الرئيسية » شؤون كوردستانية » كركوك و دور الإعلام العروبي في تشويه حقيقتها

كركوك و دور الإعلام العروبي في تشويه حقيقتها

دأب الإعلام العروبي منذ تأسيسه في بدايات القرن العشرين، إلى يومنا هذا، بتضليل الرأي العام العربي، لنقله الأخبار الملفقة التي
تحمل في طياتها الطابع العنصرية العروبي عن الكورد و كوردستان. لم يكن هذا الإعلام في طول مسيرته صادقاً مع متلقيه المواطن العربي و لم يحترم يوماً ما شرف هذه المهنة. بعد فتح القنوات الفضائية أصبحت للشعوب العربية العشرات من هذه القنوات المسيسة حتى النخاع و التي ليس لها قيم و لا مبادىء و لا إحترام للكلمة و لم تكن لحظة واحدة صادقة مع المتلقي العربي الذي أصبح من الصعب عليه معرفة الحق من الباطل أ و الأبيض من الإسود، بفضل هذه القنوات و بفضل أصحاب الأقلام الرخيصة الذين يرفدون هذه القنوات بنتاجاتهم المسمومة التي تقطر دماً بات المواطن العربي يتشبث بين هذه القنوات لعله يفهم ماذا يجري حوله، لكن هؤلاء المهيمنون على هذه القنوات يحشون رأسه ليلاً و نهاراً بأخبار و أكاذيب ملفقة غير موجودة إلا في أدمغة هؤلاء المتاجرون بالكلمة، جلهم كان بالأمس القريب شفاهه مدلات على نعال المقبور صدام حسين مقابل دار و سيارة مرسيدس إرتضى لنفسه أن يسيًر قلمه لخدمة نظام عفن قام بأبشع الجرائم في التاريخ البشري و الذي سوف يبقى اسمه لطخة عار في جبين التأريخ العربي لما قام به من أعمال إجرامية دنيئة فاق جميع الطغات في العصور القديمة و الحديثة.

اليوم و في هذه المرحلة الحساسة، التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، بصورة عامة و الأمة الكوردية بصورة خاصة، نرى أن الإعلام العروبي و من خلفه الحكومات العربية العفنة يشوهون الحقائق على المواطن العربي في ما يتعلق بمجمل أوضاع و تاريخ الكورد و على الوجه الخصوص فيما يتعلق بمدينتهم السليبة كركوك و التي على مدى خمسة و ثلاثون سنة من حكم البعث الإجرامي جرى طرد الكورد منها والتنكيل بهم، و إصدار قوانين شاذة بحق أهلها من الكورد بناة هذه المدينة العريقة، على سبيل المثال وليس الحصر إصدار ماسمي بقانون تصحيح القومية الذي كان الهدف الأول و الأخير منه هو تعريب الكورد. إصدار قانون العقار الذي جاء فيه: إن الكوردي يحق له أن يبيع عقاره في كركوك و لايسمح له بشراء عقار في كركوك. إصدار قانون الترميم كان يمنع هذا القانون العروبي الكوردي من ترميم بيته في كركوك في جميع الحالات الخ من هذه القوانين التي أقل مايقال عنها أنها العنصرية المقيتة بعينها. نسوا أو تناسوا هؤلاء المشرفون على الإعلام العروبي، و أسيادهم من الحكومات، التي تحكم بقوانين القرون الوسطى، لولا هؤلاء الكورد الأشاوس و قائدهم صلاح الدين الأيوبي، لكان الآن جل ملوككم ورؤسائكم يحملون اسماءً أوربية مسيحية لكان مَن اسمه عبد الله الآن يحمل إسطيفان أو جوزيف و يحمل في عنقه صليباً و من اسمه بشار لكان الآن اسمه جورج أو سيمون وكانت فاطمة تحمل اسم إنجيلا وكانت الآن حانات الخمر تجاور أماكنكم المقدسة و كان مكان قراءة التواشيح ساحة لإداء رقص السامبا الخ. أدرك قاضي الشام محيى الدين محمد بن على المعروف (بابن الزكي) في حينه قبل ثمانية قرون هذه الخطورة التي كانت تحيق بالعرب و رأى بأم عينيه الكورد وهم يذودون عنهم وعن مقدساتهم و لذا جاد بقرحيته أبياتاً أروع و أبلغ ما كُتب عن شهامت و شجاعة الكورد، حيث جاء ت في مطلعها: الحمدُ لله ذلت دولة الصلبي … وعز بالكوردي دين المصطفى العربي، أرأيتم يامن عمى بصركم العنصرية كيف يعترف قاضي قضاة الشام بفضل الكورد ليس فقط على العرب بل على جميع المسلمين، لو لم يكن شهامة الكورد في دحرالهجمة الأوربية آنذك لكان نفوسكم أقل من ربع مما عليها الآن ولا تحكمون كذا و عشرون دولة و كنتم تهيمون على وجوهكم في صحراء الربع الخالي، للأسف الشديد ها إنكم تقلبون الحقائق و تنقلون الأخبار إلى المواطن العربي بطريقة معكوسة بحيث بات هذا المواطن العربي الشريف لايعرف ماهي الحقائق و ماذا يجري على الأرض، إن كنتم أصحاب أقلام شريفة إنقلوا لهذا المواطن أن مصادركم التاريخية و الجغرافية القديمة و كذلك جميع المصادر في العالم تقول أن عمر مدينة كركوك تناهز خمسة آلاف سنة و الكورد هم الذين بنوها في تلك الأزمنة القديمة وهم سكانها على طول التاريخ. أما تاريخ الوجود العربي في كركوك لا يتجاوز المئة سنة. إن كنتم تحترمون مهنتكم قولوا للجميع إن الوجود التركماني ليس في كركوك بل في العراق و الأتراك في (تركيا) أيضاً ليس أكثر من تسعمائة سنة، و كان وجودهم في بادىء الأمر وجوداً عسكرياً ليس إلا أتى بهم العباسيون من خراسان في شرق إيران كجنود يخدمون عرش الخليفة. إن كنتم صادقين قولوا للمواطن العربي أن اسم كركوك ليس لها معنى في اللغة العربية بل إنها اسم كورديٌ تعني النار الأزلية لأنها مشتقة من اسم نار بابا گرگر الأزلي وهي في الأصل (گرکوک) وليس كركوك. إن كنتم أصحاب ضمير کما تدعون قولوا للمواطن عبر وسائلكم الإعلامية إن الكورد في فترة الحكم الملكي كانوا هم يمثلون أكثرية أهل كركوك في البرلمان العراقي. كونوا صادقين مع أنفسكم ولو لمرة واحدة قولوا للمشاهد العربي أن علي حسن المجيد الملقب بعلي كيمياوي قبل سقوط نظام صدام إعترف في إحدى رسائله إلى الطاغية المقبور صدام حسين لقد جاءت فيها: رغم التعريب في كركوك على مدى خمسة و ثلاثون سنة لايزال الكورد يشكلون الأغلبية فيها. لكن ماذا نقول للمنافق الذي عرفه الإسلام خير تعريف: اذا حدث كذب.

سوف نعرض هنا جانب بسيط من الموقف العنصري للإعلام العروبي تجاه الكورد و خاصتاً فيما يخص موضوع كركوك و كيفية تلاعبهم بالكلمات و الصور لتشويه الحقائق عن هذه المدينة الكوردستانية السليبة. في إحدى القنوات العروبية و في نشرتها الأخبارية تتحدث عن خروج مظاهرات حاشدة للعرب في كركوك رأينا و معنا كل ذي ضمير هذه المظاهرة في قنوات أخرى غير عروبية، كان عددهم أقل من خمسمئة شخص و الشعارات التي رفعوها كانت شعارات تمجد نظام البعث المباد، بهذا الإسلوب الرخيص تريد القنوات العروبية، أن تستحوذ على فكر و مشاعر المشاهد العربي تقرأ الخبر عن خروج مظاهرات للعرب في كركوك، لكن الصورة التي عرضتها القناة هي صورة المظاهرات الحاشدة التي قام بها الكورد للتنديد بالمادة (24) و بالإنقلاب الذي قاده محمود المشهداني على الدستور، وهم رافعون في هذه المظاهرات علم كوردستان و اللافتات و الشعارات المكتوبة باللغة الكوردية، لربما يتساءل المشاهد الذكي الذي لم تفوته هذه الفبركة الغير موفقة، من المرجح أن القناة رأت أن المظاهرة التي قام بها المستوطنون العرب الذين خرجوا بعد المظاهرات الكوردية الحاشدة بيومين لم يتجاوز عددهم عدة مئات بينما المظاهرات الكوردية كانت تعد بعشرات الآلاف و بهذه المظاهرة الحاشدة أظهر الكورد للقاصي و الداني الواقع القومي في كركوك بطريقة لا لبس فيها حيث أن الكورد هم الأغلبية الساحقة . على عكس القناة التي حاولت تسلب هذا الإنتصار الشعبي من الكورد بتزوير الحقيقة التي ذكرناها حيث عرضت صورة لمظاهرات الكورد في كركوك بينما الخبر التي تقرءها كانت عن مظاهرات المستوطنين العرب في كركوك. نشر موقع إيلاف الألكتروني خبراً و صورة لمظاهرة الخمسمئة شخص من المستوطنين العرب في كركوك و هم رافعون العلم العراقي القديم علم نظام صدام المقبور، لكن موقع إيلاف كتب تحت الصورة ( تظاهرات كردية ضد قانون الإنتخابات) بينما كانت تظهر في الصورة إحدى اللآفتات وقد كتبت عليها (الحركة الوطنية للإصلاح و التنمية عشائر الحويجة) أي على عكس القناة التلفزيونية التي أشرنا إليها أعلاه تلك القناة تقرأ الخبرعن مظاهرات عربية بينما الصورة لمظاهرات كوردية و موقع إيلاف تعمل العكس تنشر الصورة لمظاهرات عربية بينما الخبر تتحدث عن مظاهرات كوردية الخبرين تشوه الحقيقة و تشوه حقوق الكورد مسكين المشاهد العربي الواقع تحت رحمة هذا الإعلام ال….، أبهذه التلفيقات تريدون حماية البوابة الشرقية !؟.

في اللقاءات التلفزيونية العروبية يستضيفون في الأونة الأخيرة أناس من التركمان و هم أعضاء في أحزاب غير تركمانية أحزاب طائفية أو قومية عراقية يقدموهم على إنهم أعضاء في أحزاب تركمانية و ممثلين عن التركمان، هذا تجني على الحقيقة تقوم بها القنوات العروبية تقدم أشخاص على أساس إنهم من التجمع التركماني بينما هذا التجمع في البرلمان العراقي لا أساس له كعادته الإعلام العروبي يعطي معلومة خاطئة للمتلقي العربي، حيث أن العراقيين يعلمون جيداً أن للتركمان ممثل واحد في البرلمان العراقي يمثلهم كأقلية في العراق أما التركمان الذين منضوين تحت راية أحزاب غير تركمانية لايمثلون التركمان بل يمثلون أحزابهم تلك إذا أراد أحدٌ من هؤلاء التركمان داخل تلك الأحزاب العراقية من ترشيح نفسه عن التركمان في الإنتخابات بكل تأكيد لن يحصل على عدد الأصوات التي تمكنه من دخول البرلمان لأن أصوات التركمان محدود بكذا ألف صوت في كركوك. للأسف تحاول هذه القنوات بإسلوب ملفق تضليل المشاهد العربي. يعرض الإعلام العروبي اسماء هؤلاء التركمان في تلك الأحزاب الغير تركمانية في البرلمان العراقي و يسميهم التجمع التركماني في البرلمان العراقي لم يكذب المثل القائل: إن لم تستحي فافعل ما شئت. يوجد في البرلمان العراقي عدد من الكورد رشحوا أنفسهم ضمن القوائم العربية و ليسوا كممثلين عن الكورد و إنما كأشخاص ينتمون لتلك الأحزاب ويتحدثون بإسم تلك الأحزاب هؤلاء الكورد في تلك الأحزاب لم يخرجوا يوما ما و يتحدثوا بإسم الكورد لأنهم يدركون جيداً لا يمثلون الكورد بل يمثلون قوائمهم التي منحتهم هذه المقاعد في البرلمان العراقي على سبيل المثال زكية إسماعيل حقي كوردية أباً عن جد و كانت في السبعينيات من القرن الماضي رئيسة إتحاد نساء كوردستان و كانت عضوة في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني أيضاً لكن الآن عضوة في البرلمان العراقي في قائمة الإئتلاف العراقي لم تطل يوما ما في الإعلام و تتحدث بإسم الكورد و كوردستان و هناك الآخرون من الكورد في القوائم الأخرى جميعهم ملتزمون بسياسة كتلهم التي ينضمون إليها و لم يتصرفوا تصرفاً صبيانياً كالذي نراه عند الآخرين كأنهم لاعبي سيرك وليسوا أعضاء في برلمان يمثل سبعة و عشرون مليون مواطن.

في ليلة السبت 2-8-2008 إستضافة قناة العراقية ثلاث شخصيات خالد شواني كوردي من التحالف الكوردستاني و محمد البياتي تركماني من منظمة بدرالتي تأسست في أوائل الثمانينات من القرن الماضي في إيران أثناء الحرب التي أعلنها صدام على إيران وعمر الجبوري عربي من التجمع العربي في هذا اللقاء أخرج البياتي خارطة إقليم كوردستان و يظهره للمشاهد كأنه حصل عليه من المخبارات التركية مع العلم إن هذه الخارطة موجودة في جميع المكتبات لبيع الكتب في كوردستان أنا شخصياً إقتنيت واحدة من هذه الخارطة في السليمانية سنة (2000) ثم يردف قائلاً إنظر إنهم وضعوا مناطق في الكوت في خارطتهم يريد يظهر للمشاهد العراقي كأنه كشف سراً من أسرار الكون الغامضة، لا أعرف كيف يفهمون هؤلاء الناس أنت يامحمد البياتي تعرف جيداً أن نسبة التركمان في كركوك لم تتجاوز 20% و أحزابكم رسموا علم و خارطة أطلقوا عليها ( تركمان إيلي – الوطن التركماني) بينما تلك المدن في أطراف الكوت مدن كوردية خالصة أنشئها الكورد منذ أزمنة قديمة و كانت قبل التعريب البعثي 98% من سكانها من الكورد و أسماءها كوردية خالصة ليس لها معنى في اللغة العربية على سبيل المثال و ليس الحصر مدينة جصان التابعة لمحافظة الكوت تَكرم و قل لنا و لجمهورك ما معناها باللغة العربية نحن نقبلها منك لا نرد عليك ولا نناقشك عليها بل نقبلها منك برحابة صدر شريطة أن تكون لها معنى في اللغة العربية وليست معربة. في جانب آخر من هذا اللقاء تطرق الأستاذ خالد شواني عن الوثائق و الكتب و الخرائط العربية والتركية و الأوربية و إيرانية التي جميعها تؤكد كوردية و كوردستانية كركوك لم يصبر البياتي ولم يراعي آداب الحوار إنتفض في وجه الأستاذ خالد الشواني و قال بإسلوب طوراني و بعجرفة عثمانية هذه الوثائق و الكتب و الخرائط جميعها مزورة، لم نقرأ ولم نسمع من أحد قط أنه شكك في هذه المصادر لأنها جاءت في سياق مصادر عربية و عثمانية إسلامية تتحدث عن وضع الإسلام و المسلمين إذا طعنت في هذه المصادر إنك تطعن في عدد كبير من مصادر الإسلام و المسلمين ثم تدعي أنك في حزب إسلامي، كان الأجدر بالأستاذ خالد شواني يقول لمحمد البياتي إعطينا أنت وثيقة من عندك تؤكد أن هذه الوثائق مزورة أو تؤكد وجود التركمان في هذه المدينة قبل الحكم العثماني أو الصفوي أنا متأكد أنه لا يملك وثيقة لا هو ولا الآخرون و إلا كانت الجبهة التركمانية ترفعها كقميص عثمان ليلاً و نهاراً. أما الأستاذ عمر الجبوري الذي لايؤمن بمجمل العملية السياسية في العراق قراء علينا خطاباً سياسياً دون أن يوضح للمشاهد حقوقهم في كركوك التي يدعونه يَعرف عمر الجبوري جيداً أن عمر مدينة كركوك حدود أربعة آلاف سنة هل يستطيع الجبوري يبرز للعالم وثيقة عمرها (200) سنة تذكر الوجود العربي في هذه المدينة بينما يذكر المؤرخون العرب أن الكورد هم من بنوا هذه المدينة قبل آلاف السنين.

يطل علينا مذيع إحدى هذه القنوات التي تنفث السموم في أفكار الناس و يتلو النشرة الخبرية التي جاءت فيها: إن مدينة كركوك تسكنه العرب و الكورد و التركمان، يضع العرب في المقدمة ثم يستمر في قراءة النشرة و يقول إنها تعرضت إلى تهجير سكاني، دون أن يذكر تاريخ التهجير و من هم الذين هُجروا بما أن اسم العرب جاءت في مقدمة النشرة تحاول القناة بإسلوب مخادع توهم المشاهد العربي كأن العرب هم الذين تعرضوا للتهجير في كركوك. في ليلة الإثنين الرابع من آب عرضت قناة العروبية في شريط أخبارها المكتوبة في أسفل شاشتها: تظاهرات في بغداد إحتجاجاً على ضم كركوك بإقليم كوردستان، لكن القناة لم تعرض صوراً أو فلماً في نشراتها الإخبارية عن هذه المظاهرات، التي توجد فقط في مخيلة المشرفين على هذه القناة، الذين خانهم ذكائهم لايعرفوا أهل بغداد جيداً و لا يعلموا أن البغداديين، لا تمرعليهم هذه الإشاعات المفبركة التي تحاك في إستوديوهات تلك القنوات التي لا تريد الخير للعراق بكرده و عربه و أقلياته المتآخية و لا لبغداد العاصمة الإتحادية للعراق الفيدرالي. قناة آخر تذكر أن كركوك شهدت احداث دامية يوم الإثنين الماضي تقصد هنا التفجير الذي تعرض له المتظاهرين الكورد دون ذكر اسمهم الذين خرجوا في مظاهرات سلمية و أثناء سير المظاهرات في شوارع كركوك تعرضوا لتفجير عروبي إرهابي و بعدها لرمي طوراني من قبل حراس الجبهة التركمانية، لكن الإعلام العروبي كعادته يلفق الخبر بحيث أصبح المشاهد لا يعرف من هم الذين تعرضوا إلى إعتداء آثم، بهذه الأعمال التي هي بعيدة عن شرف و أخلاق مهنة الإعلام يتصور العروبيون أنهم يستحوذون على فكر وعقل المواطن العربي ويسيروه كما يشاؤون. قناة أخرى تنقل خبراًعن تظاهرات عربية حاشدة خرجت في كركوك يرفضون (ضم) هذه المدينة لإقليم كوردستان و في الواقع الذي شاهدانه من خلال الشاشات التلفزة أنهم حفنة تعد حدود أربعمئة شخص من أيتام النظام السابق رافعون علم نظام البعث المنحل و من يرفع هذا العلم معرف ماهو إتجاهه السياسي لا يحتاج إلى تعريف. أن المواطن العربي في العراق يعرف جيداً ماهي نسبة هؤلاء إلى نفوس كركوك ذات المليون نسمة، بهذه الإساليب المخادعة الماكرة يحاولون التأثيرعلى المواطنين العراقيين و خلق فتنة قومية فيما بينهم، بعد فشلهم في إشعال الفتنة الطائفية. بعض القنوات وصل بها التعصب العنصري أنها تتخذ مواقف التجمع العروبي و الجبهة التركمانية، حيث يصف مطالبة الأكراد بعودة كركوك إلى إقليمهم إنها محاولات ضم كركوك إلى كوردستان. وبعض القنوات لفق أخباراً عن حرق لمقرات الجبهة التركمانية كأنه أعمى البصر لم يرى من خلال كامرات المراسلين بعد التفجير الإرهابي كيف قام حراس مقرات الجبهة التركمانية بالرمي على المواطنين العزل و قتل أعداداً منهم و الذي فضح عملية قتل الأكراد بدم بارد فيما بعد أحد الحراس الجبهة التركمانية الذي نقله الكورد إلى المستشفى للعلاج و أطلع الإعلام كيف تلاقى الأوامر من مسؤوله العسكري في الجبهة التركمانية بإطلاق النار على المتظاهرين. لماذا لم تنقل هذه القنوات كلام هذا الحارس الذي شكر الكورد على الرعاية التي تلقاها و قال الحقيقة عن الجريمة التي إرتكبتها عملاء (تركيا) دون إكراه و بملء إرادته، لم نشاهد قناتاً عربياً واحداً ينقل للمشاهد العربي كلام هذا الإنسان الذي رفض يقول ما يخالف ضميره و وجدانه وإبى إلا يقول الحق و الحقيقة، لو كان كلامه ليس في صالح الكورد لتلاقفتها القنوات العروبية بسرعة البرق ليس لشيء إلا لسبب واحد فقط لأنه كلام لايخدم الكورد و يشوه صورتهم أمام العالم. عرضت إحدى القنوات المعروفة بمواقفها العدائية للنظام الإتحادي في العراق في شريط خبري في أسفل شاشتها في 6-8-08 : التركمان في كركوك يتظاهرون للمطالبة برحيل ممثل أمم المتحدة، في الحقيقة لم نقرأ ولم نسمع و لم نشاهد مثل هذا الخبر في قنوات أخرى، لا أعلم أإلى هذا الحد لا تحترم هذه القنوات مشاهديها بحيث تلفق لهم مثل هذه الأخبار المفبركة المفضوحة، و ماذا تريد من وراء تلفيق هذه الأكاذيب و حبك القصص التي لا توجد إلا في مخيلة العاملين في هذه القنوات الرخيصة !؟.

قناة الفيحاء التي تأسست بعد تحرير العراق من الحكم القبلي البغيض بدأت بثها من الإمارات العربية المتحدة سرعان ما إتضح أن وجودها في تلك البلاد لم ترق لمسؤولها لأنها تُغرد خارج سربهم ولذا أنذرت مرة أو مرتين ثم أمهلوها فترة وجيزة للخروج من البلاد (طرد)، بعد تشردها في أصقاع الأرض لم تستقبلها إحدى الدول العربية على أراضيها لأنها إتخذت لنفسها موقف المآزر و المدافع عن حقوق الشعب العراقي المظلوم و لم تبيع نفسها في سوق النخاسة لحفنة متسلطة على رقاب شعوبها بالحديد و النار، كل العادة رأت الفيحاء حضن كوردستان الدافئ لتستقر فيها و تبدأ رسالتها الإنسانية، هذه المواقف ليست بغريبة على كوردستان حيث كانت ملجئ لكل المشردين و المعارضين في العراق و الدول الأخرى في الشرق الأوسط ليس بغريب على الكورد هذه المواقف الإنسانية النبيلة كانواعلى طول تاريخهم يستصرخون الحق أينما كان. قناة الفيحاء التي نعرفها هي من أولى القنوات العربية ذات مهنية عالية لكن فيما يخص موضوع كركوك كنت أستمع إلى تقاريرهم الخبرية عن هذه المدينة كانت لا ترتقي إلى مستوى فيحاء التي نعرفها حيث تقول الحق و الحقيقة ولا شيء سواهما. الذي ننتظره من قناة الفيحاء أن تنقل للمشاهد العربي حقيقة كركوك الكوردستانية و تفتح جميع الملفات التي تخص هذه المدينة المنكوبة التاريخية و الجغرافية و الديموغرافية الخ ليعرف المواطن العربي حقيقة هذه المدينة و ما جرى عليها و على أهلها الكورد من سياسات عنصرية هوجاء وعمليات تنكيل و تشريد على مدى قرون و آخرهم نظام حزب البعث العروبي الدموي .

إن مطالب العرب و التركمان في كركوك، هي مطالب مصطنعة، تغذيها أيادي أجنبية من خارج الحدود و ليس لدعواتهم أي سند تاريخي أو جغرافي تثبت إنتماءهم لهذه المدينة، لكن بما أن الكورد ليس لهم دولة لكي تصون حقوقهم و تدافع عن وجودهم كشعب و ليس لهم حليف أو صديق في العالم كي يساندهم لذا نرى أن المستوطنين العرب في هذه المدينة يستقوون عليهم بدعم الذي يأتيهم من خارج العراق و كذلك من بعض الكتل العروبية البعثية في البرلمان العراقي، الذين ينفذون الأجندات الخارجية التي لا تريد الخير لهذا البلد المنكوب، مثل هذه الحالة حدثت كثيراً بين الشعوب، شعب ما يملك أرضاً و الآخر يريد يسطوا عليها بالأكاذيب و الحيل و التآمر على الشرعية الدستورية، في هذه الحالة يجب على كل طرف أن يبرز مالديه من الوثائق التأريخية التي تؤكد أحقيته لتلك الأرض، كما قالت العرب قديماً البينة على من إدعى هل لدى العرب و التركمان بينة واحدة تثبت وجودهم و سكنهم في هذه المدينة بصورة طبيعية أي مثل جميع المدن في العالم التي تُسكن من قبل بني البشر أم هؤلاء وجودهم في كركوك كان الهدف و الغرض منه عسكري بحت لغرض تغير ديموغرافية هذه المدينة الكوردية..إن كان عندكم وثيقة واحدة فيها ما يشير إلى وجودكم الطبيعي في كركوك من الأفضل تعرضوها للعالم حتى يعرفوا إنكم ليسوا بطارئين على هذه المدينة، مثلما يفعل الجانب الكوردي الذي لديه الآلاف من هذه البينات و الوثائق التي تثبت أحقيت و عائديت كركوك له و جلها وثائق عربية و تركية. في العالم المتحضر عندما تقع خلافات بهذه الصورة التي نراها لا يذهبون إلى السلاح التقليدي أو الأكاذيب و الحيل بل إلى السلاح الأمضى هو المصادر القديمة التي تتواجد في دول العالم و في المنظمات الدولية، بما أن العرب و التركمان حديثي العهد في كركوك و ليس بإستطاعتهم إبراز وثيقة واحدة تثبت دعواتهم على عكس الجانب الكوردي الذي يملك الآلاف من الكتب و الوثائق و الخرائط التي جميعها تقول أن كركوك مدينة كوردستانية. في زمن مجلس الحكم رأى العالم من خلال شاشات التلفزة عندما وضع مام جلال الأمين العام للإتحاد الوطني الكوردستان إحدى هذه الخرائط العثمانية على الطاولة أمام أعضاء المجلس التي تظهر فيها ولاية كوردستان و التي كانت تشمل الموصل وأربيل والسليمانية و كركوك جميع أعضاء مجلس الحكم صمتوا أمام هذه الحقيقة ولم ينطقوا ببنت شفة.

طالب حزب تركمان إيلي (الوطن التركماني) من السيد علي السيستاني المرجع الشيعي الأعلى حمايتهم من الكورد حسب قول الحزب المذكور، أستذكر هنا المثل العربي الدارج (ضربني و بكى سبقني و إشتكى) كان الأجدر بهذا الحزب إذا يعتبر نفسه كركوكياً أن يطلب من السيد علي السيستاني إعلان فتوة بحق العرب المستوطنون في كركوك و أكثرهم من شيعة وسط و جنوب العراق للعودة إلى مناطق سكناهم الأصلية في جنوب العراق، هذا واجب شرعي يقع على عاتق السيد علي السيستاني بصفته المرجع الأعلى للشيعة. مما يفتخر به المسلمون و المذهب الجعفري الشيعي بشكل خاص قولهم: أن أي انسان يستولي على أراضي و ممتلكات الآخرين بالقوة أو بطريقة غير شرعية فلا يقبل صومه و لا صلاته على تلك الأرض من خلال سياق هذا الكلام يتضح أنه سوف يكون من أهل الجحيم. يعرف السيد علي السيستاني كما يعرف كل قاصي و داني أن هؤلاء العرب جيء بهم كمستوطنون للإستيلاء على ممتلكات و أراضي الكورد في هذه المدينة و المدن الكوردستانية الأخرى لتغير واقعها و هويتها الكوردية، و إلا لماذا كان المقبور صدام حسين يدفع للعربي (10,000) دينار عراقي عندما كان الدينار الواحد يساوي ثلاث دولارات أمريكي و رشاشة كلاشينكوف لمن يريد السكن في كركوك و في المقابل كان على الكوردي أن يغادر المدينة ليتشرد في أصقاع الأرض أو يكون مصيره السجن أو القتل، أيجهل السيد علي السيستاني هذه السياسة و القوانين الشاذة التي كانت تصدر بحق الكورد على مدى عقود من الزمن و الذي إكتوى بنار هذه القوانين العروبية القرقوشية جزء كبير من الشيعة أيضاً. هناك المئات من هذه القوانين أصدرها نظام البعث الذي ما أنزل الله بها من سلطان.

خلاصة القول خلق العروبيون على مدى حكمهم البغيض بالإرهاب المنظم و بالقوانين الجائرة وضعاً مأساوياً في كركوك على حساب الكورد بناة هذه المدينة، الذي لم يستطع العروبيون من الإستحواذ عليه بالحديد والنار الآن يحاولون سلبها من الكورد بالحيل و الإفتراءات و التآمرعلى الدستور و هذا لن يكون لهم. مثلما الزي الكوردي إذا وضعته في صحراء المنطقة الغربية من العراق يكون شيء غريب ولا يناسب تلك الأرض كذلك العباءة و العقال غريب على كركوك و لا تناسب طبيعة أرضها.