الرئيسية » شؤون كوردستانية » الكرد في المعادلة العراقية في ظل نظام البعث البائد بين 1968- 2003 الحلقلة الثانية

الكرد في المعادلة العراقية في ظل نظام البعث البائد بين 1968- 2003 الحلقلة الثانية

مجازر دموية وعملية إبادة شاملة بحق الشعب الكردي

– السويد

التاريخ يتحدث عن نفسية صدام حسين وحقائق القتل العام
حتى يكون لنا وعي بالتاريخ
تمكن الشعب الكردي أن يجبر النظام البعثي العراقي ان يجلس على طاولة المفاوضات للإقرار بحقوقه ضمن اتفاقية 11 آذار 1970. ولقد وافقت قيادة الحركة التحررية الكردية ببنود الاتفاقية التي اقرت بالحكم الذاتي الحقيقي للكرد في إقليم كردستان، وضرورة تنفيذ كافة بنود الاتفاقية خلال أربع سنين، ومن ثم اصدار قانون الحكم الذاتي. وأقرت اتفاقية 11 آذار بوجود قوميتين رئيسيتين في العراق هما القومية العربية والقومية الكردية، وأدخَل النظام هذا البند في الدستور العراقي المؤقت. كما اعترفت الاتفاقية باللغة الكردية الى جانب اللغة العربية، ودراستهما في المدارس العراقية. وذكرت الاتفاقية بضرورة إعمار اقليم كردستان، وإرجاع الاوضاع الاستثنائية الى حالتها الطبيعية. واعلنت الحكومة العراقية العفو العام عن السجناء والمطلوبين الكرد كافة.
وقال صدام حسين في إطار سياسته التكتيكية لخداع الكرد والرأي العام العراقي والعالمي، بصدد القضية الكردية: إنها {{ بالنسبة لشعبنا في العراق، من حيث واقعها وجوهرها، هي قضية قومية ديمقراطية}} وأضاف: {{قضية قومية ديمقراطية مشروعة}} [10].
وقال أيضا: {{ان السلطة المركزية تكون خاسرة اذا ما عالجت القضية الكردية بتصور عسكري}} [11]. ولكن انكشفت ديماجوجية صدام حسين من ان اتفاقية 11 آذار كانت تكتيكا لضرب القضية الكردية وتصفيتها بأشكال اخرى بعد ان عجز عن هزيمتها بالقوة العسكرية. فقال: {{اما ان يوجد عشرة اشخاص في أعالي الجبال، او مائة او اي عدد آخر من ذلك في يوم ما يعارضون الثورة، فليس هذا بذي بال}} [12].

عند حلول الذكرى الرابعة لإتفاقية 11 آذار أعلن نظام البعث الصدامي من جانب واحد قانونا سماه (قانون الحكم الذاتي لمنطقة كردستان) عام 1974. وهذا القانون ليس فيه من الحكم الذاتي إلا إسمه، وهو أقرب الى نوع من الادارة المركزية منه الى الادارة اللامركزية، كما أن القانون لم يحدد أقليم كردستان. وصلاحيات هيئات الحكم الذاتي الواردة في القانون المبتور لا تتعدى حق الإقتراح اضافة الى عدم مساهمة الشعب الكردي في السلطة المركزية. وكان القانون منافيا لبنود اتفاقية 11 آذار 1970، حيث أفرغ الحكم الذاتي من مضمونه العملي. فكان لابد للحركة التحررية الكردية من جولة اخرى من النضال المسلح للدفاع عن حقوق الكرد المشروعة. وأعلن النظام البعثي العراقي في بغداد هدفه الحقيقي من عقد اتفاقية 11 آذار 1970 على صفحات جريدة (الثورة الحكومية): {{ن النضال لتصفية هذه الزمرة تصفية نهائية او اجتثاث جذورها وفروعها، مهمة وطنية مقدسة}} [13].

فشل النظام العراقي في اخماد الثورة الكردية، فسياسة الأرض المحروقة والحملة العسكرية التي نظم لها صدام حسين كشفت زيفَه وعدوانيته. فقد قُتِل خلال سنة واحدة حوالي (60) ألف عراقي منهم (14) ألف جندي ومرتزق عائدين للنظام العراقي من فترة اعلان قانون الحكم الذاتي في آذار 1974 الى فترة التوقيع على اتفاقية الخيانة في 6 آذار 1975 بين الشاه الايراني محمد رضا بهلوي وصدام حسين في الجزائر، وبمباركة امريكية اردنية مصرية جزائرية.
بعد اعلان اتفاقية 6 آذار 1975، وتنازل العراق عن قسم من الاراضي العراقية بما فيها شط العرب، ومرور الحدود بخط الثالوب لصالح ايران، أكد الجانبان في البند الثالث من الاتفاقية مايلي:
“بناء على كل هذا سيعيد الطرفان الامن والثقة المتبادلة على طول حدودهما المشتركة وذلك من اجل وضع حد نهائي لكل التسللات ذات الطابع التخريبي من حيث أتت”.

وبدأ نظام صدام حسين العفلقي يخطط لحملة ابادة شاملة ضد الشعب الكردي، وترحيل الكرد من قراهم، وتعريب المدن الكردستانية الاستراتيجية. وصرح صدام بصدد ترحيل الكرد بعد تلك الاتفاقية الخيانية:
{{ لابد من استكمال بعض المستلزمات الاخرى مثل ضبط الحدود، والترحيل من الحدود بعمق عشرين كيلومترا لكي لا يحدث أي تسلل، وايجاد اجهزة لتقصي المعلومات والنزعات الشريرة وابقاء جيش في المنطقة وتوزيعه على شكل معسكرات معينة وشق الطرق في الجبال}} [14].
وهكذا عالج النظام البعثي العراقي القضية الكردية بتصور عسكري صرف. ذلك ان الماكنة العراقية العسكرية وجدت نفسها في وضع مالي وعسكري افضل عام 1974. ولقد حدد الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تفاوض على اتفاقية 11 آذار 1970، اهداف البعث من الاتفاقية، وذلك في كونفرانسه الموسع في فينا عام 1976 بما يلي:
{{ أما الاسباب الحقيقية لإتفاقية 11 آذار … فكانت الافلاس المالي، وفشل الحملة العسكرية لعام 1969 والتي تكللت بانتصارات ملحوظة للثورة في سورداش ومركه ودولي شهيدان، وتعمق الخلافات في قيادة البعث، حيث كان استمرار القتال من شأنه ترجيح كفة العسكريين وبهذا ظهر نائب رئيس مجلس قيادة الثورة بمظهر بطل 11 آذار … ولم يكن 11 آذار بالنسبة للبعث الا تغيير التاكتيك ازاء الثورة الكردية التي كانوا يهدفون القضاء عليها، فأرادوا تحقيق ماعجزوا عن تحقيقه عسكريا، عن طريق التآمر والاغتيالات. ولم يكونوا صادقين للحظة واحدة في منح الشعب الكردي حقوقه … فخلال شهر نيسان 1970 صرح احد أعضاء القيادة القطرية لمجلة بيروتية بأنهم سيجردون البارزاني من جميع عناصر قوته بواسطة بيان آذار. وأثناء احتفالات توقيع الاتفاقية سأل صحفي مصري، محافظ كركوك فيما اذا كانوا سيجرون الإحصاء السكاني فعلا، فأجاب المحافظ سيتغير الواقع السكاني لهذه المناطق حتى حلول وقت الاحصاء}} [15].
لقد تغير الوضع السكاني فعلا، ولم يجر أي احصاء سكاني في مدينة كركوك إلى اليوم، بفعل سياسة التهجير والتعريب والقتل التي تمارس بهمجية يتصور المرء معها انه يعيش في القرون الوسطى.
بعد اتفاقية الجزائر في 6 آذار 1975 كانت التساؤلات توجه الى السلطة العراقية “ماذا سيكون مصير الحكم الذاتي؟” وكان صدام يجيب: “كان الحكم الذاتي قرارا جريئا، وكان قرارا مبدئيا صحيحا لشعبنا الكردي، وما زال، وسيستمر”.
ووصف صدام اتفاقية 11 آذار 1970 انها {{ تسوية كاملة وحقيقية، وثابتة، وسياسية ودستورية، تؤكد الاخوة الدائمة بين العرب والاكراد}} [16]. تلك الكلمات كانت جميلة، ولكننا نتساءل أين الحكم الذاتي؟ ماذا كان يقصد صدام حسين بالقرار المبدئي الجريء لشعبنا الكردي؟ وماذا كان يعني بالتسوية السياسية والدستورية؟ وما هو مفهوم الاخوة العربية الكردية في عرفه ودستوره؟

نشرت جريدة (الوقائع العراقية) رقم 2856 الصادرة في 2/11/1981 قرار مجلس قيادة الثورة رقم 1391 يتضمن اجراءات شوفينية لتنفيذ أكبر حملة تهجير وتعريب في كردستان الجنوبية (كردستان العراق) وذلك بنقل (20) ألف عائلة كردية من محافظة كركوك الكردستانية الى محافظات القادسية والمثنى وذيقار والانبار العربية استنادا الى أحكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والأربعين من الدستور المؤقت التي أعطت الصلاحية لمجلس قيادة الثورة البعثية باتخاذ هذا القرار بجلسته المنعقدة بتاريخ 20/10/ 1981[17]. أن الفقرة (أ) من المادة (42) من الدستور المؤقت، هي المادة التي شرعها مجلس قيادة الثورة البعثي العراقي بمعزل عن الشعب العراقي، وتعطي الشرعية لمشَرِّعها إبادة الشعب الكردي وحرق وقتل أبنائه دون مراعاة الضمير الإنساني والمواثيق الدولية، ولاسيما ميثاق الأمم المتحدة الذي وافق عليه العراق. كما أنها منافية للعرف والعادات والمثل الأخلاقية.
لقد مارست الأنظمة العراقية طبقا لتعبير السيد (ماجد عبد الرضا) سياسة:
{{ صهر الأكراد في بوتقة القومية العربية ولا يخفى على أحد القصد من هذا التشويه ومن الاجراءات المرافقة له. فالذين يضطهدون الأمم والشعوب الأخرى ويجزؤون أوطانها بحاجة الى نشر الأكاذيب التي يبررون بها الاضطهاد والسيطرة على أراضي الغير}} [18].

إن سياسة القرى العصرية التي يحشد فيها أبناء الشعب الكردي، لاتختلف كثيرا عن السياسة الأمريكية التي طبقت في فيتنام، والسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر في فترة حرب الاستقلال، وهي سياسة جمع الفلاحين في قرى استراتيجية قريبة من معسكرات الجيش. وأثبتت التجارب فشل تلك السياسات.
وعلى هذا الاساس تميزت النظم التي حاربت شعبنا منذ عام 1961، بالعنف والهزال السياسي والعزلة عن الشعب والحماقة والغباء والظلم والاستبداد والعدوان. ويبرر صدام حسين سياسة القتل والتعريب والتهجير والحرق على أساس أنها مجرد أخطاء تبدو طبيعية، وهو يقول: {{ أنا أقول لأول مرة، ولم أقل هذا حتى في القيادة، انه أمام هذه الصورة كلها فإن الأخطاء التي حصلت تبدو لي طبيعية }}[19].

هذا التبجح كان منافيا للمواد 19-36 من الدستور العراقي المؤقت الذي شرعه صدام حسين نفسه في حكمه، لأن تلك المواد تشير الى ممارسة الحريات العامة وحماية حقوق الانسان.
حاول حزب البعث الحاكم أن يجبر أبناء الشعب الكردي بالانضمام الى حركته، بأسم الدفاع عن الثورة والوطن، وتوهيم الكرد أنهم منتمون الى حركة انسانية. لكن الحقيقة هي أنها حركة تعريبية شوفينية ارهابية. فإذا ألقينا نظرة الى بروتوكولات الماسونية نرى أن المادة (11) تقول: {{ ماهو السبب الذي دفعنا أن نبتدع سياستنا؟ ونثبت أقدامها عند غير اليهود؟ لقد رشحناها في أذهانهم دون أن ندعهم يفقهون ما تبطن به معنى}} [20].

حاول نظام صدام حسين توطين الفلاحين المصريين العرب محل نصف مليون كردي اجبرهم على الهجرة الى صحاري جنوب العراق. وفي معرض رد صدام حسين على سؤال من الصحفية المصرية (سكينة السادات) بتاريخ 19/1/ 1977 عن ما سمي بمشروع اقتصادي عراقي، قال:
{{ فنحن عندما نفتح الأبواب، ونستعين بإخواننا في مصر على مساعدتنا في فتح أبواب القطر المصري لمجيء الفلاحين المصريين أو غيرهم، فإننا لا نهدف في هذا الى تحقيق عامل اقتصادي مجرد، كما يصور أحيانا، ولا يقع اجراؤنا هذا ضمن تصور أن لدينا أرضا وماء، وليس لدينا فلاحون، فليس هذا هو السبب المركزي لهذه الفكرة، وانما السبب المركزي فيها هو تطبيق أفكارنا}} [21].
قال نيقولو ميكيافيللي: {{ ومهما عمل الحاكم الجديد، فإنه لن يستطيع أن ينسى أهلها، أسم مدينتهم أو أعرافها، إلاّ إذا مزقهم شر ممزق، وفرقهم في كل صقيع }} [22]. وهذا عين ما فعله صدام حسين بتطبيق أفكاره بعملية تهجير أبناء الشعب الكردي الى صحاري الجنوب وترحيل الكرد الفيليين إلى إيران،حيث كانوا يعتبرون دعامة اقتصادية وفكرية للحركة التحررية الكردية.
خرقَ مجلس قيادة الثورة العراقي الذي كان يرأسه جلاد الشعب صدام حسين، نصوص الدستور العراقي كل يوم ألف مرة، لأن المتأثرين بالفكر الميكيافللي والفكر الفاشي لا يعرفون معنى الحرية، ولا يفهمون قدسية الدستور. يقول ميكيافللي بالنص: {{ وكل مَن يسيطر على مدينة لايقوم بتهديمها، يتعرض هو للدمار فيها، لأنها ستجد دائما الحافز على العصيان بأسم الحرية . . . التي لايسدل الزمن عليها سجن النسيان }} [23].
منذ مارس/آذار 1987 اعلن النظام الصدامي عن عمليات الأنفال التي اعتبرت أشرس عمليات الابادة الجماعية بحق الشعب الكردي. وقد استمد البعث مصطلح (الانفال) من القرآن الكريم. حيث توجد سورة باسم (الأنفال)، وهي السورة الثامنة من القرآن الكريم. وتقول الآية: ((يسألونَك عنِ الأنفالِ قُلِ الأنفالُ لله والرَّسول فاتَّقوا الله وأصلِحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسولَهُ إن كنتم مؤمنين))[24]. ومعنى كلمة الأنفال هي (الغنائم)[25]. وبهذا استغل نظام صدام حسين الاسلام لغاياته الشخصية، وجعل من أرواح الكرد غنائما، والاسلام براء من كل ذلك.
حملات القتل والتدمير والابادة والنهب والاعتداء على الكرامة بحق الشعب الكردي وصلت الى ذروته بين عامي 1987-1988، تبعتها مجزرة مدينة حلبجة الشهيدة. ففي هذه الحملات الأنفالية البغيضة تم حرق أربعة آلاف قرية، وقتل 182 ألف من المدنيين الكرد أطفالا ونساء وشيوخا وشبابا. لقد كانت عملية إبادة شاملة ضد شعب آمن لم يعتد على أحد، وجريمته أنه طالب بحقوقه القومية العادلة في أطار العراق.

مجازر دموية وعمليات ابادة شاملة
أقدمَ نظام البعث الصدامي في العراق على قتل وذبح آلاف الكرد، وارتكب مجازر عديدة سبقت مجزرة حلبجه الشهيدة، منها على سبيل المثال وليس الحصر:
مجزرة دوكان عام 1969
مجزرة داكا في 9 أغسطس/ آب 1969
مجزرة صوريا في سبتمبر/ أيلول 1969
مجزرة قلعه دزه في 24 أبريل/ نيسان 1974
مجزرة زاخو في 30 أبريل/نيسان 1974
مجزرة شارستين في 26 ديسمبر/كانون الأول 1976
مجزرة مخيم زيوه للمشردين الكرد في ايران في 9 يونيو/حزيران 1985
وفي 15 أبريل/نيسان عام 1987 بدأ النظام العفلقي الفاشي باستخدام الاسلحة الكيمياوية والبايولوجية ضد القرى والمدن الكردستانية في مناسبات كثيرة، منها على سبيل المثال وليس الحصر:
قصف قرى (هه لان، به ركه لو، كانيو، جنارا، ئاوازه، سه روان وتوليكه) في منطقة السليمانية في 15/4/1987.
قصف قرى (شيخ وسان، توتمه، زه ني، خاتي، بالوكاوه، ئالانا وداراش) في منطقة أربيل.
سقطت القنابل الكيمياوية على قرى (قيزله ر، سينكر وميولكا) في منطقة السليمانية في 17/4/ 1987.
هاجمت الطائرات الحربية العراقية وادي باليسان بالقنابل الكيمياوية بشكل مكثف في 19-21/4/1987.
مجزرة حلبجه في 16-17/3/1988. وأسفرت عن استشهاد أكثر من (5000) كردي أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ. حيث أفرغت ثلاث طائرات حربية عراقية حمولتها من القنابل الكيمياوية المكونة من غازات الأعصاب والسيانيد والميكوتورين على المنطقة. وقد نقل الصحفي السويدي (ستيفان هيرتن) هذه الفضيحة الى الصحف الأوربية حين زار المنطقة المنكوبة. ولم يجد أكثر من خمسة عشر شخصا في المدينة البالغة تعدادها (000 70) نسمة [26].
قصف مدينة قرداغ بالقنابل الكيمياوية في 12-27/3/1988. وقتل 75 مدنيا وجرح 100 شخص آخر في قرى جعفران واوليان [27].
قصف منطقة كرميان في منطقة كركوك في 14-27/4/1988.
مجزرة نازنين، هيران، وادي سماقولي، خانه، زارتي، داراش وكاردان في منطقة شقلاوة بمحافظة أربيل في 30-31م7/1988.
قصف قرى منطقة ميركه سور بمحافظة أربيل بالقنابل الكيمياوية في 1/3/1988.
قصف قرى منطقة العمادية ومجازر قرى مدينة زاخو بمحافظة دهوك، وقرى منطقة شيخان بمحافظة نينوى، وقرى منطقة شقلاوه بمحافظة أربيل في 25/8-1/9/1988.
مجزرة شيخ بيزني بمحافظة كركوك في 11/10/1988.
مجزرة جه مي ريزان بمحافظة السليمانية في 4/10/1988.
قصف قرى منطقة جه مي ريزان وقه لاشيره وكه رجينان في 3/5/1989.
هذه المجازر ضد المدنيين الكرد بأسم الانفال السيء الصيت أجبرت مئات الآلاف من الكرد على ترك قراهم التي احترقت وأبيدت بعد توجه المشردين الكرد الى الحدود التركية والايرانية، وبعد استشهاد الآلاف من الاطفال والنساء والشيوخ والشباب. كما تعرض آلاف الكرد الذين هربوا الى تركيا الى الضغط النفسي والاقتصادي من قبل السلطات التركية لاجبارهم الى العودة الى أتون الحرب وسياسة الابادة الجماعية بحق الشعب الكردي.

الكرد الفيليون كانوا رأس الحربة في النضال
لقد وصلت درجة الارهاب لنظام صدام إلى استخدام وسائل النذالة والقبح بطرد مئات الآلاف من الكرد الفيليين من أماكن سكناهم حفاة عراة، بعد أن جردوهم من أموالهم وممتلكاتهم، وساقوهم بملابس النوم مجردين من كل هوية ووثيقة، في شاحنات عسكرية، وفي ظروف قاسية الى الحدود الايرانية، بحجة أنهم ايرانيون. في حين أنهم أكراد عراقيون ويشكلون رأس الحربة في النضال الكردستاني والحركة التحررية الكردية، حيث كانوا يمولون الثورة الكردية بالمال، وبالكوادر السياسية.
وجمع أزلام النظام الاستبدادي الصدامي ثمانية آلاف من الأكراد البارزانيين العزل في معسكر قوشتبه والمعسكرات الصدامية الأخرى، وقتلهم، وإخفاء جثثهم عن ذويهم. لقد فعل صدام تماما ماقاله ميكيافللي بأنه:
{{ يمكن للمرء أن يصل الى مرتبة الأمارة بوسائل النذالة والقبح كـ (اتوكليس الصقلي) الذي امتازت حياته ببالغ الشر والفظاظة في جميع مراحلها، ووصل الى أعلى المراتب فقرر أن يصبح أميرا ويحافظ على العرش بالعنف ودون اللجوء الى عون الآخرين. وفي أحد الأيام أعطى اشارة الى جنوده فقاموا بذبح جميع الشيوخ وبهذه الطريقة كان يتخلص من المنازعات الداخلية ويحكم البلاد }} [28].

الهوامش
10- صدام حسين، نضالنا والسياسة الدولية، ط2 ، دار الطليعة، بيروت 1978، ص57.
11 – صدام حسين، خندق واحد ام خندقان، دار الثورة، بغداد 1977، ص 28.
12- المصدر نفسه، ص 27.
13 – جريدة الثورة العراقية، 5/12/1975.
14 – المصدر نفسه، ص 34-35.
15 – الحزب الديمقراطي الكردستاني، القيادة المؤقتة، طريق الحركة التحررية الكردي، كونفرانس الحزب في آب 1976، ص36-37.
16- أدموند غريب، الحركة القومية الكردية، بيروت، دار النهار 1973، ص113
17 – جريدة (الوقائع العراقية) رقم 2856 الصادرة في 2/11/1981 .
18- ماجد عبد الرضا، القضيـة الكردية في العراق، ط2، بغداد، شـباط 1975، ص 15.
19- صدام حسين، خندق واحد أم خندقان، ص40.
20 – صابر طعمية، الماسونية ذلك العالم المجهول، ط2، دار الجليل، بيروت 1979، ص182.
21 – صدام حسين، نضالنا والسياسة الدولية، ص 47.
22 – نيقولو ميكيافللي، ص77.
23 – المصدر نفسه، نفس الصفحة.
24 – سورة الانفال، الآية (1).
25- نزلت آية الأنفال حين اختلف المسلمون في غنائم معركة بدر فقال الشبان: هي لنا لأننا باشرنا القتال، وقال الشيوخ: كنا ردءا لكم تحت الرايات ولو انكشفتم لفئتم الينا فلا تستأثروا بها. (ينظر: جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تفسير الجلالين بهامش القرآن الكريم، دار ابن كثير، ط7، 1993، ص177.
26 – Stefan Herten, (Jag sag lik ligger i hoger overallt), Aftonbladet, tisdag 29 mars 1988.
في حوار مع الرئيس مام جلال في برنامج (الحدث) اللبناني في 11/4/2005 قال في معرض جوابه على سؤال عن العفو العام الذي أصره، مستثنيا القتلة. قال بصريح العبارة: “ولكن المجرمين الذين ارتكبوا جرائم الابادة الجماعية، الذين ارتكبوا جرائم قمع الانتفاضة الشعبانية في الجنوب، قمع الثورة الكردية في كردستان العراق، الذين ارتكبوا جرائم الانفالات واستعمال الاسلحة الكيمياوية في كردستان وفي الجنوب، هؤلاء المجرمون يجب ان يقدموا الى المحاكم وينالوا جزاءهم العادل بقرار من محكمة عادلة علنية تتيح لهم حق الدفاع عن النفس”.
27- See: Dagens Nyheter, Lordagen den 2 april 1988. artikel: Nya giftanfall mot kurdbyar.
28- نيقولو ميكيافللي، ص96-97.

تتبع الحلقة الثالثة