الرئيسية » مقالات » عراق التنمية البشرية المستدامة /القسم الثاني

عراق التنمية البشرية المستدامة /القسم الثاني

المهندس الاستشاري/

§ عراق التنمية البشرية المستدامة
§ نفط عراق التنمية البشرية المستدامة
§ اقتصاديات عراق التنمية البشرية المستدامة
§ الخدمات العامة في عراق التنمية البشرية المستدامة
§ الزراعة في عراق التنمية البشرية المستدامة
§ فساد عراق التنمية البشرية المستدامة
§ الثقافة والأعلام وحقوق الانسان في عراق التنمية البشرية المستدامة
§ السياسة الاسكانية والمرورية في عراق التنمية البشرية المستدامة
§ الصحة العامة والخدمات البيئية في عراق التنمية البشرية المستدامة
§ العسكر والميليشياتية والارهاب في عراق التنمية البشرية المستدامة
§ التربية والتعليم في عراق التنمية البشرية المستدامة
§ المرأة والطفولة في عراق التنمية البشرية المستدامة
§ الهجرة والتهجير في عراق التنمية البشرية المستدامة
§ الفقر والبطالة في عراق التنمية البشرية المستدامة


نفط عراق التنمية البشرية المستدامة

– من يتبنى طريقين يتعثر عقله –
– ليست الديمقراطية هبة تمنح بل تنتزع بالنضال الدائب المثابر –

عائدات النفط العراقي أساس التمويل الاستثماري والصرفيات الحكومية،وهي توفر العملة الصعبة اللازمة للإيرادات والبرامج الإنمائية والنقد الضروري لحيوية الاقتصاد الوطني في بلادنا.وتعاني التنمية المستدامة في العراق من تحديات جمة على كافة الاصعدة،وهي متدنية فالاقتصاد العراقي ريعي المظهر والجوهر بسبب اعتماده على النفط.يعتمد الاقتصاد العراقي اعتمادا شديدا على النفط،واقتصاده نفطي في المقام الاول،الا أنه ليس المورد الوحيد كباقي دول الخليج العربي.ويملك العراق احتياطي نفطي يزيد مرتين عن حجم احتياطيه المؤكد نتيجة لغياب عمليات الاستكشاف خلال العقدين الماضيين،المؤكد يقدر(113)مليار برميل والمحتمل نحو (220)مليار برميل.بينت الدراسات الجيولوجية أن العراق يحتوي على حوالي 530 تركيبا جيولوجيا فيها احتمالات نفطية جيدة،وبالمقابل تم حفر حوالي نحو 115 حتى الآن،وتبقى 415 تتطلب الاستكشاف.وتستحوذ محافظة البصرة على اكبر ثروة نفطية في البلاد تضم حوالي 59%من اجمالي الاحتياطي النفطي العراقي،بينما يشكل الاحتياطي النفطي للبصرة وميسان وذي قار مجتمعة نسبة 79%من مجموع الاحتياطي الكلي في البلاد.ويشكل الاحتياطي النفطي في كركوك 12% من اجمالي الاحتياطي العراقي من النفط،ويمثل الاحتياطي النفطي في اقليم كردستان عدا كركوك وديالى 3%من المجموع.ومن 71 حقلا معروفا في الوقت الراهن لم يستغل حتى الآن سوى 24 حقلا،وهناك 10 حقول من الحقول المتبقية من النوع العملاق.ان الحقول النفطية المنتجة حاليا في العراق عددها 27 حقلا مخصصة لشركة النفط الوطنية،الى جانب 25 حقلا قريبة من الانتاج مخصصة أيضا للشركة الوطنية،بينما يبلغ عدد الحقول المكتشفة وغير المستغلة 26 حقلا،أما الرقع الاستكشافية فيبلغ عددها 65 رقعة.

شكل يبين البنية التحتية للقطاع النفطي في العراق





جدول يبين الاحتياطي النفطي المعروف حاليا حسب المحافظات





























































































































المحافظة


عدد الحقول المعروفة


الاحتياطي النفطي الكلي(مليون برميل)


النسبة المئوية


الملاحظات


البصرة


15


65810


59.1

 

ميسان


11


8500


7.6

 

ذي قار


3


5070


4.5

 

المثنى


1


20

   

القادسية

       

بابل

       

النجف


1


200


0.2

 

كربلاء


2


340


0.3

 

واسط


3


1350


1.2

 

الانبار

       

بغداد


1


6500


5.8

 

صلاح الدين


5


2725


2.5

 

ديالى


8


650


0.6


زائدا 3 حقول غازية هي تل غزال،المنصورية،جريةبيكا


كركوك


6


13475


12.1

 

السليمانية


6

   

حقول غازية عدد 2 هما جمجمال و كورمور


اربيل


5


3160


2.9

 

دهوك

       

الموصل


10


3510


3.2

 

المجموع


71


111310


100

 



جدول يبين
الاحتياطي النفطي والانتاج من الحقول الحالية المطورة حسب المحافظات


























































































المحافظة


عدد الحقول


الاحتياطي النفطي (مليون برميل)


الانتاج المتاح (الف برميل/يوم)


الانتاج الاضافي (الف برميل/يوم)


الملاحظات


البصرة


10


61360


1800


1700


بضمنها حقل نهر عمر ومجنون غرب القرنة


ميسان


3


2650


40


100


ابو غراب و بزركان وفكه


بغداد


1


6500


20


80


حقل شرق بغداد المشترك مع صلاح الدين


صلاح الدين


1


500


25


20


حقل عجيل الحدودي مع كركوك


ديالى


1


30


10


10


حقل نفط خانه


كركوك


4


12350


570


155


كركوك عدا قبة خرماله،جمبور،باي حسن،خباز


السليمانية

       

حقول غازية عدد 2


اربيل


1


2200


30


70


قبة خرماله


دهوك

         

الموصل


3


1040


30


115


كيارة ،عين زالة،صفية


المجموع


24


86630


2520


2640

 


 


جدول يبين الاحتياطي النفطي والانتاج من الحقول المكتشفة غير المطورة حسب المحافظات
























































































































المحافظة


عدد الحقول


الاحتياطي النفطي (مليون برميل)


الانتاج المتوقع من الحقول الجديدة(الف برميل/يوم)


الملاحظات


البصرة


5


4450


855


رطاوي،راجي،نهرعمر،جريشان،طوية،سيبة


ميسان


8


5825


430


حلفاية،حويزة،عمارة،رفاعي،نور،كميت،رافدين،دجيلة


ذي قار


3


5070


490


الناصرية،الغراف،الرافدين الغربي


المثنى


1


20


5


ابو خيمة


النجف


1


200


20


حقل شرق الكفل المشترك مع كربلاء


كربلاء


2


340


30


مرجان وغرب الكفل


بابل

       

واسط


3


1350


150


الاحدب والظفرية وبدرة


الانبار


1

   

حقل غاز عكاس العملاق


صلاح الدين


4


2225


125


شمال شرق بغداد وبلد وتكريت وبلخانة


ديالى


7


620


115


الخشم الاحمر،انجانة،ناودومان،جياشرخ،قمر،نفط خانه، جريابيكا، 3 حقول غاز


كركوك


2


11250


85


حمرين،جديدة


السليمانية

     

2 حقول غازية(جمجمال،كورمور)


اربيل


4


960


275


قره جوق،مخمور،طقطق،دميراغ


الموصل


7


2470


190


نجمة،جوان،قصب،علان،سرجون،ابراهيم و بطمة


المجموع لغير المطورة


47


24680


2770



المجموع للمطورة


24


86630


2640

 

المجموع الكلي


72


111310


5410

 


جدول توزيع احتياطيات العراق المثبتة المطورة وغير المطورة(مليون برميل/اليوم)













































الانتاجية(مليون برميل/يوم)


اقل من 500


500 – 1000


1000 – 5000


اكثر من 5000


الاجمالي


الحقول المطورة


عدد الحقول


3


4


5


3


15


الاهمية من الاحتياطي المطور %


1.2


6.7


23.4


68.7


100


الحقـول  غير المطورة


عدد الحقول


39


7


8


4


58


الاهمية من الاحتياطي غير المطور %


6.7


6.9


26


60.4


100



جدول الكلف الاستثمارية المقدرة للحقول النفطية الرئيسية عام 2002

































































الاحتياطي الفعلي للنفط العراقي


الكلفة الاستثمارية المقدرة/ مليار دولار



الحقل


مليار برميل


مجنون


30


4


غرب القرنة


15


3.7


شرق بغداد


11


0


كركوك


10


2.5


الرميلة


10


2


نهر عمر


6


3.4


الحلفاية


5


2


باس حسن


4


1


بزركان


2


0.5


خباز


2


1


الناصرية


2


1.9


خورماله


2


2.5


أبو جرب


1.5


0.5


وبحسب العديد من الخبراء النفطيين فان الاحتياطيات النفطية في العراق توازي الاحتياطيات المكتشفة في السعودية،التي تعتبر اليوم المنتج الأول في العالم.وقد اكتشفت مؤخرا حقول نفط وغاز ضخمة ومنها لا على سبيل الحصر،حقل غاز عكاس الذي يمتد من محافظة نينوى الى منطقة القائم الغربية وجنوبا الى الحدود مع السعودية!.عراق اليوم أكثر اعتمادا على النفط من أي وقت مضى، فهو يمثل أكثر من90%من موارد الموازنة العامة وحوالي 70%من الناتج المحلي الاجمالي،و98%من الصادرات.يتميز النفط العراقي بالجودة وانخفاظ كلفته الانتاجية،التي لاتتجاوز دولار واحد،في الوقت الذي نجد ان هذه الكلفة قد تتراوح بين 7- 20 دولار في بقية بلدان العالم المنتجة للنفط.
يعتمد العراق بالدرجة الرئيسية على ريع القطاع النفطي،وهو عصب اقتصاده الوحيد الذي يحرك ماكنته في الوقت الراهن.لقد اكدت خطة التنمية الاستراتيجية التي أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي للسنوات الثلاث المقبلة على أن مشاريع تأهيل البنى التحتية لقطاع النفط ستؤدي الى زيادة الطاقة الإنتاجية الى(2.8)مليون برميل يوميا،كما تم اعادة هيكلة القطاع النفطي من خلال دمج شركات النفط الثلاثة في شركة وطنية واحدة.خسر العراق منذ عام 1980- 2006 ما يقرب من 430 مليار دولار نتيجة عدم استخراجه وتصديره للنفط الخام وفق حصته في الأوبك التي بلغت 14.5%في عام 1980،حيث قدرت كمية النفط التي كان المفروض تصديرها 18.5 مليار برميل… 

   جدول معدلات أنتاج النفط العراق للفترة 1950- 2006
































متوسط انتاج النفط (مليون برميل/اليوم)


الفترة الزمنية


0.71


1950 – 1963


1.5


1964 – 1976


3.2


1976 – 1981


1.36


1982 – 1987


2.7


1988 – 1990


0.57


1991 – 1996


2.4


1997 – 2002


1.5


2003 – 2006


 
كانت وزارة النفط العراقية تدفع اكثر من 200 مليون دولار شهريا لاستيراد المنتجات النفطية التي سرعان ما يتم تهريبها الى خارج البلاد.وبالرغم من ملاحقة السلطات لقوارب الصيد والصهاريج النفطية وتقليل المعونات التي تدفع لها،الا انها أبدت ترددا في معالجة موضوع دعم المنتجات النفطية التي تباع بأسعار زهيدة للغاية.اصبح تهريب النفط من الاعمال الكبيرة في العراق والذي يتسبب بالشحة التي تجبر الحكومة على استيراد النفط والبنزين من الدول المجاورة مثل ايران وتركيا.وتقدر مجموعة دراسات العراق الامريكية ان العراق يخسر ما بين 150 الفا إلى مائتي الف مما مجموعه 2.3 مليون برميل ينتجها يوميا بسبب التهريب.وتولي الحكومة الاولوية لتصدير نفطها الخام بدلا من الاحتفاظ به في البلد لانها بحاجة لدفع الديون المتراكمة عليها وكذلك لانعاش الاقتصاد.
استورد العراق آب 2007 من تركيا وايران والكويت 8 ملايين لتر من البنزين ومثلها من النفط والكاز يوميا، اما انتاج المصافي العراقية فبلغ 13 مليون لتر من البنزين وخمسة ملايين من النفط وعشرة ملايين من الكاز يوميا.ان تحديد سير الصهاريج النفطية ودخولها الى مدينة بغداد مثلا مع النقص الحاد في انتاج الطاقة الكهربائية اثر على تزايد حجم الاستهلاك اذ ارتفع الى 4 ملايين لتر يوميا بعد ان كان ما بين 3 الى 3.5 مليون لتر مما سبب زيادة في الطوابير الموجودة على محطات التعبئة.ومنذ الاحتلال وحتى الوقت الحاضر قام عدد من المسؤولين بتشكيل الشركات النفطية الوهمية خارج العراق لتسهيل حصول الشركات الأجنبية على العقود النفطية العراقية لقاء العمولات،ويجري تصدير النفط العراقي في غياب استخدام العدادات اي سهولة إمكانية التلاعب بالكميات المصدرة وعوائدها.وقامت سلطات الاحتلال من جهتها برهن كميات من النفط الاحتياطي لسنوات قادمة بما يعنيه من نهب ثروات البلاد ، ليجر تجهيز سلطة المحتل بالنفط العراقي بسعر منخفض جدا للبرميل الواحد اي عملية نهب وقرصنة تاريخية لا مثيل لها.لقد شجع الدستور الدائم وتخبط البرنامج الحكومي والخطط الدورية للقطاعات الاقتصادية على اعداد القوانين التي تغيب بشكل مرسوم ومتعمد، كل مصطلحات”التنمية”و”التحرر الاقتصادي”و”التقدم الاجتماعي”و”العدالة الاجتماعية”،لتتحول الخصخصة في نهاية المطاف الى إعادة توزيع الثروة لصالح البورجوازية المحلية والأجنبية وليتسنى بمقتضاها نزع ملكية الدولة ونقل أصولها الإنتاجية للقطاع الخاص بغض النظر عن هوية جنسيته،قجاءت القوانين ومشاريع القوانين التالية تباعا لتعكس الطابع الطبقي لسلطة الدولة وسياستها في الميادين الاجتمااقتصادية ودور الوشائج الاصطفائية دون الوطنية في تمريرها. نفطنا، رصيدنا الكبير، أم مسمار نعشنا الأخير؟!.
1. قانون استيراد وبيع المشتقات النفطية
2. قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 الذي أقره مجلس الرئاسة في 30 نوفمبر 2006
3. مشروع قانون النفط والغاز الجديد
4. مشروع قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام
ان استثمار النفط العراقي والوصول به الى أعلى مستوى إنتاجي هو الحل والمخرج للكثير من الأزمات التي يعاني منها أبناء الشعب العراقي وهو كفيل بحل أكثر من 80%من مشاكل الدولة العراقية.ويؤكد الاستاذ احمد جويد”ان هناك خشية كبيرة من استثمار النفط العراقي لدى الكثير من السياسيين العراقيين مفادها:عدم وجود الثقة بين الأطراف السياسية التي تعمل على الساحة السياسية العراقية وعدم الثقة ليس في مسألة استثمار النفط فقط ولكن في أغلب القضايا المطروحة ومن أهمها الفيدرالية وتوزيع ثروات العراق النفطية،الدعوات المستمرة لبعض الأطراف السياسية للإسراع بتطبيق الفيدرالية في العراق والذي تخشى منه أطراف أخرى من عدم التوزيع العادل لعائدات النفط بين الأقاليم أو المحافظات التي لم تدخل في إقليم،الخشية من تحكم الشركات الأجنبية بالسوق النفطي أو الاقتصاد العراقي وبالتالي تأثيرها على صنع القرار السياسي في حال عدم وجود ضوابط قانونية تحدد وبشكل لا يقبل اللبس ولا الغموض عمل تلك الشركات ومدى نفاذ القوانين والأنظمة العراقية عليها أو مدى خضوعها لسلطة القضاء العراقي،الخشية من استئثار بعض الأحزاب المؤثرة في تمرير القرارات داخل البرلمان العراقي للحصول على بعض الامتيازات المالية من قبل الشركات التي تسهل لها مهمة الحصول على عقود استثمار داخل العراق..خصوصا وإن مسألة الفساد المالي والإداري لازالت تطال العديد من الشخصيات السياسية والتي وصلت الى رأس مفوضية النزاهة،اضطراب الوضع الأمني وعدم الاستقرار في المحافظات المنتجة للنفط والتي تعيش أزمة أمنية مستمرة،البنية الادارية الضعيفة لوزارة النفط العراقية وكثرة الفساد المالي والاداري فيها يحول بينها وبين تشكيل هيكلية مناسبة للتطور المطلوب في حال إقرار قانون استثمار النفط والغاز الجديد،الحنين في العودة الى الحكم المركزي من قبل بعض الجهات السياسية والذي يجعل جميع موارد البلد بقبضة الحكومة المركزية للاستئثار به من قبل رجال السلطة ومن يرتبط بهم كما كان في عهد النظام السابق”.
إن استيراد الرساميل الأجنبية لم يكن يوما أساس بناء أية قاعدة تحتية صلبة في الاقتصاديات الحديثة والتقليدية لكنه يبقى ضروريا لدعم الدولة العراقية كي تقف على قدميها بعد الدمار الذي لحق بها شريطة أن تتحدد الأسس والمعايير لنشاط هذا القطاع،وهذا لا يعني الحد من نشاطها بقدر تأمين رؤية واضحة عن نشاطها الواسع المحتمل.الانفتاح الفعلي على الاستثمارات الأجنبية يفترض أن لا يعني السماح بغزو اقتصادي أجنبي يهدف الى الهيمنة الكاملة والفعلية على الاقتصاد العراقي وحرمان المستثمر المحلي،الحكومي والخاص والمختلط ،من القدرة على التوظيف بسبب قوة القدرة التنافسية لدى المستثمر الأجنبي.
جعلت موضوعة الديون وضرورة الغائها عبر المفاوضات مع البنك الدولي أو أعضاء نادي باريس المالي،وبالشكل المخادع الصارخ الذي نفذته الحكومات العراقية ببراعة،من مصلحة الشعب العراقي و قدراته الحالية موضع استخفاف ولأغراض استغفال ابناء شعبنا الابي الذي اختبر بحنكته وتجاربه الاعيب شركات النفط الاحتكارية والثالوث الرأسمالي العولمياتي(البنك الدوليWB ،صندوق النقد الدوليIMF ،منظمة التجارة العالمية WTO)طيلة سني القرن العشرين.ديون العراق من النمط البغيض،ويستند مفهوم الديون البغيضة الى مبدأ رافض لتسديد هذه الديون باعتبارها نتاج قرارات انظمة دكتاتورية جائرة وينسحب اثرها على ذات الانظمة وليس على الشعوب او الارض المتصلة بها.ويشير خبراء الاقتصاد الى ان الشعب المعني غير مطالب في ظل القوانين الدولية باعادة وتسديد قروض تم اقتراضها لخدمة نظام مستبد كالنظام العراقي البائد والذي صرف جل هذه الديون من اجل تسليح جيوشه وبناء سجونه وتمرير سياساته القمعية ضد شعبه،والتي تم اقتراضها بدون تخويل شرعي من هذا الشعب.وليس ملزما للحكومة العراقية الالتزام باعادة دفع الديون البغيضة،وهي لاتحتاج الى اللجوء الى صندوق النقد الدولي او نادي باريس والمطالبة بتخفيض تلك الديون لان ذلك يضفي شرعية ضمنية لديون نظام صدام الدكتاتوري ويكبل الاقتصاد العراقي بالديون الثقيلة لاجيال عديدة،والبديل هو ان تطلب الحكومة العراقية الاحتكام الى القانون الدولي والمنظمات التابعة للامم المتحدة باعتبارها الجهة القانونية المسؤولة وبالتعاون مع الدول الكبرى.وتعمل ماكنة نادي باريس باتجاه حل ديون العراق عبر صفقات لشطب 65% او 85% من ديون صدام.لكن نادي باريس يعامل ديون صدام على انها ديون الشعب العراقي ويضفي عليها الشرعية ليجر رهن موارد العراق لصالح الدائنين حتى ولو بقي 15% من ديون صدام لان الفوائد المتراكمة مع اقساط الباقي سوف تستمر الى اكثر من ثلاثة اجيال في دفع ديون صدام الامر الذي يفقدنا السيادة الاقتصادية والوطنية ويمنع شعبنا من التمتع بنسيم الحرية والديمقراطية ويفقدنا القدرة على اتخاذ القرارات المرتبطة بمصالحنا الوطنية.بسلوكيتها الديماغوجية المتسترة بالعباءة الدينية قامت الحكومات العراقية عن عمد وسبق اصرار بتغطية الجوهر اللصوصي للعولمة الرأسمالية والتستر على عسكرة الاقتصاد العراقي وتعبئة الموارد للتسلح والاعداد للحروب الجديدة بحجة القضاء على الارهاب!ولتتحول الغزوات والاعتداءات الاحتكارية الدولية في العرف العولمياتي الرأسمالي الى تمهيد لتنظيم السوق العالمية والرأسمالية المخططة!ولتتحول الخصخصة في نهاية المطاف الى اعادة توزيع الثروة لصالح البورجوازية المحلية والأجنبية وليتسنى بمقتضاها نزع ملكية الدولة ونقل أصولها الانتاجية للقطاع الخاص بغض النظر عن هوية جنسيته.وتجئ الزيادات المتتالية لاسعار وقود السيارات ووقود الدور السكنية من نفط وغاز استجابة للضغوط الدولية المتعلقة بموضوعة الديون التي يراد لها الشطب وموضوعة الخصخصة الموعودة التي ستحرق بنارها الاغلبية التي سحقتها الدكتاتورية ولم ينصفها بعد عراق ما بعد التاسع من نيسان،وتوفر بذات الوقت الربح الوفير غير المعقول للأقلية القديمة – الجديدة من البورجوازية البيروقراطية والطفيلية والكومبرادورية والنخب المتنفذة السياسية الحاكمة في بلادنا اليوم!.وتأخذ عملية تسويغ القرارات منحى المخادعة المباشرة والمكشوفة عبر التمشدق بدعم الفقراء وذوي الدخل المحدود ومساعدتهم وتقديم المن والسلوى لهم(تعديل أجور الموظفين والعاملين وفق سلم محدد وواضح يتناسب والزيادات الحاصلة في اسعار الوقود)تارة!ودعم الرعاية الإجتماعية وتكوين صندوق خاص للمساعدة الإجتماعية تارة أخرى!..
ومثلما اسهمت الولايات المتحدة وبريطانيا بفعالية في اصدار القرار 1409 عام 2002(العقوبات الذكية)والذي وصفه(جون نيغروبونتي)السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة بالإنجاز فنيا وسياسيا بينما اعتبره(سيرغي لافروف)السفير الروسي لدى الأمم المتحدة آنذاك خطوة على تسهيل نظام استيراد المواد الإنسانية والمدنية،فانهما يحاولان التملص من تبعية معاناة ومآسي الشعب العراقي هذه الايام باتفاقيات الشراكة الذكية في الإنتاج النفطي والتي تعني ان الدولة تسيطر نظريا على النفط بينما تقوم الشركات المتعددة الجنسية باستخراجه بموجب عقود وتبقى نشاطات الدولة،من ناحية عملية،مقيدة بصورة صارمة بشروط في العقود(عقود مشاركة الإنتاج Production sharing agreements (PSAs)- التنازل عن مصدر سيادة العراق/كريج موتيت/PLATFORM/www.crudedesigns.org/ نوفمبر 2005).وتعتبر عقود مشاركة الإنتاج إعادة تصميم جذرية لصناعة النفط العراقية،تنقلها من الملكية العامة الى الخاصة،والدافع الاستراتيجي لهذا الأمر هو سعي الولايات المتحدة وبريطانيا لتحقيق”أمن الطاقة”في سوق مضطرب،وحاجة شركات النفط متعددة الجنسية”لحجز”احتياطيات جديدة تؤمن لها النمو في المستقبل.ان نموذج التطوير الذي يجري الترويج له في العراق،والذي تدعمه شخصيات رئيسية في وزارة النفط،يعتمد على عقود تعرف بأسم”عقود مشاركة الإنتاج”والمتبعة في وزارة النفط منذ عقد الستينات،وهي بالنهاية تعني التنازل عن مصدر سيادة العراق.ويتفق خبراء النفط ان غرضها سياسي في المقام الأول:فهي من الناحية الشكلية تبقي ملكية احتياطيات النفط في يد الدولة،في حين أنها عمليا تعطي شركات النفط،النتائج ذاتها مثل اتفاقيات الامتياز التي كانت قد حلت محلها.فعقود مشاركة الإنتاج المكونة من مئات الصفحات من الصيغ القانونية والمالية المعقدة تخضع عادة للشروط السرية التجارية وتكون عمليا محصنة من أي تدقيق عام،وهي تربط الحكومة بشروط اقتصادية لا يمكن تغييرها طيلة عقود مقبلة.بالامتيازات تنتزع الشركات الاحتكارية حقوق حكومات البلدان المنتجة ووظائفها باعتبارها سلطة عامة تمتلك حقوق السيادة على اراضيها،وبها تجمد العلاقات بين الطرفين لآماد طويلة تبلغ عشرات الاعوام!.ونظم المشاركة هي الاخرى انتزاعا لحقوق حكومات البلدان المنتجة ووظائفها باعتبارها سلطة عامة تمتلك حقوق السيادة على اراضيها،ولكن باسلوبا ملطفا هذه المرة!.
تتيح اتفاقيات المشاركة حالها حال الامتيازات تعزيزا للقدرات التي تمتلكها اصلا الكارتيلات الدولية للنفط في فرض العقود المجحفة غير العادلة،وعبر الاسعار الاحتكارية المخفضة،والتبادل غير المتكافئ،اي الاستفادة من عقود المشاركة لأستثمار اقل ما يمكن من الرساميل والحصول على اقصى الارباح بأقل النفقات،ومحاولة حفر اقل عدد ممكن من الآبار مع تجنب استخدام التكنولوجيا الحديثة لأستخراج النفط بما فيها اسلوب ضخ الماء في المكامن(Water Injection).كل ذلك بقصد تكريس التبعية الاقتصادية لبلادنا وجعل اقتصادنا الوطني حبيس السوق الرأسمالية وموجه ضمن منظومة الرأسمالية المخططة لا لرفاهية الشعب العراقي وتقدمه وانما لمصلحة الولايات المتحدة ومراكز العولمة الرأسمالية.وستتوسع فجوة استهلاك الطاقة للفرد الواحد بين بلادنا وهذه المراكز اضعاف مضاعفة الامر الذي يعني استغلال ونهب ثروات العراق بأشكال وصيغ جديدة وزيادة التفاوت في التطور الاقتصادي بيننا وهذه المراكز،وتنوع حدة محاولات شق وحدة صف بلدان الاوبيك !.ستوجه الشركات متعددة الجنسية المستثمرة سياسة العراق الداخلية والخارجية بطريق غير مباشر بسبب التهاون والتخاذل السياسي ازاء الشركات الاحتكارية،والتفريط بثروات العراق وحقوق الشعب العراقي،اي اعادة تجربة دكتاتورية البعث بنسخة مجددة ملطفة!.
وافقت الحكومة العراقية على مسودتي مشروع قانون النفط والغاز الجديد و قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام وقدمتهما الى مجلس النواب للتصويت عليهما واقرارهما من دون ان يفهم العراقيون ما الذي تتضمنه هذه القوانين الخطيرة،ولماذا يتم الاستعجال فيهما والعراق يمر بأصعب مراحل تاريخه على الإطلاق!ولماذا تمّرر بسرعة ولم يبّت حتى يومنا هذا بالدستور الدائم الذي اتفق الجميع على إجراء تعديلات فيه؟علما بأن هناك من اعترض على تشريع الدستور في عام 2005 ولا يمكن أن يتم الإسراع في الاستفتاء عليه والعمل به والبلاد تمر في حالة مزرية يرثى لها .. وهاهي نفس الجهات ذات العلاقة تتقدم اليوم بمشاريع القوانين الاخطر..وسيسجل تاريخ العراق السياسي والاقتصادي في المدى المنظور والبعيد أسوأ الخطوات الكارثية والغبية اللا مسؤوولة في حياتنا وتاريخ العراق السياسي الحديث،والمتنكرة لمسيرة ثورة 14 تموز المجيدة 1958،إبان القرنين العشرين و الواحد والعشرين معا،والتي تفوق في كارثيتها القادسيات الصدامية..انها بحق قادسية القادسيات!.ومع كل اجراءات الدكتاتورية التي اتخذتها صوب الخصخصة فانها لم تستطع ولوج القطاع النفطي الا في بعض القرارات التمهيدية الهامشية كالغاء شركة النفط الوطنية!
هاهو وزير النفط حسين الشهرستاني ينتفض للاقتصاص من نقابات النفط في البصرة التي فضحت الجوهر الاستغلالي البراغماتي لمشروع قانون النفط والغاز الجديد و قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام في مختلف فعالياتها الجماهيرية!ولا يعبر الشهرستاني عن الجهل المطبق بالقضية النفطية العراقية وكون النفط هو جوهر قضية التحرر الوطني والاجتمااقتصادي في العراق فحسب،بل عن العقلية التبريرية المتعصبة المنغلقة الطابع والمخادعة التي اتسمت بها الصدامية والفاشية من قبلها بجدارة منقطعة النظير والتي لم تتعض من حنقبازيات العهد البائد وأعلامه الذي زخر بالمقالات والتحقيقات والتصريحات والدراسات – المهزلة التي تبرر دوغمائية البعث ونفعيته بعد ان تعددت شعاراته وعناوينه الاقتصادية التهريجية.بات الشغل الشاغل لوزير النفط العراقي حسين الشهرستاني كيفية تمرير مشاريع النفط والغاز الجديدة وهو يدرك تماما ان الرساميل الأجنبية وانتهاكات حقوق الإنسان وجهان لقطعة نقود واحدة،فالشركات الأميركية والبريطانية وشركات عقود الباطن وكل مانطلق عليه شركات متعددة الجنسية او متعدية الجنسية او عابرة للجنسية تمتلك التاريخ الحافل بالفساد والفضائح،ومن يمهد لدخول الشركات الفاسدة فاسد بالاستعاضة وفق ابسط المعادلات الجبرية التي يلقنها هذا العالم المزيف لأبناءه،ولا غرابة في ذلك ورائحة الشهرستاني زكمت الانوف مع تنكره لدرجته ومكانته العلمية وتاريخه السياسي والمهني عندما برر قرار الجمعية الوطنية بالغاء المادة 44 من مسودة الدستور التي تنص علي الاعتراف بالشرعية الدولية لحقوق الانسان!.عمال العراق ليسوا بمعاول للتخريب والدمار،بل هم بناة واصحاب عقول وسواعد متينة تسعى لزيادة الانتاج وتحسينه.والطبقة العاملة من اوسع شرائح منظمات المجتمع المدني ولها باع طويل في الدفاع عن حقوقها بما ينسجم والظروف التي تمر بها بلادنا!الطبقة العاملة لن تكون حبيسة”سلة”القرارات المجحفة!.


جدول معدلات أنتاج النفط العراق للفترة 1950- 2006


































انتاج النفط ( مليون برميل)/يوم


متوسط الفترة الزمنية


0.71


1950 1963


1.5


1976- 1964


3.2


1976- 1981


1.36


1982 – 1987


2.7


 1988 –1990


0.57


 1991- 1996


2.4


 1997-2002


1.5


 2003 –2006



 


ما أخطأته نيران الحرائق أصابته مخالب اللصوص والمخربين!!.وتقدم الحكومة العراقية بين الحين والاخرى على زيادة اسعار البنزين ليرتفع الى اضعاف سعره على خلفية ازمة التجهيز الحادة للوقود والمشتقات النفطية.أفواج حماية أنابيب النفط تقود فرق الموت وتعمل بأيعاز من القوى الأرهابية.خلال الفترة من 12 حزيران  2003 حتى 4 ايار 2005،تعرض القطاع النفطي الى 227 حادثة هجوم وتخريب.ان اختطاف شاحنات الوقود يزيد من تفاقم الشحة فيه ويرفض الكثير من السواق نقل الوقود من الحدود الايرانية والتركية،ويرفضون ايضا نقله داخل البلد بسبب خوفهم على حياتهم.ادت هذه العمليات الى حرمان العراق من نحو اربعة مليارات دولار سنويا من العوائد النفطية.والتخريب لم يقتصر على انابيب التصدير،وإنما شمل مختلف المنشآت النفطية ومن بينها انابيب النفط الخام التي تغذي مصافي النفط العراقية.ادى هذا الواقع الى حرمان العراق من استغلال طاقته التكريرية،الامر الذي فاقم من حدة الاعتماد على استيراد المنتجات النفطية،حيث تراوحت كلفة شرائها  بين 2 و3 مليارات دولار سنويا.يضاف الى ذلك عمليات تهريب النفط ومشتقاته.إن عمليات التهريب تقدر بحوالي 700 مليون دولار شهريا كان يجب أن تدخل إلى خزائن الحكومة.ان تهريب النفط هو أستنزاف للثروة ووأد لحق الاجيال القادمة من ابناء الشعب العراقي!.الانفـراجات المؤقتة لإزمـة الوقود لا تعني حل المشكلة بل تجميدها كأبر المورفين وحبوب الهلوسة فالاقتصاد العراقي بشكل عام يغرق في ما يطلق عليه الركود التضخمي وعند مستويات تثير القلق في وقت ما زال قطاع النفط يعاني تدهورا في مستويات الإنتاج.خلص تقرير الشفافية الثالث الذي اصدره مكتب المفتش العام في وزارة النفط العراقية،الى ان مجموع ما أضاعه العراق منذ اوائل عام 2004 بلغ 24 مليار دولار.كان الانتاج المخطط لعام 2006(2.665)مليون برميل يوميا والمتحقق(1.950)مليون برميل يوميا،والفارق 715 ألف برميل يوميا لتبلغ الخسائر(40.66 )مليون دولار يوميا. وبلغت نسبة الإنجاز السنوية للخطة الاستثمارية عام 2006 (17)%بواقع محلي و(6.9)%اجنبي.بات المواطن العراقي اليوم يضحك من مقولة ان بلده يعد ثاني بلد في العالم من حيث الخزين الاستراتيجي النفطي وهو يعيش ازمة محروقات ندر ان واجه مثلها في الماضي وندر ان واجهها بلد في العالم!.
ساهمت شركات النفط الدولية،وخاصة شركة هاليبرتون Halliburton العالمية التي يقع مقرها في مدينة هيوستن Houston في ولاية تكساس الأمريكية،والتي تأسست في عام 1919 ويصل إيرادها سنويا الى حوالي 20.46 مليار دولار،وتوظف ما يزيد عن 95 الف موظف وعامل في أكثر من 100 دولة،ويتوزع نشاطها على جانبين:انتاج النفط والغاز من جهة وقضايا الطاقة ومد أنابيب النفط وبناء المنشآت النفطية وتقديم الخدمات لها وغيرها من جهة ثانية،ساهمت بشكل فعال في تعميم الفساد المالي والوظيفي وتفاقم ما كان سائدا في عهد صدام حسين.الرساميل الأجنبية وانتهاكات حقوق الإنسان وجهان لقطعة نقود واحدة،وتمتلك الشركات الأميركية والبريطانية وشركات عقود الباطن وكل مانطلق عليه شركات متعددة الجنسية او متعدية الجنسية او عابرة للجنسية التاريخ الحافل بالفساد والفضائح وتسعى الى تحقيق معدلات أرباح ضخمة تقدر بمليارات الدولارات من الخراب الذي حل بالعراق من خلال وضع أكبر قدر من صناعاته وخدماته وثرواته تحت السيطرة الأجنبية،وهي لا تلتزم بمراعاة مسودة معايير الأمم المتحدة الخاصة بمسؤوليات الشركات متعددة الجنسية والمؤسسات التجارية الأخرى فيما يتعلق بحقوق الإنسان ورفض المشاركة في مشاريع تفرض التهجير القسري والتعسفي القائم على التمييز حيث لا تدفع التعويضات الكافية،وتجنب التمييز في الوظائف أو مفاقمة الانتهاكات الماضية بشراء أو إشغال ممتلكات صودرت بصورة غير قانونية أو تعسفية في الماضي.وهي لا تراعي المعايير الأمنية المعترف بها دوليا والتشاور مع أبناء الشعب العراقي والاستئناس بآراء المرأة العراقية،وتقديم الخدمات الضرورية على نحو غير قائم على التمييز،وتسعير المنتجات أو الخدمات الضرورية على نحو يأخذ بعين الاعتبار الظروف الاستثنائية المحيطة بالشعب العراقي في مرحلة ما بعد النـزاعات،والإسهام في عدم التلوث البيئي،وعدم المساعدة على استمرار الفروق الاجتماعية كتأجيج العداوات القديمة والولاءات دون الوطنية أو ترسيخ عدم المساواة،وعدم دفع الرشاوى أو تشجيع الفساد والطائفية والعشائرية والشللية،والتحلي بالشفافية ومساندة سيادة القانون وانشاء نظام قضائي عادل،وتأييد نشر مراقبين لحقوق الإنسان.
لم يكن خافيا على أي من المتتبعين للشأن العراقي أن النفط شكل أحد ركائز ودوافع العمل العسكري الذي تزعمته الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق والذي انتهى باحتلال العراق كليا في 9/4/2003 إلى جانب العنوان العريض لنشر الديمقراطية والقضاء على النظم الدكتاتورية المتبقية في العالم.ومن الطبيعي أن ينصب الجهد الرئيس بعد ذلك كله على ترتيب مقدمات إلغاء كل قوانين النظام السابق في مجال السيطرة الوطنية على قطاع النفط باعتباره المصدر الأساس للدخل القومي في العراق ابتداء من تعويم آلية الأسعار مرورا بإهمال عملية تحديث البنية التحتية لقطاع النفط وزيادة حجم الاستثمار فيه لرفع الطاقات الإنتاجية بدواعي التردي الأمني الشامل في البلاد وعدم توفر الموارد المحلية اللازمة لتمويل مثل هذا العمل خصوصا وأن الجزء الأعظم من دخل العراق من صادراته النفطية الحالية يذهب إلى تسديد ما بذمته من ديون مترتبة على وارداته من المشتقات النفطية القادمة من الخارج وتغطية الإنفاق المتزايد على قطاع الأمن المفتقد وبشكل مطرد وصولا إلى البحث عن بدائل مناسبة للنهوض بهذه المهمة الكبيرة التي تتطلب رؤؤس أموال ضخمة وتكنولوجيات رفيعة المستوى لا تتوفر إلا عند شركات الاحتكار النفطي والتي ستكون أمريكية في معظمها طبعا.
عندما غادر الرئيس السابق لسلطة الإئتلاف المؤقتة بغداد بعد مراسيم”نقل السيادة”،في حزيران 2004،خلف ورائه 100 قرار كان قد صادق عليها بصفته رئيس سلطة الاحتلال في العراق،ولم تكن جزء من مباحثات بين حكومات ذات سيادة،والجهة التي اصدرت القوانين لم تعبر عن ارادة الشعب العراقي.هذه القرارات – القوانين في الحقيقة هي جزء من عملية التحويل الشامل لاقتصاد العراق المحتل لترسيخ الاحتلال على طريق الليبرالية الجديدة.ان عملية التحول هذه لا تستتبعها فقط كنتيجة حتمية،تبني تلك القوانيين النفعية فقط وانما كذلك ايجاد المؤسسات التي سترسم الطريق الى نظام السوق الحر.احد هذه القوانين المتميزة هو القانون المثير للجدل رقم 39 الذي اسس لهيكلية الاقتصاد العراقي من خلال اعطاء المستثمرين الاجانب حقوق مساوية للعراقيين فيما يخص استخدام الاسواق العراقية المحلية.ان كل هذه القوانين معا،والتي تغطي تقريبا كل مجالات الاقتصاد، ومن ضمنها نظام التجارة العراقي و التشريع الخاص بالبنك المركزي والقواعد الخاصة بانشطة النقابات ..الخ- تضع الاسس اللازمة لهدف الولايات المتحدة الكبير لبناء نظام في العراق على نمط الليبرالية الجديدة،و”تحول العراق من الاقتصاد المركزي المخطط والغير شفاف الى اقتصاد السوق الحرة المتميز بالنمو الاقتصادي القوي من خلال تاسيس قطاع خاص ديناميكي،والحاجة الى اصلاحات تشريعية وقانونية لتثبيتها كواقع”.وتقوم الوكالة الامريكية للتنمية الدولية بالدفع باتجاه هذه الاصلاحات.ان عمليات اعادة الهيكلة لا تهدف بالضرورة الى اعادة بناء الامكانيات والاقتصاديات المحلية ولكنها بصدد مساعدة الشركات المعتمدة من قبل قوى الاحتلال لزيادة فرصها في اسواق العراق.فالاطار القانوني الذي وضعه بريمر يضمن بقاء الهيمنة الاقتصادية الامريكية على الاقتصاد العراقي حتى بعد مغادرة القوات الامريكية في يوم من الايام.ولا يمكن فهم القوانين النفطية والاستثمارية اللاحقة(قانون استيراد وبيع المشتقات النفطية، قانون الاستثمار رقم(13)لسنة 2006 الذي أقره مجلس الرئاسة في 30 نوفمبر 2006،قانون النفط والغاز الجديد،قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام..)خارج هذا الاطار بل هي امتداد للسياسة البريمرية.
ان عدم الكفاءة والفساد المالي والإداري في القطاع العام لم تحدث بسبب عدم السير”بالإقتصاد الحر”،وإنما العكس هو الصحيح،إذ بدأت واستشرت بعد تعزيز الدكتاتورية وقيامها بقمع الشعب العراقي وافتعالها الحروب الكارثية،وعملها جاهدة اصلا لتطوير الإقتصاد نحو”الإقتصاد الحر”.تفشى الفساد المالي والرشوة والعمولة بدرجة كبيرة في التسعينيات واستفحلت هذه المظاهر اليوم لأنها ملازمة للإقتصاد العراقي الحر!.ماذا يتوقع من معامل مدمرة ومهملة ولا تستطيع الإنتاج الا بحدود 10%من طاقاتها،ولا تتوفر لديها المواد التشغيلية المستوردة أو الادوات الإحتياطية؟،وكيف يتوقع من معامل أن تنجح وأن تربح مع الإصرار على ان يكون السوق حراً تماما؟.ان نجاح الإقتصاد يعتمد على القيادات الموجودة ومدى كفاءتها وفعاليتها ونزاهتها واعتمادها على الشعب،وكذلك في الاستفادة من تجارب الآخرين.
ان الاستعجال غير المبرر في اتخاذ قرارات مصيرية دون التفكير بمستقبل الأجيال القادمة سيكون أشبه بالعودة السريعة للاحتكارات النفطية العالمية العملاقة للسيطرة على النفط العراقي.ان وجوب اصدار قانون اتحادي للنفط والغاز الان لا يمثل اجندة عراقية ملحة،وانما يتم بضغوط مختلفة تخدم اجندة اجنبية.ان الموارد المالية النفطية الموجودة حاليا كافية حتي مع استمرار إنتاج وتصدير النفط بمعدلاته الراهنة،وان تأكيد المسؤولين والسياسيين ومعهم الادارة الأمريكية علي اعتبار شحة الموارد المالية واستمرار الارهاب في البلاد هو المشكلة الرئيسية في الفشل الاقتصادي فيه مغالطة صارخة.المشاكل الاقتصادية الراهنة ناشئة من عجز الاستراتيجية والسياسات الاقتصادية والمالية والنقدية الوطنية والأمريكية للتكيف مع الواقع في العراق،ومن سوء التصرف بالموارد النفطية العامة والتي كانت من الأسباب الرئيسية في دوامة الفوضى السياسية والعنف وانتشار الجريمة والفساد الإداري.وفي جميع الاحوال تعتمد سياسات الاحتلال والشركات الغربية على التخاريف الاجتماعية من مشايخ اقطاعية ومدينية واصوليات دينية من اصحاب العمائم واللحى والبيوتات الكبيرة والتجار الكومبرادور والشرائح الطفيلية والبورجوازيات البيروقراطية في المؤسسات الحكومية على اساس ايجاد وحدة في المصالح بين هذه الطبقات و المحتل،وتسخير الحثالات الطبقية الرثة لخدمتها وفرض ديمقراطيتها بقوة السلاح والارهاب والقمع !..
تقضي الاستراتيجيات الاقتصادية والتصنيعية على التركيب وحيد الجانب للاقتصاد وتخلق البنى الارتكازية المتكاملة القادرة على تحقيق النمو الذاتي المتجانس والديناميكية اللازمة لفك التبعية الاقتصادية والتكنولوجية للغرب بانواعها المتجددة،ولأتاحة امكانية التصرف بالفائض الاقتصادي(الايرادات النفطية)المتولد في القطاع النفطي،وبالتالي تأهيل قدرات القطاع العام على اتخاذ القرارات الاقتصادية الفعالة والمؤثرة.وعليه لا تفهم استراتيجية صناعة النفط الوطنية بمجرد كونها منهاج استثماري يخضع لأولويات ومطالب الشركات الاحتكارية متعددة الجنسية والحكومات الغربية والاقليمية،حالها حال مجمل الاستراتيجيات الاقتصادية والتصنيعية الوطنية،بل هي قبل كل شئ مهام محددة للمدى البعيد يتم وضع البرامج متوسطة المدى في ضوءها.انها تعني تبني الحلول الجذرية لمعضلات القطاع العام وليس الحلول المسكنة المهدئة الآنية للمشاكل والمعوقات القائمة،والسيطرة على الاستثمار والتكاليف الادارية ومساعدة قطاع الدولة على تنفيذ مشاريعه في سبيل تحقيق الفائض الاقتصادي وتحويل التراكم لصالحه!.وبوصلة الاحتكارات الدولية والأميركية كانت ولا زالت نسبة القيمة الزائدة بتجلياتها والسيطرة المالية والسياسية والاقتصادية والفكرية والعسكرية على العالم. وتجدد السياسة الأميركية دوما التحديد أحادي الجانب والجامد لماهيات الفقر والجوع والمرض والأرهاب وتسخير المهارة والمعرفة في خدمة الاستغلال،وتستهدف تحويل الدول الوطنية الى وكالات حارسة سياسية مسلحة للمصالح الأميركية وتأكيد نظام ازدواجية الهيمنة الكولونيالي في الطور الجديد من الرأسمالية المعاصرة.


يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *