الرئيسية » شخصيات كوردية » المرحوم صلاح سعدالله: خمسة عشر عاماَ من العمل الدؤوب و النتاج الحاصل… قاموس صلاح الدين انكليزي ـ كوردي

المرحوم صلاح سعدالله: خمسة عشر عاماَ من العمل الدؤوب و النتاج الحاصل… قاموس صلاح الدين انكليزي ـ كوردي

كتبه: د. كمال مظهر احمد /ترجمة: شعبان مزيري
يعود تاريخ وضع القاموس ووضع القواميس إلى الأزمنة الغابرة لقد بدأ اليونانيون وقبل (2500) سنة بوضع القاموس وبعدهم جاءت الصين بـ(400) سنة في وضع بعض القواميس لهم. لقد جاء المواطنون الهنود وتحركوا بسرعة نحو ميدان وضع قاموس في القرن الثاني عشر لهم. وقبلهم بمائة عام قام محمود لقشغري بكتابة ووضع ديوان ـ لغات الترك ـ ((نأمل من العالمين والعاملين في حقل القواميس ان ينظروا الى هذا النتاج بعين الاهتمام والتقدير وتقيمه)). وكان للعرب في هذا المجال موقع متقدم لقد وضع احمد بن خليل ـ أول قاموس، وسماه (العين) وبعده ظهر آخر وباسم احمد بن منظور ـ كتب ووضع (لسان العرب) في عشرين مجلداً كبيراً والى الآن يعتبر بالنسبة إلى اللغة العربية شيئاَ فريداَ ونتاجاَ لا مثيل له ومع تقدم العلم والحياة بدأت أعمال وضع القاموس وعلم القواميس وبصورة عامة وأصبحت واحده من المساحات المعروفة لانتعاش وإنعاش الحياة الفكرية للشعوب، حتى أصبحت الحالة إلى ان يكون لكل علم قاموسه الخاص ، مثل القاموس الطبي التشريحي ، وقاموس العمل ، والقاموس العسكري ، وحتى القاموس الرياضي ، وان الكورد من هذه الناحيةَ تأخروا كثيراً عن هذه القافلة والمرحلة، لافتقارهم الى الكتاب وكيفية وضع القاموس!! . وفي هذا الميدان فان من المستشرقين(كارزوني، وقبل القرن الثامن عشر ، ليرخ ، وفي منتصف القرن التاسع عشر، زابا و به كزاروف، قبل نهاية القرن التاسع عشر) جاءوا إلى الميدان وحتى عصر النهوض الفكري بدأ عدد من الأبناء المخلصين الكورد اهتمامهم بالقاموس ومنها وصلوا إلى الدرع العراقي للحفاظ( القاموس) على اللغة الكوردية(القومية) وكان أول حامل لهذه الراية المجيدة هو الشيخ معروف النودهي لقد وضع قاموسه، قبل نهاية القرن الثامن عشر وعلى صيغة شعرية (الأحمدي)( ) لتعليم وليعلم اللغة العربية. وكتب قسماَ من أعماله على جدران أكثر المساجد الكبيرة في السليمانية، وقام يوسف ضياء أيضا بعمل كبير بكتابة(الهدية الحميدية) وباللغة الكوردية ونشرها عام 1893 في الأستانة ويعتبر هذا أول قاموس كوردي ـ عربي.وبعده تحركت قوافل من كتاب وواضعي القاموس من الكورد وبصورة مستمرة ولكن تحركت أعمالهم ببطء . وفي عام 1934 ظهر قاموس للكاتب الأديب شاكر فتاح وكتب صفحة مهمة تاريخياَ على إحدى صفحات ذلك القاموس لان في تلك السنة جاءت ولادة قاموس ـ انكليزي ـ كوردي وكوردي ـ انكليزي، وبعده جاء قاموس كيو موكرياني، وقاموس أية الله مردوخ، وعز الدين مصطفى رسول، وفاريزوف ، وجمال نه به ز، والشيخ محمد الخال ، وقه ناتي كوردو، وجكه رخوين، وحميدبه ناهو، وتوفيق وهبي، وموسى عنتر، وموراد ئاوره نك، وصديق بوركه يى، ومعروف قره داغي، وصادق بهاء الدين، وكمال جلال غريب، وزبيحي، ومسعود محمد، ومام هزار، وعلي سيدو كوراني، و جمال عبدالله، وبرهان قانع، وشوكت إسماعيل، وكل منهم قليلاَ كان أم كثيراَ جعلوا من هذه القواميس بيدراَ لاغناء الكورد،وبعد شهر تموز من العام 1998، ويعد يوماَ تاريخياَ في أفق كتابة القاموس الكوردي، ذلك اليوم الذي ولد فيه قاموس صلاح الدين ، انكليزي ـ كوردي من وضع المهندس المعروف صلاح سعدالله ، الذي شغل من حياته قرابة خمسة عشر عاماَ. وان هذا القاموس يشمل ما يقارب ثلاثمائة ألف كلمة كوردية أصيلة تقابلها ثمانين ألف كلمة انكليزية، وان الكلمات الكوردية جاءت على صيغة اللهجة الكرمانجية الشمالية والجنوبية ويحتوي على(1193) صفحة كبيرة ويعتبر أكبر قاموس وضع بين القواميس الكوردية. ومثال على ذلك أقول، وأشير الى ان الطبعة الثانية لقاموس توفيق وهبي بك وادمونس(انكليزي ـ الكوردي)(179) صفحة وسط ، أما القاموس الكوردي ـ العربي لعلي سيدو كوران والذي طبع في عام (1985) في عمان يحتوي على(670) صفحة وسط، أما القاموس الكوردي ـ العربي ـ روسي ، باللهجة الكرمانجية وطبع عام 1960 في موسكو ويقتصر على ( 34) ألف كلمة و(890) صفحة وبحجم وسط وان القاموس الثاني وكما يقول يوسف انه طبع في موسكو عام 1983، ونشره . وهذه المرة خصه إلى اللهجة الكرمانجية الجنوبية وبـ(24)ألف كلمة وبـ( 753) صفحة ذات حجم وإذا خرجنا من حدود ذكر كتابة القاموس الكوردي. نقول ان الطبعة الرابعة للقاموس الانكليزي ـ الروسي ، من وضع وكتابة البروفسور(مولود ) يقتصر على(70) ألف كلمة انكليزية وبحجم (912) صفحة كبيرة.
وفي العام 1967، طبع قاموس روسي ـ عربي ـ يقتصر على (42) ألف كلمة روسية وبحجم (1120) صفحة كبيرة ، وان قاموس صلاح الدين نال شهرة أكثر من قاموس ( المولود) الانكليزي ـ عربي. وان الطبعة الثالثة له تقتصر على(1115) صفحة متوسطة الحجم وان الكلمات الانكليزية فيه حوالي(65) ألف كلمة. واعتمد قاموس صلاح الدين على(30) مصدراَ أساسيا وعلى القواميس الكوردية التي استندت الى القاموس الشهير أكسفورد والاستفادة من(ويستر) أيضا .
ففي وقت مضى كانت ندوة في المجمع العلمي الكوردي حول نشر المجمع لشرف خان البدليسي باللغة الكوردية ، قلت ان مام هزار كان لشعبه ووطنه دين عليه وقد أداه.
واليوم وكاتبنا الصاعد بإخراجه لقاموس (صلاح الدين) ولهذه المناسبة أقول ان أخانا العزيز صلاح الدين سعدالله ومنذ عشرات السنين وبأعلى أحاسيسه كرس نفسه لخدمة الكلمة الكوردية ، وقد أدى ما كان عليه من دين لشعبه ووطنه عليه، ولم يبق شيئاَ، ونحن المثقفين الكورد بقينا مدينين له، وان من له، من قريب أو بعيد دور أو مساهمة لإخراج هذا القاموس له الحق ان يفتخر بما أداه من دور، وأنا واحد من الذين كان لهم دورهم . ولي أمل ان واضعي القاموس من أصحاب الخبرة والفكرة والعلم ان ينظروا بدقة في تقييمهم لهذا النتاج . لان مثل هذا النتاج ليس من عملي أنا، وان كنت قد سعيت ان يكون هناك اسم آخر بدلاَ من (القاموس) لو كان واضع القاموس استعمل أو كتب(فه رهنك) ومما يجدر ذكره. ان جميع القواميس التي اعتمدها الأستاذ صلاح، كان أصحابها استعملوا كلمة(فرهنك) بدلاَ من القاموس،وكان احدهم جلادت بدرخان، صهره(أي ان صلاح الدين وهو صهرهم ـ انظر الصفحة 1183 ـ من قاموسه) إلا إنني لا ادري ماذا ستقول (سينه م خان) حول ذلك وانتظر سرعة جوابها.
ــــــــــــــ
(*) ترجمت عن مجلة ( ر ه نكين) الكوردية ، العدد(115) سنة 1998 ، صفحة (10 ـ 11).

التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *