الرئيسية » مقالات » اذا سقطت الحكمة سقط معها كل شئ ولو بعد حين ( والله بدها هجيني)

اذا سقطت الحكمة سقط معها كل شئ ولو بعد حين ( والله بدها هجيني)

ألهجيني تراث شعبي يعبر عن مكنون النفس ، في حالة من جيشان المشاعر الوجدانية التي يفرزها الإنسان البدوي او الريفي صوتا عاليا من ” كحف الرأس ” يقول فيها رسائل لنفسه ولمن حوله من المستمعين ، ولمن تحته من الاراضين ، ولمن فوقه من السماوات ، مخاطبا كل اؤلئك في هذه الرسائل بان الحالة لديه وصلت حدا لا يطاق ولم يعد مفهوما ما يجري سوى ان الرويبضة والمتنفذين والشطار فازوا بالإبل وأكلوا الأكتاف ، ولم يعد يعنيهم إلا مصالحهم الضيقة ، مالا ، وجاها، وكل شيء، ولم يعد للغلابى سوى ألهجيني من كحف الرأس ، لان الرأس طار صوابه ، ولم يعد فيه سوى صراخ الصوت، مضمونه ؛
خذوا كل شيء ، وأسيلوا الماء من تحتنا كما تريدون ، كسروا جوانحنا ، وقضموا أظافرنا ، وخذونا الى المجهول ، ولنؤكل واحدا تلوا الآخر .. واتركوا لنا ألهجيني نصرخ بها في البيداء ، وعلى ظهر الجمال او في سيارة على الطرقات كيفما نشاء ، نحسب السراب ماء لان الظمأ أعطشنا والأمل أشقانا وحسن الطوية وصفاء السريرة أتعبتنا ، ولم يعد سوى ذلك البصيص الذي يلوح في الأفق المجهول ، لعل به ماء وخبزا نستغني به عن المتعجرفين ..
ما دعاني الى هذا الحديث عن الهجيني ان عبارة ” والله بدها هجيني ” سمعتها عدة مرات في الأيام الماضية وأثارت أشجاني وأنا أتذكر تلك الأيام التي كنا نصدح بها هجيني من كحف الرأس حاولت معها ان أجد رابط بين السياسة والهجيني وقد غلبتني الحيرة وصعب علي الحديث وتذكرت قول الجواهري:
وحين يطغى على الحران جمرتة فالصمت أفضل ما يطوى عليه فم
وقررت ان اترك هذا الأمر لمن يعرفون السياسة في واقعها تجربة وعملا ، فهم اكثر دراية في هذا الرابط وأكثر قدرة على بسط الحقائق، ومع ذلك فاني مع ذلك الحكيم الذي قال يوما:
إذا سقطت الحكمة سقط معها كل شئ ولو بعد حين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *