الرئيسية » مقالات » كيف تكون ساذجا.. جيدا

كيف تكون ساذجا.. جيدا

ساكون هذه المرة ساذجا ومسالما، وعلى جانب كبير من الهدوء، وحسن الظن، ومن الذين يسمونهم “من اهل الله” الذين لا يعرفون حراميا واحدا، ولا نصابا من النصابين، ولم يسمع عما قيل حول مهربي نفط يتحولون، فجأة، الى مصلحين ورؤساء قبائل، ولم يقرأ عما كتب بصدد فاسدين هرّبوا ملايين الدولارات باكياس الزبالة في سيارات الدولة التي تحمل حصانات مثل نصل السكين، الى خارج البلاد.
واستميح قرّائي المعذرة لهذه المعابثة، وهذا اللعب بالوقت الثمين، واعتمد على رحابة صدرهم ليتحملوني، هذه المرة، لجوجا وبريئا واطرشا بالزفة، واستدرجهم الى استراحة حسن النية، ووسادة الاحلام الوردية، وانصحهم بوجوب الثقة العمياء بالمستقبل، والايمان الفطري بالحتميات وبانه لا يصح إلا الصحيح في نهاية المطاف، وليدعوا ارجلهم بالماء الفاتر كلما داهمتهم الشائعات عن الفساد وسوء سيرة الحبربشية.
اقول، ساكون مفرط الطيبة، هذه المرة، لكي ادعو الحكومة، ثم مجلس النواب، الى اصدار قانون يمنع “كبار الموظفين” من تعيين اقاربهم (من الدرجة الرابعة) موظفين في المرافق التي يديرونها، ويتضمن القانون، في مواده الفرعية التدقيق في ملفات وشهادات وكفاءات و(طرق تعيين) اقارب المسؤولين (من الدرجة الرابعة) ممن عينوا في وظائف ومواقع مهمة في فترة بعد صعود الموظف الكبير الى منصبه.
وطبعا، فان السذاجة هنا تتطلب الافتراض بان ثمة في الحكومة، او ابناء عمومتها، من يضع الله بين عينيه فيمسك هذا الاقتراح الطيب ويهرع به الى الاستشارية القانونية، التي ستفرح لهذه المبادرة وتحولها الى فقرة على طاولة البحث، ثم، لتصبح قانونا، والقانون اجراءات، والاجراءات الى فرص عمل لاصحاب الكفاءات ممن ليس لديهم اقارب (من الدرجة الرابعة) يحلون ويربطون.
وساعترف هنا، بان الذي دعاني الى هذه المغامرة الساذجة بمناشدة الحكومة إصلاح ماكنتها بادخال دماء جديدة من الكفاءات العراقية التي لا تملك “واسطات” هو مقال كتبه الصحفي الصديق، المقيم في صوفيا، محمد خلف عن نماذج صارخة لموظفين عراقيين مرموقين لا كفاءة لهم سوى علاقة الرحم بمسؤولين كبار، وقد افزعتني المعلومات التي اوردها، وحرت في تفسير واقعة تقرب من الخيال، إذْ يخاطب دبلوماسي من المعينين بـ”الواسطة” اجتماعا لنظرائه العرب بالقول: عليكم ان تعرفوا بان اليهود ليسوا اعدائنا بل المسيحيين” فاصبح الرجل موضوعا للنكتة، وصارت الدولة التي بعثته مندوبا عنها موضوعا للشفقة.
السذاجة بعد ذلك تقتضي ان يصدق الساذج بان اصحاب الشأن سيذكرون له هذا الجهد النبيل، ويكون الساذج مثل بطل قصة شعبية كان قد اشترى من السوق سمكة وحمل معها من البائع وصفة بطهي شهي، وقبل ان يصل بها الى منزله اختطفها هر، فصار الساذج يضحك من الهر قائلا: خذها، لكن من اين لك بالوصفة.. وللقصة ربّاط، طبعا.
ـــــــــــــــــــ
.. وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــ
“الحقيقة هي بذاتها افضل نكتة” برنارد شو