الرئيسية » مقالات » مفهوم الحرية

مفهوم الحرية

كانت ومازالت كل شعوب العالم تطالب بالحرية بشتى مراحلها السياسية والإجتماعية والاقتصادية ، وإذا تعمقنا في دراسة التحقيقات الفكرية الماضية التي قامت في تطور نمو العقل وتأثيرالإيمان الديني منذ بداية المسيحية ، ثم انتشار مطالب الحرية مع انتشار الحضارة الإسلامية وكان لها مواجهة بين الروحية التي تواجه الحق الشخصي والمسؤولية بين حرية التصرف الكيفي وبين الالتزام بقضية المجتمع .
الحرية هي قضية الإنسان منذ بدء وعيه وهي من طبيعته وصراعه في الحياة متحديا ً ومناضلاًُ في كل المحاولات الفاعلة لمصيره .يتناوب فيها أو يتلاعب بها ، دون أن يمارسها كما يجب أن تكون ويرتد عنها مطالبا ُ بها في إطار أسبابها الموجبة باسم القيم الإنسانية، كذلك كان التاريخ حافلا ً بالتناقض في هذا الصراع بين الإنسان بفرديته وبين واقعه الاجتماعي محاولا ُ كشف الحقيقة بفهم الوجود بين ذاتيته ومجتمعه.
الحرية يدرك حقيقتها إنسان المجتمع المنصهر كليا ً في تجسيد مباديء الحق والخير والجمال ويمارسها من ذوبان أنانيته وغرائزه . وهي عبء ثقيل ومسؤولية لمن يعي ويهتم بكل ما يعترض مسيرة الحياة . وإن أكثر النظريات تختلف بتحديد مفهوم الحرية بين آراء وفلاسفة الغرب والشرق . ونظرية الغرب تقوم على إزالة العوائق من طريق الإنسان ليفعل ما يشاء . ومفهوم آخر يدعو إلى الالتزام بفعل ما يتوجب على الشخص فعله . ارسطو وهيغل يدعون إلى أن الإنسان يكون حرا ً عندما يحقق ما يتوجب عليه تحقيقه . لوز وميل يقولان إن الإنسان حر ما دام طليقا ً من القيود. والحرية هي شرط أساسي للفضيلة وليست منفصلة عنها . في الأنجيل اعتبرت خدمة الله هي الحرية المطلقة ، وحسب التعبير الديني هي تحرير الروح من قيود الجسد وبتعبير أدق هي تحرير الإنسان العاقل من قيود العواطف . أرسطو يعتبر ان النظام متساويا ً مع الحرية . والقانون هو أكثر مدى لمحاسبة الحرية لأهميته.أذ أن ارتباط الإنسان بوجوده في محيطه وتفكيره بالعالم الإنساني بالتفاعل والمشاركة وللأدب والفنون والعلوم إعطاء لحركة معرفة المجتمع . فالمجتمع معرفة حقيقة دائمة وليس تخيلا ً أو ابتداعا ً . إن واقع الأمم بوجودها هو واقع مجتمعات إذ إن المفاهيم والدساتير التي تحدد علاقات الإنسان بمحيطه لها تأثير على التطور الذي ينقل هذا الإنسان من مفهوم الفردية إلى المجتمع .
ويتضح له فهم الحرية من خلال تأدية الواجب . لقد تداعت النفوس لأسباب تيار المادة الجارف الذي اعمى البصائر واجتاح الأخلاق وطغى على الطبائع الإنسانية . وكثير من الناس لم يتقيدوا بالمبادي وسقطوا وراء أهوائهم إرضاء لمصالحهم ومنافعهم الذاتية . لذا من منطلق الواجب خلق الوعي لدى هؤلاء الذين غشت أبصارهم عن معالم الحقيقة ، ومن الأهم لأبناء الأمة الملتزمين بمصلحة مجتمع الأمة الذي هو جوهر الحقيقة لنهضة الوطن العليا .
هم المسؤولون في كل الأزمات أن يدرك معنى وجودهم وأن يبرهنوا عن زهدهم بذوبان أنانيتهم ليشار لهم في البنان . فمن خضع للجوهر فقد سما . ومن يخدم الحق تحترمه النفوس وينل ما يستحق من التقدير واحترام ، ويصل إلى ما يتمنى من مفهوم الحرية وراحة الضمير وبذلك يكون أداء الواجب بطوعية وإدراك، هو كل الحرية وبهذه الممارسات يكون الشخص قويا ً في محاربة شهواته ويصبح إنسان المجتمع بحق ..

امريكا _ ميشغان