الرئيسية » مقالات » صيانة العراق … التمسك بإرشادات المرجعية

صيانة العراق … التمسك بإرشادات المرجعية

كشفت مصادر سرية أميركية أن الادارة الاميركية تعد العدة للعودة الى أطلاق الاتهامات الواهية والمغرضة والكاذبة ضد حكومة نوري المالكي الوطنية المنتخبة سعيا منها الى تحميلها فشل السياسة الامنية والعسكرية الاميركية في العراق خاصة وان البيت الأبيض قد فشل في تحقيق ما كان يصبو اليه عبر اجتماع الخريف للتسوية العربي – الصهيوني “أنابوليس” .
هذه المصادر أوضحت أن هذا الامر يأتي بعد أن أثبتت الحكومة العراقية جدارتها في السيطرة على الوضع الامني في العراق واعادة الاستقرار والامن في أغلب مناطق البلاد خاصة في العاصمة بغداد واعادة اللحمة الوطنية الى الساحة العراقية وزاد اعتماد المواطن العراقي بقواته الامنية والمسلحة الجديدة وقدراتها في دحر الارهاب ومكافة الارهابيين والتصدي الحازم لهم ولمخططاتهم التي تستهدف الشارع العراقي والمواطن البريء سعيا منها الى زعزعة الامن والاستقرار في أرض السواد دعما لضمان مصالحها ومصالح الاحتلال يعودة البعثيين المجرمين الى سدة الحكم مرة اخرى . الى جانب فشل مساعيها ومخططاتها السابقة في ضرب الحكومة العراقية المنتخبة كاثارة الفتن القومية والنعرات الطائفية عبر تسييس الحقائق وتدنيسها وتشديد الضغوطات بغية تعطيل الاحكام القضائية وعدم تسليم المجرمين من أزلام النظام الدموي خاصة مجرمي الانفال لتطبيق العدالة السماوية بحقهم.
لقد فشلت سلطات الاحتلال وفي اطار هذا المخطط الخبيث الذي تدعمه دول الجوار العربي خاصة بلدان محور الشر العربي (السعودية والاردن ومصر) سعيا منها في عودة رفاقهم المجرمين ، في جر التيار الصدري الى صراع داخلي مسلح مع القوات العراقية الوطنية التي تقوم بمكافحة الارهاب ومطاردة الارهابيين والقبض عليهم تحت أي لواء كانوا ينضوون وكما حدث في الديوانية والعمارة والبصرة وبغداد ، لكن قرار قيادة التيار الصدري الحكيم عبر بيان السيد مقتدى الصدر بضرورة نزع سلاح ميليشياته والانصياع لقرارات الحكومة العراقية المنتخبة وعدم المواجهة أو التصدي لقراراتها الوطنية جاء صفعة قوية وساخنة لوجه الاحتلال وكل من يقف من وراء اشعال نار الحرب الفئوية والطائفية في العراق عربيا وأجنبيا واحتلاليا .
ومن ثم أقدمت ادارة الاحتلال على تفعيل نار حقد الارهاب الدفين ضد العراق والعمل على عودة الانفجارات الدموية للساحة العراقية مرة اخرى وهو ما حدث مؤخرا في المناطق التي جرى تفويض ملفها الامني للقوات العراقية خاصة بغداد حيث عاود الارهاب ليكشر مرة اخرى عن أنيابه الاجرامية ضد المواطن العراقي الاعزل ولكن شاءت الارادة السماوية والعزيمة العراقية بردع الارهاب مرة اخرى بعد أن تمكنت قواتنا المسلحة من توجيه الضربة الصاعقة الى عقر دار الارهاب والارهابيين ومن يدعمهم وهو الارهابي البعثي المجرم “عدنان الدليمي” عندما كبسته قوى الامن العراقية هو وافراد حمايته متلبسين بالارهاب بكشفهم سيارات مفخخة في منزله حيث قامت بتفجيرها كي لايمكنه انكار ذلك .
هذه الامور دفعت بالكثير الى توجيه انتقادات حادة ولاذعة لادارة الاحتلال في العراق ومن بينهم مرشح الرئاسة الاميركية السابق السناتور “جون كيري” والذي انتقد قبل أيام الرئيس الاميركي “بوش” وسياسته الفاشلة على الصعيد الداخلي والدولي خاصة في منطقة الشرق الاوسط وفي مقدمتها العراق حيث قال.. ” لقد أصبح العراق ملصق إعلان لتجنيد أفراد من أجل الإرهاب وأفغانستان تنزلق في غمار الفوضى وباكستان توشك أن تصبح دولة إسلامية راديكالية ذات أسلحة نووية وإيران تقترب من امتلاك ترسانة نووية … كل ذلك يحتم علينا تغيير سياستنا والسعي لعدم اتباع المسار الحالي الفاشل” .
وقد سبق هذه الانتقادات لسياسة “بوش” في المنطقة والعراق الكشف عن النوايا الحقيقية للاحتلال الاميركي للعراق الرامي للبقاء الى مدة زمنية غير محددة في بلاد الرافدين بغية نهب ثرواته واستعباد ابناءه وسرقة نفطه وثروات دول المنطقة حيث تم الاعلان عن التوقيع على خطة “غير ملزمة” للعلاقات الاميركية – العراقية بين الرئيس الاميركي “جورج بوش” ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تمهد لاجراء محادثات رسمية العام المقبل حول مسائل عديدة في مقدمتها تواجد طويل الامد للقوات الاميركية في العراق والتي تعني ان العراق سيتحول في القريب العاجل الى اكبر قاعدة عسكرية اميركية في الخارج .
ولن يتمكن هذا الامر هو الاخر من تشويه الصورة الوطنية والمخلصة للحكومة العراقية المنتخبة والصاق تهمة التواطؤ مع الاحتلال والذي سعت الادارة الاميركية للايحاء بذلك عبر التطبيل الاعلامي بخصوص الاتفاق الوهمي هذا الى جانب سعي البعض ممن يدعي انتماءه للاقلية من اهل السنة داخليا خاصة وبعد الكشف عن ضلوعهم بالارهاب الذي يطال المواطن العراقي هنا وهناك .
ويسعى الاحتلال مرة اخرى لتشتیت الصف العراقي الموحد عبر أمتناعه من تسلیم المجرمین من أزلام النظام الدموي البعثي البائد الضالعين بقضية الانفال لتطبيق العدالة الالهية بحقهم كي يكونوا عبرة للاخرين الذين لايزالون يصرون على سلك طريق العنف والارهاب والاجرام في الساحة العراقية كي يعودوا مرة اخرى لسدة الحكم وهو ما يرفضه ابناء العراق من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه .
وكذلك يسعى الاحتلال وعبر الاعلان عن عزمه تشكيل مايسمى ب”صحوة الجنوب” على غرار ما تم تشكيله في غرب العراق ونجح حتى الان في مكافحة الارهاب والارهابيين من اعضاء تنظيم “القاعدة” الذين كانوا يتواجدون في تلك المناطق ، متجاهلا أن مناطق الجنوب العراقي كلها آمنة وابناءها يقفون في صف واحد دعما وسندا لحكومتهم الوطنية المنتخبة ولامجال بين صفوفه للارهابيين أو كل من يسعى الى تعكير الجو المستقر والامن هناك ، وقد واجه هذا المسعى ردة فعل قوية وصاعقة أربكت الاحتلال وكل من يقف وراء الارهاب والارهابيين في المنطقة .
فقد جاء عقد الملتقى الاول لعلماء الدين السنة والشيعة في العراق بمدينة النجف الاشرف والذي أكد على حرمة الدم العراقي من كل الطوائف والقوميات والمذاهب والاديان في احلك الظروف التي يمر بها العراق والعراقيين صفعة قوية لوجه الاحتلال واعوانه وانصاره عراقيا وعربيا ليؤكد مرة اخرى على عدم ارتباط أهل السنة في العراق بكل اولئك الذين يدعون الانتماء اليه ولهم ارتباط مع الارهابيين وايديهم ملطخة بدم المواطن العراقي .
كما أن تاكيد المشاركين في الملتقى من سنة وشيعة على رفضهم للفتنة الطائفية وان الاحتراب الطائفي فتنة مستوردة من الخارج عملت عليها القوى الكبرى وقوى أقليمية عربية من أجل تحقيق مصالحها في المنطقة وأن كل من يصر على ذلك هو خارج على القانون وارادة العراق الجديد وشعبه الأبي هو صفعة موجعة اخرى لوجه الاحتلال واعوانه وانصاره عراقيا واقليميا وجهها الواعون من ابناء العراق .
وقد زادت توجيهات المرجعية الرشيدة من عزيمة المشاركين في ملتقى النجف الاشرف على مكافحة الارهاب والتمسك بالوحدة الوطنية وارشادات المرجعية وأعطتهم دفعا للتأكيد على ضرورة رحيل الاحتلال عندما خاطبتهم وعبر كلمتها التي وجهتها الى ملتقاهم بالقول ..” أنا أحب الجميع والدين الاسلامي هو دين المحبة وأعجب كيف استطاع الاعداء أن يفرقوا بين المذاهب الاسلامية … وان نقاط الخلاف بين الشيعة والسنة في قضايا فقهية موجودة بين ابناء المذهب الواحد ايضا”.
كما أن تأكيد المرجعية الرشيدة في خطابها هذا على “ضرورة أن يدافع الشيعة عن حقوق اخوانهم من أهل السنة قبل دفاع أهل السنة أنفسهم… وانها تستمع الى خطب أهل السنة أكثر من استماعها لخطب الشيعة…. وانها لاتفرق بين عربي وكردي والاسلام هو الدين الذي يجمع ابناء العراق… وانها مع الجميع حينما يطالبون بحقوقهم” أعاد الى الاذهان مواقف المرجعية الشيعية على طول تاريخ العراق في دفاعها عن حقوق جميع ابناء العراق من سنة وشيعية وعرب واكراد دون تمييز.
فدور المرجعية الشيعية الريادي في ثورة العشرين بقيادة الميرزا الشيرازي ومن بعده على عهد الشيخ كاشف الغطاء ومن ثم دور الامام السيد محسن الحكيم ومن بعده على عهد المفكر الكبير الشهيد السيد محمد باقر الصدر وكذلك الشهيد السيد محمد الصدر وشهيد المحراب السيد باقر الحكيم وآخرين كلها تؤكد على أن المرجعية الشيعية لم ولن تفكر يوما ما بدعم الحق الشيعي لوحده وانما طالبت وتطالب وتؤكد وتصر على حقوق الشعب العراقي برمته دون استثناء أو تقدم وتأخر وتشير الى أن التمسك بإرشاداتها وتوصياتها هو أفضل الطرق وأقصرها وصولا للوحدة الوطنية و تأمين حقوق الجميع و تكريس الاستقلال والحرية والنجاح في كل مناحي الحياة بما يضمن صيانة البلاد والعباد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *