الرئيسية » مقالات » يا مناصري الشعوب المُضطَهَدة…….تحركوا , فقد شكاكم المهد واشتاقتكم التُرَبُ

يا مناصري الشعوب المُضطَهَدة…….تحركوا , فقد شكاكم المهد واشتاقتكم التُرَبُ

قوى العنصرية والقمع والظلام المدججة بكل أنواع السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف , تجوب الفيافي وتكتسح البطاح والبوادي والجبال , تطارد أهل ألأرض على أرضهم وتقتل أبناء الوطن في أوطانهم وتحرق ألأرض وما عليها , إذ لا رابطة أنسانية حقة تربطها بما تعيث به الفساد . نساء ألأرض وشيوخها وأطفالها أصبحت فرائس بائسة تتلوى بين أنياب وحوش الحكومات العنصرية التي تطارد الشباب المقاتلين من أبناء وبنات الشعب الكوردي على ربوع كوردستان التي أرادت لها سياسة المصالح ألإستعمارية في القرون الماضية أن تظل مقطعة ألأوصال تتجاذبها , إضافة إلى عنجهية وتسلط الدول الكبرى , عنصرية القائمين على تمثيل القوميات العربية والتركية والفارسية الذين لم يتوانوا عن عكس أفكارهم العنصرية وسياساتهم العدائية على حياة الشعب الكوردي الذي وضعته القوى ألإمبريالية بين أنياب هذه الوحوش الكاسرة التي لم يشف غليلها ونهمها وجوعها العنصري كل ما حل بالشعب الكوردي منذ إبتلاءه بوصايته عليها , بل أنها أخذت تطور وتقنن وتبرمج همجيتها هذه من خلال إيجاد حلفاء لها من بين المحسوبين على هذا الشعب الكوردي نفسه ألذي أُبتلي , كما أبتليت شعوب أخرى مثله , بإمعات خائرة وطفيليات هزيلة تحاول الصعود بأي ثمن , لأنها بدون ذلك سيكون الحضيض مآلها دومآ . وتريد ألإثراء دومآ لأنها بدون ذلك ليس لها ما يؤهلها على كسب قوتها اليومي كسبآ لا رياء فيه . وتعمل على إرتقاء أعلى المناصب لأانها بدون ذلك ستظل دومآ على قارعة الطريق . وهكذا كانت فصائل الجحوش في العراق , وهكذا تكون الجحوش الجدد اليوم التي تطارد أبناء جلدتها لتجعل من المناضلين الكورد سواءً تم ذلك في سوريا المبتلاة بالبعثفاشية أو في تركيا العنصرية والدكتاتورية العسكرية أو في إيران ولاية الفقيه الرجعية الطائفية الديكتاتورية أو حتى في العراق الذي تتعرض تجربة كوردستان الجنوبية الواعدة فيه إلى شتى المحاولات الرامية إلى القضاء عليها , كما جرى القضاء مسبقآ على جمهورية مهاباد وما نتج عن ذلك من إستمرارية القمع والتسلط على الشعب الكوردي ليس في إيران فحسب , بل وعلى جميع ربوع كوردستان .

القوات العنصرية التركية تمارس الآن أعمالها العسكرية ضد الشعب الكوردي على ربوع كوردستان الجنوبية لا لتطارد مقاتلي حزب العمال الكوردستاني , كما تدّعي , إذ انها ليست بحاجة إلى ذلك نظرآ لوجود قوات عراقية عربية وكوردية , إضافة إلى القوات ألأمريكية التي تعهدت لتركيا من خلال زيارات مكوكية كثيرة قام بها رئيس الوزراء العراقي ووزير خارجيته ووفود عراقية أخرى أن تقوم بمطاردة المقاتلين ألكورد وإخراجهم من العراق, بل أن هذه الإعتداءت العسكرية التركية تسعى لأن توضح للقائمين على أمور كوردستان الجنوبية اليوم أن لا يتوانوا عن تنفيذ ما إلتزموا به من وعود في محاربة حزب العمال الكوردستاني , وإلا فإن مصيرهم سيتقرر بين عشية وضحاها من قبل العسكرية الدكتاتورية التركية التي سوف لن تتأخر في تغيير الخارطة الحالية لمنطقة كوردستان , حتى وإن إقتضى ذلك عرقلة مساعي إنضمامها للإتحاد ألأوربي . ومما يجب أن تعلمه القيادات الكوردية في كوردستان الجنوبية هو أن رهانها على الصداقة مع ألولايات المتحدة ألأمريكية التي تعتقد هذه القيادات بأنها ستكون الضمين لها ضد أي تدخل تركي في شؤونها , سوف لن يجديها نفعآ إذا إقتضت المصالح التكتيكية والإستراتيجية ألأمريكية التي تربطها علاقات عسكرية واقتصادية وسياسية قوية مع تركيا أن تتخلى عن بعض ألأصدقاء . فحلف الناتو الذي يجمع الدولتين له إستراتيجية دولية قد تجعل من مسألة التحرر القومي للشعب الكوردي مسألة ثانوية تجاه مقتضيات السياسية العسكرية والإقتصادية الدولية . وما يحدث الآن من تغيُر مفاجئ في السياسة ألأمريكية تجاه إيران وسوريا , هاتان الدولتان أللتان كانا بالأمس القريب جدآ حاضنتان للإرهاب أصبحتا اليوم على قائمة الدول التي تريد أمريكا التفاوض معهما حول مشروع الشرق ألأوسط الكبير , وهذا المشروع لا يتضمن بكل تأكيد مسألة التحرر القومي للشعب الكوردي وحقه الأممي المشروع في العيش على أرضه الموحدة وضمن دولته القومية المستقلة .

أمام كل هذه التحديات التي يواجهها الشعب الكوردي الآن, وأمام هذه الغطرسة العسكرية التركية والتعصب الشوفيني القومي على جميع ربوع كوردستان , وأمام تسلط سياسة القطب الواحد للتلاعب بمصائر الشعوب وتقرير مسيرتها وأسلوب حياتها وتحقيق تطلعاتها , أمام ذلك كله ماذا عسانا فاعلون ونحن لا نتوانى عن التغني بأناشيد الحرية والتحرر كل يوم ولا نبخل بترديد العبارات الثورية والخطاب المُحرِض ونكتب المقالات المليئة بالفكر الداعي إلى التضامن ألأممي والنهوض بمستوى ألإعلام الثوري . هل من طريق آخر يجب أن تطرقه الشعوب ألآن لتواجه به كل هذه التحديات التي تطرحها الحكومات أمامنا ….؟ نعم … هناك طريق التضامن ألأممي الذي لم نطرقه لحد ألآن , بالرغم من أننا نتحدث عنه دومآ , إلا أننا لم نُحوله إلى واقع ملموس لحد الآن . أين هي الوفود التي ينبغي لها أن تجعل من مسألة تحرر الشعوب من قيودها السياسية والإقتصادية والدينية مواضيع أحاديثها ولقاءاتها ألمستمرة مع برلمانات العالم وأحزابه والمنظمات السياسية في كل بلد , ولنا من الرصيد البشري المؤهل لكل ذلك ما يكفل تحقيق هذه المهمة على أحسن وجه في جميع بلدان العالم ….؟ أين هي العلاقات التي يجب أن تؤسسها القوى المناصرة لحرية الشعوب واستقلالها والمحاور التي ينبغي لها أن تلتقي عليها , وهي اليوم كثيرة جدآ , وليس محور التحرر القومي للشعب الكوردي على جميع ربوع كوردستان إلا واحدآ منها , لتضع الخطوط العامة المشتركة لتحركها بوجه هذا المد الكبير الذي تمارسه الحكومات المحلية ومن يقف إلى جابها من القوى الدولية السياسية والعسكرية والإقتصادية ….؟ أين ذلك ألإعلام ألأممي الذي مارسته الشعوب لإسناد الثورة الفيتنامية ضد العسكرية ألأمريكية والذي شكل عاملآ قويآ في تأليب الرأي العام العالمي ضد هذه السياسة بحيث أدى , مع نضال الشعب الفيتنامي البطل , إلى هزيمتها ….. ألا يستحق نضال الشعب الكوردي مثل هذه الثورة ألإعلامية ألأممية……؟أين هي اللقاءات والنشاطات والإجتماعات والمحاضرات والأفلام السينمائية والحوارات المشتركة المفتوحة التي يجب أن تغطي مساحات واسعة من الكون المنتشرين فيه ألآن وبأعداد كبيرة تسمح لنا بممارسة كل ذلك للخروج بقضايا التحرر الوطني والقومي من قمقم السياسات المحلية العقيمة والعمل على إنطلاقها على جميع ربوع المعمورة ونشرها بمحتواها الإنساني التحرري وبتوجهها التقدمي الأممي بين جميع الشعوب التي سوف لن تتوان عن نصرتها إذا ما تبين لها صدق وحقيقة مثل هذه التوجهات التي يجب أن تطرح حركات التحرر الوطني على أنها حركات تريد مواكبة القرن الواحد والعشرين من عمر البشرية وعلى خُلوها من الفكر العنصري الرجعي المتخلف والمتزمت….؟ لا خيار لقوى التحرر الأممية التقدمية , امام التكالب الشوفيني العسكري الفكري المتخلف , إلا التحالف ألأممي وجعل قضايانا إحدى قضايا هذا التحالف , وما من طريق أمامنا للتحرك عليه , أزاء كل ذلك , إلا هذ الطريق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *