الرئيسية » مقالات » على حافة الانفجار

على حافة الانفجار

للنتائج مقدماتها، وعلى قدر الظلم يكون رد الفعل، وتكرار الظلم يوغر الصدور، وتنامى الفقر يورث القسوة فى الانتقام، وسوء توزيع الثروات يثير الغضب، وإجرام المؤسسة الأمنية فى حق الضعفاء يكرس العنف المضاد، وتدخل الأمن فى تزوير الانتخابات وفى تجميد إجراء النقابات، وفى شلل الأنشطة الطلابية وفى تعطيل الحياة السليمة ما يشحذ الهمم نحو الانفجار.

انظروا إلى مصر وقد صارت وكأنها كائن مشوه، تفت معالم المحروسة الجميلة اللهم إلا بقايا صورة جميلة ما تزال محفورة فى داخلنا جميعا نحن المصريين، صورة استعصت على النسيان، واستعصت على الزوال ولكأنها اللاشعور الذى ينادى بأعلى صوته : إنها مصر أيها المصريون.

لقد شحذت الهمم للعنف دفاعا عن حقوق الضعفاء والفقراء الذين يزدادون فقرا يوما بعد يوم وقد طحنتهم الأسعار بغلائها وفى المقابل يرون تنعم اللصوص الذين يبيعون تراب مصر ويفرطون فى أمنها القومى …لقد دفع أغبياء النظام الناس دفعا نحو العنف وكثرة التظاهرات بحثا عن حقوقهم كمرحلة أولى يتبعها – لا شك- عنف عريض واسع الميدان.

لقد حذر الفاقهون من سنين قليلة مضت من تصاعد البلطجة التى انتهجتها وزارة الداخلية فى تعاملها مع خصومها السياسيين لا سيما فى الانتخابات، وإذا انتشرت البلطجة فى قوم فاعلم ألا دولة حينئذ…وحين يصل نظام إلي اعتماد اليد الأمنية الباطشة أداة رئيسة للحكم والسيطرة فإنه يكون قد وصل إلي محطته الأخيرة، وهي مسألة يبرهن عليها التاريخ دوما، خاصة في ظل تجرؤ الناس علي السلطة أخيرا رغم جهازها الأمني الرهيب، الأمر الذي تجلي في اشتباك فى عدة تظاهرات كسكان قلعة الكبش مع رجال الأمن، وصمود فلاحي دكرنس ضد من يريدون سلب أراضيهم، واحتجاج قاطني دار السلام أمام مجلس الدولة علي سد الطريق الذي يربط حيهم بالنيل، ومظاهرة طالبات مدرسة العياط حتي أجبروا وزير التعليم علي التراجع عن قرار نقل مديرهم، واحتجاجات عمال المحلة، ومن قبل مدرسى الأزهر، وما احتجاجات العاملين بالضرائب العقارية عنا ببعيد…ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية ستتسع الاحتجاجات وقد تجرف أمامها من يظنون أنهم باقون إلي الأبد.

وأقول للنظام الحكم البغيض والذى أزعم ألا احد يريده سوى السذج والمنافقين : قد تصد احتجاجا شعبيا اليوم فهل أنت قادر على ذلك غدا؟! وإذا اجتمعت الكراهية فى قلوب قوم فلا يأمن عاقل كيف يكون مستقبل الطغاة مهما تترس بالأمن؟! ولعل رجال الشرطة أن يكونوا أكثر ضحايا هذا الانفجار الوشيك ، فتصعيد الاحتقان بهذه الصورة الكريهة خطر يتهدد أمن البلاد الداخلى .

خذ حقك بذراعك فالحكومة ضعيفة

يؤسفنى أن أقول : لقد أرسى نظام الحكم فى مصر أن سياسة لى ذراع النظام ناجعة لمن يملكون خمس مفردات على الأقل: الصبر وطول النفس، عدم الانضغاط لتهديد أمن الدولة، الثبات لأطول فترة ممكنة فالنظام لا يمكنه الثبات لعدة أسابيع أمام إضرابات ما، عقلانية المطالب وإمكانيتها ومشروعيتها، جماهيرية ( زيادة أعداد) المعتصمين.

ويمكن أن نستأنس ههنا بما حدث من عمال غزل المحلة فى الأيام الماضية أو اعتصام مدرسى الأزهر من قبل وكذا العاملين بالضرائب العقارية…فهل تنجح سياسة لى الذراع التى فرضها النظام واضطر إليها الناس فى بلادى اضطرارا؟!

آمل أن يعقل النظام ولو أن يستعين بالعقلاء إن هو عدم العقلاء فى صفوفه فمصر ينتظرها مستقبل غامض بسبب ضبابية النظام الحاكم وصبيانية مقترحاته التى تدل أنه يعوزه عقل رشيد فإن مصر على حافة الانفجار ومع انعدام الثقة فى حومتنا وانجرافها إلى أكذوبة استبدال الدعم سوف تشهد مصر أوضاعا لا تبعث على التفاؤل إلا أن يتداركنا الله برحمته.

سيد يوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *