الرئيسية » مقالات » أصاب حسن العلوي وما أصاب !

أصاب حسن العلوي وما أصاب !

قد يخطأ المفكر أحيانا وقد يصيب احيانا كثيرة ، لأنه انسان وكأي أنسان آخر ،ليس من الأنبياء. ولكن خطأ المفكر قد يستتر لمدة طويلة من الزمن ،فتكشف الايام عدم دقة وصحة رؤياه الفكرية والسياسية. وللأستاذ حسن العلوي مقولة طالما كان يرددها في زمن المعارضة ضد نظام صدام الاجرامي وهي : ( أن السلطة أخذت الوطن والمعارضة أخذت الوطنية) وأعتبرها بعض الكتاب وقتها بأ نها معادلة عقلية * ، الا أنني هنا لست بصدد مناقشة تلك المقولة ولست راغبا في اقحام السيد حسن العلوي في موضوع مقالي الذي أردت من خلال مقولته الدخول الى صلب موضوع وطنية بعض الاحزاب العراقية التي تمسكت بالسلطة بعد القضاء على الطاغية المجرم صدام وأعوانه وتحرير العراق من زمرة البعث الساقط .
يعرف العراقيون جميعا بأن أمورا كثيرة تجري خلف ظهورهم وهم يتطلعون ويتوقون لسماع شيء من هذا المسؤول او ذاك عنها ، والسبب وراء ذلك ، وبكل بساطة ، أنهم يعتبرون المسائل التي تخص وطنهم تخص مصيرهم وهم معنيين بها وان حاول البعض من اصحاب السلطة التستر عليها لأي سبب كان والمبررات كثر. ورغم انعدام الشفافية احيانا كثيرة من جانب الحكومة، الا ان التسريبات تصل لاسماع المواطنين من هذا البرلماني أو ذاك الحزبي عن كل ما خفي وتم التستر عليه حتى وصل الحد الذي عنده أتهمت بعض الاوساط الامريكية رئيس الوزراء بعد حقبة من تسلمه منصبه وهي تحاول وصف مميزاته الشخصية ، بعدم مقدرته على التكتم او الحفاظ على السرية .
قبل ايام قليلة وتحديدا في نهاية ايار كان البرلماني والقيا دي في حزب الدعوة السيد علي العلاق في زيارة لاوروبا وقد أراد بعض من أعضاء حزب الدعوة الموجودون في اوروبا تنظيم لقاء له مع جماهير الجالية العراقية ، الا انه رفض ذلك اللقاء واكتفى بجلسة خاصة مع اعضاء حزبه ، ليؤكد لهم بأن انحسار التأييد الشعبي للحزب داخل العراق وخارجه بات مسألة تقلقل معظم قياداته. وأعرب كذلك عن تخوفه من أن الحزب سوف لن يحصل على أصوات كافية تؤهله كما في السابق ليحتل مكان الصدارة الاول في اعتلاء عرش الوزارة التي يعتبرها جماعة الدعوة مكسبا وفوزا واستحقاقا لهم دون سواهم ، وذلك لأن المرجعية الرشيدة والمتمثلة بالسيد علي السيستاني قد رفض هذه المرة دعم أي قائمة ومن اي تكتل او حزب وآثر عدم التدخل لحساب احد ضد الآخر في معركة الانتخابات القادمة ، سيما وأن شعبية حزب الدعوة قد فقدت بريقها المتوهج والمبني على اسطورة خرافية مفادها أن هذا الحزب العتيد قد خرج من رحم المرجعية بتاسيسه من قبل المرجع الشهيد آية الله محمد باقر الصدر(رضوان الله عليه). والمؤكد أن الانشطارات القديمة والجديدة التي حصلت للحزب من جراء التنافس على أمتلاك المواقع العليا في الحكومة والحزب وحساب المصلحة الذاتية في مقابل التخلي عن المهام الوطنية والعقائدية التي اسست لفكر هذا الحزب وكنتيجة لتلك الانشقاقات التي ولدت ضعفه ، ولأن حسابات المرحلة القادمة قد تكون حرجة اذا ما بنيّ على اساسها مدى المستوى المتدني في الاداء للمرحلة السابقة ولجميع تلك الاسباب بالاضافة الى تخلي حزب المجلس الاعلى الاسلامي عن تلبية طلب المالكي وحزبه في الدخول بقائمة واحدة بالانتخابات القادمة ،بل أن اعضاء حزب الدعوة كانوا عاقدين العزم بعد اعلان السيد ابراهيم الجعفري تأسيس حزب خاص به تحت اسم تيار الاصلاح والتنمية وتحالفه اللاحق مع احزاب علمانية واسلامية ،على أن يلغوا حزب الدعوة نهائيا ويتحدوا مع المجلس بحزب واحد ، كل هذا أضعف الحالة المعنوية لدى جماعة الدعوة وجعلهم يستشعرون بحالة الخوف والقلق على مستقبل حزبهم العريق ، مما حدى بالسيد العلاق ليعرب عن تلك الشكوك التي تلازم الحزب لدى لقاءه بعض اعضاءه في الخارج. ولكن ليس بالغرابة بمكان أن يظهر السيد العلاق ليكذب ذلك لحظة تلقيه انتقادا من المالكي وبقية قيادي الحزب عن ما صرح به وتناولته وسائل الاعلام وخاصة المواقع الالكترونية منها ،ورغم أن محاولة التعتيم واخفاء الحقائق باتت صفة تلازم جماعة الدعوة ، الا انهم تناسوا أن روح العصر وما وصل اليه العالم من تطور ينبذ ويتحدى تلك التصرفات التي عفى عليها الزمن ولم يعد في حسابات العالم المتحضر في عصر العولمة أن ينساق أحد في اتون الظلام ليخطط كيف يحجب شعاع الشمس عن الآخرين. وهنا كان من الواجب فضح الاجراءات التي قامت بها جماعة حزب الدعوة في اطار سعيها لكسب الانتخابات المحليه في محافظات واقضية ونواحي العراق وتأكيدا منهم على درجة الافلاس التي وصل اليها حزبهم ونبذ الشارع العراقي لهم ،فقد قاموا بأستجداء العناصر المستقلة وذات التأثير الفاعل وصاحبة التأريخ النظيف للدخول في قوائمهم المزمع تقديمها للفوز في تلك الانتخابات ، ولكي يرجح الكفة لهم ،رغم ان نفي السيد العلاق من ان حزبه لم يكن بصدد اقناع اي جهة للتحالف معه وهو نفيا قاطعا ومسؤولا حسب ما عبر به ، الا اننا نعلم جميعا بأن ذلك النفي هو للتخلص من آثام اللوم الذي قابل به قادة الدعوة السيد العلاق . وكعادتهم في محاولاتهم لتبرير الفشل ولتغطية ما حصدته تصرفاتهم في السعي وراء تحقيق مكاسب ذاتية ، فلقد ذهب المالكي متجها الى كربلاء ليفرغ ماعنده من تبريرات لذلك الفشل كما في كل مرة ، عله يجد من يصدقه هناك ولعله المكان الوحيد الذي سيتعاطف فيه الناس معه . ويبقى السيد العلوي هوالوحيد الذي أخذ الوطنية على ما يبدو وذلك لأن غيره أراد اخذ السلطة فلم يحتفظ بالوطنية .