الرئيسية » مقالات » لا تقولوا وداعا للباسل من الشهيد ….!!

لا تقولوا وداعا للباسل من الشهيد ….!!

عشية الماضي من الانتخابات عام 2005 وفي معرض التعقيب على جريمة الهمج من جيش أبو دريع الذين شاركوا في تنفيذ عار مهاجمة وحرق مكتب الحزب الشيوعي العراقي في مدينة الثورة, تساءل العبد لله وبالعراقي الفصيح : ثم ماذا بعد…. يا ولد الطراكّ ؟!
وصدقا ما كان السؤال, ينطلق من مجرد مشروع الغضب, وإنما كان يستهدف ومن حيث الأساس, فضح جميع من يتصورون لفرط تخلفهم وبلاهتهم, أن من الممكن في يوم من الأيام, تجاهل سلطان وسطوة, عوامل التغيير, على أرض الواقع المعاش, وفي التأثير على وعي الناس!
و….أعيد التأكيد على ما تقدم من السؤال, لان هذا السافل من الهمج الذين نفذوا جريمة اغتيال الشهيد كامل شياع, لا يدركون لفرط جهلهم والمستديم من حقدهم ضد الشيوعيين, أن تصفية هذا الباسل أو ذاك من دعاة فكر أهل اليسار, لا يمكن ومن المستحيل, أن يحقق ما يريدون من دنيء الهدف, لان مذهب أهل اليسار عراقيا, وخلاف سواه من سائد الفكر, كان ولا يزال, ودون إغفال المتميز والاستثنائي, من فاعل دور الفرد, في مجرى الكفاح من أجل الظفر بالحرية وتحقيق العدالة والمساواة, لا يعتمد في دوام جوده على دور القائد أو الزعيم, وإنما ومن حيث الأساس والجوهر, على التوافق والانسجام, مع مصالح وتطلعات جميع المحرومين والكادحين من الناس, بغض النظر عن منحدراتهم العرقية وتعدد أديانهم واختلاف مذاهبهم وطوائفهم, وعلى العكس تماما من فكر ومواقف جميع من يوظفون وبمنتهى الدناءة, المختلف من العرق والدين والطائفة بين الناس والشعوب, منطلقا نحو إشاعة الحقد والكراهية وإشعال عار المتكرر من همجي الحروب!
وما تقدم من معلوم الحقيقة, عن عمل وفكر أهل اليسار في العراق, لا ينطلق من كاذب الزعم أو المتعمد من تعظيم الذات, وإنما يستند والله للملموس من وقائع تاريخ ما يزيد على سبعة عقود حمراء من الزمن, شهدت ومرات عديدة وعلى نطاق واسع, الهمجي من عمليات التصفية الجسدية لقيادات الحزب الشيوعي والمئات من متقدم كوادره وعشرات الألوف من أعضائه, مع الحجر على ما لايعد ولا يحصى من الشيوعين في السجون والمعتقلات, ولكن دون أن يؤدي ذلك, وسوف لا يؤدي وكفيلكم الله وعباده, للشطب على وجود حزب الشيوعيين في العراق, أو يحد دون استمرار تأثير ما يملكون من الفكر على الناس, ومهما كان الراهن من الزمن, يوحي بغير ذلك, بحكم سطوة أهل الجهل والتخلف على التحكم وبالقوة في مصائر الناس, وعلى نحو لا يختلف والله من حيث الهمجي من الأساس, والسافل من السبيل, في محاربة المختلف من الفكر, عما كان يسود العباد والبلاد في ظل حكم العفالقة الأنجاس!
ومن جديد أقول : دعونا نتوقع ما هو أسوء من جرائم اغتيال هذا الكادر أو ذاك من الشيوعيين, ونفترض أن الحزب الشيوعي العراقي وجميع القوى والأحزاب العلمانية والليبرالية, سوف يجري حضر نشاطها رسميا, أو تبادر تحت سطوة التهديد والوعيد وكواتم الصوت, التخلي عن مواصلة العمل من أجل إشاعة الديمقراطية وتبادل السلطة سليما, بعيدا عن منطق ونهج العسكر والدبابة, ومنطق من ارتدوا العمامة بعد الزيتوني, ممن يستخدمون اليوم خناجر التكفير والتحريم, لقتل الشيوعيين وكل من هو في موقع المختلف معهم فكريا, وبحيث يخضع العباد والبلاد وغصبا لحكم الهمج من بقايا عصور ما قبل التاريخ….الخ مفردات هذا الكالح والمظلم من المصير, ترى هل أن كل ذلك وغيره من بشع الافتراض, بمقدوره الشطب على هذا البعبع من السؤال : ثم ماذا بعد…. يا ولد الطراكّ ؟!
ربما, أقول ربما بمقدور هولاء الهمج, فرض ما يريدون على الناس بالقوة, كما فعل صدام وسواه من الطغاة على مر العصور, …و…ربما بمقدور هولاء الهمج توظيف تبعات فعل المتخلف من الفكر , لتحويل الناس لقطيع من الغنم, يجري سوقهم بعيدا عن مشروع حقوقهم وتطلعاتهم …و….ربما….ربما ….وربما ….ولكن إلى متى؟!
إذا كان الرهان على الجهل هو الأساس, للتحكم بمصير الناس والراهن من الحاضر, ترى هل هناك إمكانية واقعية لضمان إدامة الجهل إلى الأبد, وبحيث يجري منع الناس وبكواتم الصوت من اكتشاف صواب الطريق, نحو ما يجسد فكريا وعمليا, طموحاتهم وتطلعاتهم, ويضمن الصائب من السبيل, لتحقيق مصالحهم وحقوقهم بعيدا عن الاستغلال والعسف والحروب, وبالإستاد على وقائع وتفاصيل حياتهم اليومية, وعبر الملموس من التجربة على أرض الواقع,وخصوصا بعد أن بات العالم, كل العالم, بمثابة قرية صغيرة, يجري في أزقتها المتداخلة تدفق المعلومات, عبر القنوات الفضائية والانترنيت, وحرية تبادل الجديد والمختلف, من الأفكار والتجارب بين بني البشر, بدون رقابة وبلا قيود ولا حدود!
و…ما عندي صدقا من مزيد القول, غير التأكيد ومن جديد, أن اعتماد هذا السافل من السبيل ضد الشيوعيين لا يمكن وبالمطلق أن يقود لوأد طموحات وتطلعات جميع المحرومين والكادحين من الناس في العراق, ولا يجدي وسوف لا يجدي مطلقا, في تحقيق الدنيء من هدف هولاء الهمج, ممن تستوطن الديدان جماجمهم عوضا عن العقل, والذين لا يعرفون غير مواصلة الوسخ من العيش فكريا وجسديا في كهوف الظلام والتخلف, إلا إذا كانوا يعتقدون ولفرط جهلهم, أن استخدام ما يملكون من عار كواتم الصوت, كفيل بوقف الفاعل من دور وفعل عدوهم الأساس: عجلة الزمن وحركة الواقع والمعاش من تجربة الناس, وذلك ما كان دائما وعلى مر العصور ضربا من رابع المستحيل…و…صدقوني هذا المتكرر من همجي عار فعل الأوغاد في الحاضر, سوف يقودهم لا محال كما قاد سواهم في الماضي, ومهما طال الزمن, صوب ذات المزبلة التي تطبق بقوة, على تاريخ جميع أصحاب المريض من الحلم, حلم إخماد ما كان ولا يزال وسوف يظل, يتردد من دائم الهتاف في سماء أهل العراق: الشيوعية أقوى من الموت, وأعلى من أعواد المشانق!
سمير سالم داود 28 آب 2008
alhakeca@gmail.com
هامش : من يعتقدون أن المجرم أسعد الهاشمي, هو الوحيد من سافل السفاح في أروقة وزارة ثقافة الجهل والتخلف, إنما والله يرتكبون الفادح من الغلط, وأخشى, أقول أخشى, أن ذلك قد يقود لعدم الكشف وسريعا, عن حقيقة الجناة الذين أصدروا أوامرهم, بتنفيذ جريمة اغتيال الشهيد كامل شياع!