الرئيسية » مقالات » الكورد والبلوى المزمنة

الكورد والبلوى المزمنة

يعيش البشر منذ ان ثمر الحياة بالبويضة الخصبة، فينزل عالما لا رجوع عنه، ومؤلم الرحيل عنه، غير ان الشعب الكوردي تنزل بهم البلوى مضاعفة، ذلك ان جيرته يتحينون له الفرص لتحميله جزء من بلاويهم التي لن تنتهي والذين جعلوا ابنة بنيهم تقول:

صب علي مصائب لو انها حيث على الأيام صرن لياليا

بالرغم من انه أوصى (قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة بالقربى).

وتتداول اروقة البرلمان هذه الايام ثلاثة مسائل وهي:

1- المادة 140 من الدستور وكركوك .

2- العقود البترولية لاقليم كوردستان .

3- النسبة المخصصة لكوردستان 17% منذ 2004.

وكانهم انتبهوا لتوهم الى معضلات رهيبة وكأن الكورد يريدون أن يثيروا مشاكل للعراق دون التفكير في ان لهذه المسائل حلول لمشاكل يتعذر على البرلمان العراقي حلها، وذلك ناجم عن القوائم المغلقة التي جلبت كل هذه الجدالات العقيمة.

شعب العراق المبتلى بالمصائب اكبر من هذه المشاكل، فالمادة 140 تقول اجروا احصاء واعيدوا تشكيلات كركوك الادارية واستفتوا الباقين عن رأيهم في الانضمام الى إقليم كوردستان، بعضهم يرفض حتى الاستفتاء قبل ظهور النتائج، ذلك انهم يعلمون حقا لا بل متأكدين من ان النتيجة ستكون لصالح كوردستان اليس هذا تنسيقا بين انقطاع الكهرباء عن دهوك في التوقيت.

ولو صارت كركوك ضمن الإقليم فهل انها سترفع من مكانها الى مدغشقر، ان مروجي الفكرة لا يعلمون بسبب احتجاجاتهم القوية، وما هذا سوى انهم يريدون كلام غيرهم ولا شك سيقعون في اخطاء وقعوا فيها سابقاً، هؤلاء القوم نسوا انفسهم حتى انهم لا يريدون التطبيع كي لايستفيد الكورد، فهذا الحقد لم يأتي من فراغ وانما عن لعنة تاريخية ابتلي بها البعض منذ ان فاحت رائحة بترول كركوك وخانقين وظلوا يقارعون كي تكون لهم حصة ولا يمكن ان تكون لهم ذلك.

الناس سيستفيدون من حكم الكورد ذلك انهم بدلا من ان يكونوا القومية رقم 3 رقميا فانهم سيصبحون رقم 2 ثم ان نصف كورد كركوك يجيدون لغتهم ومتزاوجين، كدليل الفة وصداقة فلماذا هذه العنجهية الفارغة من هاربين خارج الحدود، ويظهرون الكورد وكانهم ملة متآمرة يبقون لصوصا وقطاع طرق كما كان الظلمة يسمونهم عندما يشنون عليهم حرب الابادة الجماعية “الجينوسايد” انها فكرة خرجت من اثقف برلمانين في العالم وهو البرلمان الفرنسي والبرلمان الامريكي، نحن كمحكومين وكرفاق دين نستحي من هذه القرارات.

الموضوع الآخر قضية العقود النفطية للإقليم، نحن دولة دستور وترابط فدرالي، لنا محكمة دستورية بعد البرلمان، وقيادات سياسية جلبت الكثيرين الى هذا المسرح الذي يبدو كوميديا في تصريحات متتالية فبعد ان كانوا يمطرون كوردستان بالقنابل المتتالية المتعاقبة استعملوا حتى الدبابات التي لا تؤثر فيها الرصاص المضاد للدروع.

الشعب الكوردي يعرف ان ما يحالك له منذ بداية القرن العشرين هو بسبب النفط، أما المسلمون المؤمنون بالله واقداره، فأقول لهم أن الله قد قرر أن تكون للكورد هذه الثروة التي تسيل لها لعاب دول كانت دولا لها شأن وهي اليوم (تائهة وسط البرية)، اما المثقفون المتمدنون فلا بد ان يمحوا عن انفسهم ذكرى حروب الابادة الجماعية والتي كانت تسمى في حينها “سفر بلك” التي جعلت المهاجرين الموتى على قارعة الطريق بعد ان أكلوا كل حيوياتهم واردد مع نفسي دوما “جايب كل هالقساوة منين” فهي لاثقافة ولادين وانما جاءت من عنجهيات فارغة سميت بالفاشية والنازية التي قتل 111 مليون من البشر في الحرب العالمية الثانية.

لقد اغلقت باوجه الكود الباب والشباك، ولكن نسوا السماء التي يتوجه اليها الانسان على انها سماء نظيفة خالية من ادران البشر، الى أن انتهى البترول في العالم وصار العراق العظيم بلداً مشمولا بالبند السابع للأمم المتحدة أي بلاد تحت الرعاية الدولية، صحيح انه يمنع دول العالم من مقاضاة العراق ماديا ويمنع حجز أمواله والعراق قادر على ان يصدر نفطه ويستلم أثمانه دون ان يعترض عليه أحد ولكن نفس السبب هو الذي اعطاه الحق، أي حاجة الدنيا الى البترول وهذا العالم الذي غزى العراق بسبب عنجهية حكامه فانه غير مستعد لسماع جعجعات فارغة لبقايا من بقاياه فاحفظوا بها السادة مراكزكم فلم تعد الدنيا تقبل بالظالمين ولا بالمتكبرين فالدنيا بحاجة الى النفط ويصيب الهلع كل البيوتات المالية في العالم مع كل دولار يرتفع به سعر البرميل الواحد، فلنتصور أن الشركات المتعاقدة مع الإقليم عملها أشبه بالقمار فان البحث عن البترول في المكمن قد يكون سهلاً استعانة بمعلومات الاقمار الصناعية التي تجوب ارضنا وتعرف ما تحوي على عمق 15-30 كيلومتر، لكن هل البترول يجاري ويسد النفقات، والشركة الاجنبية تتحمل تكليف تصل الى مئات الملايين من الدولارات كي تصل الى الانتاج، هذه المخاطرة تجعل شعب كوردستان في مأمن من الدبلوماسية التآمرية التي صبت كل هذه المصائب على الشعب الكوردي، وسوف لن يختلف يعرب مع كاوه طالما بقوا جيرة وبعد ان تأكد يعرب أن شعب كاوه لن يزول من الوجود في ظل انسانية رقيقة السريرة لها عيون ترى الملابس الداخلية للافراد المنشرين في العالم لو اردت البحث عن احدهم.

لمصيبة الثالثة في البرلمان هي حصة كوردستان الـ17% من الميزانية ولذلك تاخر التصويت على الميزانية وقديما قالوا “أبتلع أخ حقدا على أخيه مناً من الملح” انتبه الباحثون عن حب الظهور دون دراية الى وجوب جعل حصة المحافظات الثلاث لإقليم كوردستان 14% بدلا من 17% بدون خجل فمحافظة البصرة وحدها تاخذ 18% ومحافظة بغداد فقد خصصت لامانة بغداد ملياري دولار لشراء الورود وتلوين الأرصفة بالأخضر والأبيض والأزرق والأبيض بدلا من الأصفر والأبيض.

لما عاد شعب كوردستان بحماية دولية لم تبق للدولة المركزية حتى مسمار الحائط من الاجهزة والمعدات التابعة لها، فبدأ شعب كوردستان بعربات الشلغم ينقل القادمون والمغادرون لها ، حيث كان الفلاحون يردمون الحفر في الطرق الرئيسية، والسائقون يلقون لهم ما تجود به ايديهم واخذوا يبحثون بين القمامة عن قطع الحديد فاسخرجوا نفطا استعملوه بدون تكرير لتشغيل معامل السمنت واحالوا معمل السكر الى مصفى لانتاج 60 الف لتر من البنزين والكازويل والنفط الأبيض وكانت في كوردستان مائتي وخمسون مدرسة فقط اليوم فيها الفان وخمسمائة مدرسة وانشر العمران مطرب كوردي جلب معه استثمارات ليبني مجمعاً بقدر مجمع شارع حيفا في اربيل ثم في السليمانية، والمستشفيات اليوم بدأت بالتبرعات الشخصية من الكورد المهاجرين وانتهت الى ادخال الليزر في العمليات الجراحية وافتتحت الدراسات العليا واليوم تلقي بذور الاشجار المعمرة على جبال كوردستان لزدهر الزراعة البرية.

المولدات الكهربائية رفعت من مدن كوردستان بعد ان اعيدت الحياة لطوربيدات دوكان ودربنديخان، العجلة سحر كانت تسير واليوم تجري جربان التعويض عن الذي اصاب الكورد والعراقيين من حيف وظلم، فصارت كوردستان نموذجا تخرج المظاهرات وفق القوانين، وطلبة إقليم كوردستان لهم رواتب واقسام داخلية، والمعلمين في القرى والارايق لهم مخصصات خاصة واساتذة الجامعات لم يعودوا يفكرون بالهروب من البلد فما من كوردي الا في نعمة اللهم الا خارج منطقة الإقليم .

المساكين الذين يضعون العصب في عجلة التطور الكوردستاني يريدون تخفيض حصة كوردستان من 17% الى 14% ولا يحاسبون الوزارات التي لم تنفذ سوى 25% من برامجها لعام 2007 .من خلال الصاق هذه الصور ببعض سيجد البعض أو الكثيرين أإن الكورد لا يكرهون أحداً فلماذا يكرهم الآخرين كل هذا الكره.