الرئيسية » بيستون » كيف أحتضنت حكومة كوردستان الوفد المساندين للكورد الفيلية ؟

كيف أحتضنت حكومة كوردستان الوفد المساندين للكورد الفيلية ؟

في الآونة الأخيرة قدم الى كوردستان ومنه الى الوسط والجنوب وفد من المثقفين العراقيين الذين يمثلون ألوان الطيف العراقي ، كان هدف الوفد ومن خلال الاستماع إليهم
بشكل مباشر وأنا أرافقهم في كوردستان أو من خلال القنوات الفضائية المختلفة التي ألتقت بأعضاء الوفد هو إزالة الغبار عن ملف الكورد الفيلية الذي يضم بين طياته قضايا ومظالم عمرها عمر العراق الجمهوري ، أو إلقاء حجر في بركة راكدة لعل حلقات المياه الدائرية تجلب أنظار المسؤولين وتحرك ضمائرهم للتحرك أزاء القضايا المتعددة التي طوتها النسيان حتى في العراق الجديد وبعد مضي أكثر من خمسة أعوام على القضاء على النظام الدكتاتوري الجائر التي جرع جموع العراقيين من سموم حكمه الطويل وكان الكورد الفيلية القاسم المشترك لكل تلك المظالم في العراق ، فقد ذاقوا الأمرين من قبل نظام عاملتهم أقسى وأعنف أنواع المعاملة ، فقد سلط عليهم الحديد وهم من عاشوا على ارض العراق قبل الأقوام والشعوب والشرائح الأخرى ولم يعرفوا يوما موطنا آخر للعيش سوى هذه المنطقة الواسعة والشاسعة التي أقتسمتها خطوط الحدود الحمراء ما بين العراق وأيران وقبل تشكيل العراق ما بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية ، وثم سفروا من أرض العراق وهم مجردون من كل المستمسكات والمدارك لا حول لهم ولا قوة وسيقوا الى بلد لا يعترف بإنتمائهم اليه بدليل أن إيران لم تزودهم الجنسية الإيرانية حتى بعد مضي أكثر من عقدين ونصف من آخر تسفير جرى لهم عام 1980 بينما كانت الحرب العراقية الإيرانية في بداية إشتعالها فرموا على الحدود وأصبح عدد غير قليل منهم طعما للألغام أو المدافع العشوائية التي كانت تطلق من طرفي الحدود بين الجيشين الجرارين ، هذا وقد صودرت ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة ومنحت الى أزلام البعث والمتعاونين مع السلطات الأمنية والأستخباراتية البعثية ، أما مناطق تكاثرهم في الاقضية والنواحي البعيدة من بغداد فتم تعريتها من كل ما ينتسب الى الكورد وتم تعريبها أسوة بمدن كركوك وسنجار والشيخان وخانقين .
فالحديث عن شجون الفيلية قد تطول بنا ونحن نود أن نتحدث عن الوفد الذي قدم في أواسط شهر نيسان لغاية أواسط شهر مايس ، فقد كانت باكورة لقائات هذا الوفد هي المقابلة التي حظي بها الوفد مع رئيس أقليم كوردستان البيشمركة مسعود بارزاني الذي رحب بالوفد الزائر وشجعهم على هذه الخطوة قائلا بانه تحت تصرف الوفد فيما يقترحون على الرئاسة وأضاف بان القيادة الكوردية لم يفصل الكورد الفيلية يوما عن الكورد ولم ينسوا مظالمهم يوما وأشار الى أحداث تأريخية تثبت صحة الكلام ومنها أن القيادة الكوردية قد أختارت أحد الفيلية ليكون نائبا لرئيس جمهورية العراق إبان إتفاقية الحادي عشر من آذار وكان الغرض من التعيين إزالة لعنة التبعية التي لصقت بالكورد الفيلية في كافة العهود والعقود ، أما أعضاء الوفد فقد قالوا إننا ومادمنا نجحنا في الأمتحان الاول سوف ننجح في كافة المراحل التالية سواء في كوردستان وكان حدسهم صحيحا بالفعل ، فبعد الانتهاء من ذلك اللقاء التاريخي كان لهم لقاءا مع الاستاذ
عدنان
المفتي رئيس البرلمان الكوردستاني وأثمرت عن مفاتحة المفتي للامم المتحدة في اليوم التالي لغرض إعادة الكورد الفيلية من مهاجرهم سواء في إيران وأو مهاجر الدنيا ، وفي أربيل أيضا ولا زال الوفد هناك قابلوا مجموعة من الوزراء ذات العلاقة مثل وزير الاقليم لشؤون الكورد خارج الاقليم ووزير الداخلية ووزير الثقافة وكالة ومجموعة من أكاديمي ووجوه وكوادر الكورد الفيلية في أربيل وأستمعوا الى مقترحاتهم وآرائهم التي أفادت الوفد بإعتبارهم هم من أبناء الشريحة وأدرى بشؤون وشعاب قضيتهم .
غادر الوفد الى بغداد ورافقتهم السيدة الجليلة سامية عزيز محمد خسرو عضو مجلس النواب العراقي وكانت خير عون للوفد في بغداد والنجف الأشرف بعد أن رتبت الأستاذة مهاباد قرداغي أمور الوفد في كوردستان ، وهناك في بغداد حيث مكمن مشاكل الفيلية وقضاياهم قضى الوفد أحدى عشر يوما من العمل الدؤوب واللقائات المثمرة والمؤتمرات الصحفية واللقائات الجانبية لعل أهمها ألقاء كلمة في جلسة رسمية ومفتوحة لمجلس التواب العراق والالتقاء برئيسه الدكتور المشهداني ونائبيه الشيخ خالد العطية وعارف طيفور والاجتماع بكافة الكتل ومنها الفضيلة والصدر والدعوة والتحالف الكوردستاني والإتلاف والتوافق واللقاء بسماحة السيد عمار الحكيم والشيخ جلال الحنفي وقداسة الكاردينال عمانوئيل دلي وكذلك حضور وليمة عشاء على شرف الوفد أقامتها السيدة الفاضلة صفية السهيل وزوجها الدكتور بختيار أمين حضرها العشرات
من شخصيات البلد البارزين وثم جاء لقاء الوفد
بالرئيس جلال الطالباني ورئيس الوزراء الدكتور نوري المالكي ونائبه الدكتور برهم صالح ووزراء الخارجية والداخلية والمالية وشؤون المهجرين ووزراء آخرين في الحكومة المركزية وكل تلك اللقائات كانت مثمرة وخصوصا مع الطالباني الذي أوعز بتشكيل لجنة عليا لمتابعة أمور الكورد الفيلية يشارك فيها وزراء مختصون وبرلمانيين وقضاة ومحامون كبار وأعضاء من حكومة كوردستان ، أما رحلة الوفد الى النجف الأشرف فكانت أكثر من مهمة وخاصة بعد أن قال سماحة المرجع الأعلى للشيعة السيد علي السيستاني بان قضية الكورد الفيلية منقوشة في قلبي .
كان للوفد جولة أخرى في كوردستان بدأوها من السليمانية حيث لقائهم بسيدة العراق الأولى السيدة هيرو ابراهيم وثم الهيئة العاملة
للمكتب السياسي المتمثل بالسيد ملا بختيار ومؤوسسة وشه للدراسات والنشر ولقائهم بالاستاذ نوشيروان مصطفى واللقاء بالاستاذ عبدالرزاق الفيلي والاستاذ سامان كرميانني وزيارتهم الى مدينة حلبجة حيث زيارة مقابر الشهداء واللقاء بقائمقام القضاء وكان الاستاذ عثمان حاجي محمود وزير داخلية الاقليم قد وفر للوفد سيارات خاصة بتنقلاتهم ، وثم جاء مسك الختام حيث اللقاء برئيس
حكومة أقليم كوردستان الاستاذ نجيرفان بارزاني الذي أوعز الى تشكيل غرفة عمل لمتابعة قضايا الكورد الفيلية ودراسة أحوال المهجرين في إيران من خلال إرسال بعثة الى هنالك ومساعدة افراد الكورد الفيلية اللذين يودون تسجيل الدعاوي ضد النظام السابق في المحكمة الجنائية العليا ولا يتسنى لهم ذلك بسبب اماكاناتهم المادية الضعيفة أو نقص في مستمسكاتهم الشخصية وشكر أعضاء الوفد وقال أنكم لم تأتوا بإلقاء حجر في بركة راكدة بل قمتم بإشعال ثورة فيلية من الصعيد الرسمي في العراق وعلى الصعيد الأعلامي والثقافي ومجرد لقائاتكم بهذاالكم الهائل من المسؤولين في العراق وفي هذه الضروف الصعبة تعد نجاحا ساحقا لم يحققه أحد سواكم من قبل حيث خرج الوفد منه راضيا ومرضيا ، أما بعد المسك كانت ثمة أجنماعات أخرى منها أجتماع بالسيد مدحي مندلاوي وزير الثقافة وكالة ولقاء عمل مع الدكتور فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة أقليم كوردستان حيث تم أستعراض مسيرة الوفد وتم دراسة النتائج وتشكيل لجنة للمتابعة وإيجاد آلية للعمل بعيدا عن الكلام والخطابات التي لا تثمر .
تبقى أرض كوردستان حاضنة دافئة لكل من يريد خدمة الانسان المظلوم ومسؤولي كوردستان ليسوا الا بيشمركة بكل ما تعني الكلمة من معاني فهم متواضعون في مقابلة الضيوف وجديون في حل المعضلات ونشطون في متابعة كل صغيرة وكبيرة .