الرئيسية » الجمعية النسوية للكورد الفيلية » مشاركة رئيسة الجمعية في احتفال بذكرى رحيل القائد الفذ البرزاني

مشاركة رئيسة الجمعية في احتفال بذكرى رحيل القائد الفذ البرزاني

الأحد 4/3/2007


بدعوة من الحزب الديمقراطي الكوردستاني والجالية الكوردية في مانشستر .. شاركت رئيسة الجمعية الدكتورة منيرة أميد في الاحتفال الكبير الذي اقيم اليوم 4 آذار 2007 في مدينة مانشستر البريطانيا  بمناسبة رحيل القائد الكبير البرزاني مصطفى . بكلمة كان نصها :

الاخوات والاخوة الحضور

تحية خالصة

طلب مني أن اكتب في ذكرى رحيل بطلنا الخالد مصطفى البرزاني .. ففضلت ان أكتب في ذكرى ولادته الرابعة بعد المئة والتي ستمر هذا الشهرأيضاً. لان بطل مثله لن يموت .. فرموز الامم لا يموتون .. وانما يحيون مع كل ذكرى مع كل موقف صعب .مع كل فرحة وكل وانتصار.

يحق للشعوب ان تحتفل بمن ضحوا وناضلوا بأصرار من اجل ان يحققوا لهم بعض الانتصارات في درب نضالهم الطويل. فكما يحلو للهنود ان يحتفوا بغاندي والفيتناميين بهوشي منه. والامريكا اللاتينية بجيفارا.. وجنوب افريقيا بنلسون ماندلا.. يحق لنا نحن الكورد ان نحتفل بأبرز قادة التحرير لشعبنا الابي في القرن العشرين، والذي قاد نضال شعبنا طوال عقود وفي اصعب مراحله حتى اصبح أسم الكورد يقترن بأسمه.. فعند ذكر الكورد في العالم.. كان يبادروك فوراً.. مصطفى البرزاني؟؟؟

تلك الشخصية التي نحتفي بها اليوم.. أاتحدث عن خصاله التي أشاد بها العدو قبل الصديق.. فمن لا يعرفه وهو من كان يلبس كما يلبس رفاقه , ويأكل ما يأكلون, ويشرب ما يشربون , وينام حيث ينامون , ويقاتلون معه حيث يقاتل ، كان يتمتع بذكاء وحكمة وقدرة عالية على ادارة الازمات والتعامل معها بحنكة واصرار لايلين على المطالبة بحقوق الشعب الكوردي هذه السمات بمجموعها جعلت شعبنا الكوردي يضع كامل ثقته به لا بل اتسمت علاقة الشعب الكوردي بالبارزاني الخالد بالعلاقة الروحية فوق العلاقة النضالية. تلك المزايا كانت من جملة صفاته الشخصية التي اهلته في توحيد مقاتلين أمٌيين من أبناء القبائل ، وآلآف ألأطباء والمهندسين وألأساتذة ورجال الشرطة الذين تخلوا عن رفاهية الحياة في المدن ، وتحملوا شظف العيش في الجبال الوعرة وقاتلوا بقيادته. ولكنه لم يمسه الغرور يوماً فكان يرفض المديح والتملٌق ، يشكك في من يستعمل هذا ألأسلوب ، كما كان قادراٌ على تمييز الكذب والخداع.

رغم كل محاولات اغتياله. لم تهتز أصالته الإنسانية ، أمام فقدانه لمئات الآلاف من الكرد – أصحابه وأحباءه- خصوصاً من ابناء عائلته وعشيرته البار زانيين،

فقد اسس مدرسة نضالية لها تقاليدها واخلاقها وجذورها وقيمها وقد تغلغلت هذه المدرسة داخل النسيج الاجتماعي لشعبنا الكوردي لابل استقرت في وجدانه واصبحت قاعدة تتبع من بعده.. فلم يسجل للثورة الكورية رغم كل ما مورس ضده من ابشع صنوف القتل والابادة الجماعية .. اي حادثة أغتيال او عملية أرهابية.

كان ملا مصطفى البارزاني ،نموذجاً كوردياً بحق، تعرف على مرارات الاعتقال فدخل السجن في عمر 9 شهور مع والدته فكان يفتخر ويقول اني رضعت في السجن.وشارك في ثورة الشيخ محمود البرزنجي عام 1919. واكتسب الخبرة والمهارة، وأعباء قيادة المقاتلين، وتحمل عناء قيادة ومسؤولية حركة التحرر الكردية منذ أوائل الثلاثينيات من العقد المنصرم.

ناصرالكورد اينما كانوا فكان مع الكرد الإيرانيين ، حتى قيام جمهورية مهاباد وسقوطها ، هاجر مع رفاقه من المقاتلين سيرا على الأقدام نحو أراضي الإتحاد السوفييتي. وبعد موت ستالين بأيام قليلة ، جاء إلى موسكو، ليقف أمام مكتب استعلامات الكرملن, وليطرق بشدة بابه قائلا : ( لست أنا من يطرق الباب أنها ثورة التحرر الكردية ). بعد عودته لبغداد عقب انتصار ثورة تموز 1958 ، قال: ( آمل على الحكومات المجاورة للعراق بأن تمنح الكرد في بلدانها ، ذات الحقوق التي منحت لكرد العراق ) مع نكوص الثورة وتراجعها عن وعودها أندلعت ثورة ايلول عام 1961 بقيادته وكانت أطول ثورة للشعب الكوردي. بطلب من الجنرال عبد السلام عارف للتفاوض أوقف الاقتتال (عام 1963)، وخلال إجراء الاتصالات حول تشكيل جمهورية فدرالية عربية ( مصر.العراق.سورية ) ، أرسل ملا مصطفى البارزاني من يمثله شخصياً , جلال الطالباني ( الرئيس الحالي للعراق الفدرالي ) ليترأس الوفد الكردي ( المرافق للوفد العراقي العربي ) إلى القاهرة حيث قدم الوفد الكردي مذكرته للمجتمعين جاء فيها ( الشعب الكردي مع قيام الوحدة العربية ، وفي حال اندماج العراق في هذه الوحدة , فإن مطلب الكرد إنشاء إقليم كردي مرتبط بدولة الوحدة. وفي حال بقاء العراق خارج أية وحدة عربية ، فمطلب الكرد من المجتمعين تأكيدهم على الحكومة العراقية ، بأن تلتزم للأكراد بتنفيذ بيان الجمهورية العراقية حول اللامركزية في الحكم ( كما كان متفقا عليه ). وفي عام 1970 تم توقيع اتفاقية آذار ، وكانت الاتفاقية تلزم كلا الجانبين احترام التنفيذ لكامل بنودها ,على أسس من الأخلاقية والمبدئية، ولكن الحكومة العراقية خانت المبدأ، ولم تلتزم بما وقعت عليه. بينما كانت كريمة مع الاجنبي في أتفاقية الجزائر 1975 ففرط بأرض وثروات الشعب العراقي ، لتستفرد بالتسلط على رقاب الشعب . ولما شعر ان هناك خطة للبدء بحملة إبادة الكرد دعى أركان حزبه , وثورته، وعقد معهم آخر لقاءاته , وقرر لهم تأجيل الثورة، حرصاَ على سلامة الكرد من الإبادة خرج القائد حزيناً يحمل معه أثقال هزيمة ، ما كانت لها أن تقع, لولا غدر، وخيانة ، الحكومة العراقية والتواطؤ الدولي .

الرغم من هناك العديد من الاحزاب الكوردية التي شكلت جزءا من الحركة الوطنية العراقية بعد الحرب العالمية الثانية ومنها مثلا ( حزب هيوا وحزب شورش ورزكاري وغيرها ) الا ان الحركة التحررية الكوردية تنسب من الناحية الفعلية الى الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي تاسس في ١٦ اب من عام ١٩٤٦ حين انضمت هذه الاحزاب الصغيرة في كونفرس الحزب المذكور وأختير البارزاني زعيما للحزب بالاجماع لما يتمتع به من احترام وتقدير من الشعب الكردي .كما كان للاكراد الفيلية دورا فاعلا في انشاء الحزب المذكور منذ البدايات الاولى للتاسيسه فكان منهم الدكتور جعفر محمد كريم ومحمد برزو كما ظهر أسماء لامعة من الرعيل الاول ومنهم حبيب محمد كريم ويد الله كريم و زكية اسماعيل حقي وجليل فيلي و ياسين محمد كريم ثم الرعيل الثاني ومنهم عادل مراد وعبد الرزاق فيلي وسعدون فيلي وغيرهم من خيرة ابناء العراق في الحركة القومية الكردية التحررية. كما كان الكورد الفيلية يشكلون قوام تنظيمات الحزب وقياداته في بغداد والكوت وخانقين ومندلي وفي كل مناطق تواجد الكورد الفيلية.

كان الفرح الذي دخل بيوت الفيلية لدى عودته من المنفى عام 1958 ، يعكس ذلك الارتباط الوثيق بينه وبينهم.. حيث خرجوا الى الشوارع يهزجون ويرقصون على نغمات الدبكات الكوردية.. ثم جاءت الانتكاسة عام 1961 واندلاع ثورة ايلول.. فكانوا ضمن من اعتقلوا في التظاهرات التي تطالب بالسلم في كوردستان.. كانوا هم من اسسوا اول محطة للثورة وناطقة بأسمها.. فصارت اخبارها تصل الى كل الاصقاع.. لم يبخلوا الفيلية من الكورد بالغالي والنفيس من اجل ثورتهم التحررية.. فأمدوها بالمال والانفس.. فكانت وفية لهم.. وتمثل بموقفه الداعم لهم .. وتقريبه لابناءهم اليه، فأختار حبيب محمد كريم ليكون نائباً لرئيس الجمهورية .وفق بنود بيان آذار ، واصر على ترشيحه رغم معارضة السلطة البعثية لذلك.. كان يؤلمه بدء البعث بتوجيه عقوبته للكورد الفيلية في حملات التسفير بداية السبعينات، بعد ان اكتشف عمق تأثير الثورة الكوردية في اوساطهم ، وكيف كانوا يدعمونها لوجستياً .. فسمعوا منه المقربين.. كلمات التشائم بأن مصير الاتفاقية اصبح معلوماً، بعد ان لم يستطع أن يوقف تلك الحملات.

كان لاندلاع الثورة عام 1974 ، ووصول الالوف من الكورد الفيلية من مختلف فئات العمرية ، ومن الرجال والنساء ، ومن المتعلمين وطلاب المدارس والجامعات والمهنيين والمتخصصين ،الى ارض الثورة أثره عميق في نفسه.. فكان يفتخر بهم.

كم نحن اليوم في ظل هذه الظروف المؤلمة في حاجة اليه.. والى شخصية جمع الكورد بكل اتجاهاتهم حوله.. لانه كان يؤمن ان في وحدة الكورد انتصارهم.

نأمل من الذين أستلموا راية الكورد بعده .. ان يستلهموا من هذه الشخصية الفذة خصالها.. وأن يلتفتوا الى اخوتهم الكورد الفيلية .. وقد توالت عليهم المحن لانتماءهم القومي قبل اي شئ آخر.. أحتضنوا من كانوا بناة أول حضارة كوردية .. وهي الحضارة الايلامية.. احتضنوا سكنة شرق دجلة من فجر التاريخ .. فهم اخوتكم فلا تتركوهم لعاديات المحن.. فبكم يستقوون وبهم تكونون أصلد.

طموحاتهم بسيطة .. وآمالهم أبسط .. حقوق ضاعت وشهداء لا أثر لهم.. ولكنهم دوماً بمستوى التحديات.. وسوف لا تهزمهم الانتكاسات.

في ذكراك نحيك يا رمز الكورد ، ويا هامتنا العالية. . فالمجد والخلود لك .. ولكل شهداء كورد وكوردستان.

4 آذار 2007