼا يمته أرد

وأطرز الليل بورد

للحافي بعيونك دفو

غيم وصحو

شمس وبرد



خذني بليـّاليّك ونس

شمعة على صواني العرس

كاسة وقنـِد

ياس وسعـِد

واتلبّد بهرش الورد

ﭼايمته أرد



مشتاكة نسمة وياك اهب

واختل حدر فيّ الشلب

ﮔصايب ذَهَب

هدها التعب

ما تحمل بـﮔـرْص البرد



مرّي عَلـَيْ نسمة صبح

وانطيّب بخاطر جرح

خلـّيني ادزله ارويَحتي

شمعة وفجر

ظلـت توج

سلّ وبعد

ﭼا يمته أرد .





وفي قصيدة عنوانها (أدري) تبحر بنا وفاء مع نوارس الحب وغنائها السرمدي وبلغة جميلة شفافة ترسم صور عن معاناة الحب والآمة و المشاعر الإنسانية التي تأخذ مداها وامتدادها في ذاكرتها ،فهي تطوف في حواري الحب باحثة عن أمل منقبة عن حبيب ،ونراها في هذه القصيدة تزاوج بين لغة المدنية بطريقة نطقها ،ولغة الريف البصري بما فيها من ملح الفاو بنقائه ونظافته ،وهذه المفردات المتباعدة في بيئتها أضفت على القصيدة شيء من الانسيابية جعلها قريبة للمستمع ،تقول في رائعتها( أدري ):



أدري أيدك مدينة

ومن تمدها حدود

وعيونك صواري

ولفتتك لفتة

وَجناتك سمه

والأرض جرح طويل

وأنت أنت الوحيد

البلعطش ضكته

ورجيت أعني وأخيـّم

من تسفني الريح

وشدّيت الحزن

وحزام حزّمته

وﭼـذبت على روحي

غمـّضت هاي وهاي

وحسّبتك ﮔـمر

وسط الغمَض شفته

وﮔـلت زاني

وطمطم سرّك بشتلات

طلع بوّاﮒ شتلك

بيدي أشتلته

إذا ﮔتله أو وجَع

جرحي أو الاﭼـم بيه

وإذا سبـّيت تلزﮒ

باللـّهاة سبته

أنا ويـّاك مثل الخلط سر ماي

بشويّة تراب ولملم بـْلمته

والحب قدرها ،وقصائدها أغنية حب متصلة رسمت من خلالها لوحات جميلة فاتنة يجد فيها القارئ أنماط شتى من الصور الصادقة عن حب أخذ من سويداء قلبها المكان الأرحب ،وأمتزج في تفكيرها حتى أصبحت لا تستطيع فكاكا منه ،فسارت يدفعها الموج إلى شواطئ الحب الخالدة، فلابد أن تلقاه أو تلتقي به ،لأن أملها في اللقاء بل يقينها هو دافعها للمسير في درب لابد أن يفضي إلى من تحب،وفي قصيدتها ( لو تلـﮔاني لو ألـﮔاك ):



أنشد عيون التراب الـﭼان يرﮔص بيـّة شمعه

بلـﭼي يَم باب السراب

تشوف نشده وتلـﮔـى دمعة

تدري بالمخنوﮚ صدره

معلـّﮒ عْلى الباب ضلعه

ولو لـﮔـيت خْيال منـّه ….. أرجوك رجعه

ولوفاء الكثير مما يلفت النظر بموسيقاه ومفرداته ومعانيه والقه الذي ألقى بضلاله على الكثير من نتاجها ،والشاعرة العراقية المغتربة أصدرت عدة دواوين شعرية منها المكتوبة بلغة الشعب أو المكتوبة بالفصحى ومن أبرز دواوينها الشعبية:

1 – مزامير الجنوب

2 – آنه وشويّة مطر

3 – وقوّسَت ظهر البحر

4- بالگلب غصّة

5 – مركب تايه

6- هواية.

ولها قصص وروايات طبعت طبعات عدة ربما يكون لنا يوما عودة لها في إطلالة قادمة.