الرئيسية » مقالات » أنقذونا من سم الفئران ..لم يرتضها لحماره… فارتضاها لشعبه…!!!

أنقذونا من سم الفئران ..لم يرتضها لحماره… فارتضاها لشعبه…!!!

طلب من ابنه أن يمكث بجوار حماره، بعد تنزيل البوكس ( الصحاحير) الممتلئة بالخضروات ، أمام السوق المركزي بغزة ، ولما عاد من تسويق بضاعته رأى ابنه يطعم حماره قطعة خيار مما تخلف من هذه الخضروات ، فهجم على حماره ، وفتح فمه بقوة ، وحاول أن ينتشلها من بين أنيابه ، صارخا على ابنه بأعلى صوته قائلا: هل تريد قتل الحمار فهذا الخيار تم سقيه بمسحوق التمك ؟؟…!!!!
فما هي مادة التمك والتي يسميها بعض المزارعين في غزة تمكور أو منكور..؟؟؟ وما سرها ومفعولها ؟؟؟ ولماذا رفض المزارع أن يطعم حماره من هذا الخيار ؟؟؟
وبعد مراجعة بعض المهندسين الزراعيين ، وبعض المزارعين الذين يستخدمون هذه المادة ، والتي يطلق بعضهم عليها سم الفئران ، تبين أنها مادة محرمة دوليا، يستخدمها المزارع بسبب رخصها ، وسرعتها في
الإنضاج الظاهري للثمرة ، وقدرتها الهائلة على تكبير الثمرة بشكل غير طبيعي ، وإنضاجها خلال فترة قصيرة جدا ، ويتم تهريبها عبر المعابر المختلفة ، ويستعملها المزارعون لقتل معظم آفات التربة ، حيث يمتصها النبات عن طريق الجذور الممتدة في التربة ، المروية بهذه المادة ، وتتحول لجزء من أوراق النبات وثم أزهارها وثمارها .
هذه المبيدات والهرمونات كثيرة ، وهى ممنوعة ومحرمة دوليا ، بسبب الآثار الخطيرة التي تصيب الإنسان ، وتسبب له أمراضا سرطانية ، وتسهم في تمييع الدم ، وهناك بعض المواد الكيماوية الأخرى التي يستخدمها المزارعون بعيدا عن الرقابة والمتابعة الذاتية والوطنية ، وفى غياب السلطة الحقيقية وحالة الفوضى التي تسود القطاع ، وتقاعس وزارة الزراعة ، والصحة البيئية ، مثل مادة الفيليد ول ، وهى تقوم بنفس النتائج والمضاعفات التي تسببها مادة التمك..
فغاز بروميد الميثايل المحرم دوليا ، والذي ما زال بعض المزارعين يستخدمونه في تطعيم التربة في البيوت البلاستيكية ضد النيماتودا ( نوع من أنواع الآفات التي تصيب التربة ، وتمنع امتصاص المواد الغذائية التي يحتاجها النبات ) والذي يسبب حسب رأى الاختصاصيين مشاكلا كالفشل الكلوي ، وتليف الكبد ، والسرطانات ، كما يؤدى إلى تلويث مياه الشرب وتسميم الآبار الإردوازية القريبة منها.
إن المزارعين يعرفون بخبرتهم وتجربتهم أن هذه المواد تسبب الأمراض للإنسان، ولديهم المعرفة بأن استخدام هذه الهرمونات التي تساعد على سرعة النضج للخضروات ، وسرعة الإنتاج في اقل وقت ممكن ، حيث تفور الثمرة بسرعة كبيرة ، وتعطى شكلا جميلا ولامعا لها مثل البندورة ، والباذنجان ، والكوسا ، والفلفل ، وحتى الملوخيا ، والبطاطا التي يكبر حجمها لتضاهى كف اليد ، والخيار ، وكل أنواع الخضروات التي لا يستغنى عنها الإنسان في حياته ، وتعتبر من أساسيات غذائه..!!!
ولم ينج بعض المزارعين الذين يستخدمون هذه الهرمونات يعانون من آثارها السلبية ، كسقوط شعرهم عن جميع أجزاء جسمهم ، وإصابتهم ببعض الأمراض السرطانية ، وتليف الكبد ، ومشاكل الكلى . وأمام هذا الاستعمال الخاطئ ، الذي تعكسه المصلحة الخاصة ، والكسب المادي السريع ، وربما الجهل ، وعدم مراعاة الأصول التقنية والعلمية في استخدام هذه المواد ، ودون وازع من ضمير ، أو حس وطني ، فإنها تساهم في تسميم شعبنا في غزة بوعي أو بدون وعى وتشكل خطرا على حياة المواطنين .
من المسئول عن الرقابة ، والمتابعة ، والإرشاد الدائم للمزارعين ، وكيفية اختيار المواد الكيميائية التي لا تلحق الضرر بالمواطنين ؟؟؟ وما هي الضوابط الواجب اتخاذها لمنع ، وحظر بيع أو تهريب تلك المبيدات المحرمة دوليا ، والتي تسبب الأضرار لشعبنا ، وكيفية الحفاظ على سلامته وسلامة البيئة من حوله ؟؟ والبحث عن البدائل الصحية والبيئية ، والاستفادة من خبرات وتجارب الدول الأوربية واليابان ، والدول المجاورة التي تتخذ إجراءات صارمة بحق الذين يستخدمونها ، وبضرورة الاهتمام بالمزارعين وخصوصا في ظل حالة الحصار الخانق على شعبنا ، والعمل على تأهيلهم ،وتوفير كل الدعم لهم ،ومساعدتهم للحصول على إنتاج زراعي وفير ، يساهم في خلق حالة من التوازن ما بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة ، حتى لا يتحول المزارعون إلى أدوات لتسميم شعبهم ، فالإنسان الفلسطيني وحياته تبقى بلا شك أغلى قيمة لفلسطين.. 

غزة – فلسطين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *