الرئيسية » شخصيات كوردية » كوله باخ محمد شاسوار أم كوردية لشهيدين تركمانيين تفتح قلبها لنا

كوله باخ محمد شاسوار أم كوردية لشهيدين تركمانيين تفتح قلبها لنا

لم تبخل أسرتنا فقدمت للثورة شهيدين وهما كل ما نملك

كتابة : فرياد زنكنه
تصوير : كاروان حبيب

كوله باخ ام الشهيدين (اتيلا و تيمور)

هنالك في محلة أسماعيل بيك أحد أحياء مدينة كفري القديمة ثمة أسرة تركمانية تسكن دارا قديمة تتوسطها حديقة شرقية غناء ، الزقاق نفسها أشبه بمعمر من القرن قبل الماضي ، بحاجة الى من يقرأ أسرار جميلة بين الاحجار المتداعية من الدور المجاورة العائدة ملكيتها الى أسر كوردية وتركمانية عاشت في تلك الأزقة الكفراوية الملتوية بكل محبة وألفة وإخاء لا تشوب هدوء عيشهم أية شائبة ، العمر يجري والسنون تمضي والعمران يزحف جنوبا وتلك الجدران العزيزة تتآكل بفعل خراب النسيان والاهمال والسياسة تفعل فعلها في تباعد الاحبة وهجر الاعزاء فلم يبق في ذلك الزقاق سوى هذه الدار التي أتشرف بزيارتها الآن ، دار سعدالله خليل جاوش التي رحلت عنها الافراد واحدا بعد الآخر ، رب البيت المرحوم سعدالله التركماني يرحل الى سبيل ربه بعد حياة ملئها حكايات أشبه بالاساطير القديمة حيث كان أحد أقوى أقوياء المنطقة برمتها ولازال كبار السن يتذكرون وجهه الممتلئ وشواربه المفتولة كعضلاته وحكاية حمله حصانه على كتفه وعليه نصف برميلين من الماء ويعبر به نهر كفري وقت فيضانه ، ثم يرحل أولاده الكبار من زوجته الأولى واحدا بعد الآخر ، وفي عام 1972 تفقد الاسرة والمدينة برمتها أحد أولادها البررة ، الشهيد تيمور سعدالله إثر نصب كمين متقن من قبل الامن العامة وقد كان الشاب تيمور محبوبا من الكل وبيشمركة في بتاليون كفري أبان ثورة أيلول ولا زالت الأسر تحتفظ بصورة له في منازلهم ، وبعد عشرين عاما ويا لعجائب الصدف ، يستشهد شقيقه الآخر آتيلا في نفس المتر المربع الذي أستشهد فيه شقيقه الأكبر تيمور وكان الشهيد الثاني مشهورا بين الناس لا في كفري بل في جميع أنحاء كوردستان ، حيث قصص بطولاته ونوادره وصوته الرخيم وهو يؤدي أغاني المطرب التركي زكي موران وآلة الساز الموسيقية التي كانت توازي بندقيته في حله وترحاله أيام النضال في الجبال والوديان



الشهيد تيمور و شقيقه الشهيد د . اتيلا


والهضاب الكوردستانية الساحرة ، قصة حياة آتيلا شيقة ومثيرة فقد دونت الكاتبة مهاباد قره داغي مذكراته التي كتبها بخط يده وصور فلمين عن حياته أوله من بطولة الفنان جهاد دلباك والثاني من بطولة الفنان علي كريم وإخراج الفنان كامران رؤوف ولازالت قصة حياته يستلزمها الكثير من الأفلام والكتابات ، بنات الاسرة الثلاث كذلك يتركن البيت حيث الزواج وبناء أسر جديدة وهذه هي الحياة في ديمومتها وصيرورتها ، أقبال والهام وسهام يكونَ أسرجديدة فلم يبقى في الدار الا المفجوعة لأبنائها الأبطال ( كوله باخ محمد شاسوار ) ، تستقبل زوارها ببسمة جادة ومتفتحة أبدا وهي ترى في وجوه زائريها صور أبنائها ، أسفا أن العمر أخذ من صحة هذه مرأة المحبوبة الكثير فبعدما كانت تجوب قرى كرميان بحثا عن آتيلا كي تزودها بالادوية المتنوعة التي يحتاجها الولد لعلاج القرويين والبيشمركة مجانا تتأكئ الآن على مسندة حديدية في الوقوف والتجوال في مساحة البيت فقط ، ما أن عرفت بأني بصدد كتابة شئ عنها أتصلت بواسطة تلفونها المحمول بأحد أقرب أصدقاء آتيلا ، ابو فلاح ، فلم تمض الا دقائق معدودات ويدخل أبو فلاح ( حسن قادر صالح ) صديق الشهيد أيام البيشمركايتي الطويلة ويجلس هو الآخر والأبتسامة تفترش على فمه وسرعان ما يدخل في مواضيع وحكايات شيقة بطلها الخالد آتيلا سعدالله ، تلك الحكايات أنتقلت الى ألسنة العامة وكل أهل المنطقة ونرى من الضروري تدوينها ما فيها من الطرافة الكثير والكثير وهذا ما نفعله أنشاءالله إن منحنا الباري فسحة من الحياة وعلى صفحات (أوجاق)* العزيزة بالذات .
لا أدري مالذي دفعني عن سؤال أراه شيئا ما غريبا فقلت لأم تيمور :
– مالذي دفع بولديك أن يختارا درب البيشمركايتي وأصل أسرتكما وثقافتها تركمانية ؟
– قالت وهي تستغرب ربما من نوع السؤال ، يا بني مالفرق بين الكوردي والتركماني وقد أنجبتهما هذه الارض الطيبة ، اليس الواجب عليهما أن يذودا عنها من دنس الغزاة والطارئين عليها!!؟.


كوله باخ ام الشهيديين وعلى يمن فرياد زنكنه وعلى اليسار ابو فلاح

طبعا ، الجواب ، نعم وألف نعم ولم يكن الشهيدين تيمور وآتيلا أول الذائدين عن أرض كوردستان من التركمان ولن يكونا الآخيرين في هذه المجال ، فأجيال متلاحقة من الكورد والتركمان عاشا في كنف هذا الوطن الكوردستاني بكل سلام وسؤدد لا يمكن أن يغلقا نافذتيهما على الآخر ، كوردستان هو وطن التركمان كما هو وطن الكورد والاشوريين والآخرين ولا ثمة أكثرية ولا أقلية فتلك مصطلحات من شأنها التفريق والتفتيت وهذا ما لا نريده أبدا فالى التآخي الأبدي بين الكورد والتركمان .


الكاتب والصحفي فرياد زنكنه مع ام الشهيد وعلى يمن منه الاخ الفاضل (ابو فلاح) صديق الشهيد

إن كان لا لنا بد من كلمة أخيرة فنقول كان من الأجدر أن تهتم حكومة أقليم كوردستان بهذه العائلة وطوبى لعثمان حاجي محمود ومردان جاوشين وأبوفلاح وأمثالهم الذين لا ينسون هذه الامهات ابدا ، أو بالاحرى بهذه الام ، فهي قدمت ولديها الجميلين للوطن فما المانع من حكام الوطن أن يمدوا يد العون لهذه الأم ويعالجون عوقها القابل للعلاج بارسالها الى دولة متطورة أسوة بأسر المترفين ولو لمرة واحدة فقط .
*((اوجاق)) جريدة تركمانية شهرية تصدر في مدينة طوز خورماتو