الرئيسية » مقالات » لقطة تذكارية لرفيقة شيوعية

لقطة تذكارية لرفيقة شيوعية

كان شعرك قطوفا فردوسية دانية
كانت عيناك ظلال النخل البغدادي
كنت بلسما لجراح القمر
الرومانس الفراتي انت
ودجلة النوافير انت
ونحن المغتربين
الموتى
ندنو بوجناتنا من حنـّاء قدمك
كم فيروزية الوجع صورتك؟
مختمرة بالعذاب كاللذة
حسناءٌ حد السادية !
مشنوقة من ناهديك امام كوكب لاهب.
انت وردة حريق بغداد
جورية طالعة من بحار الجمر
كاس خمر
شفاهك تعلن ان العراق قرمزي
وغصن السلام اخضر
رغم القحط ناهداك هندرين وقزلر
رغم الحر انت نسائم صباحات بغداد
جبينك ضاحية العمر وملعب طفولتنا الحالمة
ببغداد تموز
وانتصارات مواكب باب عشتار
وغنائم كيوبيد الملوّح بالحمى !
وجهك حين اقتعدت قبالتي كرسي الخلود
اعني مكانا على سفح هلال
سقطتُ أنا من اقصاي الى ادناي
فانت عروس القرن الواحد والعشرين
مادمت عراقية
انت القتيلة الخالدة الوحيدة في ضمير العصر
انت بوصلة انوثة التاريخ اجمع
انتصارك على الظلاميين رقصة لنجوم السموات السبع
ارتفاعة صدرك طلع النخل البصراوي
ارتفاعة الشموخ
رغم الديدان : ملالي العهر
وجرابيع كهوف السحر.
السفر اليك صلاة .
بدون امرأة من العراق
كل نساء العالم اصفار
” هي البدرُ حسنا والنساءُ كواكب ٌ
فشتانَ مابين الكواكب ِ والبدر ِ “.
كيف كان حديثك ؟
لقد كان لثغا بالعسل
جبان وجاسوس وخائن من لا يمتص لسانك
حتى لو كان لسان كوبرا !
كيف كانت عيناك
وطنا يحلم بالحب لكل الابناء
ظلالا رموشية الحنان على وطن المليون يتيم ويتيم
عيناك الوطن الحر المعبود
والشعب السعيد الموعود
برفيف الحمائم
عيناك ماتزال جدارية خالدة لفائق حسن
وصامدة لجواد سليم
نصبا للامل والحرية .
يمر هؤلاء الاوغاد من تحت ظلال عينيك
يمرون كالسحالى المذعورة
لينهبوا قليلا من الكحل
لكن عينيك هي الخالدة
انها ارض السواد
ماء الابدية الجاري في دجلة والفرات .
عنقك كيف كان ؟
عنقك الغزلاني الالتفات والالتواء والانحناء
فمرة الظبي في دلاله
وافاعي فردوس ملتن في جلاله
والورد مثـقــّل بجماله
يالهي كم انت بساتين بنفسج
وجنائن لؤلؤ
ومروج زبرجد
انت بغداد الناهضة بربيع عبد الكريم قاسم
يالهي كم كان صوتك حلاّويـّا
كصوت امي
اصغيت له ونسيت الزمان ْ
مر العمر بثوان ْ
سال كخيط من رمل امام مسيس ثوبك و حذائك
انت المرأة الرمز
انت العراق الانثى
ضجيعة تموز المقتول المولود العنقائي الشهوات
انت ابدا انت
شمس تموز بغداد الحارقة .
كيف كان صوتك
نواحا بصراويا
جرحا أهواريّ الكدمات
نحيبا في انغام بدوية
ملاحن في لوعات سبع
صوتك اوشار حنين
ونهاوند انين
لكن ْ في اعماقه براءة طاغية
دفء قلب السياب النبيل
وتحنان نازك الملائكة فيلسوفة المجد
وشاعرة الخلود
واحلام الجواهري العظيم بالعدل والنبالة
كيف كانت يداك اللتان د بغهماالجلاد
في غرفة التعذيب
كانتا ادعى لقبلات 28 مليون عراقي
لأنهما وزعتا منشورا مكتوبا في الاكواخ
منذ 1934
منشورا يتحدى العهد البائد
والفكر السائد
يتحدى 63
يتحدى 68
يتحدى 2003
يتحدى 2008
والمنشور موقع عليه بدمك ودموع اولادك
نعم لقد التقيتك في بغداد الاختناق حد الموت
التقيت أبهى امرأة
خريجة مسالخ ومحارق التعذيب ومستشفيات الجنون
نعم التقيت
الأغلى في ترتيب النبل البشري
رأيت زرقاء اليمامة
وجلنار القيامة
رأيت تمثال الام في ساحة الامة
رأيت تمثال الساقية في الكرادة
رأيت شهرزاد وشهريار
رأيت جسر الصرافية الصاعد الى الله
ابصرت ريحانة الزمان والمكان
امراة شماء
فاتنة ميساء
رفيقة غادرت
صافحتني وسافرت
مدت يدا بمليار قمر
صافحتني بكف من نور النور
وكرنفال الطير والزهور
مازلت مصابا من نظرة عينيها بالرعشة .
بثوب ابيض وحقيبة حمراء
غادرت
غادرت صوب النهر لتسقي عطشه
ولكأس في كف أبي نؤآس كي تترعها
فمازال التمثال هناك
والورد المتفتح من كفيها للتو هناك
وهي العشتار الأحلى في ذاكرة الخِصبْ
بل ابنة أعرق حزب .
يرسم روحه فوق الرايات القزحية .
نذرا لعراق الحرية .
———————————————————————–
كتبت بعد صدفة اللقاء بامرأة نادرة الحسن والوجود ، واكراما لكلمات مشتركة بيننا دارت حول معاناتها في حجرات التعذيب وحبها للشعب العراقي النبيل وحزب الطبقة العاملة الأشم ، اهدي قصيدتي الى نموذجها الباهر .

بغداد – الكرادة في 25-6-2008
– نشرت القصيدة في 11- 8-2008