الرئيسية » مقالات » الى انظار السيد وزير الداخلية المحترم – ايميل ساخن

الى انظار السيد وزير الداخلية المحترم – ايميل ساخن

وصلني ايميل على بريدي الالكتروني من صديق عزيز على نفسي، فرّق المعهد العالي للتطوير الامني والاداري التابع لوزارة الداخلية، بيني وبينه، عندما قرّر ترك مجال الصحافة والاعلام (مهنة المخاطر) ليلتحق بسلك ضباط الشرطة (مهنة الموت).

ومن خلال ايميله الذي بدأه بالسلام والسؤال عن احوالي، نقل لي شجون ومصاعب ما يلاقيه مع رفاقه الآخرين في المعهد المذكور، حيث ذكر لي حجم ما عانوه ويعانوه من مشاكل وامور فظيعة وصلت ببعضهم الى ان يترك المعهد ويندم على اليوم الذي قدّم فيه (معاملة) التعيين للانضمام الى ضباط المستقبل في بلد الرافدين.

بصراحة ليس من السهل ان اقتنع بأي شكوى او أمر، ما لم اكن قد محّصته جيداً ممّا يمكن ان يكون اشاعة او عدم دقة في النقل، الاّ انني وبمجرّد رؤية مرسل الرسالة الالكترونية، دخل اليقين الى قلبي دفعة ً واحدة، لعلمي ومعرفتي باخلاقه وامانته في نقل ما يرى كجزء لا ينفصل عن ذاته الاعلامي الصادق والناقل للمعلومة بكل امانة ودقة، فضلا ً عن انه واحد من هؤلاء الطلبة المبتلين بهذه المعاناة في المعهد الموما اليه اعلاه.
لهذا ومن هذا المنطلق الذي نريد فيه خدمة ضبّاطنا ومعاهدنا وبلدنا بالنهاية، قرّرت ان انشر النقاط التي ارسَلها لي صديقي العزيز (مشروع نجمة كتفية) هنا، علّها تعثر على عين وزير داخليتنا المحترم او مراصده الاعلامية، ونكون بذلك قد اوصلنا ما نريد الى مَن هو قادر على انقاذ المعهد وسمعته من كل ما يمكن ان يُسيء اليه او الى صورته المُشرّفة.

سيدي وزير الداخلية المحترم:

لا تأخذ هذه النقاط من وقتكم سوى دقائق فقط، فأرجو ان لا تبخلوا بها على مَن اراد ان يوصل لكم هذه الامور، وهم مجموعة من ابنائكم، طلبة المعهد العالي للتطوير الامني والاداري والذين سيكون لهم شرف حمل نجمات العراق الجديد على اكتافهم في المستقبل القريب.

النقاط التالية هي المُعاناة التي ارسَلها الصديق بالايميل، وطلب مني نشرها كما هي مع التحيّة:

1- عدم توفر الماء الصالح للشرب في المعهد بشكل منتظم، سوى (بطلين) صغيرين مع وجبة الطعام خصوصاً ونحن في هذا الصيف اللاهب.

2- تقديم طعام سيئ وغير صالح والاضطرار الى الوقوف لساعات تحت الشمس من اجل الحصول على الوجبات.


3- التجاوز الكبير واستخدام الالفاظ المُهينة والمُخزية من قبل ضباط التدريب على الطلبة المتدربين.

4- الطلبات المستمرة من قبل الضباط والمسؤولين التي تثقل كاهل الطلبة، مثل جمع المال منهم قسراً من اجل اعلام السرايا وطبع الباجات وخلاطات الماء والسجلات والاقلام التي بدورها تذكّرنا ب(تبرّعات) المؤسسة العسكرية الصدّامية السابقة والتي كنّا نظن بأنها ولّت مع النظام الساقط من غير رجعة، في حين انها اشياء يجب ان توفرها الجهات الحكومية وليس الطلبة.

5- العقوبات الصارمة والمُهينة جداً من قبل المسؤولين على التدريب، حيث تفنّن البعض منهم باستخدام هذه العقوبات ممّا اخرجها عن كونها عقوبات ادارية او بدنية تهدف الى الاعداد السليم لبنية الظابط، الى امور مُذلّة وغير مرغوب بها، بالتالي كانت السبب وراء استقالة اكثر من 150 طالب كما هو مثبّت في سجلات المعهد.

6- بعد ان انقطع الماء اكثر من ثلاثة ايام متتالية، قرّر اكثر من 250 طالب التظاهر سلمياً للمُطالبة بالماء، فما كان من آمر الفوج الثاني الاّ ان يسجّل اسماءهم ويقوم بمعاقبتهم وتهديدهم بالطرد النهائي في ساحة العرضات اثناء التعداد المسائي، وامام الجميع، بحُجّة التحريض والاخلال بالنظام داخل المعهد.

7- استبشرنا خيراً بزيارة آمر المعهد اللواء جاسم الى المطعم وتوبيخه العاملين فيه، نتيجة الاهمال وكثرة الاوساخ، وقد تحدّث مع الطلاب ووعد بحل مشاكلهم، بما فيها الماء الذي اصبح ضآلتنا الاولى .. لكنه وللاسف الشديد، لا شيء يحصل، بل استطيع ان اقول، ان الامور قد زادت سوءاً اكثر من الماضي بعد زيارته.

8- أخيراً عدم قيام اي مسؤول كبير او شخصية رفيعة بزيارة المعهد للأسف الشديد، من اجل الاطلاع على احواله عن كثب، وسماع الشكاوى من الطلبة مباشرة ً.

شكراً للاصغاء والقراءة، وان شاء الله تعالى الاستجابة السريعة.