الرئيسية » مقالات » معوقات اعادة بناء ثقافة الطفل في بلادنا

معوقات اعادة بناء ثقافة الطفل في بلادنا

حقوق الطفل نقطة الانطلاق والقاعدة الاساسية للتعامل مع حقـوق الانسان.اطفال اليوم مواطنو الغد،فاذا لم يدركوا حقوقهم كاطفال فانه من الصعب ان يدركوها في المراحل التالية.ان حقوق الطفل هي اهم وسيلة حديثة يمكن للأمم المتحدة استخدامها لتحقيق حقوق الانسان.الأطفال الذين يعرفـون حقوقهم ويشاركـون في صنع القرارات كمـواطنين في مدارسهم اكثر دعما وتمسكا بالديمقراطية.ان ماشهده العراق خلال الاعوام الاخيرة من تغيرات سياسية واقتصادية واحداث عسكرية انعكست بشكل مباشر على المجتمع بشكل عام والامهات على وجه الخصوص ما انعكس سلبا على الاطفال،اذ نالت المرأة النصيب الاكبر من التاثيرات السلبية،ومن ابرز مظاهر تلك الاثار هو زيادة العنف المنزلي ضد النساء،وانتشار مظاهر الترمل بشكل كبير،واتساع اعمال الهجرة والتهجير القسري والارهاب الامر الذي ينعكس بشكل مباشر على الاطفال.
كانت النساء والاطفال من اكثر الضحايا الذين عانوا وما زالوا من الازمات والصراعات التي مر بها العراق،واذا كان ترمل النساء وعنوستهن يشكل ازمة لها ابعادها النفسية والاجتماعية المختلفة فان الاطفال،فاقدي الآباء،هم الازمة ذاتها نظرا لحجم اعدادهم والذي يبلغ خمسة ملايين طفل مما يشكل القنبلة الموقوتة الموعودة التي لا يمكن تقدير خطورتها،بسبب خصوصية هذا الامر في العراق واختلاف اوضاع الاطفال فاقدي آبائهم عن امثالهم في بلدان اخرى،وعدم وجود الشخص البديل الذي يحل محل الأب المفقود كالجد او العم او الخال في رعاية الطفل فاقد الاب،بسبب التغيرات في خارطة الرعاية الاجتماعية لمثل هؤلاء الاطفال،وبسبب من ان هناك اعدادا كبيرة من العوائل العراقية قد فقدت اكثر من واحد من ابنائها واصبحت تعاني صعوبات اعالة مجموعة كبيرة من الاطفال فاقدي الآباء.
ورغم ما تضمنه الدستور الدائم الذي صوت عليه في 15/10/2005 من مواد تطرقت ضمنا الى اطفال العراق(المواد 29و30و35…)،الا انها بقت ذات تأثير محدود مقارنة مع المطالبة الشعبية بافراد باب خاص بالطفل العراقي في الدستور يتضمن موادا تلزم باشاعة ثقافة السلم الاجتماعي في تربية الطفل القائمة على نبذ كل اشكال العنف الأجتماعي والأخلاقي/حماية الطفولة من الضياع والتشرد/تأمين الضمانات الأقتصادية والأجتماعية والتربوية التي تحمي الطفولة من بداية مراحلها الأولى لغاية سن الرشد/حماية الطفولة من تجاوزات القانون والمجتمع/توفير الأمان النفسي والأجتماعي اثناء سير العملية التربوية/اشاعة ثقافة الاستماع لرأي الطفل/تثبيت ثقافة الحقوق والواجبات عند الطفل/تنمية ثقافة المساواة بين الجنسين في اداء الادوار في وظائف المجتمع المختلفة/اشاعة ثقافة احترام تطبيق القانون والنظام اثناء تربية الطفل/اشاعة ثقافة تطوير وتنمية ملاكات الطفولة وثقافة المعلومات المعرفية/تطوير ثقافة مؤسسات الطفل غير الحكومية،تلك التي تنمي ملاكات الطفل الروحية والنفسية خارج اوقات المدرسة/تخصيص ميزانية مستقلة تهتم بالحياة الروحية والأنسانية للطفل/ضرورة العمل على انشاء مؤسسات ديمقراطية لتنمية الطفولة وابراز وترشيد مواهبه الخلاقة/اشاعة ثقافة الثقة والاعتماد على النفس وكسر حاجز الخوف والرهبة في الحوار الديمقراطي في البيت والمجتمع/الابتعاد عن ترويع الطفل حتى اثناء الخطأ/تطوير لغة الحوار مع الطفل/اشاعة ثقافة المعالجة النفسية للطفل/اشاعة ثقافة التربية الوطنية/استيعاب مفردات الوعي والقيم التربوية بشكل عقلاني غير منفعل ومضخم/تنمية ثقافة الأنتماء،وليس الطاعة العمياء للعائلة والمجتمع،وحب الوطن والديمقراطية الحقة في كل المؤسسات التي تهتم بالطفولة.لقد تضمن الدستور الدائم ثغرات عدة تجعل من الطفل العراقي في مقدمة ضحاياه الى جانب المرأة!ولم ينص الدستور على عدم اقحام الدين في حياة الاطفال في كل الظروف والاحوال/منع فرض الحجاب وتزويج الفتيات باعمار الطفولة واعتبار مرتكبي هذه الافعال مجرمين يجب تقديمهم الى المحاكمة لتلقي العقوبات دون رحمة/رعاية وحماية ثقافة الطفل.
• الامم المتحدة وحقوق الطفل
تضم اتفاقية حقوق الطفل التي اقرتها الجمعية العامة للامم المتحدة بالاجماع 54 مادة من بينها:
• “يعني الطفل كل انسان لم يتجاوز الثامنة عشرة،ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه”
• “يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية..وتتعهد الدول الاطراف باحترام حق الطفل في الحفاظ على هويته بما في ذلك جنسيته..وإذا حرم اي طفل بطريقة غير شرعية من بعض او كل عناصر هويته تقدم الدول الاطراف المساعدة الحماية من اجل الاسراع باعادة اثبات هويته”
• “تكفل الدول الاطراف في هذه الاتفاقية للطفل القادر على تكوين آرائه الخاصة حق التعبير عن تلك الآراء بحرية في جميع المسائل التي تمس الطفل،وتولى آراء الطفل الاعتبار الواجب،وفقا لسن الطفل ونضجه”
• “يكون للطفل الحق في حرية التعبير،ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع انواع المعلومات والافكار وتلقيها واذاعتها،دون اي اعتبار للحدود،سواء بالقول او الكتابة او الطباعة او الفن،او باية وسيلة اخرى يختارها الطفل”
• “تخدم الدول الاطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين”
• “تعترف الدول الاطراف بحقوق الطفل في حرية تكوين الجمعيات وفي حرية الاجتماع السلمي”
• “تتخذ الدول الاطراف جميع التدابير التشريعية والادارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة اشكال العنف او الضرر او الاساءة البدنية او الاهمال او المعاملة المنطوية على اهمال..”
• “تتخذ الدول الاطراف شتى التدابير المناسبة لضمان ادارة النظام في المدارس على نحو يتماشى مع كرامة الطفل الانسانية”
• “تعترف الدول الاطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن اداء اي عمل يرجح ان يكون خطيرا او ان يمثل اعاقة لتعليم الطفل،او ان يكون ضارا بصحة الطفل او بنموه البدني او العقلي او الروحي او المعنوي او الاجتماعي”
• “تتخذ الدول الاطراف جميع التدابير الممكنة عمليا لكي تضمن الا يشترك الاشخاص الذين لم تبلغ سنهم خمس عشرة سنة اشتراكا مباشرا في الحرب،وتمتنع عن تجنيد اي شخص لم تبلغ سنه خمس عشرة سنة في قواتها المسلحة..”
• “عدم اكراه الطفل على الادلاء بشهادة او الاعتراف بالذنب”.
هذه بعض من حقوق الطفل كما اقرتها الجمعية العامة للامم المتحدة،ولعل كثيرين من البالغين في عراقنا يتمنون من حكامهم ان يتعاملوا معهم ولو باعتبارهم اطفالا..!.كما اصدرت الأمم المتحدة شرعة حقوق الطفل،بموجب قرار الجمعية العمومية الصادر بتاريخ 20/11/ 1959 ،وارتبطت تلك الشرعة بمناسبة اليوم العالمي للطفل،وتضمنت 10 مبادئ مع الديباجة..
• “يجب ان يتمتع الطفل بفوائد الضمان الاجتماعي،وان يكون مؤهلا للنمو الصحي السليم،ولهذه الغاية،يجب ان يحاط هو وامه بالعناية والحماية الخاصتين اللازمتين قبل الوضع وبعده”
• “يجب ان يكون الطفل في جميع الظروف،بين اوائل المتمتعين بالحماية والاغاثة”
• “يجب ان يتمتع الطفل بالحماية من جميع صور الاهمال والقسوة والاستغلال،ويحظر الاتجار به على اية صورة”
• “يجب ان يحاط الطفل بالحماية من جميع الممارسات التي قد تدفع الى التمييز العنصري او الديني او اي شكل آخر من اشكال التمييز،وان يربى على روح التفهم والتسامح،والصداقة بين الشعوب والسلم والاخوة العالمية،وعلى الادراك التام لوجوب تكريس طاقته ومواهبه لخدمة اخوانه البشر”.
• التنشئة الاجتماعية والتربية والطفل
تربط التنشئة الاجتماعية مختلف مكونات النسق الاجتماعي ببعضها البعض،عبر اعادة انتاج منظومة القيم والمعاني والمعايير الاجتماعية وترسيخها في النفوس.التربية تعبر عن التنشئة الاجتماعية للاطفال والفتوة والشبيبة واشاعة قيم تهذيب التفكير ورسم انماط سلوكيات التوازن الاجتماعي للتفاعل البناء بين المواطن والتنمية،فالاصول الاجتماعية للتربية تستمد من المعتقدات السائدة من قيم ومثل عليا واعراف موروثة ومن التفاعل الحضاري،وتستهدف اشاعة السلام الاجتماعي والتآلف والاستقلالية الشخصية وزرع الثقة في النفس لأكتساب الخبرات الاجتماعية نحو النمو المضطرد السليم والتنمية المستدامة.
لا تدخل حقوق الطفل ضمن معايير اعداد مناهج التربية الاجتماعية والوطنية وكتبها في بلادنا،وينعدم التنسيق بين كليات التربية في الجامعات العراقية ووزارتي التربية والتعليم والعمل والشؤون الاجتماعية لتحديد حقوق الطفل ونسبة وجود هذه المادة في المناهج الدراسية.ولا تتضمن حصص التربية الاجتماعية انشطة وتدريبات تتيح الفرصة للطلبة لمعرفة حقوقهم وممارستها،ولا تتضمن ارشادات المعلمين مواقف تعليمية تبين كيفية تعامل المعلمين مع حقوق الطفل،وتفتقر برامج اعداد معلمي التربية الاجتماعية قبل الخدمة وفي اثنائها لمادة حقوق الطفل،ويسود الفقر في مدى معرفة معلمي التربية الاجتماعية والطلبة لحقوق الطفل.
حقوق الطفل هي في خبر كان في كتب التربية الاجتماعيـة والوطنية في المراحل الدراسية الأساسية،ولا زالت آثار غلق القبول في كليات التربية العراقية ابان عهد البعث الا لمنتسبي الامن والمخابرات الصدامية قائما حتى يومنا هذا الامر الذي لم يضعف ميدان التربية والتعليم العراقي فحسب بل عرضه للسخرية والتندر،وحط من شعار”قف للمعلم وفه التبجيلا..”لان معلمي الامس كانوا جبناء الصدامية تتلمذوا على يد الاسياد،وتحولوا بعد التاسع من نيسان لسخرية القدر وبقدرة قادر الى رسل للتربية الاجتماعية والوطنية يتمسحون بالولاءات دون الوطنية والاحزاب الطائفية لستر عوراتهم الفاسدة،ولينغمر الجميع في سوق البراغماتية والفساد والافساد.ان اصلاح مناهج التربية والتعليم والتعليم العالي واعادة تأهيل الكوادر التدريسية مهمة ملحة!
على مناهج التربية والتعليم ايجاد الحلول لاهم التساؤلات المثارة من قبيل:
1. في الجانب العائلي- المساواة بين الأبناء/عدم التمييز بين الذكور والإناث/الحصول على اسم مناسب/التسجيل في الوثائق الرسمية/التنشئة الاجتماعية المناسبة من قبل الوالدين/مراعاة حقوق وواجبات الوالدين/العيش مع الوالدين/المعاملة الحسنة من قبل الأسرة/رعاية الأطفال المعاقين في الأسرة/التثقيف الصحي من قبل الأسرة/تنمية احترام الأسرة والمجتمع/غرس قيم المجتمع لدى الأطفال/الالتحاق بالمدرسة/التدريب على تحمل المسؤولية/متابعة سلوك الطفل داخل الأسرة وخارجها/المساعدة في تكوين شخصية مستقلة/تنمية احترام الطفل لذاته/اتاحة الفرصة لمزاولة الألعاب والأنشطة المناسبة/توفير مستوى معيشي ملائم حسب امكانات الأسرة/افساح المجال للتعبير عن الرأي واحترامه/المساعدة في تنمية التفكير الناقد/المساعدة في ادراك الطفل لدوره وممارسته بفعالية في المواقف الحياتية.
2. في مجال روضة الحضانة والمدرسة- المساواة في المعاملة بغض النظر عن الجنس او اللون او الدين او العشيرة او الطائفة/التعاون والاتصال المستمر مع اولياء الأمور/اتاحة الفرصة للتعبير عن الرأي ووجهة النظر/الحماية من العنف والاساءة/متابعة المواظبة على الحضور وتهيئة البيئة التي لا تؤدي الى التسرب/تنمية القدرات العقلية/تنمية القدرات الجسمية/تنمية العواطف والمشاعر والأحاسيس الايجابية/تنمية الاحترام للهوية الثقافية/تنمية الاحترام للبيئة الطبيعية/الاعداد لتحمل المسؤولية في مجتمع ديمقراطي/اتاحة الفرصة لمزاولة الالعاب والأنشطة اللاصفية التي تناسب ميول الطفل/غرس العادات الاجتماعية الايجابية/تنمية احترام كل من ذويه والآخرين/تقدير مجتمعه ضمن البعدين الوطني والعالمي/تقدير حضارة مجتمعه وحضارات الأمم الأخرى/تنمية روح التعاون والتسامح والتفاهم بين جميع الأمم والشعوب/احترام حقوق الأقليات في المجتمع/الحماية من اي عمل خطير يعيق تعلم الطفل او يضره(جسميا،او عقليا،او عاطفيا،او اجتماعيا)/التوعية باضرار الممارسات التقليدية الضارة بالصحة/تنمية احترام حقوق الانسان/توفير كل ما من شأنه ضمان حق الطفل في الحياة والنمو/الحماية من استخدام المواد المخدرة والمؤثرة عليه والتعامل معها/الحماية من الالغام/حق من يخالف القانون بمعاملة تحافظ على كرامته وانسانيته/منع تجنيد الأطفال دون(18) سنة في القوات المسلحة والمشاركة في النـزاعات المسلحة/الحماية من الارهاب والعمل الميليشياتي/الحماية من الطقوس الدينية الجائرة/تعزيز احترام الذات/التربية الديمقراطية/العمل على اكتساب مهارات البحث والتفكير واستخدام التكنولوجيا المعاصرة.
3. في المجال الوطني والاممي- تكوين الجمعيات والاجتماع السلمي مع الآخرين/توفير وسائل قضاء وقت الفراغ ومزاولة الالعاب والأنشطة/تقديم الرعاية للطفل/مراعاة حقوق وواجبات الوالدين/الحصول على الجنسية/حرية الدخول والخروج الى اي بلد بهدف جمع الشمل او السياحة/الحماية من الخطف او الاحتجاز/عدم التدخل في حياة الطفل واسرته ومراسلاته/الحصول على برامج هادفة من وسائل الاعلام/الحماية من اي شكل من اشكال العنف او الاساءة من اي كان/توفير رعاية بديلة للمحرومين/حماية الأطفال اللاجئين ومساعدتهم/الرعاية الخاصة للأطفال المعاقين واتاحة فرص اندماجهم في المجتمع/توفير المستوى المعيشي الملائم/التثقيف الصحي وطرق الحماية من المرض/الزامية ومجانية التعليم الاساسي/اتاحة فرصة الالتحاق بالتعليم الجامعي/اتخاذ التدابير الكفيلة بمواصلة الدراسة حتى نهاية المراحل الأساسية/الحماية من الاستغلال الاقتصادي/الاعداد لممارسة المهنة التي تناسب الميول في المستقبل/اتاحة فرصة الحصول على البيانات التي تنمي قدرات الطفل.
المعاملة القاسية للاطفال من اسوأ مظاهر العصر الحديث،والارهاب العصري يبدأ من المنزل لأن مجتمع الطاعة لازال هو القاعدة،وما عداه استثناء،فالأب يفرض فضيلة الطاعة على الطفل والمعلم يرفع علامات التلميذ المطيع بينما يعتبر القائد – الزعيم و رجل الدين والشيخ ان الطاعة فريضة على الجميع وتتحول بالتالي المنازل الى ثكنات ابوية،ويصبح ابرز هموم السلطة اعادة انتاج هذه الثكنات في المدرسة كما في الدوائر الحكومية والشركات،كما في المؤسسات الاعلامية وحتى في صفوف الاحزاب السياسية.وتحاول الأسر فرض مجتمع الطاعة على اطفالهم بوسائل مختلفة،تبدأ بحرمانهم من وسائل الترفيه وصولا الى التأديب الجسدي،الامر الذي يدفعهم هروبا من جحيم الاسرة للالتحاق بجماعات او عصابات او ميليشيات يعتقدون انها توفر لهم حق المساواة مع الآخرين،من دون ان تفرض عليهم سلطة الوصاية مقابل الحماية،ويدفعهم ذلك ايضا للعمل بهدف الاستقلال المادي والحصول على لقمة العيش!ان حرمان الطفل من حقوقه هو اقرب طريق الى الاعاقة النفسية والجسدية والعقلية والعاطفية،الاعاقة التي توصد ابواب الابداع امام اطفال العراق،وتلغي الديمقراطية التي يفترض ان تكون اساس تقدم وتطور المجتمع العراقي.
في مجتمعات الطاعة التقليدية تحقق وسائل تطويع المجتمع التقدم المذهل،وتظهر ارفع تقنيات هذا التقدم في تطويع الطفل في الكتب المدرسية بالتركيز على العقاب دون الثواب!ويرى الحكام في الخروج على طاعة اولي الامر منكم كفرا مبينا يستحق فاعله عذاب النار،خالدين فيها ابدا،وترى الاصولية وجهابذة التطرف ان اليد وليس اللسان هي الوسيلة الافعل لتغيير المنكر،وبالتالي فان ذبح الآخرين هو اسرع الطرق لتجنب عذاب النار والدخول في نعيم جنات الخلد!في العراق الجديد امتدت يد الارهاب لتطال المعلمين في المدارس الابتدائية والثانوية وطلبتهم الذين غالبا ما شهدوا عمليات ذبح معلميهم وسط مشاعر الذعر والخوف الكبيرين!باتت الكثير من المدارس خاوية بسبب الهجمات الطائفية والاجرامية،وصار الآباء قلقون على سلامة أبناءهم وبصفة خاصة البنات اللاتي يتعرضن الى التحرشات الجنسية والخطف.
لا تملك الحكومة العراقية اية استراتيجية تربوية بعيدة المدى لتنفيذ مشاريع الطفولة المبكرة للاطفال العراقيين.ولازالت مبادرات منظمة اليونسيف في هذا الشأن والحقائب التعليمية الملحقة محدودة،وهي مشاريع تخدم المراحل العمرية من اقل من سنة الى 8 سنوات!
• دكتاتورية صدام حسين والطفل العراقي
تعرضت النساء في العهد الدكتاتوري للعنف والقسوة،وواجهوا منظمة اتحاد نسائي لا تمثلهن،مرتبطة بالأجهزة الأمنية- المخابراتية للنظام وتأتمر بأوامره،وتعرضن للذبح بما يسمى بسيف صدام بدعاوى وهمية.وكانت النساء قبل 9/4/2003 عملات ذات وجهين احدهما كونها ماجدة في ايام الحروب والحصار والآخر كونها امرأة يجب ان تبقى في البيت لانها لا تنفع الا في الاغاني السياسية،علما ان المرأة شكلت نسبة 70%من العمالة بالتعليم والدوائر الحكومية الأخرى بداية الثمانينات وشغلت مراكز علمية وادارية متقدمة في العمل!الا انها بدأت تترك أعمالها نتيجة للغلاء والتضخم فترة الحصار(1990- 2003)،وان انخفاض نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة لتلك الفترة ادى الى انخفاض ملحوظ في مستوى دخل الأسرة العراقية.
قام البعث بتشكيل منظمة الطلائع في المدارس الابتدائية وممارسة حياة الفتوة على طريقة الثلاثينات من القرن العشرين التي جلبها القوميون العرب معهم الى العراق،وقام بتشكيل منظمة خاصة للشباب واخرى للطلاب تابعتين لحزب البعث الحاكم مباشرة وتحت توجيهه واشرافه ورقابته الفكرية والسياسية والتنظيمية احتكرتا العمل في هذا الميدان بالكامل،وامر باجراء تدريبات شبه عسكرية للطلاب والشباب على نطاق البلاد وربط ذلك بعملية تثقيف فكري وسياسي واسعة النطاق تستند الى الفكر البعثي القومي اليميني والشوفيني المتطرف المتسم بالاستعلاء القومي والعنصرية والاستعداد لممارسة العنف واستخدام القوة”لانتزاع الحقوق المغتصبة”!وسار البعث قدما في تشويه المناهج الدراسية في مختلف المراحل،وبرز ذلك واضحا في السياسة الفعلية التي نفذها صدام حسين تحت شعار”اعادة كتابة التاريخ”من المواقع الفكرية والسياسية لحزب البعث.
كانت سياسة تبعيث المجتمع العراقي كارثة عظمى انزلت الخراب بجميع مستويات التعليم من رياض الاطفال الى التعليم الجامعي،ويكفي ان نحدد شعارهم الكاريكاتيري الذي تصدر ملصقاتهم الجدارية”الطلبة مشروع دائم للاستشهاد”وشعارهم الكارتوني”نكسب الشباب لنضمن المستقبل”.اتسم التعليم الابتدائي في العراق اواخر العهد الدكتاتوري بافتقاره الى ابسط مقومات الدراسة من مقاعد وسبورات ووسائل تعليمية ومستلزمات التربية الفنية والبدنية المناسبة وافتراش طلبة المدارس الابتدائية في الكثير من مناطق بغداد الشعبية وبقية المحافظات الارض داخل الصفوف الدراسية،باستثناء بعض الطلبة من ابناء الاثرياء الذين يدفعون ثمن شراء مقعد مناسب لاولادهم،ادخال مفهوم(عسكرة التعليم)واجبار الأطفال على ارتداء الزي العسكري واستخدام الاسلحة النارية في رفعة العلم صباح كل يوم او في ايام الخميس بشكل حتمي والزامهم بترديد بعض العبارات قبل بداية اي حصة تعليمية مثل(قيام/ يعيش بابا صدام…جلوس/يسقط ..)وغيرها من العبارات التي تتغير وفقا لمتطلبات الموقف والحروب.وهي مفردات غريبة عن قاموس الاطفال البريء في محاولة لتشويهه،اجبار المواطنين على دفع اجور تعليم ابنائهم بمبالغ عالية فضلا عن الزامهم بدفع المساعدات الى المدارس بحجج مختلفة كالتنظيف والترميم وشراء الستائر والاحتفال بعيد ميلاد الطاغية الخ،اجبار الطلبة على دفع اثمان القرطاسية التي توزع عليهم وفق تقسيمات معدة سلفا.اراد صدام حسين تسميم افكار الطلاب والشباب والاطفال وتحويلهم الى ادوات مسخرة لا عقل لها ولا ضمير،يحترفون صناعة الموت واعتبار الموت في سبيل الفاشية والقائد المفدى شهادة،يملأون النفوس بالحقد والكراهية والتعصب القومي،ضد القوميات الاخرى والشعوب المحبة للسلام.
عانى اطفال العراق اعظم درجات البؤس في العهد البعثي نتيجة الرعب والخوف والابتزاز والقهر والأغتصاب،ولم تتمتع الطفولة بالحماية ومورست عليها عملية غسيل فكري كاملة في كل مراحل تطورها ليتم تكريس ولائها لصدام – الأب والطاغية والأسطورة ولعبادة الفكر الشمولي اللاهوتي وسيادة قانون مجتمع الغابة.ولم يتذوق اطفال العراق طعم الطفولة في فترات قمع وكبت الحريات،والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري،والحروب الكارثية والانفاليات الكيمياوية، والعقوبات الاقتصادية على الشعب العراقي.كبر الاطفال مع المشاكل وتحملوا هموم الحياة وهم في نعومة اظفارهم،جوع وعوز واهمال في التربية وتعليم فاسد،نزول مبكر الى سوق العمل والشوارع بحثا عن لقمة العيش،وكانوا عرضة للابتزاز والأغتصاب والتسول.تعرض الاطفال لاشد الأمرض فتكا بسبب نقص التغذية ومواد التلقيح والأدوية والفيتامينات الضرورية ونقص الكادر الطبي والعناية الصحية لنمو الأطفال وكذلك نقص في مؤسسات الأطفال التربوية والخيرية.بلغت اعداد المتسربين بسبب تردي الاوضاع الاقتصادية للأسر العراقية واضطرار كثير من طلاب المدارس الى ترك الدراسة والتوجه الى سوق العمل قبل الاحتلال الاميركي حوالي 200 الف متسرب في المرحلة الدراسية الأولى، وقرابة 650 الف متسرب في بقية المراحل الدراسية.وادى انتشار امراض الضعف البصري والامراض المعدية وامراض سوء التغذية وغيرها الى زيادة معاناة اطفال المدارس مما اثر على قدرتهم على التحصيل العلمي.
بلغ عدد اطفال العراق اعوام 89- 1998 الذين احيلوا الى الطب العدلي ببغداد وحدها من قبل المحاكم 33528 طفلا،وبلغت اعداد الوفيات بين الاطفال في التسعينات 350000 وفاة،وهي ضعف عدد الثمانينات.واعتبرت معدلات وفيات الاطفال دون السنة الخامسة في المستشفيات الحكومية من اعلاها عالميا استنادا الى تقارير اليونسيف،وسببت العقوبات الاقتصادية 90000 حالة وفاة سنويا.لقد بلغ عدد المتسربين من الاطفال من الابتدائية 70000 طالب/سنة،كما انخفض معدل الالتحاق بالمدارس لأنها باتت عبئا اقتصاديا بسبب اجور التسجيل وارتفاع اثمان القرطاسية والكتب والمصاريف اليومية والتبرعات الاجبارية.ان نسبة 93.33% من الاطفال المتسولين شرعوا التسول اعوام 91- 1998،وان 67 %من الاطفال المتسولين هم من تاركي المدارس.اعتبر 86% من العوائل العراقية تعليم ابناءهم في المدارس عشية سقوط النظام ترفا.وتضمن تقرير وزارة تربية النظام البائد الاخير ان 150000 طالب و67000 معلم تركوا المدارس والجامعات سنة 1998 فقط.هكذا امتلكت خصخصة النظام التعليمي في العراق منذ عام 1995 الآثار السلبية على ميدان التعليم،وفرض النظام الدكتاتوري على ارباب العوائل الرسوم الدراسية التصاعدية.عانى مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية المزمن،وربعهم من سوء التغذية الحاد.اما ميادين الرعاية الصحية الاساسية فعانت ما عانت!وبالاخص من فقر التجهيزات.كما فرضت السلطات بعد تطبيق مبادئ السوق في المستشفيات العامة ووجوب تحول المراكز الصحية الى وحدات للتمويل الذاتي الرسوم الطبية المتصاعدة،وانخفض عدد المراجعين للعناية الصحية الى نسبة الثلث،بينما بلغت معدلات الفقر المستويات اللامعقولة.عاش 4000000 مواطن دون مستوى الفقر المحدد عالميا.
بلغ عدد الاطفال الذين ولدوا بدون اعضاء مختلفة مثل الاطراف او العيون اضافة الى امراض الجهاز التنفسي 611 حالة عام 2001 في العراق مقارنة ب(37)حالة عام 1990،والمناطق التي شهدت هذه الولادات سبق وتعرضت للقصف باعتدة اليورانيوم المنضب.كما اظهرت الدراسات ان نسبة 67%من الولادات بعد حرب الخليج الاولى في المناطق الجنوبية كانت مشوهة مع انتشار سرطان الدم- اللوكيميا،وسجل معدل ارتفاع السرطان بالاطفال الى 130000 حالة عام 1997 حسب تقارير(US Department of Veterans Affairs).ووجد ارتفاع بنسبة التشوهات الخلقية عند الاطفال تحت عمر 15 سنة الى حدود 242%مع زيادة ملحوظة في سرطان الدم وسرطان الرئة وسرطان الجلد.ظهرت اعراض امراض لم تكن موجودة او معروفة اصلا في العالم وولادات جديدة مشوهة عند الانسان والحيوان معا،اضافة الى الامراض النفسية والعصبية والصدمات الحادة التي تعاني منها كثرة من الاطفال نتيجة ضوضاء القصف الجوي والمدفعي والصواريخ والتفجيرات الناجمة عن المركبات المفخخة والعبوات الناسفة واصوات الرعد.الضوضاء سمة اساسية تميز حياتنا العراقية المعاصرة وتلوث البيئة البشرية والحية وتلحق الأذى بالصحة العامة كضريبة تدفع يوميا،فالجهازان العصبي والسمعي هما نافذة البشر التي يطلون منها على المجتمع الصاخب الذي يعيشون فيه ويتفاعلون من خلاله مع البيئة الاجتماعية،ومن خلاله يستطيع الانسان اكتساب اللغة المنطوقة في التخاطب والتعلم والعمل.
• ثقافة الطفل في العراق
الثقافة العراقية تسير برجل واحدة هي الثقافة الادبية.والثقافة- عند المشتغلين بالعمل الثقافي في العراق تعني الشعر والقصة والمقالة،والفنون المسرح والسينما والموسيقى والفنون التشكيلية.ويتجاهل هؤلاء مفاهيم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والنشاط الاكاديمي عند الحديث عن الثقافة.ويرفض المسؤولون تكريم بعض المثقفين بحجة انهم علماء!وفي احصائيات بسيطة عن اصدارات مؤسسات النشر في العراق وكردستان لا يتجاوز نصيب كتاب الثقافة العلمية على مر تاريخ النشاط الطويل على 5% في افضل الاحوال.هذه حال ثقافة الكبار،وثقافة الاطفال هي الاكثر سوءا،وادعى للأسف والحزن.
ان نصيب الطفل الأوروبي من الكتب المخصصة له يزيد على ثمانية كتب في السنة،بينما لا يقدم كتابنا وناشرونا الى اطفالنا في العراق الا جملة واحدة او سطرا واحدا في صفحة على الأكثر لكل طفل في السنة!وتفتقر ثقافة الطفل في العراق الى ادب الاطفال والرسوم المتحركة وبرامج الاطفال التلفازية وقصص الخيال العلمي وسينما ومسرح الخيال العلمي والخيال العلمي في قاعة الدرس.ثقافة الطفل في بلادنا غائبة،ومكتبات الاطفال غائبة.يتميز ادب الأطفال عن ادب الكبار في مراعاته لحاجات الطفل وقدراته،وخضوعه لفلسفة الكبار في تثقيف اطفالهم.ادب الاطفال اداة في بناء ثقافة الطفل،فهو يسهم في نقل جزء من الثقافة العامة الى الاطفال بصورة فنية.
بعد سقوط الدكتاتورية في التاسع من نيسان 2003،تلقت حركة النشر في بلادنا دفعة قوية رغم الامكانيات المتواضعة والمحدودة وقلة الدعم الذي تقدمه الدولة وفي اطار انفراج ديمقراطي يبتعد عن مقص الرقيب،وواصل اتحاد الادباء نشاطه في قاعاته البسيطة،وفتحت قاعات اخرى ابوابها للفن التشكيلي والنشاطات الثقافية الاخرى،وتواصلت المهرجانات الثقافية الدورية لتشد من عزائم المبدعين،الا ان الثقافة الانسانية بوجه عام في العراق،وثقافة الطفل على وجه الخصوص،قد تراجعت بفعل الكارثة السياسية والاجتمااقتصادية التي تتسم بأسوأ ما في القاموس الظلامي والاستبدادي والتكفيري والقمعي من ممارسات فعلية بسبب التمادي في الاستهتار واللاابالية وضعف الدولة وتردي الخدمات العامة ونمو التضخم الاقتصادي وانتشار البطالة والولاءات العصبوية الى جانب آثار حروب النظام الصدامي البائد وعسكرة المجتمع.وتلقى الرواج عند الحثالات الطبقية دعوات بعض المراجع الدينية الى عدم الوقوع في فخ الرياضة واقامة الاحتفالات حول مباريات كرة القدم وعدم الوقوع في فخ الانترنيت ايضا،وقبلها عدم الوقوع في حبائل الفن والموسيقى والباليه والمسرح والسينما والنحت والرسم التشكيلي فكلها من وحي الشيطان والزندقة.
اختفت دور العرض السينمائية والمسرح وقاعات عزف الموسيقى الكلاسيكية ورقص الباليه ومعارض الفن التشكيلي والرسم والنحت التي كانت تملأ بغداد والمحافظات،واختفت المكتبات،وباتت مجلات وصحف الاطفال نادرة،ويعد ذلك خللا بل شللا في المشهد التقافي عامة.يتآكل المشهد الثقافي اليوم بالرضوض السايكولوجية والاجتماعية والثقافية التي ولدت عند المثقف العراقي الصدمة الكبيرة والخوف من المجهول ومن التوتر النفسي والامني والاجتمااقتصادي.الثقافة لا تصنعها الدولة ذلك ان من يصنعها هم المثقفون انفسهم،والدولة يمكنها ان تسهم سلبا او ايجابا في انعاش طراز معين من الثقافة.ان صناعة الثقافة يقوم بها المثقفون انفسهم بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والأهلية،وهي نتاج تحول اجتماعي وشاهدة عليه،وهي منجزات فردية بالدرجة الاولى،وهذا ينطبق على ثقافة الطفل في العراق.يحد من التطور الثقافي اليوم عدد كبير من المشعوذين والدجالين وفتاحي الفال وقارئي الفنجان وامهات المرايا الذين يشخصون الجناة دون الاستعانة بخبراء الادلة الجنائية ومن اول نظرة،انها مرحلة الخرافة وما قبل الخرافة.الثقافة وسيلة للتنوير والارتقاء الروحي وشرطا لتطوير المجتمع وأنسنته.
التربية الرياضية عالم فسيح ومعرفة كبيرة وخطط وبرامج وتسويق وتدريب متواصل ونشاط انساني متطور مرتبط بعلوم كثيرة ومناهج واسعة يتطلب معها العمل بقناعة وجدية واخلاص،لكنها تعرضت بفعل سياسات التبعيث والعسكرة والطائفية وعنتريات عدي صدام الى ضربات موجعة تراجعت معها وخسرت انجازاتها.
تعمل الانظمة الشمولية على تجفيف مصادر الثقافة وتحدد وتدجن دروب السيل المعلوماتي وتشيع الافكار الرجعية القومية البائسة والطائفية اليائسة ولا تسمح بنشر المطبوعات ذات التوجه العلمي التحرري وتفترش المكتبات والارصفة بالمطبوعات الديماغوجية وتحظر القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية ذات التوجه الانتقادي الحر..تغيب الثقافات دون الوطنية قيم النهوض والاعمار والتنمية وثقافة حقوق الانسان وثقافة السلام!وثقافة المرأة والطفل والثقافة الوطنية والديمقراطية – الحاضنة لكل التيارات القادرة على بلورة الهوية العراقية الوطنية.العراقيون بتاريخهم الزاخر بالثقافة والفن والادب نبراس لكل حضارات العالم رغم كل حقبات الموت والدمار،والفن والادب وثقافة الاطفال مدعوة اليوم لأستئناف كل عناصر قوتها واستكمال مسيرتها.وتبعث مبادرات الفنانين بعرض ابداعاتهم وطاقاتهم الفنية المتميزة على الموانع الكونكريتية على ارصفة الشوارع العامة الارتياح لدى المواطن العراقي،بينما يتأس الشعراء وتختلط مشاعرهم عندما يرون بلدانهم تتعرض للهجمات السوداء والظلام الدامس.لا تتوقف الثقافة عند جدار او سياج.
الشعب العراقي بحاجة ماسة الى المزيد من منظمات المجتمع التي تلتزم بقضايا الدفاع عن حقوق الانسان وحقوق الطفل ونشر ثقافة حقوق الإنسان وثقافة الطفل في اوساط المجتمع،والى ملاحقة قانونية لمن يتجاوز على هذه الثقافة والحقوق ويدوسها باقدامه.ان العراق بحاجة الى فتح دورات خاصة بالتثقيف بحقوق الطفل وتدريسها في مختلف مراحل الدراسة،والى عقد اتفاقيات مع بلدان اخرى لتدريب كوادر جديدة بمبادئ وسبل ممارسة حقوق الطفل والعلاقات الحضارية في المجتمع.
• معوقات اعادة بناء ثقافة الطفل في عراق اليوم
اودت سياسة الدكتاتورية بحياة اكثر من مليون طفل عراقي خلال فترة حكم النظام البعثي- الصدامي في العراق،وما يزال ما يقرب من مليون طفل عراقي يعاني من شتى الأمراض باعتبارها من ابرز مخلفات هذا النظام المتوحش واكثرها ظلما وعدوانا.تم العثور على عدد كبير من اطفال العراق في القبور الجماعية التي اكتشفت في العراق وهم من مختلف الأعمار.اليوم،وصل بنا الحال في العراق وكأننا نعيش في غابر الازمان،ولا تستطيع النسوة العراقيات حتى الحصول على جواز السفر الا بموافقة ولي أمرهن!وعليهن ارتداء الحجاب قسرا وبالقوة،وان يقتلن بالرجم بالحجارة حتى الموت مثلما حصل للفتاة العراقية(دعاء)في السابع من نيسان عام 2007 في منطقة بحزاني،وان يتحولن الى سلع تباع وتشترى لاشباع الرغبات الذكورية كزواج المسيار وزواج المتعة عند الجهلة.
بات وضع الاطفال شبه كارثي لأنهم يعيشون المأساة والمحنة المستديمة،واصبح منظر الأطفال الذين يكدحون لكسب لقمة العيش عن طريق الخروج الى سوق العمل مألوفا في شوارع المدن العراقية،وتتفاقم الآثار السلبية الناجمة عن هذه الظاهرة اللاحضارية.عمالة الاطفال في بغداد مثلا تشهد ارتفاعا غير مسبوقا ومخاوفا بعيدة المدى!اطفال يبدأون صباحهم وسط ضجيج المدن يوميا بين الأزقة والشوارع بحثا عما يسد رمقهم ورمق عائلاتهم،عبر تجميع علب الصفيح واعادة بيعها كمصدر للحصول على المال الذي يقل عن 3 دولارات بعد ان اجبرهم موت آباءهم على الخروج للعمل لاعالة امهاتهم واخواتهم.اطفال يعملون في ورش تصليح السيارات بعد ان واجهوا صعوبة في الدراسة والتأقلم!ويجبر الفقر اولياء الامور على الخروج الى العمل في سن مبكرة.يعمل اغلب الاطفال المشردين في مهن لا تتناسب مع سنهم وقابلياتهم الجسدية،بينما تقف المؤسسات الحكومية موقف المتفرج ولا تتخذ الاجراءات الكافية لرعاية الاطفال وابعادهم عن الاستغلال والفساد الاجتماعي وادمان المخدرات والنشل والقتل وباقي الآفات الإجتماعية!
الحكومات العراقية بعد 9/4/2003 اتخذت موقف المتفرج الواعظ من الطفل العراقي فيما عدا شذرات من الجهد الجاد هنا وهناك اذ لم يرافق انهيار دكتاتورية البعث ظهور البديل الديمقراطي الذي كان شعبنا يتطلع اليه،وانما نشأ على انقاضه فراغ سياسي وامني خطير،مازالت جماهير الشعب تعاني الامرين منه ومن تفاقمه.سقط الطاغية ولم تسقط الولاءات والافكار الشريرة الخبيثة التي تؤرق عالم الطفولة البرئ لتنتعش الولاءات دون الوطنية وبالاخص الطائفية والعشائرية والشللية والمناطقية وليزدهر الفساد الذي يعيش اوج كرنفالاته اليوم.وظلت مشاهد الرعب والأحلام الشريرة ترافق اطفال العراق واستمرت كوابيس مشاهد القتل والترهيب والانتهاكات ترعبهم مدى الحياة.تلاحق حالة الخوف اطفالنا ليل نهار،وفي كوابيسهم من جراء الذبح وعمليات النحر البشري والدماء التي تسيل في شوارع وبيوت العراق بسبب الارهاب الاصولي وحنقبازيات جرذان البعث،وبسبب رعونة الصقور الاميركية ومقاولاتها،وبسبب جشع قطط العراق السمان الجدد،لتبقى حالات الفزع ولتتواصل الصدمات النفسية التي تؤرق حياة الطفل العراقي والتي ستنعكس على سيرة حياته ونفسيته حتى عند بلوغ سن الرشد بل وستلازمه لفترات طويلة.
اكدت خطة التنمية الاستراتيجية التي اعدتها وزارة التخطيط والتعاون الانمائي على التدهور الكبير في النظام الصحي بما يتجاوز نسبة 30%،وارتفاع نسبة الوفيات بين الامهات بمعدل يفوق الدول المجاورة،حيث ان اغلب حالات الولادة تتم في بيوت خاصة،وان عدد العراقيين الذين يعانون من الأمراض المزمنة يفوق المائتي الف،رغم ان الانفاق على العناية الصحية ارتفع لأاثر من 30 مرة عما كانت عليه قبل الحرب،وتم انجاز(140)مشروعا صحيا.واكدت نتائج المسح الاجتماعي الذي اجراه الجهاز المركزي للاحصاء التابع لوزارة التخطيط والتعاون الانمائي ان العراق هو صاحب اعلى معدل في وفيات الاطفال بين الدول النامية،ان واحدا من كل ثمانية اطفال يولدون في العراق يموت قبل بلوغ السنة الخامسة من عمره حسب تقرير اليونسيف لشهر ايار 2007،بينما تتضاعف نسبة الوفيات بين حديثي الولادة والاطفال والامهات،وتزداد نسبة وفيات الكبار ايضا.بلغت اعداد الوفيات بين الاطفال في تسعينيات القرن المنصرم(350)الف وفاة وهي ضعف العدد في الثمانينات،وشهد عام 2005 وحده وفاة 122 الف طفل.وكشف تقرير اعدته منظمة”انقذوا الاطفال”الاميركية ان نسبة بقاء الاطفال على قيد الحياة في العراق حتى ما بعد سن الخامسة قد تراجع بشدة منذ عام 1990 بعدما تضاعفت وفيات الاطفال فيه 150%.
جانب من المؤشرات الصحية في العراق عام 2007

المؤشر الرقم أو النسبة
معدل وفيات الاطفال دون الخامسة لكل الف مولود حي 105
معدل الوفيات الرضع لكل الف مولود حي 83
نسبة الاطفال الذين يعانون من سوء التغذية 28%
نسبة الاطفال المدارس الابتدائية الذين يعانون من فقر الدم 60%
نسبة النساء(جنوب العراق)في سن الانجاب الذين يعانون من فقر الدم 80%
نسبة الاطفال الذي يولدون تحت اشراف طبي 72%
انتشرت مجموعة من الامراض المعدية او السارية التي كانت قد اختفت في بلادنا منذ سنوات طويلة يرجع لها حالات وفيات الاطفال في بلادنا ومنها:انهيار نظام المناعة،السل،تضخم الكبد،شلل الاطفال،الكزاز،الدفتريا،التيفوس،الهزال او الضمور التدريجي،الحصبة،السعال الديكي،حبة بغداد.ويعاني نحو 28%من اطفال العراق عام 2007 من حالة النقص الغذائي طويلة الامد اي سوء التغذية بعد ان كانت 19%عام 2003 وان 29.4%منهم مصابون بفقر الدم!
تعاني نساء العراق اليوم من امراض ضغط الدم وداء السكري،اكثر في المدن منها في الارياف،وجاءت نسبها(41.5) و(21.8)/1000 شخص على التوالي.فيما جاءت نسبة امراض المفاصل(18.6)حالة وامراض القلب(12)حالة وامراض الجهاز الهضمي(11.2)والربو(7.7)وفقر الدم(5.5)وداء الشقيقة(4.1)وامراض الجلد المزمنة(2.2)/1000 شخص على التوالي،وتزداد هذه الامراض بتناسب طردي مع تقدم العمر.ان نسبة النساء اللائي يتولين مسؤولية اسرهن شكلت(10.2)بالنسبة للرجال وان نسبة فقدان الحمل لاي من الاسباب كانت(10.9)والاسقاطات(9.7)والولادات الميتة اي التي تتجاوز فترة الحمل فيها ستة اشهر كانت(0.8)عند النساء الحوامل.وتم رصد وفاة(58.9)طفلا من بين كل الف حالة في عام 2005 ووفاة(45.4)طفل عام 2004 اما في عام 2003 فوجد ان(51.7)من الاطفال قد توفوا.في اطار هذا الرصد الميداني وجد ان وفيات الاطفال ممن تقل اعمارهم عن الشهر قد بلغت في عام 2005(23)طفلا،وفي عام 2004(14.5)طفل،وفي 2003(18.9)لكل الف ولادة حية.واكتشف تقييم سريع لوضع التغذية اجرته اليونيسف(UNICEF)في بغداد بعد الاحتلال ان سوء التغذية الحاد او الهزال الذي يقاس بمقارنة وزن الطفل مقابل طول قامته قد تضاعف تقريبا من نحو 4% عام 2006 الى نحو 8%.جدير بالذكر ان الهزال لدى الأطفال لا يرجع فقط الى كمية الأغذية التي يأكلونها،بل الى قدرة الجسم على الاحتفاظ بما يأكلون.وقد أظهر التقييم السريع ايضا ان 7 اطفال من بين كل 10 يعانون بدرجات مختلفة من الاسهال،اذ ان الاسهال يفضي الى استنزاف المواد الغذائية من الجسم،ويؤدي بالتالي الى الجفاف،وفى اكثر الأحيان الى الوفاة اذا لم يعالج بصورة صحيحة.ان 30%فقط من تلاميذ العراق يذهبون الى المدارس وان نسبة الاطفال الذين يعانون من سوء التغدية المزمن وصلت الى 25%من مجموع اطفال العراق حسب تقرير اليونسيف الصادر يوم 14/4/2007 .
تشير المعلومات المتوفرة عن جمعية الصليب الاصفر الدولية المتأسسة في فيينا عام 1992 والمختصة برعاية الطفولة الى ان عوامل ثلاث تقف وراء تفاقم خطر موت الاطفال في العراق هي:نقص التغذية ونقص الرعاية الطبية والادوية،الاضطرابات الامنية والاعمال الارهابية،عواقب استخدام الاسلحة المشعة والاسلحة الكيمياوية وربما الجرثومية ايضا!يشكل عدد السكان الذين تقل اعمارهم عن 15 سنة ما نسبته 43.1%من المجموع الكلي.هناك ما يقدر بـ 800 موقع خطر في بغداد وحدها اليوم،تتعلق غالبيتها بالقنابل العنقودية ومصايد الذخيرة المدفونة،ويتعرض الأطفال للاصابة والقتل بشكل يومي عندما يلهون بالمعدات التي لم تنفجر.وذكرت دراسة طبية عراقية صدرت عام 2006 بدعم من منظمة الصحة الدولية WHO ان 30%من الاطفال في مدينة الموصل يعانون من اضطرابات نفسية،و47%من الاطفال في بغداد قد تعرض الى الصدمات النفسية الشديدة و14%منهم الى الاضطرابات النفسية الشديدة كالاكتئاب والكوابيس والقلق.وتؤكد جمعية الهلال الاحمر ببغداد ان نحو 30%من الاطفال المعاقين المسجلين لدى الجمعية اصيبوا باعمال عنف بينها انفجار السيارات المفخخة والعبوات الناسفة.
عند السفر بين المدن العراقية يشاهد المرء اكداس النفايات والانقاض ومخلفات الاسلحة ومجازر الاغنام على جوانب الطرق والاحياء السكنية وقرب المدارس.الفقراء من جهتهم يبحثون في القمامات الطبية على كل ما يمكن اعادة تدويره او بيعه غير مدركين لما يمكن ان يصيبهم!عالم الاطفال في اسواق بغداد ليس بسيطا،وهم يدخلون عالم الكبار اليوم ليبيعوا الاكياس البلاستيكية ودفع العربات الخشبية.لم يكن مصطلح اطفال القمامة معروفا في المدن العراقية،وقد برزت بوادر هذه الظاهرة ايام الحصار في زمن النظام السابق،واختفت قليلا في العام الاول من سقوطه،ثم عادت بقوة حيث يصادفك هؤلاء الأطفال بملابسهم الرثة في ازقة شوارع الاحياء النظيفة،وهم يحملون اكياس جمع حصادهم اليومي.
تؤكد منظمة الحفاظ على حياة الاطفال انها ترصد العشرات من الاطفال في العراق يعانون من الاضطرابات العقلية بسبب الكوارث الحربية والارهابية وان 1800 طفل و 1100 امرأة تقدموا للحصول على المساعدات النفسية منذ كانون الثاني 2007 الا ان اقل من 6%منهم فقط عادوا لمتابعة العلاج بعد الحصول على تشخيص الطبيب!ان الخوف هو السبب الرئيسي في ارتفاع حالات الاصابة بالاضطرابات النفسية بين الناس.وكانت بغداد قبل ايار 2007 تضم اكثر من 6 منظمات غير حكومية توفر الدعم النفسي للعراقيين الا انها اضطرت الى اقفال ابوابها بعد التعرض للعديد من التهديدات من الارهابيين،بينما تبدي منظمة كير الانسانية الحاجة الى المزيد من الاستثمارات في مجال الصحة النفسية للتمكن من الاستجابة لاحتياجات اللاجئين العراقيين في بلدان الجوار.ولازالت تنتشر ظاهرة تقليد الاطفال والصبية الصغار استعمال السلاح بانواعه والمفرقعات والمتفجرات من النوع البلاستيكي الذي يشبه اسلحة البالغين النارية بل تفاقمت هذه الظاهرة الخطيرة مع التسلح العصاباتي- الميليشياتي.
اكدت المنظمة العراقية للمتابعة والرصد(معمر)ان فتاة عراقية قاصر واحدة يتراوح عمرها بين 14و18 عاما يتم بيعها في كل يوم بعد اختطافها،وانه تم تسجيل حالات بيع للاطفال بعد خطفهم او من خلال شراءهم من ذويهم.ولغاية شباط 2002 كان يوجد في العراق أكثر من 5 ملايين و 200 الف طفل يتيم،يعيشون في كنف ارامل وثكالى،ومعظمهم يعاني من سوء التغذية والأمراض المزمنة والانتقالية،وقسم كبير منهم من ذوي الإحتياجات الخاصة.وتفتقد النساء العراقيات الى الرعاية الصحية بسبب الظروف السائدة والوضع الأمني المتدهور الذي يمنع النساء في الغالب من الوصول الى المراكز الصحية فضلا عن ان الخدمات في المراكز متدنية كما ان العديد من الطبيبات قمن باغلاق عياداتهن الخاصة والهجرة خارج العراق بسبب تعرضهن لخطر القتل او الاختطاف.ويزداد الوضع الصحي لاسيما ما يتعلق بالصحة الانجابية تعقيدا عند نساء العوائل المهجرة التي ظلت بلا مأوى.اذا كان 57%من النساء العراقيات يفتقدن الى الرعاية الصحية حسب مسوحات عامي 2004- 2005 فان هذا العدد قد ازداد اعوام 2006 و2007 مع ازدياد التدهور في عموم مفاصل الحياة.
تقدر مراكز المجتمع المدني في العراق عدد الأيتام في بلادنا ممن تقل اعمارهم عن 18 عاما بقرابة المليون.وتشير بعض الاحصائيات الى ان ثلث هذا الرقم اصبحوا ايتاما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق بسبب الهجمات المسلحة التي نفذها الجيش الأمريكي واعمال العنف المستمرة في العراق فيما كان الباقون قد فقدوا آباءهم في حروب سابقة او خلال الحصار ولا يذهب عددا كبيرا منهم الى المدارس بسبب سوء الأوضاع العائلية المادية ما يدفع بعضهم الي العمل في مهن مختلفة.وفق اليونسيف 2006 فان عدد الاطفال الايتام في بلادنا قد قدر ب(4- 5)ملايين طفل،ووفق المنظمة الدولية للهجرة فان اطفالا تتراوح اعمارهم بين 10 و 14 عاما في محافظة ديالى التحقوا بمجموعات المسلحين من اجل كسب لقمة العيش او انتقاما لمقتل احد ذويهم.وتبعا لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية فقد تم تشريد حوالي 40000 طفل في العراق بسبب العنف الطائفي المستمر منذ الهجوم على مرقدي الامامين الهادي والعسكري بسامراء في 22/2/2006.ان اطفال العوائل المهجرة النازحة الى المحافظات يعيشون حياة قاسية ملؤها المرض والتسول ولا زالوا غير مندمجين مع اقرانهم من المجتمع الجديد النازحين اليه.هناك الكثير من الايتام في الريف العراقي انصهروا بمزارع اخوالهم او اعمامهم،الا ان الخوف الاكبر على الاطفال الايتام داخل المدن المشبعة بالمغريات والعنف واختلال الضوابط الاجتماعية على عكس ما هو موجود في الريف الذي يتحكم ويصنع شخصية الفرد بانتمائه لعشيرته.وتتخذ فئات هامة من الشبيبة استراتيجيات مخالفة ومضادة لاستراتيجيات دولة ما بعد التاسع من نيسان الجديدة بسبب الفشل في احتواءهم وادماجهم في مؤسساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،رغم الآليات والبرامج والمشاريع التي وضعتها الدولة الموجهة للشباب!.هناك اعمال يمارسها الاطفال تجعلهم في صراع مع القانون،ان ما نسبته 7% من اطفال المهجرين يبيعون المواد المحظورة،كما مارس بعض الاطفال بيع العقاقير ذات الأثر النفسي كالمهلوسات والمسكرات وغيرها بنسبة بلغت 2% من الاطفال.
ان نسبة الالتحاق في التعليم قبل الابتدائي في العراق هو 4% مقارنة ب 30%في الاردن و65%في لبنان!.اما تزايد حالات جنوح الأحداث في مجتمعنا وبمعدلات عالية وانحرافهم فهو مشكلة تواجهها المؤسسات التربوية في بلادنا كون الاحداث الجانحين فئة من المواطنين تعاني من اختلالات سلوكية وبيئية يحتم الواجب الوطني والانساني دراسة حالتهم وتقديم كل ما من شأنه المساعدة على تكييفهم وتقويمهم،اضافة الى ان الاحداث الجانحين أكثر تقبلا للاصلاح من الكبار اذا ما حسن اختيار وتطبيق البرامج العلاجية.لم تقتصر ظاهرة عمل الاطفال بشكل مخيف في مهن اقل ما يقال عنها صعبة على مهن محدودة،وانما شملت مواقع عمل لا يمكن لاحد ان يتصور ان يكون فيها طفل يعمل.نرى اطفالا بين المكائن والمعدات الكبيرة والصغيرة ينمو على اجسادهم قبل ملابسهم الزيت والدهن ورائحة البنزين في مجال تصليح السيارات والمولدات الكهربائية واكوام من الازبال وصبغ الاحذية ومساطر العمال،نرى الطفولة الضائعة بعيدا عن المدارس ورياض الاطفال.
انخفضت نسبة حضور الفتيات في المدارس لتصل في المحافظات الجنوبية الى فتاة واحدة مقابل 4 فتيان بعد ان كانت 2/3 عام 2005 بسبب ارهاب التطرف الاسلامي والعنف الطائفي.وتؤكد منظمة المحافظة على حياة الاطفال ان فتيات العراق يعانين من نقص في فرص التعليم وتزداد حدة التباين بين الجنسين.وبخصوص الحضور فى المدارس بلغت نسبة الانقطاع 1/6 قبل شباط 2006 ووصلت 2/6 اليوم!ووفقا لوزارة التربية يتوقع ان تزيد نسبة انخفاض الحضور في المدارس بحوالي 15% بين الاولاد و25% بين البنات.ويشير تقرير منظمة الراصد الاجتماعي ان العراق بين الدول الأسوأ في البلاد العربية من حيث فجوة الالتحاق بالتعليم الاساسي(نساء/رجال)ونسب الهدر والتسرب في مراحل التعليم الثلاث،ويشير الى مدى التباين الحاصل بين الجنسين في مجال التعليم،اذ بلغت فجوة النوع الاجتماعي 50% سنة 2002،والذي يعود في اسبابه الرئيسية الى العوامل الاقتصادية وارتفاع تكاليف التعليم خاصة عند المستوى الجامعي والى العادات الاجتماعية الموروثة و تردي الوضع التعليمي في العراق بشكل عام.لا يمكن اليوم ان نرى مدرسة ابتدائية تضم الجنسين الا في عدد قليل من المدن العراقية.الوضع الدراسي مشوب بالمخاطر والانفلات الامني والمزايدات والطائفيات والعنصريات والجهويات الفئوية الضيقة والمناهج الدراسية المشوشة والمغلقة غبر القابلة للتطور والعطاء والموضوعية وقبول الافكار العلمية والجدل العلمي.الوضع الدراسي مشوب بالمؤسسات والمعلمين والمدرسين والاساتذة والطلاب الذين يصفقون و يهرجون للمشروع الطائفي واساليب العنف والتهديد والابتزاز والفكر الرجعي.
يعيش الشارع في بلادنا مدا رجعيا للقوى الدينية غير المتنورة دينيا واجتماعيا،وهي تريد فرض ارادتها ونفوذها وخيمتها الفكرية على جميع افراد المجتمع،والى رفض الآخر وفكره واتجاهاته.ان حكومات المحاصصة الطائفية لا تتصدى لمثل هذه التيارات الفكرية والاتجاهات السياسية غير السليمة والعدوانية،التي تسلب المرأة حقوقها المشروعة وتحصر واجباتها في البيت والمطبخ وتربية الأطفال وتمنع مشاركتها الفعلية في الحياة العامة والعمل وممارسة ارادتها الحرة وتمتعها باستقلالها الاقتصادي وحريتها الاجتماعية فحسب،بل وتشارك تلك القوى في فرض تلك التقاليد والأعراف البالية عليها وتسمح بتكفير المزيد من الناس ونشر الكثير من الكتب الدينية التي لا تنشر سوى الخرافة والتخلف والعبثية..المرأة هي اول من تحرم من التعليم بسبب عدم الاستقرار والنزاعات،وان نسب التعليم المتدنية دليل على تعدد العوائق التي تواجهها المرأة في بلادنا،ومع ان السياسة التعليمية الرسمية تشجع الفرص المتكافئة فان المرأة تحرم من حقها في التعلم بسبب الوضع الامني المتدهور وانتعاش الفكر الرجعي.
ان مناظر الاطفال في المناسبات الدينية وهم يجبرون على حمل الخناجر ويجرحون رؤوسهم بالامواس لتسيل منها الدماء وتلك المناظر السادية التي تفرض على طفولتهم المنتهكة وصفهم بطوابير طويلة وهم يؤدون الشعائر الدموية في عاشوراء وغيرها هي وصمة عار على جبين البشرية.سيظل الأطفال بانتظارنا نحن الكبار حتى يتم اقامة مجتمع متمدن وعلماني يقر بحقوقهم،حتى يزاح طغيان السياسة والدين والشعوذة عن حياتهم.
• توصيات سريعة
على مجاس النواب العراقي الاسراع في تشريع قانون لحماية حقوق الطفل في العراق ينسجم مع اتفاقية حقوق الطفل التي اقرتها الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1989 ليجر:
• عدم اقحام الدين في حياة الاطفال في كل الظروف والاحوال/حظر ضرب ومعاقبة الاطفال جسديا وفرض اشد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم بحقهم/منع فرض الحجاب وتزويج الفتيات باعمار الطفولة واعتبار مرتكبي هذه الافعال مجرمين يجب تقديمهم الى المحاكمة لتلقي العقوبات دون رحمة/منع عمل الاطفال وضمان احسن سبل المعيشة المرفهة لهم/ايجاد الحلول الجذرية لمساعدة الأطفال،خاصة الذين يعيشون في الشوارع ويعملون فيها والأيتام والأطفال العجزة،والأطفال الذين تتناقض أوضاعهم مع القانون،وتأمين الضمان الصحي والاجتماعي والتعليم للأطفال اليتامى وابناء العوائل المعدمة،ولأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والمشردين الذين يتوجب قبل هذا توفير المأوى المناسب لهم/انشاء محكمة دولية لمحاكمة الانظمة والدول التي تعرض الاطفال الى المهالك وتحرمهم من حقوقهم عن طريق الحروب والارهاب المباشر لهم ولوالديهم/النضال من اجل عالم خال من الحروب والقهر والاستغلال،عالم ترفل فيه الطفولة بالحب والبهجة والرفاه.
• رعاية وحماية ثقافة الطفل باعتباره عضو اساسي من اعضاء المجتمع،وتشريع الفقرات التي تحمي الطفل:حق الطفل في دعم اقتصادي محدد،بغض النظر عن دخل العائلة الأقتصادي،من ولادته الى بلوغه سن الرشد/حق الطفل في الحصول على مكان في دور الحضانة ورياض الأطفال المجانية،الامر الذي يلزم بتوفير دور الحضانة ورياض الأطفال،خاصة لأطفال الأمهات العاملات/حق الطفل في الحصول على مقاعد دراسية مجانية من الأبتدائية ولغاية الدراسة الثانوية/منع الاغتصاب والاعتداء الجنسي لكلا الجنسين واعتباره جناية يحاكم عليها القانون/منع القهرالاجتماعي والضرب في التعامل من قبل العائلة وكل مؤسسات المجتمع/منع التسول وتشغيل الأحداث في كل مؤسسات المجتمع واعتباره جنحة يحاسب عليها القانون.
على مجاس النواب العراقي ضمان التزام الدولة العراقية في دستورها،بجميع المواثيق الدولية المتعلقة بحماية حقوق المرأة والطفل،وتكريس ذلك في القوانين ذات العلاقة،والحفاظ على قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل،الغاء اية تشريعات تنتهك حقوق المرأة،محاربة التمييز والعنف ضد المرأة بجميع اشكاله وتكريس ذلك في نصوص قانونية.


14/5/2008

اعتمد الكاتب في دراسته على المصادر الآتية:
1. سلام ابراهيم عطوف كبة/عراق التنمية البشرية المستدامة.
2. سلام ابراهيم عطوف كبة/الدستور العراقي واعادة اعمار ثقافة وديمقراطية الطفل.
3. سلام ابراهيم عطوف كبة/حقوق الإنسان في العراق و كردستان.
4. سلام ابراهيم عطوف كبة/الدستور العراقي والشرعية الدولية لحقوق الانسان.
5. سلام ابراهيم عطوف كبة/الانفراج السياسي والتعديلات الدستورية في العراق.
6. سلام ابراهيم عطوف كبة/الدستور الجديد والمعركة في سبيل العقلانية.
7. سلام ابراهيم عطوف كبة/العمل الطلابي المهني ركيزة من ركائز العمل التربوي.
8. سلام ابراهيم عطوف كبة/كارثية الترمل في بلادنا.
9. نص الدستور العراقي الدائم الذي صوت عليه في 15 تشرين الأول 2005.
10. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
11. مفيد الجزائري/لا اعمار للوطن من دون اعمار الثقافة..
12. جريدة المدى/خارطة الحرمان ومستويات المعيشة في العراق.
13. تقارير وتحقيقات صحفية/صحف عراقية وعربية واجنبية للاعوام 2004- 2008.
14. التقرير السياسي للمؤتمر الوطني الثامن للحزب الشيوعي العراقي.
15. برنامج الحزب الشيوعي العراقي الذي اقره المؤتمر الوطني الثامن.