الرئيسية » مقالات » المستـقـبـل العـراقـي : بـيـن الجـنـوب وكـردستـأن ..

المستـقـبـل العـراقـي : بـيـن الجـنـوب وكـردستـأن ..

شعبـيَ كـردستان والجنـوب ’ حقـاً همـا جنـاحـي النهـوض والصعـود والتقـدم العـراقي بأتجـاه مستقبلـه
ــــــــــــــــــــــــــــ
تـعـالـوا نــزرع الخـــوه
ونـحـصــد فــرح لمـتـنـــه
نـبـنـي بـيـوتـنـــه تـاريـــخ
ونـكـل للجــار ذولـــه احـنـــه
كـمــر للـتـايــه بـلـيـلـــه
وشـمــس للـجـــانــوا خـوتـنــــه
الـوكـت مــر … وتـعــده الـجـــان
وبـكـيـنــه احـنــه … الـجـنـــه احـنــه
خـلـكـنــه شـمــا يـطـول ..
انـكـول ذولـــه احـنـــه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قـد يبدو الأمـر ضبابيـاً وطوبائيـاً فـي نظـر البعض ’ والحقيقـة فيـه منكمشـة علـى ذاتهـا رعبـاً مـن مـاض مرير لازال دخـان قسـوة ودمـويـة تاريخـه يتصـاعـد احباطات وانكسارات ذاتيـة فـي سمـا العـراق ’ انـه زمـن لا تجـد فيـه الحقيقـة والحـق نصيـراً منصفـاً ’ كمـا وبنفس الوقت لا تـوجـد قـوة مهمـا كانت متجبـرة ان تـرمـي الحـق العراقي خارج مسار التاريـخ او تـدفـع بـه الـى النهـايـة بعيـداً عـن طريـق التقدم والبنـاء القادم … انهـا نقطـة المـواجهـة في مراحـل الحسم المصيري .
ارض مـا بين النهرين ’ عانت مـن رعـونـة التاريخ وهمجيتـه كثيـراً ’ دمرتهـا بشراً وشوهتهـا جغـرافيـاً وبيئـة ومزقتهـا هـويـة وطنيـة تاريخيـة ’ لكن فـي النهـايـة لـم تغـادر دجلـة مكانهـا والفـرات لـم يفتـرق عنهـا … انهـا الحقيقـة التـي لـم تغـادر ذاتهـا فـي بلاد مـا بين النهرين .
كـردستان والجنـوب : المظلوميـة المشتركـة والجـذور التاريخيـة المتشابكـة النسـب والعشق المـزروع فـي وجـدان الأنسان وكينونتـه لألاف السنين ’ والروابط النفسيـة والروحيـة التـي اكتمـل نسيجهـا عبـر الألام والمصائب والتجارب الداميـة ’ ونضـوج الأجـوبـة لأسئلـة التحـدي .
الجنـوب : الأنسان والجغرافيـة والبيئـة والحضـارة والهويـة الوطنيـة المشتركـة لمكـوناتـه ’ بعيــداً عـن الفقاعات المـارة علـى سطحــه بكـل مـا تحملـه مـن مليشيات ودخلاء ومتسللين ’ هـكـذا هــو الجنـوب الـذي اعنيـه ومثلـه اعنــي كـردستـان .
سـألت جنـوبيـاً : عـن رأ يـه فـي ان تتحـرر كـردستـان وتجمـع اهلهـاعائلـة فـي دولـة مستقلـة جـارة مسـالمة نافعــة للجميــع …؟
اجـــاب : الحريـة افضـل طريق للتـوحـد الأنساني … وفي جميع الحالات ’ تبقى اربيـل وكذلك السليمانية فـي اماكنهـا مثلمـا هـي الحال بالنسبـة الى العمارة والبصـرة ’ ويبقـى الجميـع يرضعـوا مـن دجلـة الزلال وفـاءً .. انهـا الوحدة الوطنيـة وكذلك الأقليمية فـي اطارها ومحتـواهـا الأنساني لحريـة تقــرير المصيــر .
سـألت كردستـانيـاً : لمـاذ عاملتـم الجندي العراقي الأسيـر وكأنـه واحـداً مـن عوائلكـم بينمـا فـي الواقـع كـان يقاتلكـم … ؟
اجـــاب : عنـدمـا يـرمي سلاحـه ويغيـر الزيتونـي نجـده جنـوبيـاً كان ضحيـة واسـير نظـام عنصري طائفـي مقيت ’ ومـع مفرداتـه الجنـوبيـة العـذبـة نشـم فيهـا رائحــة تاريخنـا المشترك ’ ونـرى في سمـاء عينيـه البريئتيـن تقـاسيم اخـوة تنتظر من يسقيهـا الثقـة والتسـامح والمحبة لتستعيد زمـانها وعطرهـا التاريخـي ’ انـه بـريء مثلمـا هـو العـراق بريء مـن جريمـة انفلـة واجتثـاث وتعريب وابادة اهلــه .
تمنيت ان يسمـوا الكبـار مـن اصحـاب القـرار بأنفسهـم ويتنفسـوا بـرئــة تلك الحقيقتين العراقيتين .
هــذا هـو الجنـوب .. وتلك هـي كـردستـان ’ الذيـن يـربط بين سمـال الأول وجنـوب الثانيـة الشريـان التـاريخــي للكـرد الفيليــة ’ ثقـافـة وعلمـاً وابداعـاً وتضحيـة وتقاليـد نضاليـة وصبــر مثالـي يضمــد جـروح النـوائب … ونـذكـر بغـدادنـا التـي التقـى فيهـا عطـر النفـس الوطني الكردستاني الجنوبي الكردي الفيلي والمكونـات الآخـرى للمجتمـع العراقي فأزال عفونـة بارود الأحقاد والكراهيـة للعنصريين والطائفيين .
لمـاذ كردستـان والجنـوب جغـرافيـة وانسـان يتـوقف عليهمـا المصيــر العراقي … ؟
انـه الـواقـع يصفـع مكابرتنا والذي لا نـرغب معايشته اطـول مما احتملناه .. وانه المآسـاة الداميـة التي علينـا ان نطرحهـا علـى طاولـة مصيرنـا المشترك .. انـه العـراق الآخـر الذي لا زال يطاردنـا ووحـدتـه الوطنيـة الخطـاء التي ارهقتنا ضريبتهـا … انهـا الحقيقـة التي خرجت تـواً مـن انهار دماءنـا وازمنـة عـذابات ارواحنـا متحـديـة صارخة بـوجه الواقـع … انـه الأصـرار على عـدم انتظـار مـوتنـا وعبوديتنا عنـد ابواب ارهـاصات وشـذوذات شقيقنـا الآخــر … انـه فقـط ان نغـادره عـراق جـديد … لكـل اهلــه ’ ونبقـي علـى ابـواب اللحـاق بنـا مفتـوحة امام اجيال الشقيق القادمـة سليمـة مـن اعـراض الأصابات الخطيـر لأوبئـة العنصريـة والطائفيـة والتسلط الشمولـي لجنـون الأقليــة ’ انـه العراق الذي نبنيــه سـويـة جـديداً تنضـج فيــه مـن جـديد روحـه التاريخيـة’ انـه العـراق تعدديـاً ديموقراطياً فـدرالياً مـوحـداً ’ والذي لا يمكـن لـه ان ينهـض امنـاً واستقراراً وازدهـاراً ويلحـق انسانيـاً بـركب الحضـارة والتطـور’ الا اذا استعـان بجناحــي الجنـوب وكـردستـان … حـذار … حــذار ان نكسرهمـا ارادة رافـدينيـة حيث السقوط المميت فـي مستنقعات الـردة عبـوديـة واذلالاً… حـذار … حـذار ان نتـرك العراق مقلوبـاً.
ان ثقتـي تنبؤنـي : ان مثـل هــذا سـوف لـن يحـدث والعراق لـن يتراجـع واهلـه ابتـداءوا يتهجـون مفـردات تاريخهـم ’ وسيعيدون كتـابتـه صحيحـاً وتلك هـي حقيقــة البـدايـة الراسخــة .. انــه العـراق قـادم .
21 / 02 / 2007 ..