الرئيسية » مقالات » واحد ثمانية ….! بئس مدينة كثر مرابوها….! أحدهم

واحد ثمانية ….! بئس مدينة كثر مرابوها….! أحدهم

مؤكّد, أن هذا العنوان ,سيبدو غريبا ً, على القارئ الكريم , لأن هذا الرّقم غير شهير البتّة خارج بقعة تداوله, مكانياً ، وهو حتّى وإن تمظهر في إهاب أرقام شهيرة ، طواعيةً أو كراهيةً ، ك : 1-1 من كل عام ، أو 14-2 لاحقاً أو 21-3 أو 17- 4- أو 1- 5 أو 1-7 أو 14 -7 أو 10-12- أو 20-5-12 أو غيرها ، من أرقام مماثلة أعتذر منها ، لنسيانها ، وأكاد أحشر، في المقابل ، أرقاماً أخرى منها ما هو شخصيّ ، وهماً مني أنّها معروفة ، ولعلّ بعضها لا يعرفه سواي ،شأن سواي مع أرقامه ، وهي أمور خاصة، لدى كلينا ، كما هو معلوم…..!.

واحد ثمانية ،لا العكس ، كتابةً أو رقماً ، أو تحديداً الحادي من آب ، 1 آب ، ربّما يصادف مناسبات عديدة ، معروفة أو غير معروفة ، في ذاكرة أيّ شخص ، وهو ما لا أعنيه في هذه الوقفة الزّلقة…..!

ولكي أضع الحروف مع نقاطها – هنا- كلّ في مكانه ، عليّ أن أوضّح منذ البداية ، أنّ لهذا الرقم دلالات هائلة في منطقة الجزيرة ، على الصعيد الاقتصادي ، وإن كانت في المنطقة نفسها أرقام كثيرة ، تدعو للفرح أو الحزن ، خاصةً أو عامةً ، ليست بأيّ حال موضوع هذه الزاوية…..!

واحد ثمانية ، واحد من آب الّلهاب ، يبان الصادق فيه من الكذّاب ، حين يغلق فيه المدين بابه على قلق اللحظة ، ليفتح فيه الدائن الباب ، بقلق أكبر ، في انتظار وقع خطوات عملائه ، يسددوا له الآن ما استلفوا منه بالأمس ، كي ينفرد- ما أمكن – مع أقلامه ، وأرقامه، وآثامه ، و أحلامه،يكشف لذاته تفاصيل ما لديه من رصيد وديون وحساب ، هو يوم جدّ شهير ، هنا ، بهذا المعنى ،ليس فقط لدى الدائن والمدين ، بل من بينهما ، من وسيط ، ومن لا علاقة له بهما ، ممن يحرص-على جري الطبع – ألا يقع في فخّ المديونية ، كي يرتقي ليكون عامّا ً شاملاً….!

واحد ثمانية ، ” يوم الرّبا العالميّ ” أو يوم المرابي الجزريّ “” يوم “النصاب” و”المنصوب عليه” ، وهو أشهر من نار على علم ،ضمن رقعة المكان، يوم يترقّبه الدائن لاستحصال ديونه ، والمدين ليبرّىء ذمّته ، في ما إذا كان أميناً ، أو يبحث طوال الفترة الماضية عن فلسفة تسويغية ، يقنع بها الدائن ، حين يتلكّأ عن سداد ديونه، ولكن هيهات….!

لا أدري من أدخل ” الرّبا ” مصطلحا ً متداولاً ،إلى معجم منطقة الجزيرة ، حقاً ، وهو كائن لامرئي ، لا مقاس أو حجم محدد له ، إلا بحسب مشيئة المرابي ، حتى يقع في كمينه وشباكه- راهناً ومنذ عقود- كلّ أشكال الطيف الجزري ، عربا ً وكردا ً وسريان وآثوريين ،يهوداً وإيزيديين وآرمن ومسلمين ومسيحيين ، لافرق ، دائنين أو مدينين ، في كلتا الحانتين ، لا فرق ، مادام أن يستلف المحتاج مبلغا ً من المال ، ليقضي بها حاجة ، أو يبذر ما استحصله ، على أن يدفع للدائن فوائد جمّة ، بحسب حبر العقد ، الشفاهيّ أو المدوّن ،بأجله المسمّى : واحد ثمانية، كحدّ أقصى ، لا يتجاوز الأسبوعين قبل هذا- الرقم- أو بعده ، إلا شواذاً، فترى عمارات تشاد شاهقة ً، وأخرى – في المقابل تتهدّم – أو يتركها ساكنوها مكرهين ، وفق فقه الاتفاق….!

أجل ، فللرّبا- وهو الزّائد عن الديّن لغةً و كذا شريعة- الآن قواعد ، وشروط ، وثقافة خاصة ، وله عالمه ، ورموزه، وأسماؤه ، أكاد أسمي مشاهيرهم ، فما أكثر ما نجد مرابين من – صفوة- أثرياء المدينة ، والصّفوة هنا ليست مجازاً ، في كلّ الأحايين ، مادام المرابي عضواً في حزب تقدميّ ، أو رجل دين ، أومدّعي قيم ، يطرق أبوابهم ذوو الحاجات على امتداد أيام العام ، فيجدون أبوابهم مشرعة ، يستحصلون ضالاتهم ، في ما لو توافرت لديهم الضمانات : كفلاء ، أو عقارات ، على ضوء سراج القانون الذي لا يحتال عليه، رزماً مالية ، وأرصدة وشيكات وشيكة ….!

ولعلّ من أغرب الحالات – هنا- هو حال أحد هؤلاء ، إذ يعطي المبلغ الذي يريده طالبه ، المدين ، دون كفلاء ، وهنا سرّ الدائن الرّهيب ، في الحالة المعروفة، وشرطه الأوحد تقديم المدين بطاقة زوجه- زوجته هنا- تبقى رهينة في غياهب خزانته إلى أن يحين موعدها ، حيث لا يظهرها إلا في
حالة واحدة ، حين لا يلتزم المدين بالموعد المبرم ، فيتبرّم الدائن منه ، ويضيق بالبطاقة ذرعاً ، ليعلّق البطاقة في غرفة صالونه ، يطلع عليها زوّاره ، وهم طالبو الرّبا ، أو السلف…

والمستلفون ، طلاب الرّبا أنواع ، منهم من يلتزم بموعده ، ومنهم من لا يلتزم به ، وهناك قصص عن دهاة مهرة ، في هذا المقام ، استلفوا الملايين من الّليرات ، واختفوا عن الأنظار ، ببهلوانية قلّ نظيرها ، مرتدين قبّعة الإخفاء أو السلطة، ومنهم من هرب إلى ما وراء البحار والمحيطات ، والحدود ، لائذا ًبنفسه ، مجروح الضمير ، أو مرتاحه ، دون أن يفكّر بحال الدائن الذي قد يتحول إلى ذات واحد ثمانية إلى مفلس ، بلا بيت ، بلا عنوان ، وبلا ثمن ربطة خبز لأطفاله، وهو ما يدفع به في ما بعد مثل هذا اليوم ، لا سمح الله ، إلى مزالق الجريمة ، أو مهاوي الضياع ، وما أكثر الحالات التي عرفتها أروقة المحاكم ، حين يردي القاتل نفسه مرتين ، مرّة بخسارة ماله ، وأخرى بخسارة عمره،قاتلاً سواه ، ناهيك عن الضحية الميتة برصاص الجشع ، أو قنبلة الحاجة، ويكون في المحصلة: نساء مترمّلات ، أطفال متيتمون ، جرح نازف في روح الجماعة على امتداد بقعة مسرح الخلاف ، شهودا ً لا راحة ضمير لهم ،إزاء ما جرى على امتداد شريط الوقت….!

ومبلغ “السّلف”-وهو ما لم يعرفه سلفنا الصالح – قد يكون ضئيلاً ، أو كبيرا ً ، لكنه مثل كرة الثلج ، قد يتضاعف عاماً وراء عام ، ويصبح الأصل منه جزءاً من كلّ ، خميرة ، أو نواة من كتلة مالية متضخّمة…! وقد يكون الارتماء في فخاخ دهاة المشتغلين بالكار ، هواية لدى بعضهم ، أوبداعي أسّ مشروع اقتصاديّ ، وقد يكون نتيجة حاجة كبرى ، كمرض أو ضائقة ، أو فكّ رقبة من عود مشنقة ،برشوة كبرى ، أو زفاف عروس ، أو يوم منحوس، أو أيّ من ضروب العسر.

وإذا كان المرتميّ في هذا الفخّ مضطرّاً في بعض الأحيان ، إلا أن صاحب الفخّ – الجشع أبداً- غير بريء البتّة ، وهو ينصب فخاخه، يسيل لطعمها الورقيّ لعاب عملائه ، مادام أنه قد أعدّ العدّة ، وأولها أن يكون ذا قبضة قويّة ، أو سطوة، جبّارًا أو متجبّراً ، مكّاراً ، غدّاراً ،خالي القلب من الرّحمة، يستحصل ماله معتمداً على نفسه ، بل على غيره من أزلام وأنصار أو شركاء ، و داعمين ، و ذوي سلطان ، و نفوذ ، و غالباً ما يكون هؤلاء- بأدوارهم – أشخاصاً غير نظيفين ، يجرجرون الصّيد إلى عناوينهم الغامضة المعتمة ، مربوطين بتواقيعهم ، أو بصمات إبهامهم ، التي لا مهرب منها أمام القضاء ، حين توضع على كمبيالات ، أو أوراق مملوءة أو بيضاء ، تخبّأ على مدار العام ، و لا تظهر إلا في يوم الساعة الموقوتوتة : واحد ثمانية ..!.


وواحد ثمانية ، على هذا النّحو له شكله في روزنامة الجزيرة غير المرئية ، و هو مدعاة اضطراب و قلق كما أسلفت لا استلفت – لدى الدائن ، و مدى طمأنينة لدى المدين ، يترقّب اليوم بفارغ صبر ، و يدين ، و خزائن ، ولعاب مؤجل إلى واحد ثمانية….!.


واحد ثمانية ، ر قم فكرت به – ملياً – حين نشرت روزنامة الوقت – الشاملة – نعوة خصب سنة 2008 ،قبل بضعة أشهر ، كي تكون عجفاء ، كما ذيولها الآن ، يهرب بنو الجزيرة منها داخلياً و خارجياً ، لاهثين وراء لقيماتهم ، يعيشون في خيم مضروبة لا ضاربة حول بعض مدن سوريا ، أو”كامبّات” أوربا.

مساء واحد ثمانية ، بدأت أدوّن- خاطرتي حول اليوم التالي ، و أنا أعرف كم من شايلوك جزريّ ، في انتظار صيده ، لقطع رطلين أو أكثر من لحم الضّحية ، في انتظار حيلة له، قانوناً أو عرفاً ، لتأجيل الدّين دون صخب إلى عام مقبل ، يمكن فيه سداد ما استلف من مال، بعد عسر الحال ، و سوء المآل.

ليلة
1 / 8 / 2008