الرئيسية » مقالات » لن تكتب الحياة لقانون ولدته الخروقات

لن تكتب الحياة لقانون ولدته الخروقات

24/07/2008


كل من تابع عملية تمرير قانون انتخابات مجالس المحافظات اول أمس يدرك تماما ان التمرير جاء من خلال مخالفة دستورية لا تقبل الاجتهاد، فالتصويت السري اساساً لم يشرع من اجل التصويت على مشاريع قانونية انما يطبق حصراً وتحديداً في انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه..
ولذا فأن التصويت السري على المادة 24 التي تعني تقسيم كركوك الى اربعة خنادق للقوميات المتعايشة فيها استثناءً عن كل المحافظات العراقية الاخرى أمر مؤسف جدا ويعكس حالة مزرية من التصرفات المتسرعة وغير المسؤولة وغير الدستورية بل هي لعبة سياسية لا ولن تنطلي على كل متابع نزيه.
ان ما يؤكد لا شرعية هذا القانون الذي ولد “ميتاً” من دلائل، ما يأتي:
أولا: مرر هذا القانون بعد انسحاب كتلة اساسية في البرلمان وهي كتلة التحالف الكوردستاني وهذا يخالف عملية اقرار القوانين بالتوافق وهو ما متفق عليه في البرلمان العراقي.
ثانيا: لقد كان موقف الشيخ خالد العطية النائب الأول لرئيس مجلس النواب واضحا ونبيلا اذ قال بعد تحفظه على آلية التصويت (السري) على هذا القانون: ان من العبث اقرار قانون يرفضه مكون كامل واساسي في العملية السياسية مفسراً ان ما جرى تحت قبة البرلمان هو اعلان حكم بتعطيل وشلل اجراء الانتخابات هذا العام .. مؤكدا اذا ما استمرت هذه العملية وبهذه الطريقة فسيكون البرلمان امام حكم غير دستوري وغير صحيح وان عملية التصويت على قانون مجالس المحافظات جرت بصورة غير صحيحة وشابتها بعض الأسس التي ستؤثر على مصداقية وشرعية التصويت.
سيبقى هذا الموقف الموضوعي النبيل للشيخ خالد العطية شاهداً عراقيا قيماً على ما حدث وسيذكره له كل العراقيين عربا وكوردا وسائر الاطياف العراقية.
ثالثاً: لقد أدلى الاستاذ طارق حرب الشخصية القانونية المعروفة في العراق برأيه الموضوعي ازاء ما حدث في البرلمان وطعن بالطريقة التي تم فيها التصويت السري اذ يذكر ان جلسات مجلس النواب علنية وبموجب المادة 55 من الدستور العراقي.
ويضيف.. ان جلسة المجلس يمكن ان تتحول الى سرية بشرط ان يجري التصويت على ذلك في حين ان الجلسة تحولت الى سرية بقرار من رئيس المجلس محمود المشهداني وليس بقرار من النواب وهذا يخالف احكام الدستور العراقي.
يضاف الى هذه النقاط الثلاث ما يتحدث عنه الوسط المعني ونقصد المتابعين للأحداث فضلا عن الوسط المتخصص من القانونيين الذين يقفون ازاء مثل هذا الأمر او الخرق وسؤال كبير يراودهم اذا كانت المخالفات القانونية تحصل بهذا الشكل السافر الكبير تحت قبة البرلمان فعن اي نزاهة في دوائر الدولة يمكن ان نتحدث او نطمح؟؟ وعن اي ثقافة دستورية وقانونية يمكن ان نرنو بأعيننا الى افراد مجتمعنا العراقي؟.
ان لعبة القفز على مواد الدستور وتطويع مفرداته وفقاً للرغبات والميول غير الموضوعية وغير المحايدة مسألة بدأنا نشعر بها بكثير من الأسى والأسف لأننا نجد ان اللعب بمثل هذه المسائل سيفضي بالتالي الى نتائج وخيمة هي على الأقل ليست لصالح الديمقراطية في عراق قرر ان يكون ديمقراطيا، نعم ففي مثل هذه المحاولات ما ينبئ عن تآمر على الديمقراطية وعلى الحقيقة وعلى الواقع ونأمل ان يعي اللاعبون خطر مثل هذه الألاعيب، وألا كيف يجوز مثلا التحايل على عد النصاب حيث جرى احتساب اصوات موظفين كانوا حاضرين داخل القاعة وليسوا نواباً، هذا ما شوهد من قبل النواب أنفسهم وما ذكره الشيخ خالد العطية وآخرون.. أيجوز مثل هذا التصرف في البرلمان ولمصلحة من؟.
نعم لمصلحة من تجري مثل هذه الألاعيب الى درجة يصل فيها الخطاب الكوردي الى احتمال اعادة النظر في كل المواقف والتحالفات التي حصلت خلال السنوات الماضية.
ان بيان رئاسة اقليم كوردستان واضح في شجبه لهذا الموقف اللامسؤول من خلال عدم التزام رئيس مجلس النواب بالآليات الدستورية في التصويت وتمرير مشاريع قوانين، نحن الكورد لن نلتزم بها ولا بنتائج هذه العملية اللادستورية الباطلة.
ونحن على ايمان من ان هذا القانون لن تكتب له الحياة وعبر القنوات الدستورية اذ لا يمكن للقانون ان تلده الخروقات والضغائن.