الرئيسية » مقالات » آزاد سعيد.. تخرصاتُ باحث ٍ أمْ نفاياتُ إرهاب ٍ !..(7)

آزاد سعيد.. تخرصاتُ باحث ٍ أمْ نفاياتُ إرهاب ٍ !..(7)

يقول الباحث آزاد:
وقد خلفه ، إبن أخيه صخر بن صخر بن مسافر المكنى أبو البركات حسب وصية عدي التي قال فيها:
( ابو البركات يخلفني ) ص48 ، وبعد وفاته دفن بالقرب من عمه ، في لالش ، وقد خلفه إبنه عدي بن صخر، ويؤكد إن الطريقة العدوية ، سارت على منهج صحيح وسليم طوال فترة تولي هؤلاء الثلاثة مشيخة الطريقة ، وكذلك جزءا ًمن عهد الشيخ حسن الذي خلف والده عدي الثاني ، في مشيخة الطريقة العدوية والذي كان يلقب ب ( تاج العارفين) ،ولكن لم يمض فترة يسيرة ،حتى بدأ إتجاه هذه الطريقة يتحول شيئا ً فشيئا ً نحو الإنحراف ، فقد إختلى الشيخ حسن ست سنوات صنف فيها كتابه” الجلوة لأهل الخلوة ” وأودع فيه عقائد باطلة خالف فيها عقائد المسلمين…..
ومن الذين أثروا على الشيخ حسن وغيروا أفكاره وعقيدته، إبن عربي… وذلك أثناء تردد الشيخ حسن إلى الموصل التي كان ابن عربي يقيم فيها آنذاك “ومنه أو من غيره إنتقلت اليه عقيدة وحدة الوجود فأودت به إلى القول بالرجعة والحلول، وبنى عليه مذهبه الذي عرف به ” ….
يثير الباحث في هذا المقتطف إلى أربعة مسائل مهمة تتطلب التوضيح والرد:

1- مسألة وجود وعلاقة بعض الشخصيات الإسلامية مع الأيزيدية والإيزيديين.

2- يخص إبن عربي بدور متميز يتمثل بتـأثيره على الشيخ حسن خليفة عدي أثناء تواجده في الموصل ولقائه بالشيخ حسن فيها .

3- يطرح ما أسماه بالطريقة العدوية وتحولها في عهد الشيخ حسن إلى دين .

4- مسألة عقائد الرجعة و الحلول .

لنبدأ بمسألة إبن عربي ونطرح قبل أن نغوص في تفاصليها بعض الأسئلة عن طبيعة العلاقة الشائكة لعدد من الشخصيات الإسلامية بالإيزيدية كدين ومجتمع ، وهو موضوع لم يلقى الأهتمام المطلوب لحد اليوم ، وتنقصه الدراسات المعمقة ، وأخص بالذكر مسألة تواجد عدي إبن مسافر الأموي و الجنيد و أبو ذر والحسن البصري والحلاج وإبن عربي وغيرهم .
من هم هؤلاء ؟ وما الذي يجمع بينهم ؟ و ماهي طبيعة علاقتهم بالإيزيدية ؟ هذه أسئلة يتطلب الإجابة عليها ، عقلا ًمرنا ً بعيدا ًعن التعصب والتكفير ، تأتي في سياق وجود علاقة طبيعية ، غير متناقضة بين طرفين ، من ديانتين مختلفتين .
كيف نشأت؟ ولماذا ؟ما الهدف منها ؟ .. لست مطالبا ً في هذا الرد الإجابة على جميع هذه الأسئلة الآن .. ولا ادعي إني مؤهل للغوص فيها ، لكنني سأطرح رأيا ً قابلا ً للنقاش يقربنا من فهم طبيعة هذه العلاقة ولنبدأ بقصة إبن عربي…

لنناقش هذا الموضوع بشيء من التفصيل ، نبدأ ُ بالتساؤل من هو إبن عربي ؟. ..
أجل من هو إبن عربي ؟ .
كي تستقم المناقشة ، من خلال معطيات مثبته ،بعيدا ً عن الأستنتاجات، التي قد تكون خاطئة أو غير دقيقة …

تقول المصادر الأسلامية عنه :
(الشيخُ الأكبر محيي الدين ابن العربي هو محمدُ بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عبد الله الحاتمي الطائي من ولد عبد الله بن حاتم أخي الصحابي الجليل عديّ بن حاتم، ويلقب بمحيي الدين، ويُكنّى أبا عبد الله وأبا بكر ويُعرف بالحاتمي أو الطائي وبابن عربي وفي المغرب بابن العربي وفي الأندلس بابن سراقة، وكذلك يُدعى بسلطان العارفين وإمام المتقين وغيرها من ألقاب التبجيل والتشريف التي تليق به.

وُلد الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي ليلة الاثنين في السابع عشر من شهر رمضان سنة 560 للهجرة (26 تموز 1165 ميلادية) في مدينة مُرسِية شرقي الأندلس، ثم انتقل إلى إشبيلية سنة 568/1172 فأقام بها حوالي عشرين عاما ً ذهب خلالها إلى المغرب وتونس عدة مرات، وأقام هناك لفترات متقطعة ثم ارتحل إلى المشرق للحج سنة 598/1201 ولم يعد بعدها إلى الأندلس. وفي المشرق أقام في مصر مدة وجيزة ثم دخل مكة وعكف على العبادة والتدريس في المسجد الحرام حيث أفاض الله عليه أسرارا ً وعلوما ً شريفة أودعها في كتابه المعروف بالفتوحات المكية. ثم رحل إلى العراق فدخل بغداد والموصل واجتمع برجالها ثم طاف رضي الله عنه في بلاد الروم فسكن فيها مدة وكان له منزلة عالية عند ملكها المسلم كيكاوس.
بعد ذلك قام الشيخ برحلات عديدة بين العراق ومصر وسورية وفلسطين حتى استقر في دمشق سنة 620/1223 إلى أن وافته المنية ليلة الثاني والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة 638 للهجرة (9/11/1240 م) ودفن بسفح جبل قاسيون وتسمى الآن المنطقة التي فيها ضريحه باسمه (الشيخ محيي الدين) حيث يوجد قبره في طرف المسجد الذي بناه السلطان سليم حين فتح دمشق ) . كتاب شمس المغرب للدكتور محمد حاج يوسف.

كما ورد في نفس المصدر:
إن حياة الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي رضي الله عنه وسيرته تشبه إلى حدٍّ بعيدٍ رحلة الشمس في السماء، حيث تطلع كلّ يوم من جهة الشرق ثم تتسلق مرتفعة نحو بطن السماء، ثم تهبط حتى تغيب وراء الجبال والتلال البعيدة لتختفيَ عن أعيُننا من أجل أن تفاجئَنا من جديد في صبيحة اليوم التالي.
غير أنّ ابن العربي سلك طريقا ً مختلفا ً وغير عاديّ، حيث طلعت شمسه من المغرب، في بلاد الأندلس، ثم ارتحل، بعكس جهة الشمس، إلى المشرق حتى استقرّ الأمر به في الشام، وغابت شمسه هناك.
ولقد تجلى ذلك في حياته وسلوكه، فكان أيضا ً مختلفا ً ومتميّزا ً عن جميع أقرانه من علماء الفقه والحديث والتفسير والكلام والفلاسفة؛ حيث يمكن أن نقول غير مبالغين أنه جمع بين جميع هذه العلوم المتفرّقة ففاق بها أهلها المتخصصين بها. فمن يدرس كتبه ويطّلع على مكنوناتها يجد عنده إلى كلّ علم باب وعلى كل سؤال جواب. فنحن لا نبالغ أبدا ً وكذلك ابن العربي لا يفاخر حين يشبّه نفسه بالشمس؛ فهو حقّا ً عالِمٌ جليلٌ، رغم أنّ الذين استطاعوا الغوص في بحار العلوم المبثوثة في كتبه لا يزالون قليل. يقول ابن العربي في ديوانه
إذا شمس النفوس أرت ضحاها ** تـزايدت القلوب بما تلاهــا
تراها فيه حالا ً بعد حال ٍ ** ومـجلاها الهلالُ إذا تلاهـا
وإنّي من حقيقتِه بسِرّي ** كمثل الشمس إذ تعطي سناها
فما أنا في الوجود سواهُ ** وما هم في لوجود بنا سواها
فتلك سماؤنا لمّا بناها ** وهذي ارضنا لـمّـا طحـاهــا
منأجلي كان ربّي في شؤون ** وقد بلغت فواكهُهم أناها
سنفرغ منكمُ جودا ً إليكمْ ** لتعطي نفوسكم منها مُناها
ويلحمها بذات منه لمّا ** علمت بأنها كانت سداهـــــا
يعذّبنا النهار سدىً وويلا ** وليلته يعذّبنا نـداهــــــــــــا
فغطاها الظلامُ بسِرّ كوني ** وجلاّها النهار وما جلاهـــا .

وهذا التشبيه أو الشبه بين ابن العربي والشمس ليس تشابها ً في الشكل والحركة، ولكنه تشابهٌ عميقٌ في المغزى والحقيقة، وهو ينسحب على الكثير من التفاصيل كما سنرى لاحقا ً .
ولا أدري إن كنت بهذا الكتاب أول من يصف الشيخ الأكبر رضي الله عنه باسم “شمس المغرب”، والذي أعتقده أنّ هذا الاسم ينطبق عليه ويليق به اعتمادا ً على المؤشرات التي ذكرناها في هذه المقدمة، ولأنه كان حقّا ً شخصيةً فريدة ً تفوق الوصف وتكاد تكون فوق الخيال كطائر العنقاء كما هو نفسه قد استخدم هذا الاسم لأحد كتبه البديعة (عنقاء مغرب في صفة ختم الأولياء وشمس المغرب).
وقد كفره بعض المسلمين في ذلك الوقت ، وكفره آخرون بعد وفاته و أنكره الكثير من علماء المسلمين ، ومنهم من كفّره ووصفه بعبارات لا تليق بالبشر. وكان من أبرز الذين أنكروا عليه برهان الدين البقاعي و إبن تيمية ، وقال عنه ابن المقري في “روض الطالب” :
إن الشك في كُفر طائفة ابن عربي كُفر.
ولقد رأينا أعلاه وفي المقدمة أنه في الحقيقة يقوم مثل هؤلاء العلماء بدور إيجابي كبير في حماية المسلمين وخاصة الشباب منهم الذين لا يستطيعون التصدّي للعلوم النظرية والفلسفة التي تحتاج إلى عقلٍ ناقدٍ متوقّدٍ وقلبٍ مؤمنٍ مسلّمٍ، فإنّ من ليس عنده مثل هذا الإيمان القويّ قد يتضرّر من قراءة بعض كتب الشيخ الأكبر لما فيها من الحقائق التي لا يتحملها عقله لأنها خارجة عن المألوف مع أنها من صميم القرآن الكريم. فتكفير ابن العربي وأمثاله، وإن كان شرّا ً، فهو خيرٌ من الخروج عن الإسلام بسبب ما جاء في كتبه.
ومن أوائل الذين إنتقدوه ووصفوه بفساد القول وكفروه وإعتبروه خارجا ًعن الإسلام ابن تيميّة الذي ألّف في ذلك العديد من الكتب والرسائل، وكذلك فعل الشيخ برهان الدين البقاعي صاحب كتاب “تنبيه الغبي بتكفير عمر بن الفارض وابن عربي” ، ذكر فيه أسماء جماعة من الذين صرّحوا بكفره حسب ادّعائه، منهم تقي الدين السبكي الذي قال: “ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن العربي وغيره، فهم ضلال جهالٌ، خارجون عن طريقة الإسلام ، ثم نحا نحوهما آخرون.

ونقل أيضا ً عن الذهبي أنه قال:
“ومِن أردأ تواليفه كتاب الفصوص! فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر ، وذكر أيضا ً أن الحافظ ابن حجر قال في لسان الميزان:
“سألت شيخنا الإمام سراج الدين البُلقيني عن ابن العربي، فبادر الجواب بأنه كافر، فسألته عن ابن الفارض فقال: لا أحب أن أتكلم فيه. قلت:
فما الفرق بينهما والموضع واحد؟ وأنشدته من التائية فقطع علي بعد إنشاء عدة أبيات بقوله: هذا كفر هذا كفر”.
إذا ً فمحيي الدين بن عربي هو من أبرز أعلام الصوفية، لا تزال أفكاره وآراءه تشغل بال الباحثين والدارسين، لما فيها من فلسفة وحكمة إنسانية، تهذب النفس وترقي بالعلاقات الإنسانية إلي مراتب عالية، تصل إلي درجة السمو، بهذا تعد أفكار ابن عربي بمثابة مدرسة نظمت شكل العلاقة بين الناس، وبين عظمة الإنسان الروحية.
ويعتبر محي الدين بن عربي مثالا ً للمفكر الانساني الذي ترك بصماته بعيدا ً عبر الاجيال وعبر القارات وكان فكره مرآة للنقاء الإنساني في سموه وتسامحه ورفعته : يقول في ترجمان الاشواق :‏‏
لقد صار قلبي قابلا ً كل صورة‏‏
فمرعى لغزلان ودير لرهبان‏‏
وبيت لأوثان وكعبة طائف‏‏
وألواح توراة ومصحف قرآن‏‏
أدين بدين الحب أنى توجهت‏‏
ركائبه فالحب ديني و إيماني‏‏
إن ّ الشيخ الاكبر محي الدين بن عربي، ابن مرسيه والاندلس، والراقد في دمشق، إنما هو تجسيد لرؤية حضارية ربطت بين جانبي المتوسط في أفق متسامح غني عميق .
أفق يجب أن يقوم على الفهم المتبادل والاحترام المتبادل لكي تتحقق مقولة الشيخ الاكبر في رؤيته الرفيعة للإنسان …
هذا هو ابن عربي الإنسان الورع والليبرالي التفكير في قياسات ومصطلحات العلم المعاصر، رجل ضاق به شيوخ الإسلام ، وكفروه كان يلتقي بالشيخ حسن أو غيره من شيوخ ووجهاء الإيزيدية آنذاك .. ما وجه الغرابة في الموضوع؟ ولماذا لا يلتقي الطرفان المتفاهمان ؟ التي تجمعهما المفاهيم الإنسانية . أين المآخذ في هذا اللقاء؟.
هل كان في لقاؤهما مصلحة للطرفين والناس ؟ أمْ تأمروا على خلق الله وكفروهم كما يحدث اليوم ؟ .
إن المتعصبين في كل زمان ومكان ممن يشهروا ، سيف التكفير بوجه الناس لا يفقهون في الدين شيئا ً . هذه حقيقة ينبغي الأقرار بها .
وسنعود لأصل الموضوع من زاوية علاقة بعض المسلمين بالديانة الإيزيدية كالحلاج وإبن عربي والحسن البصري والجنيد وغيرهم من المسلمين الورعين ممن كانوا يبشرون بالتسامح والتسامي وكل ما له بالرفعة والأخلاق والقيم التي ترفع من شأن الإنسان ، بغض النظر عن دينه وطريقته في العبادة ، هؤلاء المفكرين المطاردين من بعض سلاطين الدولة والدين الإسلامي ، الملاحقين بسبب افكارهم ومعتقداتهم الدينية المتنورة ، حينما يجدون ملاذا ً لهم لدى آخرين من دين آخر، يوفر لهم الآمان والحرية ، أليس من حقهم اللجوء إلى حيث من يوفر لهم الآمان والحرية ، ولا يمنعهم من التفكير والأجتهاد ، أليس من حقهم اللقاء ببقية أبناء البشر ومجالستهم والتقرب إليهم ؟ بإعتبارهم اشقاء وأخوة في الإنسانية ، أليس من حقهم طلب الحماية ..
ما حدث في تلك الأزمنة و ما تلاها يشبه ما يحدث اليوم حينما إلتجأ إلى مناطق كردستان العشرات ، بل المئات من السياسيين العرب بمن فيهم المسلمين من الذين كانوا مطاردين من قبل نظام حزب البعث الإجرامي ، طيلة أربعة سنوات من الزمن المر .
ويشبه حالة الآلاف من المواطنين العراقيين الذين إلتجوا إلى مختلف المدن في كردستان هربا ً من نار الإرهاب والتطرف السياسي و الديني ، الذي يهدد كل العباد بمن فيهم المسلمين ، بفتاوى من جهلة و أميّون هم في الغالبية من خريجي مدرسة المخابرات البعثية .
قد يقول لي البعض من القراء لقد ذهبت بعيدا ً ، لكنني أرى نفسي في صلب الموضوع ، والواقع يؤكد تشابه اليوم بالأمس ، في الكثير من معطياته .
نحن نشهد الآن ظاهرة تحول خطيرة تلامس الدين الإسلامي في الصميم ، لكنها تفرز في ذات الوقت وجود مفكرين إسلاميين يحملون لواء الدفاع عن بني البشر بغض ِ النظر عن دياناتهم ومذاهبهم ، إسلاميون ينشرون مباديء التسامح والمساوات بين البشر، يقارعون التطرف الديني والمذهبي، وكافة أشكال التعصب و الأنغلاق الفكري والعقائدي ، ويرفضون تسخير الدين وتسيسه وجعله وسيلة لتدمير البشر، من أمثال المفكرين أياد مصطفى جمال الدين وضياء الشكرجي، هؤلاء الذين َينتظرُ إطلالتهم من على شاشات التلفاز، الناس كل الناس ، من شتى الطوائف والأديان ، وهم يتحدثون بتلك الروح السمحة والوديعة ، إنهم مسلمون بلا شك ، ومؤمنون حقيقيون ، يحصلون على تعاطف وود الناس من مختلف الطوائف والأديان. لماذا؟.
الجواب لأنهم يدافعون عن البشر ومعتقداتهم ويؤمنون بالمساواة ِ وحرية التعبير ولا يميزون الناس ، ويفرقون بينهم على أساس، الدين والمذهب ، إنهم بإختصار يدافعون عن الجميع .
هل من الخطأ والعيب أن يمتدحهم ويجلهم الآخرون؟ .
هل من الخطأ أن يلتقي الإيزيدي المؤمن أو غيره من المسيحيين بهؤلاء ؟ .
هل هناك خطورة تنبع من آراؤهم إزاء طرف ما مهما كان حجمه صغيرا ً أم ضعيفا ً ، هل يشكل هؤلاء المفكرون المسلمون اليوم خطورة على احد ٍ ؟
فلماذا لا يلتقيان ؟!!.
هذا ماحدث ، بالضبط في الماضي ، حين ضاق صدر البعض بالعديد من المفكرين والصوفيين المسلمين ، وكان سيف السلطان مشهرا ً في وجوهم ، بينما كانت كردستان ،بطبيعتها الحصينة، وناسها الطيبون، ودياناتها السمحة ، بما فيهم الإيزيديون، تفتح لهم الأحضان ..
هذا هو الشيء الطبيعي المطلوب من البشر فأين وجه الغرابة في الموضوع ..
لنفترض إن الدنيا قد ضاقت بوجه مفكر إسلامي معاصر ومعروف اليوم ، ولم يجد أمامه سوى كردستان و الإيزيديين فيها يتقبلونه كإنسان ، مؤمن بطريقته ويهيئون له وسائل العبادة ، بما فيها بناء الجامع له كما حدث في الأربعينات من القرن الماضي حينما وصلت أربعة عوائل مسلمة إلى مركز قضاء الشيخان لأول مرة ، حيث إستقبلهم الإيزيديون وساعدوهم و تم بناء جامع لهم على نفقتهم ، بحكم الطبيعة السمحة لأبناء هذا الدين ، هل ينتقص هذا العمل وهذه المساعدة من الأيزيديين، من طبيعة علاقة هؤلاء المسلمين بربهم ودينهم ؟.
ألم يهاجر نبي الأسلام إلى حيث يتواجد اليهود والمسيحيون وعبدة الأوثان وغيرهم من الأديان ، حينما غادر مكة إلى المدينة هربا ً من معادات بعض القريشيين له ولدينه الجديد.
ألم يطلب محمد المساعدة من النجاشي حاكم اثيوبيا المسيحي ويستنجد به ؟.
أين وجه الغرابة حينما يواجه الإنسان مصيره ويهدد بالموت و يمنع من ممارسة حقوقه في العبادة والتفكير ؟ ..
هذا هو جانب من العلاقة الطبيعية ،التي ربطت الأيزيدية ،بالعديد من الشخصيات الإسلامية المضطهدة ، منذ نشوء الأسلام وإمتداده إلى مناطق كردستان ، وغيرها من مناطق تواجد الإيزيدية في السابق .
وهي علاقة مبنية على أساس إحترام متبادل ، وصل في حالة عدي بن مسافر إلى ما يمكن إعتباره إشكالا ًتاريخيا ً معقدا ً، بعد أن تم دمج شخصيتين متتاليتين ، هما عدي الأول وعدي الثاني ، بشخصية آدي، لتكوّن هذا اللغز الذي يتطلب المزيد من الدراسات ،لفك طلاسمه ، حيث تم دمج شخصية آدي التاريخية بعدي بن مسافر . وهنا لا يفوتني أن أنوه إلى ما يعرف في فقه اللغات اليوم ، إلى ملابسات بعض الحروف، وتحولها بين الأقوام والأجناس ، على سبيل المثال تحول السين إلى شين، كما هو الحال بين العربية والعبرية ، و الأنكليزية والألمانية ،حيث وتتحول الألف إلى عين ، كما هو الحال بين العرية والكردية حيث لا وجود لحرف العين في اللغة الكردية إطلاقا ً ، فكيف يمكن أن يتواجد إسم عدي بينهم وهل يستطيع الباحث أو غيره من القراء أن يدلنا على إسم عدي واحد بين جميع أبناء الكرد اليوم إلا إذا كان من سكنة منطقة مختلطة في بعض المدن الكبيرة ، وهكذا الحال في لفظ التسمية (آربايا ) بمعنى العرب في السريانية وأرَبْجَه أو، أربْ جه ، في الكردية والموضوع شائك ويحتاج إلى المزيد من الدراسات ولن أطيل فيه كي لا أدخل القارىء في دهليز مغلق يبعده عن صلب الموضوع..
نعود لأبن عربي ونقول عاش متنقلا ً طيلة حياته ولم يستقر طويلا ًفي مكان واحد، وقد مر بالموصل و سكن وقتا ً فيها ، يحدده ُ البعض، بثلاث سنوات فقط هل يستطيع الباحث أن يعلمنا عن عدد المرات التي التقى فيها إبن عربي بالشيخ حسن أو يدلنا على إنه قد أخذ منه النصيحة أو الطريقة ؟ .. كما يقول ، هل كان الشيخ حسن أقل شئنا ً من ابن عربي ؟ أم كان هناك تكافؤ بينهم ، ناجم من إحترام احدهم للآخر ، من دون التدخل في طريقة تفكيره ، أو معتقده ولا ننفي إمكانية تأثير احدهم على الآخر بحكم التوجهات الإنسانية المنفتحة للشخصيتين. لكن أن يصر الباحث في إطلاق تسمية العدوية على الأيزيديين ويعتبرها هي التسمية التاريخية التي سبقت اليزيدية ما هو إلا هراء لا يستحق التوقف عنده .. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *