الرئيسية » مقالات » نداء الى ابناء العراق الغيارى .. المطلوب توحيد الصف ولم الشمل

نداء الى ابناء العراق الغيارى .. المطلوب توحيد الصف ولم الشمل

ظروف بالغة الخطورة والحساسية وعصيبة جدا يمر بها العراق اليوم يلزم فيها على جميع العراقيين المخلصين المؤمنين والوطنيين العمل يدا بيد للم الشمل العراقي وتوحيد الصف والموقف والكلمة والارادة قبا أن تمزقه رياح الفتنة والنفاق والخيانة العاصفة به ، وقبل أن يتمكن الاحتلال والارهاب من تقطيع البلاد وتمزيقها ودفع ابناء الرافدين نحو حرب أهلية لاتحمد عقباها .
فقد بلغ الأمر في الشارع العراقي من الخطورة ما يستلزم اجراء عملية قيصرية سريعة من قبل عقلاء القوم وكبار قادته السياسيين والدينيين خاصة المرجعية الرشيدة للحد من نزيف الدم العراقي الذي تقوم به قوات الاحتلال عبر قصفها المناطق السكنية الآمنة في بغداد والبصرة بذريعة محاربة المجموعات الارهابية البعثية والتكفيرية الخارجة على القانون والمتلبسة برداء له مكانته لدى الشارع العراقي الذي لايغفل عن التنسيق القائم بين هذه المجموعات الاجرامية وبين الاحتلال ودول الشر العربي بغية تقطيع أوصال العراق والعراقيين وأشعال نار حرب أهلية ترمي الى اسقاط الحكومة الوطنية المنتخبة والاتيان بالمجرمين البعثيين مرة اخرى الى سدة الحكم .
ليست المرة الأولى التي يسعى فيها الاستعمار الغربي والدول العربية العميلة والخيانية خاصة دول الجوار للعمل على تمزيق الصف العراقي الشيعي الصنديد الرافض للاستعمار والهيمنة والاستبداد والظلم سيرا منه على نهج امامه وسيده وقائده أبي الأحرار الامام الحسين (ع) واتباعا للمرجعية الرشيدة في كل عصر وزمان ، خاصة بعد أن أثبت بحشوده الميليونية دعمه الشامل والكامل وتعاونه التام مع حكومته الوطنية وقواته الأمنية والمسلحة الوطنية في ذكرى الاربعين الحسيني ووفاة الرسول الاعظم (ص) في مدينتي كربلاء المقدسة النجف الأشرف هذا العام .
هذا الأمر أعاد الخوف والفزع والتوجس الى الاحتلال وأعاد الفشل الذريع الذي مني به أمام أرادة الصف العراقي الموحد خاصة الشيعة منه خلال الحرب العالمية الأولى والثانية ومن بعدها خلال فتنة الحرب الضروس الظالمة التي فرضها النظام الدموي البائد ورئيسه المعدوم صدام على الجارة ايران خلال ثماني سنوات راح ضحيتها الملايين من ابناء الشيعة في كلا البلدين الجارين وكذلك حرب الكويت رغم ان كلا الحربين جاءت بتنسيق بين السيد الأميركي والعميل البعثي العراقي .
كما ان التفاف شيعة العراق حول قيادتهم السياسية المؤمنة والمخلصة وحكومتهم المنتخبة في استجابتهم لدعواتها خلال الفترة الاخيرة كالحفاظ على أمن وأستقرار المدن الشيعية وتجميد النشاط العسكري لجيش المهدي تلك الحوافز والعوامل التي ساعدت القوى الامنية والعسكرية العراقية على فرض الامن والاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها هو عامل خوف آخر لدى الاحتلال كونه لابد بعد كل هذا النجاح من الاستجابة لدعوات الشارع العراقي لسحب قواته من بلاد الرافدين وانهاء حقبة الاحتلال والأستعمار والهيمنة على أرض السواد الغنية والتي الحق بها الخراب لنهب ثرواتها والبقاء فيها الى مايشاء وهو ما كشفت عنه مجريات اجتماع مجلس الشيوخ الاميركي الاخير .
فتوصية الجنرال “ديفيد بيتريوس” قائد القوات الأميركية في العراق وخلال استعراضه الأوضاع الحالية هناك بإرجاء سحب القوات الأميركية من العراق لفترة زمنية اخرى بعد التاريخ الذي كان محددا للبدء في سحبها وهو يوليو/تموز المقبل ، وكذلك ما أفصح عنه سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى العراق “ريان كروكر” بوجود مسعى لدى البيت الأبيض لأبرام اتفاقية مع العراقيين بشأن وجود عسكري طويل الأمد في العراق ، تكشف عن نوايا الاحتلال بالبقاء والهيمنة والسيطرة على العراق وثرواته وارادته واستقلاله وحريته كما هو الحال مع سائر البلدان العربية المجاورة للعراق ودول مجلس التعاون الخليجي .
وقبل كل ذلك تجديد ادارة الاحتلال عقد العمل مع شركة “بلاك ووتر” الامنية الاميركية التي تضم الالاف من المرتزقة المجرمين الذي لا طائل لهم سوى قتل الابرياء من ابناء العراق حيث تلطخت ايديهم بدماء العشرات من المواطنين العراقيين غالبيتهم من النساء والاطفال في مناطق مختلفة من بغداد رغم المخالفة الشديدة للحكومة العراقية وتأكيد رئيس الوزراء نوري المالكي على تجميد نشاط هؤلاء المجرمين حفاظا على حياة وأرواح الشعب العراقي ، واذا بالمتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ينبري مبررا هذا الاجراء العدواني الذي يستهدف وحدة العراق واستقلاله وحريته بالقول:” اساسا ان قرار تجديد العقد مع شركة بلاك ووتر قرار نستطيع وحدنا اتخاذه وعلينا القيام به … ولسنا بحاجة الى موافقة الحكومة العراقية ” ، يعني ذلك هو اصرار الاحتلال على سلب العراق استقلاله وارادته وبكل وقاحة وصلافة .
هذا من جهة الاحتلال ورغباته ومصالحه ونواياه ، اما من ناحية البلدان العربية الاقليمية وغيرها تلك التي تعيش القرون والعقود عميلة للاستعمار والاستكبار والقوى التسلطية ولن تعرف للاستقلال معنا في حياتها وحياة شعوبها كون ان سيادة حكوماتها الموروثية وعلى طول التاريخ قائمة على مساعدة الاجنبي المستعمر وكون انها تحمل في داخلها الحقد الدفين لشعب العراق خاصة شيعته وسعت كثيرا الى تمزيق الصف العراقي والفتك به واراقة الدماء البريئة بدعمها المادي والعسكري والبشري للمجموعات الارهابية التكفيرية والبعثية المجرمة التي سفكت دماء العراقيين قبل سقوط الطاغية المعدوم عبر المقابر الجماعية والاعدامات المكثفة والاغتيالات المنظمة ومن بعد الاحتلال عبر التفجيرات والمجازر التي ارتكبت وبمظلة فتاوى وعاظ السلاطين من السلفيين والوهابيين في السعودية والاردن ومصر تلك البلدان التي تشكل محور الشر العربي في العالم .
اما هذا ليس كل ما يجب أن يقال فلولا وجود عوامل خيانية ضعيفة النفس ومجرمة داخل البيت العراقي وتحت مظلات الأحزاب والكتل السياسية وغيرها ممن ظهرت على الساحة بعد السقوط وواصلت حياتها بدعم مالي وسياسي من كلا الطرفين الاحتلال ومحور الشر العربي لما تمكن اعداء العراق ومن يكن الحقد والبغضاء لبلاد الرافدين من تنفيذ مآربه بهذه السهولة والبساطة ويتمكن من الفتك بالعراق والعراقيين والعمل على شرخ وحدة صفهم والتفافهم حول القيادة السياسية المؤمنة وحكومته المنتخبة ومن ثم نقل المعركة التي كانت قائمة بين الارهاب والاحتلال (في ظاهر الأمر) الى التناحر والتقاتل الشيعي – الشيعي أي بين القوات الوطنية العراقية والارهابيين الذي ينضوون تحت غطاء جيش المهدي ومع كل الأسف .
لذا يجب على المخلصين الواعين من المؤمنين والوطنيين من ابناء العراق خاصة تلك القيادات التي لها التأثير الكبير على الشارع العراقي شد عزمها وحزمها والعمل سوية وبسرعة لرأب الصدع ودرء الفتنة ووأد نار الحرب الأهلية طالما أنها لازالت فتية وفي بداية الطريق عبر التوسط بين الطرفين واخماد نار الحقد والكراهية والعداء التي شبت بدوافع وهمية ونفاقية وفتنة وهابية – سلفية – عربية – احتلالية قبل فوات الآوان وقبل أن يتمكن العدو من تسديد سهام حقده على العراق وحرق الأخضر واليابس وحينئذ سوف لن يجدي الندم نفعا للعراق والعراقيين .
وفي هذا المضمار يجب على كلا طرفي النزاع نزع فتيل التصعيد الاعلامي أولا واطلاق سراح الأبرياء من المعتقلين والجلوس حول طاولة مستديرة بحضور عقلاء القوم ممن يرتضيهم الشعب العراقي ووضع ميثاق شرف يلتزم به الجميع يحرم خلاله اراقة الدم العراقي من أي جهة كان وهذا الأمر لايشمل المجموعات الخارجة عن القانون من أمثال تلك التي كشف عنها الشيخ جلال الصغير خلال خطبة الجمعة الماضية كاشفا النقاب فيها عن وجود تحالف بين الزمر البعثية المجرمة والعصابات الخارجة عن القانون في البصرة مما دفع باشعال نار الفتنة في بغداد ايضا ذهب ضحيتها مئات الشهداء والجرحى من الابرياء غالبيتهم من النساء والاطفال والشيوخ واعطى ذريعة لقوات الاحتلال بقصف المناطق السكنية في البصرة ومدينة الصدر .
وختاما أوجه دعوة خاصة الى السيد مقتدى الصدر للاسراع بتجميد النشاط العسكري لجيش المهدي والزام اتباعه بعدم توجيه اسلحتهم نحو القوات العراقية الوطنية كما جاء في بيانه الاخير ودعوتهم الى الالتفاف حول الحكومة المنتخبة وسحب بساط المؤامرة من تحت اقدام الاحتلال والارهاب ووأد الفتنة وهو مايريده الشارع العراقي برمته حتى يعود الامن والاستقرار الى ربوع الوطن ونعمل معا على دحر الاحتلال ومكافحة الارهاب عبر وضع خبراتنا وطاقاتنا جنبا الى جنب وتحت تصرف بعضنا البعض وهي أفضل فرصة لمعرفة المخلصين من الخونة في جموع كل كلتة أو مجموعة عراقية سياسية كانت أو غيرها .