الرئيسية » مقالات » حكايات أبي زاهد (زينها والعب ويانه)

حكايات أبي زاهد (زينها والعب ويانه)

العمل السياسي في كل زمان ومكان ،يحتاج إلى مواصفات خاصة،وقابليات قد لا تتوافر للجميع،لذلك نرى الساسة في العالم،يختلفون بمستوياتهم وقدراتهم،تبعا لثقافتهم ومؤهلاتهم ،التي حصلوا عليها من خلال العمل، والتجربة والممارسة اليومية،للطرق والأساليب المطلوب توفرها في العاملين في هذا الحقل،فنرى من يوصف بالحنكة والدهاء،ومن يوصف بالدبلوماسية،ومن يوصف بالثعلب أو المخضرم،ومن لديه القدرة على التقلب والتذبذب في المواقف،لأن السياسة في مفهومها العام،القدرة على إدارة الأمور،وتسيير الأعمال،بما يتواءم وطبيعة المرحلة ،وما تفرضه الظروف، وهي فن الممكن،والتغيير بما يخدم توجهات الطبقة الاجتماعية التي يمثلها ذلك السياسي،لذلك لا يجوز الخلط بين السياسة،وأمور الحياة الأخرى،فالأديب ألأريب،والشاعر المحلق،والعالم المبدع،والفنان المتألق،وغيرهم من النابغين في مجالات الحياة الأخرى،ليس من اللازم أن يكونوا من جهابذة السياسة،ورجالها الأفذاذ،والعاملين في مجالها،وعليهم العمل في ميدان اختصاصهم،وترك السياسة لأهلها،وأصحابها الذين خبروها وعرفوا مداخلها ومخارجها،والسياسة تتقبل الكذب والمداهنة،وتتطلب الدهاء والحيلة،والمصانعة والمراوغة،وهناك أنماط معينة لا تتقبل مثل هذه الأمور،وتتعامل مع الحياة،وفق أسس لا تقبل النقض والتغيير،ولا تختلف عن المعادلات الرياضية التي تقول1+1=2 ولا يمكن لأحد أن يقول أنها أربعة،وإذا قال ذلك فهذا يدل على الجهل بأوليات الرياضيات،أما السياسة فلكل مقام مقال،وما هو أسود اليوم،يكون أبيضا في اليوم التالي،وكل شيء قابل للتحول والتغيير،ولا توجد ثوابت في العمل السياسي،ألا في الأسس المبدئية الثابتة،التي لا تقبل النقض والتبديل،وقد قال الأمام علي(ع) ردا على القائلين بعدم معرفته في السياسة(لولا التقى لكنت أدهى العرب) ولكن بعد سقوط النظام،دخل الكثيرون في غمارها،وجروا في مضمارها،وشمروا عن سواعدهم للمشاركة في العمل السياسي،تحت واجهات مختلفة،وحفظوا مثلي بعض المصطلحات السياسية التي لا يفقهون معناها،وصدعوا رؤوس الناس بأحاديثهم ،التي ليس لها بالسياسة علاقة من قريب أو بعيد،وهي مجموعة كلمات وحذلقات يرددها في كل شأن ومناسبة،نعم لكل مواطن الحق في المشاركة برسم سياسة بلده ،والمشاركة في النشاطات السياسية،ولكن للسياسة تعاملاتها، ومفرداتها ولغتها، التي تختلف عن اللغات الأخرى،ولها قاموسها السياسي الذي تتعامل به،لذلك على الداخل في غمارها،أن لا يتطير إذا ناله شيء من رذاذها،وعليه تقبل النقد،وفي أحيان الشتيمة،والطعن والتثريب،وأن يتعامل بلغة السياسة وأخلاقها،لا أن يجعل نفسه في برج عاجي،ولا يتقبل النقد والرد،ويختبئ خلف دريئة لا علاقة لها بالسياسة وهمومها.
واليوم هناك مجاميع لا تعرف من السياسة إلا أسمها،ويتصورون أنها على ما يقول اللغويون سياسة الخيل ،فتصوروا الناس خيولا يستطيعون ركبوها باستعمال السوط أو المهماز، ولا تطلب منهم إلا علفها وإشباعها، ويحاولون أن يفرضون أنفسهم بما لهم من مكانة في فروع بعيدة عن السياسة،مستندين لما توفره لهم تلك الفروع من حصانة عن النقد والمسائلة،لأنهم فوق القوانين الأرضية التي تساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات ،وهم وحدهم لهم الحق في أن يرموا الآخرين بما يشاءون من النعوت والأوصاف،في الوقت الذي يجب أن يعاملهم الآخرين بما لهم من مكانة قدسية لا يأتيها الباطل من خلفها أو أمامها،وأن ما يعمله الآخرون لا ينسجم وإرادة السماء،في الوقت الذي منحتهم السماء وحدهم هذا الحق،لذلك على هؤلاء الانتباه إلى مسألة مهمة،وهي أن نافخ الكير يسمى حدادا،وعليه تحمل مغبة ما يتعامل به الحدادين في حياتهم اليومية،لأنهم أصبحوا أصحاب “كار”واحد وصاحب ألكار لا يخشى العار.
أوقفني سوادي بعد أن رفع يده وقال:عله حچايتك هاي ،لازم نعزل وبعد ما نشتغل،ونبطل ما نسولف بالسياسة،وإذا وگف سوگ الحداد،لازم يگعد عد أهله،وللي يبيع قماش لازم ما يبيع فرفو ري،وكل واحد يتعلم شغله ويظل عليها،بويه أحنه العراقيين بتاع كله،اليوم سياسي باچر صحفي،بوراهه تاجر خردوات،مثل الطماطة عله كلشي نرهم،لكن اللي يسوگ ألمطي ما يستحى من أيگلوله أبو المطايه،وهاي أحچايتك تذكرني بسالفة،يگولون:أكو واحد شاف رجال عنده لحيه طويلة،منتچي عالحايط ويبچي،وداير ما دايره الويلاد يلعبون بالچعاب،سئل الرجال ليش تبچي؟ گاله الويلاد ما يلاعبوني وياهم، گللهم:ليش ما تلاعبونه وياكم،گالوله(خلي يزينها ويلعب ويانه)…..!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *