الرئيسية » مقالات » الجنسية وفق القوانين السورية والدولية

الجنسية وفق القوانين السورية والدولية

الاعلان العالمي لحقوق الانسان هو بيان حقوق الانسان المقبول على أوسع نطاق في العالم والرسالة الاساسية لذلك الاعلان هي إن لكل انسان قيمة متأصلة، وقد اعتمدته الأمم المتحدة بالإجماع في 10 ديسمبر 1948 (على الرغم من امتناع ثمان دول عن التصويت ) ويحدد الاعلان الحقوق الاساسية لكل شخص في العالم بغض النظر عن عنصره أو لونه أو جنسه أو دينه أو رأيه السياسي، أو أصله الوطني أو الاجتماعي، أو ثروته أو مولده أو أي موضع آخر .
وينص الاعلان على ان تتعهد الحكومات بتأييد حقوق معينة، ليس لمواطنيها فقط بل لمواطني البلدان الأخرى
وان حقوق الانسان تعتبربانها المعاييرالأساسية التي لا يمكن للناس من دونها أن يعيشوا بكرامة، فحقوق الانسان هي اساس الحرية والعدالة والسلام ومن شأن احترام هذه الحقوق أن يتيح إمكانية تنمية الفرد والمجتمع تنمية كاملة.
وان حقوق الانسان لا تشترى ولا تكتسب ولا تورث فهي ببساطة ملك للبشرية فحقوق الانسان متأصلة في كل فرد ، وواحدة لكافة البشر أي عالمية وثابتة وغير قابلة للتصرف ولا يمكن انتزاعها، فليس من حق احد أن يحرم من حقوقه وغير قابلة للتجزأة ليعيش الانسان بكرامة. فيحق لهم أن يتمتعوا بالحرية والأمن وبمستويات لائقة .
ومن خلال قراءة القوانين السورية نلاحظ بأن كثير من القوانين تتعارض مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين الدوليين وعدم إدراج بعض الحقوق فيها وبذلك تؤدي إلى التقليل من الحقوق وبالتالي إلى الاضرار بكرامة الإنسان والتقليل من القيمة الانسانية وبالتالي إلى إنتهاكات حقوق الانسان كالتعذيب والتمييز بين العربي والكوردي وبالأحرى بين البعثي والكوردي………… والكورد ليسوا بوافدين كما تدعي بذلك المقولة العنصرية بل هم أهل هذه الأرض والتي شملتها اتفاقية سايكس- بيكو حيث أصبح الكورد شركاء مع غيرهم من السوريين في النضال من أجل استقلالها والمساهمة في بنائها وصنع مستقبلها، لذلك فان من حق الشعب الكوردي أن يكتسب الثقة المطلوبة والاعتراف المطلوب به كشريك وطني حقيقي وان تكف السياسة الشوفينية عن التعامل معه كجسم غريب واصدار القوانين الاستثنائية بحقه وتطبيقها، وتنفيذ المشاريع العنصرية مثل الحزام العربي، إلى جانب الاحصاء الرجعي عام 1962 وسياسة التعريب والتي ألحقت أفضح الأضرار بالوحدة الوطنية والولاء الوطني الكوردي
ومن أهم الاجراءات والقوانين الماسة بحقوق الإنسان وخاصة الكورد في سورية:
– المرسوم / 93 / تاريخ 23/8/1962 الخاص بإجراء احصاء استثنائي لسكان محافظة الحسكة والذي يعتبرمن أهم القوانين والمراسيم المتعسفة التي انتهجها النظام البعثي في سورية بحق الكورد والمخالفة لحقوق الانسان في سورية.
تم تطبيق ذلك المرسوم على أبناء محافظة الحسكة دون غيرها من المحافظات السورية الأخرى وتم تنفيذ الاحصاء الشوفيني في يوم 5/10/1962 . وابدع الشوفينيون والعنصريون المخترعين لهذا الاحصاء الجائر والسيئ الصيت الذي أدى إلى تجريد مئات الالوف من المواطنين الكورد من الجنسية السورية، وأصبحوا بجرة قلم بين ليلة وضحاها أجانب عن وطنهم الذي ولدوا فيه ومن قبل آبائهم وأجدادهم، وبجانب العدد الكبير من الكورد لم يرد لهم اسم في السجلات الجديدة فهم ليسوا بمواطنين ولا أجانب بل مكتومين لا يعترف لهم بشخصية حقوقية.
رغم وجود البطاقات الشخصية للقطط والحيوانات الأخرى في كثير من الدول العالم وان قسماً من الشعب الكوردي في سورية محروم من ذلك !! .
وان الشعب الكوردي في سورية لا يزال يتألم من ضربات البعث الشوفيني منذ نصف قرن تقريباً جراء هذا المرسوم التشريعي الجائر الذي خص الأكراد دون غيرهم من مواطني محافظة الحسكة ليكونوا ضحية هذه المجزرة “الحضارية “من نوع جديد ناهيك عن سياسة التجويع والتهجير وتعريب المنطقة بإسكان أهالي محافظة الرقة وحلب في المناطق الكوردية رغم انهم يعيشون بسلام ومحبة مع اخوانهم العرب أبناء هذه المحافظة ويسألون عن حقهم القومي في الحياة الحرة الكريمة .
وقد أثبت الكورد صدق اخوتهم ومواطنيتهم في الدفاع عن سورية وشاركوا اخوانهم العرب في محاربة الاستعمار الفرنسي والدليل على ذلك معركة بياندور في حزيران 1923 وقتل قائد الجند الفرنسي في المحافظة .
لقد حرم الشوفينيون بهذا المرسوم التشريعي مئات الألوف من المواطنين الكورد من المدارس والتعليم وحرمانهم من العمل في وظائف الدولة والسفر خارج القطروالبطاقات التموينية، كما منعوا عنهم الخدمة الإلزامية لأنهم غير وطنيين ولا مواطنين برأيهم وعدم تسجيل العقارات والبيوت السكنية بأسمائهم، هذا من جهة، أما من جهة أخرى فان الأولاد الذين ولدوا بعد الاحصاء ومن بعدهم أولادهم بقوا بدون الجنسية ولم يكتسبوا الجنسية السورية خلافاً لنص المادة رقم / 3 / من قانون الجنسية السوري والتي تنص :
يعتبر عربياً سورياً حكماً :
– من ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري .
– من ولد في القطر من أم عربية سورية ولم تثبت نسبته إلى أبيه قانوناً .
– من ولد في القطر من والدين مجهولين أو مجهولي الجنسية أو لاجنسية لهما ………
رغم هذا النص فان النظام البعثي السوري يمنح الجنسية لابن غيرمعروف الأب ما دام أمه عربية سورية ولا يمنح الجنسية للجيل للكوردي الذي ولد بعد الاحصاء من أب سوري وأم سورية وعلى أرض آبائه وأجداده، استحلفكم بالله هل رأيتم شوفينية وعنصرية كهذه في الكرة الأرضية، إلى متى ؟ ولابد من استبدال الاستبداد بالديمقراطية الحقيقية وهذا التغيير الديمقراطي حتمي في سياق تطور مسيرة الشعوب والمجتمعات .
وحتى ان المواطن السوري إذا تزوج من أجنبية ( أجاتب محافظة الحسكة ) لا يمنح لها الجنسية ناهيك عن التحقيقات الأمنية للموافقة على الزواج وتطول أحياناً سنوات حتى يتم الموافقة على زواج حامل الجنسية من المجردة من الجنسية رغم وجود نص المادة / 19 / من قانون الجنسية السوري والتي تنص:
( المرأة التي تتمتع بجنسية بلد عربي أو من أصل سوري أو كانت تتمتع بالجنسية العربية السورية السورية
وتتزوج من مواطن سوري تصبح عربية سورية بمجرد إبداء رغبتها بطلب خطي وبقرار من الوزير )
ومن خلال مراجعة المواد / 16 و 17 و 18 / من قانون الجنسية السوري والمادة / 43 / من الدستور السوري والتي تنص: (( ينظم القانون الجنسية العربية السورية ويضمن تسهيلات خاصة للمغتربين العرب السوريين وأبنائهم ولمواطني أقطار الوطن العربي ))
وهذا يدل دلالة واضحة على شوفينية النظام البعثي تجاه الأكراد فكيف يمنح الجنسية للوافد من أحد الدول العربية بمجرد الإقامة في سورية ويجرد أبناء سورية من الجنسية !؟.
وكما ذكرنا عدم مساواة المواطن السوري الذي يعيش على أرضه بالوافد من إحدى الدول العربية ويفضل الوافد على المواطن الكوردي السوري الذي ولد في سورية على أرض وطنه ومن قبل آبائه وأجداده، وهذا مخالف لنص الفقرة / 3 / من المادة / 25 / من الدستور السوري والتي تنص: (( المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات )) استحلفكم بالله أين المساواة ؟ !
ان الأنظمة والقوانين المفروضة على الشعب الكوردي في سورية مخالفاً للشريعة الاسلامية بالإضافة إلى مخالفته للقوانين الوضعية ( لافرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى )، وان الشريعة الاسلامية تقر بحقوق الانسان وان الاقرار بحقوق الانسان هو تكريم لبني آدم لأن الله كرم بني آدم ( ولقد كرمنا بني آدم)، وان الاسلام تنادي بالمساواة أمام القانون وان الله قد أكد في آيات كثيرة على مساواة الانسان أمام القانون في مختلف مجالات الحياة.
وان تجريد المواطن من جنسيته مخالف لنص المادة / 15 / الفقرة / 2 / من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والتي تنص : ( لايجوز تعسفاً حرمان أي من جنسيته ولا من حقه في تغيير جنسيته )
وان النظام البعثي السوري يهدف إلى هدم حقوق الشعب الكوردي بأكمله خلافاً للمادة / 30 / من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والتي تنص: ( ليس في هذا الاعلان أي نص يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على تخويل أية دولة أو جماعة أو أي فرد، أي حق في القيام بأي نشاط أو بأي فعل يهدف إلى هدم أي الحقوق والحريات .. )
وكذلك مخالفاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 وخاصة المادة / 5 / منه والتي تنص : ( 1- ليس في هذا العهد أي حكم يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على حق لأي دولة أو جماعة أو
شخص بمباشرة أي نشاط أو القيام بأي عمل يهدف إلى اهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف
بها في هذا العهد أو إلى فرض قيود عليها فيه.
2- لا يقبل فرض أي قيد أو أي تضييق على أي من حقوق الانسان الأساسية المعترف بها أو النافذة في
أي بلد تطبيقاً لقوانين أو اتفاقيات أو أنظمة أو أعراف بذريعة كون هذا العهد لا يعترف بها أو كون
اعترافه بها أضيق مدى. )
والمادة / 16 / منه والتي تنص : (( لكل إنسان في كل مكان الحق بأن يعترف له بالشخصية القانونية . ))
والمادة / 24 / منه الفقرتين 2 و3 المتعلقتان بجنسية الطفل والتي تنص:
(( 2- يتوجب تسجيل كل طفل فور ولادته ويعطى اسماً معرفاً به . 3 – لكل طفل حق في اكتساب جنسية. ))
يستوضح لنا من كل هذا ما يلي:
– اتيان النظام البعثي السوري فعلاً غير مشروع دولياً، حيث يتمثل فعل النظام في انتهاك المعاهدات والصكوك الدولية
بالإضافة إلى انتهاكها لقانون الجنسية والدستور السوري، وبذلك يشكل فعلاً غير مشروع دولياً في نظر القانون الدولي وبذلك تثار المسؤولية الدولية تجاه الدولة السورية لأنها انتهكت أبسط قواعد العدالة .
– لقد ثبت مسؤولية النظام السوري دولياً عن مخالفتها للمعاهدات الدولية والاعلان العالمي لحقوق الانسان وهي مستمرة في خرق حقوق الانسان، وتعتبر جريمة مستمرة .
– على المنظمات الدولية وهيئات متابعة تنفيذ مواثيق حقوق الانسان بالضغط على النظام السوري بجبرالضرر وذلك
بإعادة الجنسية للمجردين والمكتومين وتعويضهم عما لحق بهم من ضرر وما فاتهم من كسب .
المحامي يوسف شيخ موس سليمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *