الرئيسية » مقالات » حوار مع صلاح بدر الدين

حوار مع صلاح بدر الدين

أجرت مجلة – فةيلي – التي تصدرها مؤسسة شفق للثقافة والاعلام للكرد الفيليين في بغداد في عددها – 24 – لشهر – أيار – الجاري الحوار التالي مع السيد صلاح بدرالدين الذي تناول عددا من القضايا الفكرية والسياسية والثقافية وحول تجربة اقليم كردستان العراق والشأن القومي عامة والوضع في غرب كردستان والعلاقات الكردية – العربية ومسيرة رابطة كاوا للثقافة الكردية من بيروت الى اربيل وفي ما يلي النص الكامل للحوار :


كردستان سوريا هي الأخرى عانت من الظلم والاجحاف على يد الأنظمة التي تعاقبت على الحكم في البلاد والتي سعت الى تزييف الحقائق التاريخية لضياع الهوية الكردية للمدن الكردستانية في سوريا الاأن ذلك لم يمنع ظهور شخصيات كردية برزت على مستويات عديدة ونالت المكانة المرموقة , وتوجب على التاريخ أن يذكرهم بما يليق بهم وأحد هذه الشخصيات هو الأستاذ صلاح بدرالدين الذي ولد في 11 آذار 1945 بقرية نعمتلي الكردية في قضائ قامشلو بسوريا . انتسب مبكرا الى الحزب الديموقراطي الكردستاني في سورية وساهم مع الجناح اليساري القومي عام 1965 في تدشين النهج القومي الديموقراطي في الحركة الكردية ويعد اليوم أحد الناشطين في الحركة الكردية السورية , مجلة – فةيلي – أجرت معه هذا الحوار :

فةيلي : تحظى كوردستان العراق اليوم بحضور قوي على الساحة العراقية لم يسبق له مثيل، الى أي حد ساهمت حكمة وإرادة الكورد في خلق هذه الحالة ؟.
ص . ب – الفائدة الوحيدة من تأخر حل القضية الكردية التي كان من المحتمل حدوثه منذ الحرب العالمية الأولى مثل سائر قضايا الشعوب والقوميات التي كانت رازحة تحت النير العثماني هو الخبرة التي اكتسبتها خلال حوالي القرن ومرورها بمختلف المراحل ومواجهتها لسائر المخاطر من آيديلوجيات مختلفة وأنظمة متعددة الميول والاتجاهات بما فيها الشوفينية والعنصرية التي أرادت اقتلاع الكرد وممارسة الابادة الجماعية – الجينوسايد – بحقهم اضافة الى التهجير القسري والحرمان – والكرد الفيلية – من ضحاياها ولاشك أن الأشقاء في كردستان العراق هم أول وأكثر المعانين في هذا المجال وتتميز حركتهم القومية بغنى واضح جراء تراكم الخبرات في تجربة طويلة ومريرة وحالفهم الحظ في قائد عظيم مثل الخالد مصطفى البارزاني بنهجه السياسي المعتدل ومشروعه القومي الحاسم وسلوكه الصادق وتمسكه بشعبه واحترام ارادته والسهر على مصالحه وتواضعه الجم وتمسكه بالتعايش الكردي العربي في عراق ديموقراطي تعددي نقول أن كل ذلك مجتمعا أسس لدور كردي وطني عراقي مؤثر ومقرر ومنطلقا لمواقف سليمة اتخذتها القيادة الكردية منذ البدايات تجاه تحرير العراق ومواجهة الارهاب والانفتاح على التحالف الدولي ودعم الفدرالية والمشاركة الشاملة العادلة من الجميع في السلطة والثروة وحقوق القوميات الكردستانية ومستقبل التعايش بين المكونات الوطنية العراقية بكل أطيافها اضافة الى نهج البناء والاعمار الواعد والنظام الاقتصادي الحرالمتبع الذي قد يحول كردستان الى ( نمر ميزوبوتاميا ) على غرار نمور آسيا لقد ضربت القيادة الكردية في العراق مثلا بارزا أمام العالم في كيفية تحول الكرد الى عامل في تثبيت الوحدة الوطنية والحفاظ على وحدة وسيادة الدول وصمام الأمان في تحقيق المصالحة بين القوميات والأديان والمذاهب وقطع الطريق على الحروب الأهلية مما عزز دور الحركة القومية الكردية في عملية التغيير الديموقراطي المنشود ليس في العراق فحسب بل في منطقة الشرق الأوسط .
فةيلي : لقد أصبحت كوردستان العراق مركزاً لأستقطاب مثقفوا الكورد في العالم والناشطون في مجال القضية الكوردية ، ماذا تقول عن هذه الحالة ؟
ص . ب – علينا من منطلق الواقعية السياسية والمصالح القومية أيضا عدم تحميل كردستان العراق أوزارا قد تؤثر سلبا وتزرع عراقيل أمام مسيرته وحسب رؤيتي فان نجاح التجربة الفدرالية وتعميق مضمونها الديموقراطي والاجتماعي كفيلان بتعزيز قدرات الحركة الكردية في كل مكان والتحول الى نموذج يحتذى به في حل المسألة القومية الكردية والقضايا القومية الأخرى في المنطقة وهذا لاينفي بطبيعة الحال وجود ومتطلبات العامل القومي في تجسيد نوع من علاقات التنسيق بشأن العلاقات القومية حسب الظروف المتاحة على ضوء دستور العراق الفدرالي ودستور اقليم كردستان وفي اطار الحفاظ على المنجزات التي تشكل مكاسب قومية بالأساس تهم الكرد جميعا في كافة الأجزاء هذا من جهة أما في الجانب الثقافي فاالأمر مختلف فالثقافة الكردية واحدة لاتتجزء وهناك آفاق واسعة بعد طول معاناة من نهوض ثقافي عميق منذ مايقارب العقد من الزمن بعد تحرر كردستان العراق من الدكتاتورية والحماية الدولية واعلان الفدرالية ومن المنطق أن تتفتح الأبواب أمام النهضة الثقافية الكردية من طبع ونشر وأدب ولغة حيث هناك نوع من النهوض حتى في مدينة مثل استانبول التركية وهنا علينا ملامسة الموضوع بواقعية والقول أن كل ماتحقق حتى الآن رغم أهميته لم يكن حسب برنامج أو تخطيط ولايساوي جزء من الاستحقاق الثقافي القومي المطلوب في جزء تحرر من الأغلال يملك امكانيات ووسائل تقودها قيادة سياسية بارعة وراشدة ومجربة ورئيس حكومة يقدر الثقافة والمثقفين فحتى الآن ليس هناك مجمع علمي كردي في كردستان العراق يستطيع استيعاب علماء وخبراء اللغة والتاريخ الكرد ي من سائر الأجزاء واللهجات وليس هناك أفق في ايجاد لغة جامعة واللهجة الكرمانجية مغدورة رغم انها لهجة الأغلبية الساحقة من الكرد كما لم تنشأ بعد لغة السوق الاقتصادي ولم تتوحد أحرف الكتابة وبات الخيار صعبا بين الحرفين اللاتيني والعربي وهناك خشية من أن ترضخ أسباب وشروط اقامة المعارض ذات الطابع الثقافي في كردستان العراق الى الدوافع التجارية الربحية السريعة من جانب القطط السمان حسب التعبير الدارج على حساب الكتاب الكردي والثقافة الكردية المخنوقة في الجوار والخاسرة تجاريا في أسواق الشرق الأوسط حسب تجربة رابطة كاوا منذ عقود في ظل انعدام استراتيجية ثقافية قومية واضحة لحكومة الاقليم وتقصيرالصحافة والاعلام وبشكل أخص الفضائيات الكردية دون استثناء التي تحاول الترويج للثقافة الحزبية الممجوجة والمملة والتي تغطي فشلها عبر الأغاني الهابطة أو المخدرة لمشاعر الجيل الشاب ولا تعرف من الثقافة الا الأغاني والدبكات بدلا من الثقافة القومية الديموقراطية الحرة والثورية والنقدية والرحبة والانسانية .
فةيلي : الكورد في سوريا يعانون الاضطهاد ولم يتسنى لهم نيل حقوقهم العادلة ، هل كانت هناك مشاريع سلمية مع الحكومة السورية لتثبيت الحقوق التأريخية وكيف أنتهى بها الأمر؟ وماهي الأسباب ؟
ص . ب – منذ انبثاق الحركة القومية الكردية في سوريا في ثلاثينات القرن الماضي وهي ترفع شعار الحل السلمي للقضية الكردية عبر الحوار مثبتة ذلك النهج في برامجها وصلب نضالها السياسي وحتى الآن لم تستجب الأنظمة والحكومات المتعاقبة للرغبة الكردية بل مازالت ماضية في تجاهل الكرد رسميا كشعب وتتعامل مع الحركة القومية وتعبيراتها السياسية والثقافية عبر القنوات الأمنية أي أن القضية الكردية بمنظورها الأعور هي مسألة أمنية بحتة والنظرة هذه من جانب السلطات السورية تسري حتى على الحالة الكردية في دول الجوار أي العراق وتركيا وأشقاؤنا على معرفة بذلك ألم يكن التعامل الرسمي السوري مع حزب العمال الكردستاني ورئيسه أوجلان عن طريق الأجهزة الأمنية التي طردته وأبرمت اتفاقية أضنة الأمنية مع نظيرتها التركية كتجسيد لتعاون أمني حول الكرد وقضيتهم أو لم يكن التعامل السوري الرسمي منذ البدايات مع الحركة الكردية في العراق وحتى الآن عبر القنوات الأمنية بأجهزتها وفروعها ومكاتبها وضباطها ؟ وغالب الظن أن نظامي أنقرة وطهران يمارسان الأسلوب ذاته حيال الكرد والقضية الكردية لذلك يمكن القول أنه لا أرضية ولا أسس موضوعية للحوارالسياسي العلني المتكافيء بين الحركة الكردية والسلطات السورية بل هناك حالات – أمنية – تتم بغاية السرية مع البعض من المحسوبين على الحركة أو المدعين بتمثيل أطراف منها أو بعض الأفراد من الفئات المتعلمة التي تقدم المعلومات والمقترحات لخنق الحركة أو تساهم عبر المواقع الألكترونية في عملية تشويه سمعة الحركة ورموزها وتاريخها بأساليب وعناوين مختلفة لقاء تقديمات مالية ومن حسن الحظ أن الأسرارفي هذا العصر لم تعد تنحصر في دوائر مغلقة وبالتالي تتفادى الحركة في معظم الحالات ضربات المخبرين والواشين وتقاريرهم .

فةيلي : هل تعتقد أن الحكومة السورية ستستجيب في يوم ما لمطالب الكورد هناك ؟
ص . ب – ليس لدي أدنى شك في ذلك فقبل أعوام حتى المعارضة الوطنية وأحزابها ومنظماتها لم تكن مهتمة بالكرد وقضيتهم والآن غالبية الأطراف طورت مواقفها نحو الأفضل وباتت القضية الكردية بما هي قضية قومية مشروعة جزء من القضية الديموقراطية العامة في متناول المؤتمرات والنقاشات والأخذ والرد بل هناك توافق على ضرورة ادراج القضية الكردية وضمانات حلها في دستور سوريا الجديدة كما جاء في مشروع الناشط العربي السوري الحقوقي المعتقل في سجون النظام الأستاذ العزيز أنور البني وفي برامج التغيير الديموقراطي أيضا مما دفع كل ذلك باتجاه رضوخ النظام للحقيقة الكردية وعدم تمكنه من اخفاء تلك الحقيقة فقد اضطر رأس النظام تحت ضغط النضال الكردي وتضحيات أبنائه وتعاطف المعارضة العربية السورية قبل أشهر على الاعتراف بأن الكرد جزء من النسيج الوطني التاريخي لسورية ونتوقع تطورات أخرى في المستقبل خاصة عندما تتحرر البلاد ويتحقق التغيير الديموقراطي ويحكم الشعب نفسه بنفسه .
فةيلي : من تجد من حكومات الدول العربية تؤيد أو تتعاطف مع القضية الكوردية؟
ص . ب – لم نلمس التأييد والعطف بكل أسف من أية حكومة عربية باستثناء السلطة الوطنية الفلسطينية هناك حالات تتعاطى فيها حكومات عربية بصورة غير رسمية أو بدوافع مصلحية بحتة ولمدد قصيرة مع الكرد في العراق وخارج العراق وهنا علينا الاعتراف بكل وضوح بأن الكرد يتحملون قدرا من المسؤولية تجاه هذا الخلل في العلاقات الكردية العربية على الصعيدين الرسمي والشعبي حيث من واجب حركاتهم السياسية ومؤسساتهم الثقافية وخاصة في اقليم كردستان العراق الفدرالي البحث المدروس عن ما يقرب بين الطرفين عبر جمعيات الصداقة ومؤسسات المجتمع المدني وحكومة الاقليم وذلك من أجل تعزيز التواصل والحوار والتنسيق والتبادل الثقافي وعقد المؤتمرات وتبادل المواقف والآراء بين الكرد من جهة وحوالي 300 مليون عربي في 22 دولة وتمهيد السبل سياسيا وثقافيا وميدانيا لافتتاح قنصليات عربية في أربيل عاصمة الاقليم وجذب الاستثمارات العربية وخاصة من الخليج طبعا هناك عائق كردي أزلي يعرقل المساعي وهو الانطلاق من المفاهيم الحزبية التنافسية الضيقة لبناء تلك العلاقات الهشة والقصيرة المدى وقد كانت جمعية الصداقة الكردية العربية التي تأسست في أربيل برعاية السيد رئيس الاقليم منذ ثمانية أعوام وتنشطت تحت ظل هيئة ادارية من النخب الثقافية البارزة باتجاه بناء جمعيات صداقة جديدة وبناء وتعزيز العلاقات بين الأمتين الضحية – الشهيدة الأولى في هذا المجال .
فةيلي : التعايش مع العمل السياسي السري والأختفاء والهجرة القسرية قرابة نصف قرن وبعدها نشاطات معلنة بمستوى مركز كاوا الثقافي ، ما هي التغيرات التي طرأت في فكر صلاح بدر الدين ؟ هل لديك حلول للقضية الكوردية في الشرق الأوسط غير مطروحة سابقاً ؟
ص . ب – طبعا لست الأول والأخير في الصف القيادي الكردي الذي عايش مختلف ظروف النضال بجانبيه السري والعلني وكنت منذ الأيام الأولى أحضر نفسي لمواجهة الأصعب في المديين المتوسط والأبعد وأنتظر مفاجآت الاعتقال والتشرد والهجرة وحتى الموت قتلا – وقد حصلت محاولات عدة لامجال لذكرها الآن – نظرا لتعقيدات قضيتنا وقساوة أساليب أنظمة الاستبداد ورغم الأمل المسكون في عقل كل مناضل من أجل القضايا العادلة الا أنني كنت أضع احتمالات ظروف أفضل في العالم الحر وخاصة أوروبا بكل نواقصها الا أنني لم أكن أحلم بأن أقضي قسما من حياتي مع عائلتي في جزء محرر من كردستان وقد عكس هذا التبدل العميق في حياتي الانسانية – الاجتماعية والبيئة المعيشية أي الأمان بدل القلق والاستقرار بدل الحل والترحال والحياة الكريمة بدل العوز والاقامة بين أصحاب القضية بدلا من الغرباء عنها مضافا الى ذلك طول التجربة الشخصية وتراكم الخبرات بعد النجاحات والكبوات أقول عكس كل ذلك تطورا هائلا في فكري ومواقفي من مختلف القضايا نظريا وسياسيا وثقافيا وعمقا في فهم قضيتي واطلاعا على تاريخ شعبي وما زلت أتعلم من الحياة كل يوم بل كل لحظة وقد يأتي يوما أفصح فيه عن ما هو جديد في استخلاصاتي ورؤاي ان كان حول تجربتي النضالية الحزبية أو حول القضية القومية الكردية برمتها وسبل حلها على ضوء التبدلات في البنى والهياكل وموازين القوى التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية والتحولات الاقتصادية العالمية باتجاه العولمة والقطبية الواحدة بعد مرحلة الحرب الباردة وظهور الارهاب الأصولي والانعطافات الجوهرية في تاريخ ومسيرة وبرامج حركات التحرر القومي وتجدد القوى الاجتماعية الفاعلة في المجتمع وبينه المجتمع الكردستاني وحل المسالة الكردية في العراق حسب المبدأ الفدرالي الذي يسير حتى الآن بنجاح وأخيرا وليس آخرا بعد نفاذ دور العامل الحزبي الكردي والانتقال الى مرحلة حداثوية – الكردايتي الديموقراطية – بكل ما تتطلب من حركة منظمة متجددة واقعية تشغل الخندق الأمامي المتقدم في عملية تغيير المنطقة .
فةيلي : نضال الشعب الكوردي في سوريا مقارنة مع باقي المناطق الكوردستانية كانت أكثر هدؤاً وأقل سخونة ً، ماهي الأسباب؟
ص . ب – ينفرد الجزء الغربي من كردستان بتجربته النضالية السلمية حسب النمط النضالي المتبع لدى الحركة الوطنية في كافة المناطق السورية بخلاف الأجزاء الأخرى من كردستان التي مارست الى جانب العمل السياسي الكفاح المسلح أيضا ونحن محظوظون لأننا لم نتسبب في اراقة الدماء الكردية والعربية ومهما تعددت أساليب الكفاح فالهدف هو تحقيق الديموقراطية والتغيير وحل القضايا العالقة وبينها الكردية ويمكن تحقيق ذلك عبر النضال السياسي حسب تجارب الأمم والشعوب في المنطقة والعالم واذا كانت السخونة تعني في سؤالكم قيام ثورات وانتفاضات مسلحة فقط فلا أوافقكم الرأي لأن النضال السياسي الكردي في سورية لم يهدأ منذ نصف قرن وكان في أقصى درجات السخونة الى حدود الغليان اعتقالات وأحكام جائرة في ظل الأحكام العرفية وحالة الطوارىء واغتيالات ومظاهرات وشهداء بسلاح الأمن واسقاط الجنسية والحرمان من الحقوق المدنية مثل حق العمل والعلم والتوظيف والاستفادة من الأرض والترشح والانتخاب والسفر .
فةيلي : التوجهات الكوردية في سوريا تحت أية مظلة تتحرك ؟
ص . ب – ليست هناك مظلة شرعية مؤسساتية توحد الكرد السوريين هناك تشرذم حزبي الى درجة السيولة وصل الى حد الحاق الأذى بالقضية الكردية – مع تقدير كامل لتضحيات المنظمات والأحزاب التي شكلت العمود الفقري للحركة القومية الكردية خلال عقود والشخصيات القيادية خاصة من الرواد الأوائل – والوضع يتفاقم ويسير باتجاه كارثي اذا لم يعالج على صعد العامل الذاتي القيادي والبرنامج والآليات التنظيمية ولحسن حظ الكرد السوريين ظهور فئات وطنية جديدة خارج الأطر الحزبية المتكلسة الرافضة لأي تحول بعد الهبة الكردية في ربيع العام 2004 في القامشلي وسائر المناطق الكردية من فئات وشرائح الشباب والمرأة والمثقفين والقوميين الديموقراطيين ومن مغادري التنظيمات القائمة الباحثة بأجمعها عن أطار حديث يجمع الصف في ظل برنامج موحد وآليات تنظيمية مناسبة .
فةيلي : البعض من مثقفي الكورد يعتقد ان الحركة الثقافية الكوردية جاءت متأخرة مما تسبب بتأخير نيل حقوقهم القومية ، هل أنتم مع هذا الرأي ؟
ص . ب – نظرا لخصوصية الوضع الكردي واستهداف شعبنا بغية محوه وازالته والقضاء على ثقافته من لغة وتقاليد وفولكلور وحضارته من تاريخ وآثار ومعالم فقد تميزت حركته القومية منذ انبثاقها الواسع بداية القرن التاسع عشر ببروز جانبين مكملين : ثوري وثقافي فالى جانب الحركات السياسية والثورات والانتفاضات كانت هناك الجمعيات الثقافية والصحف والمجلات وقد أولت العائلة البدرخانية بعد ثورتها المغدورة الجانب الثقافي اهتمامها البالغ وقدمت بذلك خدمة كبرى للقضية الكردية فاقت تقديمات الثورات المسلحة في كثير من الجوانب أما بشأن تأخر الحركة الثقافية عموما فانه عائد مثل الحركة السياسية الى أجواء قوانين المنع والاكراه لدى الأنظمة الشوفينية الحاكمة في البلدان المقسمة لكردستان وحتى قبل سنوات كانت البيئة الوحيدة لانتعاش الثقافة الكردية هي البيئة الأوروبية في الشرق والغرب وكذلك البيئة اللبنانية الديموقراطية حيث قامت هناك رابطة كاوا للثقافة الكردية .
فةيلي : هل تتوقعون للكورد حصة في حالة أي تغيير سياسي في سوريا ؟
ص . ب – مجرد حصول التغيير الديموقراطي في سوريا سينتزع الكرد حقوقهم فهم أكثر من 15% من المجتمع السوري وحركتهم في مقدمة صفوف المعارضة الوطنية .
فةيلي : مثلت أمام محكمة أمن الدولة العليا بدمشق بعد تجريدك من الحقوق المدنية ، ما هي الحقوق المدنية التي كنت تتمتع بها ؟
ص . ب – حق الترشح والانتخاب والعمل السياسي والنقابي والتملك والأرض والعمل والسفر والتوظف والبناء والاستفادة من بطاقة التموين وجميع حقوق المواطنة الأخرى طبعا جميع هذه الحقوق أو معظمها معطل عمليا في ظل أنظمة الاستبداد العرفية وقد كان سبب حرماني حسب تبرير نائب الحاكم العرفي وقد كان وزير الداخلية هو كوني خطر على أمن الدولة .
فةيلي : ما معنى هذه المفردات عند صلاح بدر الدين … * القومية * الأرض *القضية ؟
ص . ب – القومية مشاعر تؤسس للانتماء الى هوية جامعة وعامل مشترك يجمع شعبا بكل طبقاته وفئاته في السراء والضراء ودافع مشروع لمواجهة الظلم والقهر والبحث عن العدالة والمساواة والعيش المشترك بسلام وهناك فرق بين نوعين من القومية : قومية الشعب الحاكم السائد وقومية الشعب المظلوم المحروم وقومية الكرد من النوع الأخير تنزع نحو التحرر في اطار انساني ديموقراطي سلمي وهو مبعث الاعتزاز أما الأرض فهي أقدس المعالم والجنة الموعودة للانسان في الحياة وهي الأم المعطاءة والهدف النهائي الأسمى فما قيمة شعب من دون أرض فالأرض هي التعريف والعنوان والمآل وهي البداية والنهاية انها الطبيعة بكل خيراتها ومصادر حياتها ملاذ الناس ومرتع بني البشر انها التاريخ بكل فصوله وذكرياته وشواهده وآثاره أما القضية فهي تعريف الأرض والقومية وحكايتهما القديمة والراهنة والمستقبلية .
فةيلي : أستناداً لعناوين أغلب مؤلفاتكم لمسنا أنكم تعيشون ضمن دوامة القضية الكوردية البحتة ، الى متى يستمر ذلك ؟ ومتى تخرجون منها ؟
ص . ب – العرب السورييون ليسوا بحاجة لي أو لغيري من الكرد لأدون تاريخهم ففيهم كل البركة والفلسطينييون لهم من يعرف قضاياهم ويدافع عنها ومثقفوا كل شعب أدرى بشؤونه طبعا مؤلفاتي مركزة على الشأن الكردي شعبا وقضية لحاجة موضوعية مطلوبة بالحاح في المحيط الثقافي والسياسي لشركائنا العرب و تدور بغالبيتها حول القضية القومية الكردية في الاطار الوطني الديموقراطي وفي النهج الداعي للحوار الكردي العربي والتفاهم والتفاعل وليس بمعزل عنه وهو جزء من الجهود الثقافية العامة باتجاه اصلاح الأوضاع واعادة النظر في التاريخ السوري المكتوب المتجاهل للكرد ودورهم الوطني وقراءته من جديد وبالتالي احداث التغيير المنشود لبناء سوريا ديموقراطية تعددية حرة موحدة اما مقالاتي فتتناول الأوضاع العامة في المنطقة ونحن جزء منها بهذه الرؤية أعتقد أنني صامد ولن أتزحزح لأن مفهومي لنهج – الكردايتي – بعيد عن التقوقع والانعزال عن المحيط بل منفتح وانساني وديموقراطي .
فةيلي : الشارع السوري هل هو محايد أم متعاطف معكم أم الى جانب الحكومة السورية ونزعتها القومية ؟
ص . ب – حتى الآن استطاعت السلطة الشوفينية تحييد الرأي العام السوري تجاه القضية الكردية بواسطة الاعلام والثقافة السائدة وتزوير التاريخ مع تقصير الحركة الوطنية السورية في الوسط العربي بمختلف تياراتها في تعريف الوضع الكردي ومعاناة الكرد وعجزها عن نشر الثقافة الديموقراطية بين الأوساط الشعبية السورية اضافة الى تقصير الحركة السياسية الكردية في طرح وضع الكرد ووجودهم وأوجه اضطهادهم وحقوقهم المشروعة ولكن الآن فان الوضع قابل للتغيير حيث أطراف المعارضة ومجموعات من المثقفين العرب اليساريي المنشأ والتيار الليبرالي بصدد اختراق الحواجز وطرح القضية الكردية واستحقاقاتها على بساط البحث والنقاش .
فةيلي : ألتقيت الراحل الملا مصطفى البارزاني في حزيران 1967 في كوردستان العراق ما هي المحاور التي تحدثتم عنها آنذاك ؟ وهل تمخضت عن عمل مشترك بينكم ؟ وكيف كانت رؤيته لمستقبل العراق ؟ وهل تذكر من حديثه شيئاً ؟
ص . ب – حينها جئت بمهمة من قيادة حزبي بعد انبثاق اليسار في كونفرانس الخامس من آب عام 1965 تتلخص بالتعرف على الزعيم الخالد وشرح المشهد كما هو وبرنامج اليسار وأسباب الخلاف السياسي والفكري على ساحتنا والموقف من الثورة وقيادتها ومعرفة الوضع في كردستان العراق عن كسب ومكثنا مدة طويلة وهنا أعترف بأن ذلك اللقاء قد غير مجرى توجهي السياسي وجعلني على معرفة تامة بما جرى في الثورة الكردية مع مراجعة وتصحيح بعض المفاهيم النظرية كما زاد من اعجابي بذلك القائد العظيم ومن جملة ما أتذكره وكانت أيام حرب حزيران بين العرب واسرائيل أن البارزاني ردد بألم مسؤولية الحكام العرب اللاديموقراطيين في الهزيمة .
فةيلي • صلاح بدر الدين أسس رابطة كاوا للثقافة الكوردية كمؤسسة ثقافية عام 1975 في لبنان وفي عام 1999 في كوردستان العراق ، أشتهرت المؤسسة في الأونة الأخيرة بكثرة الندوات فضلاً عن نشاطات أخرى ماذا تقول بشأن ذلك ؟
ص . ب – أفهم دور منظمات المجتمع المدني ومنها رابطة كاوا كمكمل لمسؤوليات الحكومة في خدمة الثقافة الكردية وفي الحالة هذه من واجب الجميع البحث عن المشترك والتعاون ومن واجب الحكومة ووزارة الثقافة تقديم الدعم المادي والمعنوي والحماية وعلينا الاشادة با الاهتمام الملحوظ من جانب السيد رئيس الحكومة بالثقافة والمثقفين في حدود موقعه ونأمل أن تتدارك القيادة السياسية والسيد رئيس الحكومة أي خلل ثقافي وقتي أو مزمن ووضع ورعاية المشروع الثقافي الكردستاني المنسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة .

ختاما اسمحوا لي بأن أبدي تعاطفي الكامل مع محنة أشقائي من الكرد الفيليين وأضم صوتي الى المطالبين باعادة حقوقهم وممتلكاتهم ومواطنيتهم العراقية بأسرع وقت فهذه الفئة المضحية قدمت الغالي والرخيص في طريق الحركة التحررية الكردستانية والحركة الوطنية العراقية عموما وتستحق كل الدعم والاحترام .