الرئيسية » شخصيات كوردية » من علماء الكورد العلامة الشيخ محمد القزلجي

من علماء الكورد العلامة الشيخ محمد القزلجي

كان الشيخ محمد القزلجي، عالم من علماء الكورد ونجما لامعا في سماء بغداد، كل من عرفه واتصل به كان معجبا بعلمه وادبه واخلاصه وحرصه في خدمة الدين، وكان من دعاة الاخوة العربية الكوردية، فهو سليل اسرة اشتهرت بمدرستها العلمية في كوردستان العراق (قرية قزلجة).
*ولد هذا العالم الجليل في شهر محرم الحرام من سنة 1313هـ/1895م، في مدينة سابلاخ، والده العالم ملا حسين بن العالم الذائع الصيت في زمانه ملا علي القزلجي صاحب التصانيف والحواشي والتعليقات المشهورة بين علماء الكورد في كوردستان، وتلميذ العلامة الشيخ مفتي العراق الشيخ محمد فيضي الزهاوي.
*لقد كان العلامة محمد القزلجي ذا فهم ممتاز وعقل راجح وذكاء حاد لانه شب في احضان اسرة دينية امتازت بحرصها على العلوم الشرعية والتدقيق العميق والتحليل الدقيق، لقد تفوق على اقرانه، فاخذ الشهادة العلمية التي تخوله التدريس والافادة بمدة قصيرة صار فيها اعجوبة عصره.. واخذ طلاب العلم يغدون عليه ويدرسون على يديه في مختلف العلوم الاسلامية واخذ الدرس على يديه الشيخ الشهيد عبد العزيز البدري.
سافر الى البلاد العربية للوقوف على شؤون مدارسها وطرق التدريس فيها فزار القاهرة واتصل بكبار علماء الازهر الشريف وحضر حلقات دروسه ووقف على اساليب الدراسة فيها، وزار سوريا ولبنان واتصل بكبار علماء المسلمين في ذلك الوقت بالسيد رشيد رضا صاحب تفسير المنار وناظره خدمة للعلم والدين والشيخ عبد القادر المغربي، وغيرهم من العطاء البارزين الذين اشادوا بفضله وعمق عمله.
*عاد الى العراق واستقر في مدينة هولير ثم انتقل الى قضاء كويسنجق وراوندوز وكركوك ثم السليمانية، ومن ثم طاب له المقام في بغداد ليشغل وظائف دينية عدة كالامامة والخطابة والتدريس في مساجدها فاستفاد منه طلبة العلوم الدينية، فضلا عن هذه المهمة الجليلة كان يجلس للناس القاصدين مجلسه في مسجد (بشر الحافي ) في مدينة الاعظمية، وكان يجلس في مجلسه بعد صلاة العصر من كل يوم لتدريسهم وافادتهم والاجابة عن اسئلتهم.
*كما كان له برنامج ديني ذو اسلوب سلس في اذاعة العراق الناطقة باللغة الكوردية.
*كان المرحوم الشيخ محمد القزلجي واسع الاطلاع ذا عقلية متفتحة، فاهمة لروح العصر وذا عقيدة نقية بعيدة عن مواطن الزلل والضلال والتعصب، وكان موسوعيا في فقه اللغة واسرار العربية والتفسير والحديث والاصول والعلوم العقلية والادب والتاريخ وتراجم كبار علماء الاسلام وارائهم وكان يتابع كتب ونشرات الفلاسفة واراء المستشرقين لكونه له اطلاع واسع بذلك للوقوف على مواطن الزلل وما فيها من دس وتحريف وخاصة فيما يخص الدين الاسلامي؟
*وكان رحمه الله يتمتع بسجايا حميدة واخلاق فاضلة من تواضع وبساطة في كل شيء، وكان يكره الغرور والكبرياء، وكان يبتعد كثيرا عن ذكر الاشخاص بسوء، ومحاولة الحط من منزلتهم العلمية في حضرته.
*اصيب قبل وفاته بمرض السكر وكان في مرضه هذا قرر ان يحفظ القرآن الكريم كله فضلا عما كان يحفظه منه شكرا لله؟
وحفظ القرآن الكريم في مدة قصيرة على الرغم من مضايقات المرض الذي عاوده في اخريات حياته واستبد به وكان سببا لوفاته ففي ليلة المولد النبوي الشريف في الثاني عشر من ربيع الاول سنة 1379هجرية، الموافق 23 ايلول 1959/ ودع الدنيا الشيخ محمد القزلجي الى ربه راضيا مرضيا، وشيعته بغداد بموكب مهيب يليق بهذا العالم الجليل ومنزلته العلمية الى مقبرة الامام الاعظم ابي حنيفة النعمان، لروحه الرحمة.

التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *