الرئيسية » مقالات » تیتي تیتي مثل ما رحتي جیتي یا عراق

تیتي تیتي مثل ما رحتي جیتي یا عراق

کل هذا الزخم من الآلام والتضحیات والأنفال والمقابر الجماعیة والهجمات الکیمیاویة والنضال والشهداء التي قدمها الکورد في العراق کان من أجل أن یعیشوا في أمان وإستقرار والطمأنینة. والجیش العراقي الذي کان أداة قمع وتخریب في ید الحکومات الفاشیه‌ المتعاقبة في العراق کنا نحن الکورد نأمل بتحوله الی أداة الأطمئنان و السلام للعراقیین أجمعین وللکورد بالخصوص. فالکورد قد عانوا من هذا الجیش الذي تحول الی حیوان وحشي بید السلطات العراقیه‌ البائدة . وبعد سقوط السلطة الساقطة في العراق 2003 کنا نحن الکورد کلنا أمل أن یکون الجیش العراقي جیش لکل العراق ولیس کما کان قبلا ، جیشا للسلطة ، تدیره‌ کما تشاء . کنا نأمل بأن تکون القوات المسلحة المتکونة من الکورد جزء من جیش العراق ، والسلطة العراقیة لاتنظر إلیها کغریم . فالکورد أکثر عراقیا من الذین ینفذون الأجندات الخارجیة في العراق بأسم العراق . هل وجود القوات العراقیة ذات الاکثریة الکوردیة الموجودة الآن في مدینة خانقین مصدر قلق للحکومة العراقیة أم عقبة أمام تنفیذ المخططات الإقلیمیة في العراق ؟ هل القوات العسکریة الحالیة في خانقین لیست بقوات عراقیة لأن قاداتها من الکورد ؟ هل الکورد عراقیون في نظر الحکومة العراقیة الجدیدة أم العقلیة العنصریة ودولة العرق الواحد قد نمت من جدید في العراق ولکن بثوب آخر؟
لسنا بحاجة لسرد تجارب شعوب أخری لإثبات فشل فرض الإرادات علی الآخرین وخاصة أذا کان هؤلاء الآخرون هم جزء من الشعب وقواته‌ المسلحة ، جزء من الوطن وشرکاء فیه‌ . فإرادة الدولة الإیرانیة فرضت (بضم الفاء) علی العراق في سنة 1975 ظمن مؤامرة الجزائر المشؤومة . السلطة في العراق تصور بأن المسألة الکوردیة في العراق قد حسمت بإهداء نصف شط العرب لإیران . والنتیجة کانت بأن جمیع الأطراف قد خسرت عدا إیران . کل العراقیین ، کوردا وعربا ، شيعة وسنة . ونتیجة لهذه‌ المؤامرة جاءت الحرب العراقیة الإیرانیة وبعدها إستعمار الکویت وبعدها تدمیر العراق تحت وطئة سیاسة التجویع وبعدها غزو العراق ، والکورد باقون ویناضلون من أجل حقوقهم المشروعة . فالأجندات الخارجیة تصب في مصالح الدول الخارجیة أیة کانت وتحت أي عنوان ومسمیات .
هذه‌ السیاسة الحمقاء لمواجهة القوات العراقیة ذات الأکثریة الکوردیة من قبل قوات عراقیة ذات الأکثریة العربیة لیست لصالح العراق ولا شعب العراق . والکورد سوف لا یتلاشون من خارطة العراق بهذه‌ البهلوانیات ، و التأریخ شاهد علی هذا . الکورد عراقیون وحریصون علی مصلحة العراق لأنهم شرکاء في هذا الوطن . فلیس لأحد حق التطاول علی الکورد العراقیین لإمرار مصالح أجنبیة ، کما فعل السلطات العراقیة البائدة . فالنتیجة سوف لن تکون غیر خراب العراق.