الرئيسية » مقالات » تحركات تركية نحو تطبيع الاوضاع

تحركات تركية نحو تطبيع الاوضاع

منذ سنوات خلت نسمع ونرى تحركات عسكرية تركية باتجاه كوردستان حيث الجنرالات العسكرية والدروع والاسلحة تتحرك وتاتي فرق الجيش التركي للتوغل في اراضي كوردستان ؛لكن يبدو بان المسؤولون في تركيا توصلوا الى القناعة بان العسكر والقوة ليسا حلا ناجعا لمعالجة المشكلات العالقة فقد باتوا يتحركون نحو الدبلوماسية وحل المشكلات عن طريق الحوار والتفاهم .
وقد شهدت العلاقات الكوردية ـ التركية مؤخرا انفراجا مهما إثر لقاء بين نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة اقليم كوردستان واحمد داود اوغلو مستشار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في بغداد.
ووصف اللقاء من قبل المراقبين وطرفي اللقاء بالايجاي والمهم نحو تطبيع الاوضاع والتوجه نحو الحوار وادامته لحل جميع المشكلات العالقة بين الطرفين .علما هذا هو اول لقاء مباشر على هذا المستوى الرفيع يجري بين الطرفين لبحث كافة القضايا ذات الصلة بالمجالات السياسية و الامنية والاقتصادية بين جمهورية تركيا و حكومة إقليم كوردستان العراق.
وجاء هذا التطور على خلفية انه وفي بداية شهر نيسان زار وفد حكومي تركي رفيع المستوى بغداد لمدة عشرة أيام وفي طريق عودته من بغداد عقد الوفد لقاء مع وفد من كوردستان في محافظ دهوك، ويبدو إن الوفد التركي كان قد أعد تقريرا مفصلا وقدمه لمجلس الأمن القومي التركي وأن أحد النقاط الهامة فيه أشارت الى أن هناك مستجدات وتطورات حصلت في الوضع العراقي ومن المهم أن تتعامل تركيا مع هذا الواقع الجديد وأن توسع علاقاتها أكثر مما عليها الآن ومن ضمن تلك القرارات الهامة التي يجب أن توليها الحكومة التركية إهتمامها أكثر توطيد علاقاتها مع إقليم كوردستان . وحسب ما قدمه التقرير التركي المقدم الى مجلس الأمن القومي التركي وقرار مجلس الأمن القومي التركي إستئناف علاقاتهم مع إقليم كوردستان والأطراف السياسية الكوردستانية .
ويأتي اللقاء في إطار المؤشرات الايجابية الصادرة من انقرة بخصوص اعتزام تركيا تطبيع علاقاتها مع جميع الجهات والفصائل العراقية بما فيها حكومة اقليم كردستان، كما اشار الى ذلك وزير الخارجية التركي علي بابا جان في وقت سابق .
وافادت الانباء والقريبون من الاجتماع بانه جرى في جو ودي إتسم بالصراحة وتقارب الاراء حول العديد من القضايا و التاكيد على المصالح و الروابط المشتركة بين الطرفين وتم الاتفاق على إتخاذ عدد من الخطوات العملية و منها مواصلة هذا الحوار بين الجانبين.
المهم في اللقاء هو اللقاء نفسه الذي يكتسب اهمية كبرى للجانبين في جميع المجالات اضافة الى مواصلة الحوار والتفاهم الذي هو اساس للحل لان الاتفاق على مواصلة اللقاءات والحوار هو السبيل الوحيد للحل وليس السلاح والقوة العسكرية ،وهذا دليل على تفهم الوضع الراهن في المنطقة .
واكد الجانب الكوردي المتمثل برئيس حكومة إقليم كوردستان على حرص الاقليم على تطبيع و تطوير و توسيع العلاقات و تفهم المصالح المشروعة للجارة تركيا. وكما شدد على اهمية التعاون و التنسيق في كافة الميادين وحل القضايا و المسائل ذات الاهتمام المشترك عن طريق الحوار والمفاوضات السياسية.
وكانت القيادة الكوردية دوما مع هذا التوجه اي الحوار والتفاهم لحل المشكلات فعندما كان القوات التركية تتوغل في اقليم كردستان وتقوم الطائرات بقصف قرى كوردستان كان المسؤولون في كوردستان يدعون تركيا الى الحوار مؤكدين على ان الحل الوحيد هو الحوار والدبلوماسية.

إن إجراء تلك المحادثات ومواصلتها لاوادامتها سيساعد في تطوير العلاقات بين حكومة الاقليم ، وبين تركيا بوصفها دولة جارة مهمة. ولسوف نقوم بذلك في ظل روح من الصداقة.

إن المسؤولون في حكومة إقليم كوردستان يرون ان الهجمات الجوية التي شنت على حدودها سوف لن تحل مشكلة حزب العمال الكوردستاني وان الحكومة كانت مستعدة دوماً للمساعدة في إيجاد حل سلمي. كما انه على مقاتلي وقيادة حزب العمال الكوردردستان تفهم خطورة وضع كوردستان العراق والسعي من اجل ازالة الحجج التركية لاجتياح اقليم كوردستان اي نقل نشاطاته الى داخل تركيا والنضال من اجل نيل الحقوق الكردية في تركيا عن طريق الدبلوماسية والحوار بدلا من الكفاح المسلح لان سلاح العصر هو الحوار والدبلوماسية .
كم إن تركيا تعد أكبر شريك إقتصادي لحكومة الاقليم في المنطقة، وأن حكومة الاقليم ترى أن إجراء هكذا محادثات ستوفّر فرصة لمناقشة المسائل المهمة ذات الاهتمام المشترك التي تعود بالنفع على الجانبين.
فالتحرك التركي هذه المرة هو الامثل والانع لحل جميع المشكلات .

*صحفي من كوردستان – هةولير