الرئيسية » مقالات » البطاقة التموينية سلة الفقراء العراقيين الغذائية

البطاقة التموينية سلة الفقراء العراقيين الغذائية

لا يحظى الدعم المادي الذي تقدمه الدول حتى النامية والفقيرة للمواد الغذائية بهدف مساعدة الشعب وفئاته الكادحة والفقيرة على استحسان ورضى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والدول الأوربية التي تقدم قروضاً للبلاد وعدم الرضى نابع من أن هذه المؤسسات المالية العملاقة الدولية التابعة للرأسمالية التي تعيش على قوت شعوب البلدان التي تلجأ للقروض لسد حاجاتها ودعم وضعها الاقتصادي جراء تقديم القروض وفوائدها وحسب شروطها القاسية تريد أن تضمن الحصول على فوائد قروضها وقروضها في مواعيدها المحددة المتفق عليه مهما كانت الأسباب والظروف وهي تشترط على الدول التي تقترض منها عدم تقديم أو رفع الدعم للمواد الغذائية والمعيشية وخصخصة قطاع الدولة أو حتى تحجيمه ليكون هامشياً وإطلاق حرية السوق وعدم الالتزام بالأسعار التي تضعها الدولة للمواد الغذائية وغيرها، هذه المؤسسات المالية تجد في دعم الدولة وما تنفقه على المواد الغذائية خطراً عليها يضر بمصالحها وأرباحها وقد يدفع الدولة إلى تأخير دفعات القروض وفوائدها المقررة عليها وبالتالي الوصول إلى إلغاء بعض الفوائد ولهذا تصر هذه المؤسسات المالية الرأسمالية الضخمة على رفض منح قروض للدول التي تدعم المواد الغذائية الأساسية إلا وفق شروط استغلالية لجني أرباح مضاعفة من هذه الدول عن طريق استغلال شعوبها.

لم تكن في العراق حصة تموينية توزع بالبطاقة التموينية لكن منذ أن أعلن العمل بها بسبب الحروب والحصار الاقتصادي في العراق استطاعت أكثرية الشعب المعتمدة عليها مواصلة الحياة العسيرة بالرغم من سوء الإدارة والفساد والسرقات وإبرام العقود وفق “قمسيونات” ورشاوي لغض النظر عن رداءة المواد الغذائية أو انتهاء صلاحية استخدامها التي أصبحت ندرة يتندر بها العراقيين في ذلك العهد إلا أن الناس كانوا مجبورين بسبب الرواتب والاجور المتدنية وارتفاع الأسعار واعتبرت البطاقة التموينية وما تزال عبارة عن قشة في وسط البحر وهيجانه وعواصفه بالنسبة للمواطن العراقي الذي يسعى للتخلص من الجوع والموت البطيء كما أنها مبعث أمل للملايين الشعبية التي ترى فيها مثلما أشرنا دعماً مادياً ومعاشياً لها ومساعدتها أمام الغلاء الفاحش وارتفاع أسعار المواد الغذائية الذي أصبح آفة تأكل مداخيلهم ورواتبهم حيث يجعلهم هذا الغلاء ينكفئون على أنفسهم، البطاقة التموينية بقت بعد سقوط النظام واحتلال العراق بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة والبطالة المفروضة والوضع الأمني وسوء إدارة الدولة ومؤسساتها المسؤولة ووجود الفساد المالي والإداري وهي تعيش أوضاعاً غريبة من نواحي عديدة منها تأخر توزيعها في أوقاتها المحددة أو قطعها عن البعض بدعوى سوء التوزيع من قبل الوكلاء وعدم وصول بعض المواد الغذائية واتهام المصدرين بالتلكؤ أو رداءة المواد وغيرها من الدعاوى وفي الجانب المخفي ولا نعرف الأسباب نجد سعي البعض أو وجود محاولات شيطانية تحت ذرائع الأسباب الموما لها وتقديم مبالغ مالية يتفق عليها للمنتفعين من البطاقة ويختفي خلف هذه المحاولات والمقترحات دفع الدولة لتقليص البطاقة أو إلغائها في المستقبل تنازلاً أو إرضاء لمطالب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أو غيرهما من الدول التي لديها قروض على العراق، وقد رفضت بشكل واسع هذه المحاولات والمقترحات من قبل القوى الوطنية والديمقراطية ومن أكثرية المواطنين بوجود خشية من المؤامرة والخداع واستمرار ارتفاع الأسعار أو مخاطر توزيع الأموال الذي سيكون وقتياً ومحدوداً ممكن التملص منه في أي وقت وسيشجع المستغلين في رفع أسعار المواد مجدداً وعند ذلك سيجعل المستفيدين منها في وضع لا يستطيعون فيه الحصول على الحد الأدنى من هذه المواد الغذائية بعد أن يخسروا دعم الدولة للمواد المشار لها.

البطاقة التموينية هي عملياً تفيد المواطنين من ذوي الدخول المتدنية والمتواضعة من عمال وفلاحين فقراء وكسبة وموظفين ومعلمين وكذلك العاطلين عن العمل وغيرهم وهي تشكل دعماً حكومياً للمواد الغذائية الضرورية ولهذا يجب أن تهتم الحكومة بها كي تكون سنداً لهؤلاء في حياتهم الاقتصادية والمعيشية وقد يكون القرار الذي اتخذته الحكومة مؤخراً إيجابياً بخصوص توسيع صلاحيات وزير التجارة من أجل توفير مفردات البطاقة التموينية باعتبارها سلة الشعب الغذائية ومن هذه الصلاحيات توقيع اتفاقية طويلة الأمد تصل إلى (50) مليون دولار لشراء الحنطة والرز وغيرهما لكن القرار سيبقى حبراً على الورق دون التنفيذ إذا لم يتابع وإذا لم تجر عملياً تدقيق حيثيات العقود الجديدة التي ستبرم مع الجهات التي ستصدر المواد الغذائية إلى العراق ولا سيما ونحن تابعنا أن الكثير من العقود ألغيت أو مررت وانفضح أمرها بخصوص انتهاء الصلاحيات الزمنية بالنسبة لبعض المواد الغذائية وفي مقدمتها الحنطة والرز وقد تحمل الجانب العراقي وبالأخص المواطنين المستفيدين من البطاقة أو الحصة التموينية الوزر الأكبر من أضرار أعادة المواد غير الجيدة أو التالفة والمنتهية مدد استعمالها حيث لم يجر استلام الحصص المقررة لمدة شهرين أو ثلاثة شهور وهو أمر أدى إلى زيادة الضغوط على عشرات الآلاف من العوائل التي لجأت للأسواق وأصبحت تحت رحمة المستغلين والمتصيدين في المياه العكرة الذين ينتهزون أية فرصة لرفع الأسعار بدون أي مبررات إلا اللهم جشعهم واستغلالهم من اجل زيادة الأرباح على حساب المواطنين ذوي الدخول المتدنية .

إن دعم الدولة للمواد الغذائية والأساسية يحرر المواطنين العراقيين من عقد الخوف والقلق على عائلاتهم وعلى أنفسهم وهو بالتالي يقف بحزم ضد المتلاعبين بالأسعار ولهذا يحتاج إلى مبالغ إضافية تخصص من قبل ميزانية الدولة إلى جانب السعي للتخلص من البطالة وإيجاد فرص عمل لهم تحفظ من خلالها كرامة المواطن وتجعله يشعر بالمسؤولية تجاه بلده وشعبه، وبالعكس فإن إلغائها أو تقليصها سوف يؤدي إلى نتائج كارثية في ظروفنا الحالية التي يعانى فيها أكثرية المواطنين الأمرين بسبب إنفلات الوضع الأمني والإرهاب وارتفاع الأسعار الجنوني المضطرد مقارنة بالرواتب والاجور المتدنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *