الرئيسية » مقالات » اصبح الجهاد الآن ضد الشيعة وليس الامريكان -موضوع مترجم

اصبح الجهاد الآن ضد الشيعة وليس الامريكان -موضوع مترجم

في الوقت الذي يتوجه فيه 20000 جندي امريكي اضافي الى العراق، يكشف لنا الصحفي … ، من وراء خطوط المعارك الطائفية، كيف تغيرت المقاومة السنية.

في صباح احد الايام، قبل بضعة اسابيع، جلست في سيارة اتحدث الى رامي، وهو قائد سابق في الحرس الجمهوري ويقوم الآن بتجهيز السلاح الى رفاقه في المقاومة السنية.

كان رامي يشرح لي كيف تغيرت المقاومة منذ الايام الاولى للأجتياح الامريكي. “كنت اهاجم الامريكان حيث كان ذلك هو الجهاد. اما الآن فلا وجود للجهاد. اذهب الى الاعظمية [المنطقة المشهورة بالمقاومة السنية] – جميع القادة يجلسون في المقاهي؛ والصبية الصغار هم الذين يحاربون الآن، وهم لا يحاربون الامريكان، بل انهم يقتلون الشيعة. هناك صبية يحمل كل منهم قطعتين من السلاح، يتجولون في الشوارع بحثا عن فريستهم. وهم يقتلون لاي شئ، قطعة سلاح، سيارة وكل ذلك يمكن ان يتم باسم الجهاد.”

قال رامي انه لم يعد يقاتل، ولكنه حقق ربحاً جيداً من بيع الاسلحة والعتاد الى ابناء منطقته في شمال بغداد. لقد كانت المقاومة، والى بضعة اشهر مضت، تستخدم السلاح والعتاد الذي نهب من مخازن الجيش السابق. ولكن الآن، حيث ان السنة محاصرون في مناطقهم ويخوضون مواجهات يومية مع القوات الشيعية التابعة لوزارة الداخلية والتي تفوقهم في السلاح والعتاد، فانهم يحتاجون الى مصادر جديدة للسلاح والاموال.

اخبرني ان احد اهم مجهزيه كان يعمل مترجماً لدى الجيش الامريكي في بغداد. “لقد عقد صفقة مع ضابط امريكي. اشترينا منهم بنادق الكلاشنكوف (AK) جديدة.” وقد قال ان الضابط الامريكي، والذي لم يقابله وجها لوجه ولكنه يعتقد انه نقيب يعمل في مطار بغداد، قد ساعد في ايصال حمولة من الاسلحة بعد عبورها الحدود الاردنية.

كان رامي في تلك الايام يحصل على الاسلحة من الجيش العراقي المجهز حديثاً من قبل الامريكان. “نحن نشتري العتاد من الضباط المسؤولين عن المخازن، حيث يكلف صندوق العتاد الصغير ل AK-47؛ 450 دولار (230 باوند استرليني). فاذا باع احدهم 1000 صندوق يصبح ثرياً ويغادر البلاد.” ولكن بعد تدهور الحالة الامنية، اصبح رامي يجد صعوبة في التنقل عبر بغداد. “الآن انا مجبر ان ادفع الى سائق تاكسي شيعي ليجلب لي العتاد. اذ انه يحصل على 50 دولار على كل حمولة.”

ان صندوق العتاد الذي يحتوي على 700 رصاصة والذي يشتريه رامي اليوم بـ 450 دولار كان يكلف بين 150 الى 175 دولار في العام الماضي. اما سعر الكلاشنكوف فقد ارتفع من 300 الى 400 دولار خلال نفس الفترة. ان التضخم في اسعار الاسلحة يعكس اندفاع العراق نحو حرب اهلية، لا يلاحظها العالم الخارجي، كما ان المقاومة السنية قد تغيرت هي الاخرى. ان الصراع الذي من اجله سيتم قذف 20000 جندي امريكي اضافي خلال الاسابيع القليلة القادمة يختلف تماما عن الصراع الذي واجهه رفاقهم حتى قبل عام.



في بغداد، وفي نهاية تشرين الاول (اكتوبر) الماضي اتصلت باحد افراد المقاومة السنية والذي كنت قد تعرفت عليه منذ سنة. كان قائد متوسط المستوى في خلية صغيرة، ناشطة ضد الامريكان في القرى السنية شمال بغداد. كانت المواجهات الطائفية قد تصاعدت في المدينة في الاشهر الماضية – لقد امضينا 45 دقيقة من النقاش حول مكان للاجتماع يمكننا الوصول اليه سالمين. ثم اجتمعنا في مقهى بسيط للعمال.

اختطاف

“من غير الجيد ان تكون سنيا في بغداد” هذا ما قاله لي ابو عمر بصوت خافت. لقد كان اسمه مدرج في لائحة المطلوبين لدى الامريكان لثلاث سنين الا انني لم اره قلقا بهذا القدر؛ كان قد قص لحيته بشكل يشبه الشيعة وظل ينظر الى الباب. اخبرني ان اخاه قد اختطف قبل بضعة ايام وانه التالي على قائمة المليشيات الشيعية. كان قد هرب من بيته في شمال المدينة وسكن مع اقارب له في منطقة مسيطر عليها من قبل السنة في غرب بغداد.

كان كئيباً اكثر من كونه غاضباً. حيث قال “نحن السنة الملومين. في منطقتي قام بعض افراد القاعدة الجهلة باختطاف المزارعين الشيعة، وقتلهم ورمي جثثهم في النهر. لقد قلت لهم: هذا ليس جهاد. لا يمكنكم قتل كل الشيعة! هذا خطأ! ان المليشيات الشيعية مثل الكلاب الشرسة – فلماذا نستفزهم؟”

ان هذا الرجل الذي قضى الثلاث سنين الاخيرة يحارب الامريكان يود الآن ان يتكلم معهم، لا لانه يريد السلام ولكن لانه يرى ان الامريكان هم اهون الشرّين. لقد كان يدور في نفس الدوامة التي يدور فيها العديد من قادة المقاومة السنية، حيث بدأ يشك في صحة تحالفهم مع المتطرفين من القاعدة.

قائد آخر في المقاومة اخبرني: “في البداية كان افراد القاعدة يملكون المال والتنظيم، وكنا لا نملك شيئاً.” ولكن هذا التحالف ما لبث ان جرَّ المقاومة ومعها كل المجتمع السني الى مواجهة مع المليشيات الشيعية حيث قام افراد القاعدة والمتطرفون بذبح الآلاف من المدنيين الشيعة. وهنا وجد قادة المقاومة مثل ابو عمر انفسهم قليلي العدد والسلاح، بمواجهة مليشيات منظمة تدعمها قوى الامن المسيطر عليها من قبل الشيعة.

بعد اسبوع من حديثي مع ابو عمر، دعاني الى اجتماع مع قادة المقاومة. طلب اليَّ ان انتظر في غرفة الاستعلامات لاحد الاحزاب السنية. ثم اوصلني سائق تاكسي الى بيت في منطقة سنية كانت عائلة شيعية قد هُجِّرَت منه. دخل السائق معي – وكان هو ايضا قائد.

كان البيت قد ترك على وجه السرعة، حيث تكدست بعض الصناديق في الباب، بعض قطع الآثاث مغطاة بقماش ابيض وهناك بعض اللوحات الرخيصة قد اسندت الى الحائط. تمت مصادرة العقار من قبل المجاهدين السنة. جلسنا على الارائك في غرفة استقبال مغطاة بالاتربة.

كان ابو عمر يجتمع مع قادة مجاميع باسماء مثل فرقة الغضب، مقاتلي ثورة العشرين، الجيش الاسلامي وجيش المجاهدين، لمناقشة البدائل المطروحة للقتال لمقاومة الامريكان من جهة والحرب الاهلية المتصاعدة مع الشيعة من جهة اخرى.

اقترح ابو عمر تشجيع الشباب السنة للانخراط في الجيش والشرطة لاعادة التوازن الطائفي. كما اقترح الهدنة مع الامريكان، في محاولة لايقاف غارات قوات وزارة الداخلية على منطقته. كانت القاعدة قد رفضت كل هذه الاقتراحات؛ والآن هو يحاول الحصول على الدعم من قادة المقاومة العراقيين.

“سياسيون”

كانت المناقشة حادة. احد الرجال، بشارب ضيق وكرش ضخم وعباءة كوفية حمراء على كتفيه، حمل نسخة من القرآن باحدى يديه والهاتف المحمول بالاخرى. سألته ما هي اهدافه. قال: “نحن نقاتل لتحرير بلادنا من الامريكان وادواتهم الشيعة-الايرانيين.”

“اخي، انا اخالفك الرأي” قال له ابو عمر. “ان الامريكان يحاولون التحدث الينا نحن السنة والمطلوب منا ان نبين لهم باننا سياسيون. يجب ان نستعمل الامريكان لمحاربة الشيعة”

نظر اليهم بغضب: فاقتراح التحدث الى الامريكان سيجعل منه خائن. واستطرد “اين الجهاد والمجاهدين؟ بغداد اصبحت مدينة شيعية. اخواننا يذبحون يومياً! اين ابطال القاعدة؟ سنخسر منطقة تلو الاخرى اذا لم نعمل باستراتيجية.”

انظم اليهم سائق التاكسي، القائد، والذي كان جالسا على احدى الارائك: “اذا ذهب الامريكان سنذبح جميعاً.” لوح رجل، ذو كرش كبير، بيديه انصرافاً: “سنذبح الشيعة ونريهم من هم السنة! لن يتمكنوا من عمل أي شئ دون مساندة الامريكان.”
عندما انتهى الاجتماع خرج سائق التاكسي ليتفقد الطريق، ثم تبعه الآخرون . “لا تنظروا الى الاعلى،” قال الرجل الضخم، “يمكن ان نكون مراقبين، فالجواسيس الشيعة في كل مكان،”. في اليوم التالي تم اعتقال سائق التاكسي.

بحلول شهر كانون الاول (ديسمبر) تحققت اسوأ مخاوف ابو عمر. فقد تم حصر السنة في زاوية لمحاربة جبهتين في وقت واحد. ولكنه في ذلك الوقت كان قد اختفى؛ ولم يتم العثور على جثته.

الآن بغداد مقسمة: مناطق شيعية واخرى سنية، آلاف العوائل قد اجبرت على ترك منازلها. بعد كل هجوم ضخم بالقنابل على المدنيين الشيعة، يتم العثور على اعداد من الجثث المشوهة للسنة في الشوارع. الدوريات ونقاط السيطرة للمليشيات الشيعية تعني ان من يحملون اسماء سنية لا يجرأون على تخطي مناطقهم ، بينما تخضع بعض المناطق السنية للسيطرة التامة لمجاميع المقاومة مثل مجلس شورى المجاهدين والجيش الاسلامي. وقد وضعت مجاميع الحراسة السنية الدفاعية كوحدات احتياطية تحت سيطرة مجاميع المقاومة.

ابو عائشة، وهو مثل ابو عمر وقبله، قائد سني بمستوى متوسط، بدأ يقتنع بان خطر الشيعة قد يكون اكبر من حاجته لمحاربة المحتلين الامريكان. ابو عائشة قاتل في مناطق بغداد الغربية السنية، كان ضابطاً في الجيش العراقي السابق ثم اتبع شكلا متطرفا من الاسلام يعرف بالسلفية.

تشويش

جبهته مليئة بالخطوط العميقة وعيناه نصف مغلقتان وهو يحاول الاجابة على السؤال. يبدو انه يحلل الجواب قبل ان يبدأ بالكلام. ادعى بانه اشترك في عشرات الهجمات على الجيش الامريكي والعراقي، غالبا بالعبوات الناسفة، كذلك بنصب الكمائن واعدام ما اسماهم بالجواسيس من الشيعة. “لقد توقفنا عن استخدام اجهزة التحكم عن بعد (الريموت) لتفجير العبوات،” تدخل طوعاً في منتصف النقاش. “الآن الاسلاك فقط هي التي تعمل، لأن الامريكان يشوشون الاشارات.”

ثم فتح هاتفه المحمول ليعرض علي بفخر صور مشوشة لجثث قتلى ممدة في الشارع، ايديهم موثقة وراء ظهورهم . ادعى انهم عملاء شيعة وقد قام بقتلهم بنفسه. “هناك جهاد جديد الآن،” قال وهو يردد ما كان ابو عمر قد حذر منه. “الجهاد الآن ضد الشيعة وليس الامريكان.”

في الرمادي كان الجهاد مستمراً ضد الامريكان لعدم وجود شيعة هناك لمحاربتهم، ولكن في بغداد كانت مجموعته تهاجم الامريكان فقط اذا كانوا يرافقون قوات الجيش الشيعية او عندما يكونون قادمين لاعتقال احدهم.

“لقد خدعنا الجهاديون العرب،” قال معترفاً، وهو يشير الى القاعدة والمقاتلين الاجانب. “كانت لهم اجندة عالمية ونحن قمنا بتنفيذها. ولكن الآن اصبح قادة الجهاد في العراق جميعهم من العراقيين.”

استطرد ابو عائشة واصفا كيف اعاد السنة تنظيم صفوفهم. بعد ان تم طرد العوائل السنية من المناطق المختلطة في بغداد، كانت منطقته في الضواحي الغربية تتهيأ للدفاع عن نفسها ضد أي هجوم من الميليشيات.

ثم قال: “العامرية، الجهاد، الغزالية، كل هذه المناطق اصبحت جزء من الولاية الاسلامية الجديدة في العراق، وفي كل منها امير مسؤول عنها.” ان المقاومة العراقية تبتعد شيئا فشيئا عن هيكل الخلايا واصبحت اكثر تنظيماً حسب المناطق. وقد انضمت لجان الدفاع المحلية تحت لواء حركة المقاومة.

“كل مجموعة مسؤولة عن شارع معين” استطرد ابو عائشة. “لدينا خطوط دفاع، عوارض وشراك متفجرة. عند وصول الامريكان نسمح لهم بالمرور، ولكن اذا جاءوا مع قوات عراقية، فسيكون هناك قتال.”

بعد بضعة ايام اخبرني رامي عن المقاومين السنة في منطقته شمال بغداد. هناك شبكة من الحواجز والممرات الضيقة احاطت بالسيارة التي كنا نتحدث بداخلها. انطلقت سيارتان فيها اربع اشخاص من جانبنا. فقال رامي: “هؤلاء اخواننا، ذهبوا في مهمة،”

كان على رامي، شأنه شأن أي رجل بعمره، ان يشارك في مجموعة الحراسة الخاصة بمنطقته، والتي تحرس المنطقة ليلا او تقوم بغارات او هجوم مدفعي على المناطق الشيعية المجاورة.

ولكنه يدفع 30 دولار اسبوعيا للقائد المحلي وبهذا تم استثناؤه.

وحسب رامي والقادة الآخرون، فان تمويل المقاومة ياتي من ثلاث مصادر. كل عائلة في الشارع تدفع 8 دولارات الى مجموعة محلية. “وعندما يتم استهلاك كمية كبيرة من العتاد بسبب الصدامات،” يضيف رامي، “يتوجب عليهم دفع مبلغ 5 دولارات اضافية.” ثم هناك تبرعات من رجال الاعمال السنة الاثرياء، والممولين ومجموعات المقاومة الثرية. والمصدر الثالث للتمويل هي “الغنائم”، وهي المواد المنهوبة والتي تتحول فوراً الى وقود للحرب الطائفية.

“تجارة”

يقول ابو عائشة: “في كل مرة يعتقلون عدد من الشيعة، ناخذ سيارتهم، نبيعها ونستخدم المال لتمويل المقاتلين، والجهاد. “شيخ الجامع او القائد المحلي يجمع المال ويوزعه على المقاتلين؛ بعضهم يحصل على راتب ثابت، والبعض الآخر يدفع لهم على كل “عملية”، ويستخدم المتبقي من المال للعتاد.”

يقول رامي: “لقد اصبحت تجارة، يعطوك المال لتقتل الشيعة، ناخذ بيوتهم ونبيع سياراتهم. والشيعة يفعلون نفس الشئ.”
ويضيف: “في الاسبوع الماضي وعلى الطريق الرئيسي في منطقتنا، قتلوا ضابط شيعي في الجيش. كان لديه سيارة تويوتا سيدان جديدة. لقد عرضت عليهم 40000 دولار مقابلها، ولكنهم رفضوا. تخيل، كم جهاد يمكنهم ان يفعلوا بـ 30 الف.”

– لقد تم تبديل الاسماء في هذا التقرير-


“نحن نقتلهم في جميع الاحوال، حتى اذا دفعوا” – عن لسان الخاطفين
تقرير مميز ثان من خلف خطوط الجبهة في بغداد ينقله لنا غيث عبد الاحد عن لقائه باحد قادة فرق الموت الشيعية.
فاضل رجل في السادسة والعشرين من عمره، رشيق القامة ، بارز العضلات وهو قائد في جيش المهدي. لحيته ضيقة وشعره املس ومسرح الى الاسفل بشكل يشبه غطاء الراس المسطح. في احد الايام في الشهر الماضي كان يصف لي كيف اعتقلت جماعته ثلاثة رجال سنة يشتبه في ضلوعهم في قتل احد اصحابه الشيعة. “كنت الاحق هذه المجموعة لاسابيع، ثم قام احدهم بعبور الجسر الى الكرادة [احدى المناطق الشيعية]. قمنا اولا بابلاغ نقطة سيطرة قريبة للجيش العراقي باننا نقوم باعتقال ارهابيين ثم هاجمناهم ووضعناهم في صناديق السيارات. لدينا فقط 6 او 7 دقائق للقيام بالعملية، لذا يجب العمل بسرعة. اذا حاول احدهم المقاومة نقتله.”
في هذه الحالة اخذنا الرجال الى مدينة الصدر، معقل الشيعة، في الشمال الشرقي من بغداد، حيث تم استجوابهم من قبل “لجنة” امرت باعدامهم. يقول فاضل: “طلبنا من عوائل الارهابيين مبالغ للفدية، وبعد ان يدفعوا الفدية نقتلهم في جميع الاحوال”
اصبح الخطف في بغداد في هذه الايام لاسباب اقتصادية بقدر ما هو لاسباب انتقامية او كره طائفي. اخبرني شخص شيعي آخر مقرب من جيش المهدي: “انهم يختطفون 10 من السنة، يحصلون على فدية عن 5 منهم ويقتلونهم جميعا، وفي كل عملية اختطاف كبرى يحققون ما لا يقل عن 50000 دولار امريكي، انها افضل تجارة في بغداد.”
في احد الايام كنا نتبادل الحديث مع مجموعة من ال في شرق بغداد، اراني فاضل بطاقته – وهي بطاقة مربعة مغطاة بالنايلون الشفاف كتب عليها بانه “آمر فصيل” او “platoon commander” مسؤول عن وحدة مكونة من 35 مقاتل. انه يعتبر مهم بالنسبة للميليشيات الشيعية لانه ترعرع في منطقة ذات غالبية سنية في الجنوب من بغداد. وما زال يمتلك بطاقة تسجيل في مدينة اليوسفية السنية. “يمكنني ان اتحدث بلهجتهم، لذا يمكنني ان ادخل واخرج من المناطق السنية بدون ان يعرفوا بانني شيعي”
ان هذه المؤهلات اضافة الى خبرته العسكرية – حيث كان مفوض في الشرطة العراقية – هي التي اعطت فاضل دور القائد في “وحدة الهجوم”. واجبه الرئيسي هو اختطاف السنة المتورطين بمهاجمة المناطق الشيعية. وامثال فاضل هم المسؤولون عن جثث القتلى التي توجد ممددة في شوارع بغداد على نحو يومي، والتي يفترض ان تقوم الوحدات العسكرية الامريكية التي تتوافد على بغداد بالسيطرة عليها اذا كان لها أي امل في نزع فتيل الحرب الاهلية في المدينة.
يطلق على فاضل كذلك اسم “سيّد”، وهو لقب يعطى للرجال الذين ينحدر اصلهم من النبي محمد. اخبرني، اثناء جلسة لشرب الشاي، كيف ان عائلته التي تعمل بالزراعة، التي يرجع بالاصل الى مدينة النجف الشيعية، قد عانت في السبعينيات بوجودها في قلب المنطقة السنية في جنوب بغداد، حيث كان يذهب الى المدرسة مع اطفال سنة وشيعة.
بعد سنة من سقوط بغداد، اضطرت عائلته الى الرحيل مرة اخرى؛ حيث اصبحت المنطقة ملاذا للمتطرفين السنة الذين بدأوا بترحيل العوائل الشيعية وذلك قبل سنة من رفقائهم في بغداد. وعندما قتل جارهم المزارع الشيعي، حملوا امتعتهم وانتقلوا الى بغداد: “كان لدينا 15 دونم من اجود الاراضي، لقد ولدت هناك وعملت هناك طوال حياتي. قالوا لنا الشيعة ليسوا من هنا، اذهبوا بعيداً.
وجد فاضل وعائلته انفسهم وسط مجمع المتمردين في شرق بغداد. انتمى مع اخيه الى جيش المهدي وقاتل ضد الامريكان في مدينة الصدر وفي كربلاء. والآن هو يعيش في شقة صغيرة مستأجرة في الدورة، وهي منطقة كانت تضم خليطا من السنة وغيرهم ولكنها الآن تعتبر جبهة رئيسية من جبهات القتال في هذه الحرب الطائفية. ولجمع المعلومات الاستخباراتية، عمل على مصاحبة السنة: “انا اعيش معهم، اصلي مثلهم، بل انني اسب الائمة وجيش المهدي امامهم.”
ويمضي فاضل وقادة آخرون في جيش المهدي في وصف العلاقة الوثيقة التي تربطهم بقوات الامن العراقية، وبالاخص القادة من وزارة الداخلية. فيقول ان جيش المهدي غالبا ما يستعين بهذه القوات الحكومية في تنفيذ عملياته ضد “الارهابيين” السنة.
“لدينا وحدات محددة نعمل معها حيث الآمرين فيها هم قادة من جيش المهدي. ونقوم بعمليات مشتركة. لا يمكننا الطلب من أي وحدة عسكرية ان ترافقنا، اننا فقط نطلب من الوحدات التي هي تحت امرة رجالنا.”
” الشرطة هم جميعا تحت سيطرتنا، حيث اننا نطلب مساعدتهم او نبلغهم باحتمال حدوث اطلاق نار في شارع معين يشترك فيه جيش المهدي، وهذا يكفي.”
اخبرني فاضل انه في احدى العمليات التي اشترك فيها فاضل في الصيف الماضي، قامت قوات وزارة الداخلية بمهاجمة منطقة سنية في الدورة تسمى “عرب الجبور”. تضمنت الغارة 28 سيارة بيك اب. 16 منها تابعة لوزارة الداخلية، اما الباقي فلجيش المهدي.
ان خطة بوش الجديدة لحفظ الامن في بغداد تعطي دورا رئيسيا لوحدات الجيش والشرطة العراقية في تامين بغداد. الا ان القلة من سكان العاصمة يتوقعون بان تلك القوات ذات الغالبية الشيعية يمكنها ان تتصدى بجدية للمتمردين من الشيعة.
ومع استمرار النقاش حول الخطة الامنية الجديدة، اخبرني مسؤول حكومي شيعي ينتمي الى حزب آخر: “نحن نعلم ان مقتدى الصدر ورجاله هم المسؤولون عن هذه الفوضى ولكن ماذا يمكننا ان نعمل؟ لا يمكننا مهاجمتهم، يمكننا فقط التكلم معهم. تصور ان احد اقربائك متخلف عقليا – لا يمكنك ان ترميه في الشارع.”
فاضل وبعض قادة جيش المهدي الآخرين يصفون علاقتهم المعقدة مع ايران: الجارة الشيعية للعراق. ان ايران التي تدعم الحزب الشيعي المنافس لجيش المهدي، ضمنت نجاحا نسبيا عندما اعلن الصدر لدى وصوله الى طهران في العالم الماضي بان جيش المهدي سيدافع عن ايران في حالة مهاجمتها من قبل الجيش الامريكي. لقد قال لي احد قادة جيش المهدي: “ان الايرانيين يساعدوننا ليس لانهم يحبوننا بل لانهم يكرهون الامريكان.”
ان هذه المساعدة تاتي في اشكال مختلفة. يضيف هذا القائد: “هم يزودونا بالسلاح، قذائف مدفعية، قذائف ار بي جي، في بعض الاحيان يعطوننا السلاح مجاناً، وفي احيان اخرى نشتريه منهم. ان ذلك يعتمد على الشخص الذي يعقد الصفقة،”
اخبرني فاضل بانه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي كان قد رافق سيارة حمل محملة بالاسلحة من الكوت، على الحدود الايرانية، الى بغداد. “نحن نجلب الاسلحة في سيارات حمل، نحمل معنا رسالة الى نقاط السيطرة للجيش العراقي وبذلك تسير الامور على ما يرام.”
ان قادة جيش المهدي، شأنهم شأن اقرانهم من من السنة، يدعون بان بامكانهم مسح الطائفة الاخرى وبسط سيطرة تامة على بغداد اذا رحل الامريكان. يقول فاضل: “نحن نسيطر على معظم مناطق بغداد، عدونا الرئيسي هم الامريكان،” ثم تقف للحظة ثم قال: “كما اننا لا نستطيع ان نثق بالاحزاب الشيعية الاخرى. قال الامام علي ‘اللهم احمني من اصدقائي وساتولى امر اعدائي.‘”
الترجمه
نقلا عن احدى الصف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *