الرئيسية » مقالات » ألايستحق قضاء الجبايش الاعمار والتمجيد ؟ اقرأ قصتى مع المنفى !

ألايستحق قضاء الجبايش الاعمار والتمجيد ؟ اقرأ قصتى مع المنفى !

يحزننى وانا اقرأ فى احد المواقع الالكترونيه الخبر المنشور حول اهمال حكومة العراق الجديد لقضاء الجبايش وتردى الخدمات فيه ..
لقد هيج هذا الخبر مشاعرى واعاد شريط ذاكرتى سنين الى الوراء وبالتحديد بين عامى 1979-1984 لاسرد لكم هذه القصه الحقيقيه وهى المده التى قضيتها فى هذا القضاء منفيا من قبل النظام البعثى البائد .
عذرا عزيزى القارىء لقد خصص هذا المقال لاهلى الطيبين ابناء الجبايش مستغلا احداث قصة النفى التى عشتها فى هذا القضاء لتكون بابا للمطالبه وتحقيق الغرض من هذا المقال.
الغرض من المقال .. التضامن مع اهالى قضاء الجبايش وايصال صوتهم الى الحكومه العراقيه الجديده والمنادى بضرورة الاهتمام بهذا القضاء لما له الاثر البالغ فى نشاط القطاع السياحى فى العراق اضافة الى الثروه السمكيه الهائله التى ممكن ان تشكل ايرادا كبيرا للاقتصاد العراقى .
باختصار مفيد .. تخرجت من الجامعه ليتم تسويقى الى كلية الضباط الاحتياط للحصول على رتبة ضابط مجند فى الجيش لاداء خدمتى الالزاميه .. تم طردى من الكليه مع سبعة اخوان اخرين من خريجى مختلف الجامعات العراقيه لعام 1978/1979 لان هناك علامات حمر امام اسمائنا .. ويعنى ذلك اننا من المصنفين ضمن اعداء الحزب والثوره .. تم اصدار امر النفى الخاص بنا حسب البعد من منطقة السكن وفى الاقضيه التى لم تصلها خدمات العهد البائد لتكون صالحة الاستخدام كمنفى .. وكان نصيبى قضاء الجبايش لاقضى فيه خمسة سنوات ..اى دخلت القضاء عندما كان عمرى 22 سنه وخرجت منه وعمرى 27 عاما .. دخلت القضاء مجرما متهما بانتمائى الى تنظيمات الحزب الشيوعى العراقى وخرجت منه مجرما متهما بعلاقاتى المشبوهه مع عناصر من حزب الدعوه (العميل ) ! فى القضاء فى الوقت الذى كانت فيه عقوبة الاعدام نصيب كل من ينتمى او يتهم بالانتماء لهذه الاحزاب.
اما لماذا اكتب لقضاء الجبايش ولم اكتب لمدينة مسقط رأسى .. فاقوله باختصار.. لان هذا القضاء احتضننى كاحتضان الام لطفلها الرضيع فى اصعب مراحل عمرى عندما كنت مطاردا من البعثيين واجهزتهم الامنيه .. ففى هذا القضاء كنت ملزما بالتوقيع يوميا فى دائرة أمنه لاثبات تواجدى .. اضافة الى مضايقات الجهاز الحزبى والاملاء المستمر لاستمارات الاقارب من الدرجه السابعه .. وكلها انتهت بعد ان انتميت قسرا الى تنظيم يسمى حينها العائدون للصف الوطنى الذى يديره ضابط امن القضاء وكان معى فى الخليه اخوان اعزاء من اهالى القضاء وهم ايضا مسقطين من قبل الاجهزه الامنيه فى الحمله التى شنها البعثيين لمطاردة السياسيين المعارضين عام 1979 .
ومن لايعرف عن هذا القضاء شيئئا سازيده تعريفا به وبصورتة السابقه حيث لم تتسنى لى فرصة زيارة القضاء منذ مغادرته عام 1984 . يتبع هذا القضاء لمحافظة الناصريه ويبعد عنها بحدود 120 كيلومترا طريقا ترابيا غير معبدا يمرعبر ناحيتى الفهود والحمار .. فى القضاء فندق واحد وكنت الوحيد من خارج القضاء مقيم فيه مع شاب هندى يعمل مساعد مختبر فى مستشفى القضاء .. وفى القضاء مطعم واحد يقدم الطعام لفترة الغذاء فقط يرتاده الغرباء من امثالى ولايتجاوزون عدد الاصابع . وكانت فى القضاء كابينه سياحيه تباع فيها الخمور وكنت ارتادها بشكل مستمر لاعكس صوره سلبيه عن نفسى للجهاز الامنى والحزبى فى القضاء كخمار مدمن ليس لديه اى اهتمام بالسياسه وخصوصا ان الطريق المؤدى الى هذه الكابينه يمر من امام دائرة الامن .
خمسة اعوام من اعز سنى شبابى عشتها فى هذا القضاء.. احببت القضاء واهله ولاابالغ ان قلت اكثر من نفسى .. حقا انه القضاء الذى احتضن افراحى واحزانى .. تداخلت مع اهله لدرجه اصبحت فردا من اسرهم .. لقد خفف هؤلاء الطيبون عنى كل الام النفى ومطاردة النظام البعثى السابق وغربتى .
ان هذه المدينه دفعت الكثيرمن الشهداء ممن هم فى ريعان شبابهم ومن الخيرة وباعداد مميزه .. فمنهم من نال الشهاده وهو يقارع النظام الدكتاتورى الاستبدادى الظالم بجريمة انتمائه للاحزاب العميله !! ومنهم من نال الشهاده ليكون مقاتلا فى جبهة الحرب العراقيه – الايرانيه الظالمه.. الحرب التى كان يساق لها الشباب اما بحثا عن لقمة العيش بسبب البطاله وعدم توفر فرص العمل او يخافون بطش النظام واجهزته القمعيه . ان لهذا القضاء خصوصيه فى التضحيه والنضال ومقارعة الطغيان .
من شهداء قضاء الجبايش الابطال تغمدهم الله جل جلاله برحمته الواسعه ومن اهلها الطيبين يبدأ ندائى واسئلتى الى ساسة العهد الجديد ..
هل هذا هو مصير المدن العراقيه التى اشتهرت بمقارعة الدكتاتوريه ؟ هل لاتستحق المدينه التى دفعت عددا كبيرا من شهداء الحرب والشهداء الذين ماتوا فى غياهب السجون رعايتكم ؟ تتذرعون بفقدان الامن والاستقرار فى المناطق الوسطى من العراق .. ماذا قدمتم لاهلنا فى جنوبه ومنهم اهوار العراق ؟ هل الثروات الطبيعيه الموجوده فى هذه القضاء من القصب والاسماك لاتستحق ان تنشأ المعامل الخاصه بها ؟ اذا كان الناس المقهورين على مدى السنين السابقه لازالوا فى قهرهم .. اذن .. لماذا ناضلتم ولمن جئتم ؟ الايستحق التكريم القضاء الذى كان يستخدم كمنفى لكل من لاترضى عليه حكومة البعث ؟
ارجوكم ايها الحكومه الرشيده ان تذكروا هذا القضاء واتوسل اليكم يد مد العون لاهله .. فوالله .. انهم اناس يستحقون كل خير.. انهم لن يستحقوا الاعمار فقط بل ومعه التمجيد .. عليكم توفير فرص العمل لابنائه الذين لازالوا عاطلين عن العمل ولم يسمح لهم العهد البائد لتطوير انفسهم او اكمال دراستهم .. واعلموا بانكم مهما اضفتم من تخصيصات ماليه لهذا القضاء فانها لم ترد لاهله الشرفاء الطيبين ضحاياهم وتضحياتهم التى دفعوها على مدى السنين .
واخيرا اقولها .. ان اهل هذا القضاء يستحقون ماء العين ويشهد لهم كل من زاره او عاش فيه منفيا وانا منهم .. لذا فنحن المتضررون من النظام السابق نطالب الساسة الجدد جميعا باعمار منفانا لكى يتسنى لنا زيارته واعادة ذكرانا .
تحياتى لكم ايها الاصدقاء الاعزاء ابناء الاهوار يامن فقدت اخباركم منذ عشرات السنين وعسى ان تكونوا طيبين ..
الصديق العزيز الوفى ( سلام ) .. اين صيحاتك التى كنت تمزح بها فى المدينه وتنادينى بصوتك الجهور لاحراجى واثارة خوفى ﺒ ( المنفى ) .
اخى وعزيزى ( توفيق ) .. هل انسى يوما جلبت لى الطعام لتقول لى ان امك النجيبه العظيمه الطيبه قالت لك ( كيف تنامون واخوكم عماد بلاطعام ) .
اخى ( عبد الغفارالمعتوك ) .. هل لازالت اناملك تلاعب اوتار العود الكلاسيكى وصوتك الجميل يجمع اغانى المرح الراقصه والشجون معا !
ايها الاصدقاء الاعزاء عفيف وفوزى وسعد وعبد الهادى وسلام ولقمان .. الخ .. والله ستبقون خالدين فى ذاكرتى مادمت حيا ولن انسى طيبتكم وكرمكم ابدا..اتمنى مراسلتكم واكون كاذبا لو قلت لقائكم .. فالغربه اثقلت كاهلى .
شكرا لكم ايها الطيبون .. واقول لكم صراحة باننى لن ارد لكم جميلكم مهما كتب قلمى عنكم .
شكرا لاباءكم وامهاتكم واخوانكم واخواتكم .. فكل هؤلاء الشرفاء كانوا يروا بى ابنا او واخ لهم .
شكرا لكم جميعا يااهل الجبايش الكرام وعسى ان تجمعنا الايام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *